Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دعوة إلى تدخل دولي سريع لوقف المعارك

هجوم إسرائيل وأميركا ضد إيران مخالفة صارخة للقوانين الدولية

تصاعدت أعمدة الدخان عقب هجمات صاروخية على طهران، 1 مارس 2026 (أ ف ب)

ملخص

تتجاوز الأزمة الحالية المسائل التقنية العسكرية والرقابية، وهي أزمة تناحر استراتيجي وفقدان الثقة كلياً بين الأطراف، واستئناف العمليات العسكرية أثناء التفاوض يزيد من ذلك، ويجعل الأطراف تتردد في تقديم تنازلات أو حلول مبتكرة لتجاوز الخلافات.

شنت إسرائيل والولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد إيران خلال الساعات الأخيرة، في مخالفة صارخة للقوانين الدولية، كما أكد أنطونيو غوتيريش، سكرتير عام الأمم المتحدة، ونفذت وفقاً لخطة مشتركة وضعت منذ أسابيع بحسب التصريحات الإسرائيلية، عمليات تمت للمرة الثانية في خضم مفاوضات جارية بين البلدين، برعاية صادقة من سلطنة عمان، وشمل أول رد فعل من إيران أهدافاً في عدد من الدول العربية.

تعرض ترمب كثيراً في خطاب إعلان العمليات للنظام الإيراني وخطورته، وشملت المواقع المستهدفة داخل إيران هذه المرة مقار لقيادات سياسية وعسكرية إيرانية، مما يعكس أن الهدف الإسرائيلي والأميركي الحقيقي هو تغيير النظام الإيراني، وليس فقط منعه من تطوير الأسلحة النووية، وهو أمر يجعل الخيارات وجودية، ويصعب الحلول الدبلوماسية ويصعد وتيرة الفعل ورد الفعل، بتداعيات خطرة على منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وجاء إطلاق القذائف مباشرة في أعقاب تصريحات من مفاوضي الطرفين والراعي العماني بأن المفاوضات كانت بناءة وجادة، والاتفاق على مشاورات فنية بين الأطراف في فيينا، بما يعني ضمنياً الاقتراب من توافق على أهداف للمفاوضات، باعتبار أن الاجتماعات الفنية تنصب دائماً على التأكد من صحة معلومات اتفق على الإفصاح عنها، أو لوضع ضوابط تفتيش لضمان عدم وجود تجاوزات مستقبلية.

وبدأت العمليات العسكرية على رغم أننا شهدنا تناغماً بين تصريحات أميركية بأن المطلوب التزام إيران أنها لن تحصل على السلاح النووي، وأخرى لوزير الخارجية الإيرانية بأن بلاده ملتزمة عدم الحصول على هذه الأسلحة، وأعلن وزير الخارجية العماني أن إيران وافقت على عدم الاحتفاظ بمخزون من المواد المشعة يمكنها من تصنيع أسلحة نووية، وشدد على أن الاتفاق بين الأطراف في متناول اليد.

تتجاوز الأزمة الحالية المسائل التقنية العسكرية والرقابية، وهي أزمة تناحر استراتيجي وفقدان الثقة كلياً بين الأطراف، واستئناف العمليات العسكرية أثناء التفاوض يزيد من ذلك، ويجعل الأطراف تتردد في تقديم تنازلات أو حلول مبتكرة لتجاوز الخلافات.

لذا لم تكن تستقر الأوضاع بوجود ضمانات تقنية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو مثيلة لما تطبقه الوكالة الأوروبية للذرة "يورو اتوم"، وبخاصة أنه أصبح لدى إيران معرفة وطنية جيدة وخبرة في التكنولوجيات النووية، لا تمحى مع الوقت أو الزمن.

ولدى إيران شكوكها أيضاً، لأن العمليات العسكرية ضدها للمرة الثانية خلال أشهر، وكلاهما أثناء المفاوضات، فضلاً عن أن ترمب هو الذي انسحب من الاتفاق النووي الذي وقع أثناء عهد أوباما، لذا تطالب بضمانات واسعة من الولايات المتحدة لكي تضمن أن أي اتفاق جديد لا رجعة فيه، وتطالب برفع كل العقوبات المفروضة عليها من أميركا ودولياً من دون تأخير، وهي أمور سيكون من الصعب تحقيقها، وقد نقل لي مفاوضون إيرانيون سابقون منذ أسابيع ترددهم في تقديم تنازلات نظراً إلى الطلبات والضغوط الإسرائيلية المستمرة على الولايات المتحدة، وخشية سقوط إيران في حلقة مفرغة من الطلبات والتنازلات التي لا جدوى منها، على أساس أن الهدف الحقيقي هو تغيير النظام في إيران.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ضوء خطورة الوضع بالمنطقة من الأهمية سرعة وقف العمليات العسكرية وتأمين مسار دبلوماسي بأهداف مشروعة، وأقترح صياغة وإصدار بيان تتبناه دول من مناطق وقارات العالم، تضم عمان إذا أرادت باعتبارها الراعي الأصلي للمفاوضات ومصر والسعودية وفرنسا وإسبانيا والبرازيل والمكسيك وإندونيسيا والهند وجنوب أفريقيا والسنغال وغيرهم، على أن يدعو البيان إلى اتخاذ عدد من الإجراءات الأولية السريعة والمحددة، ومنها:

 1) قيام الولايات المتحدة وإيران بإعلان تجميد العمليات العسكرية فوراً.

 2) اتخاذ إيران عدداً من الإجراءات الأحادية، لزيادة شفافية البرنامج النووي الإيراني، وطمأنة المجتمع الدولي بسلمية برنامجها واحتمالاته المستقبلية، ومنها الإفصاح عن حجم مخزون المواد المشعة والتكنولوجية العسكرية، والموافقة من حيث المبدأ على خفض المخزون وفقاً لبرنامج متفق عليه، وكخطوة أولية في المستقبل القريب الموافقة على الاستقبال الطوعي لعدد محدود من مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مواقع إضافية جديدة تحددها إيران.

 3) عدم مجادلة الولايات المتحدة في حق إيران في تخصيب اليورانيوم، وفقاً لمعاهدة عدم الانتشار النووي وشروطها، طالما لا يصل مخزونها إلى مستويات يمكن أن تستخدم للأغراض العسكرية في المستقبل المنظور.

 4) الدعوة إلى انعقاد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للنظر في الموقف وتسجيل البيان فيه، حتى إذا تعذر صدور قرار بخطوات فاعلة نتيجة للفيتو.

 5) موافقة الطرفين الأميركي والإيراني على الاستئناف الفوري للمفاوضات.

لا يعتبر هذا الاقتراح حلاً في حد ذاته، وإنما خطوة أولية يدفع فيها المجتمع الدولي بضرورة وقف إطلاق النار، ووسيلة لخلق مساحة أوسع للدبلوماسية، بغية بناء الثقة تدرجاً بين الولايات المتحدة وإيران، سعياً إلى الحلول الدبلوماسية.

كل هذه التوترات والشكوك ستصعب عقد مفاوضات مستقرة ومنتظمة بين الطرفين الأميركي والإيراني، والمرجح أن تتأرجح بين النجاح والانهيار كثيراً، لذا يجب أن تتابع المجموعة المقترحة للمبادرة والمتبنية للإعلان الجهد بالتنسيق فيما بينها، ومواصلة اتصالات مجموعات مصغرة مع كل من الولايات المتحدة وإيران، إلى حين وصول المفاوضات إلى مرحلة تخلق حوافز تجعل استمرارها مجزياً للطرفين.

هذا وعلى إيران إعطاء مزيد من الاهتمام والأولوية لترميم وتطوير علاقاتها بخاصة في المجالات السياسية والأمنية لوضع ضوابط وآليات مع دول الخليج العربي والمجاورة، التي تأثرت سلباً باختراق إيران لسيادتها، في مخالفة أيضاً للقانون الدولي، على رغم إعلانها أنها لن تكون طرفاً في الاعتداء على إيران أو تسمح باستخدام مجالها الجوي في تلك العمليات الأخيرة.

ومع تزايد وتكاثر الشك والتوتر بين دول المنطقة، أتوقع أن الأطراف الإقليمية في الشرق الأوسط ستسعى إلى تطوير قدراتها العسكرية والأمنية الذاتية، مما يخلق سباق تسلح متنامياً ومتطوراً خلال الأعوام المقبلة، وعلى الأطراف العربية الاستعداد من الآن لاستعادة زمام مبادرة الأمن الإقليمي الشرق أوسطي، وعلى رأس تلك المبادرات ما طرحته مصر عام 1974 و1990 حول إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى، بحيث تشمل كافة الدول العربية وإيران وكذلك إسرائيل، الدولة الوحيدة بالمنطقة غير المنضمة إلى اتفاق عدم الانتشار النووي، على رغم أن لديها برنامجاً نووياً متطوراً غير خاضع لنظام التفتيش الدولي.

اقرأ المزيد

المزيد من آراء