Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البورصات الخليجية أمام اختبار صعب بعد الحرب على إيران

المؤشر السعودي يتراجع بحدة وسط فجوات هابطة مرتقبة وصعود النفط المتوقع قد يحد من عمق خسائر السوق

انخفض المؤشر السعودي بنسبة تجاوزت 4.5% ليصل إلى مستوى 10280 نقطة عقب الحرب على إيران. (اندبندنت عربية)

ملخص

رجح محللون في حديثهم لـ"اندبندنت عربية"، أن تشهد الدقائق الأولى من تعاملات الأسبوع بأسواق الخليج فجوات سعرية هابطة نتيجة تفاعلها في أعقاب شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات واسعة النطاق على إيران، غير أن الاتجاه الحقيقي لن يتحدد بلون الشاشة في الافتتاح، بل بمدى قدرة المؤسسات على امتصاص موجة البيع الأولية.

تدخل البورصات الخليجية تعاملات الأسبوع الجاري تحت ضغط مزدوج يجمع بين صدمة جيوسياسية مباشرة وتغيرات متسارعة في أسواق الطاقة والمال العالمية، مما يجعل جلسة الافتتاح اليوم الأحد اختباراً لحساسية المستثمرين أكثر من كونها انعكاساً فورياً للأسس الاقتصادية.

المشهد لا تحكمه البيانات المالية بقدر ما تحكمه درجة القلق لدى المستثمرين، وحجم السيولة، وسرعة استجابة المحافظ الاستثمارية.

وشهدت سوق الأسهم السعودية (تداول) تراجعاً حاداً في مستهل جلسة اليوم الأحد، إذ انخفض المؤشر بنسبة تجاوزت 4.5 في المئة ليصل إلى مستوى 10280 نقطة، عقب الحرب على إيران.

وساد تراجع جماعي في أداء القطاعات بالسوق، إذ قادت الأسهم القيادية موجة الهبوط وسط سيولة بلغت 500 مليون ريال (133.41 مليون دولار) حتى الآن.

ورجح محللون في حديثهم لـ"اندبندنت عربية"، أن تشهد الدقائق الأولى من تعاملات الأسبوع بأسواق الخليج فجوات سعرية هابطة نتيجة تفاعلها في أعقاب شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات واسعة النطاق على إيران، غير أن الاتجاه الحقيقي لن يتحدد بلون الشاشة في الافتتاح، بل بمدى قدرة المؤسسات على امتصاص موجة البيع الأولية.

وأشاروا إلى أن الأسواق في مثل هذه اللحظات لا تتحرك وفق الأخبار فقط، بل وفق من يمتلك الجرأة على الشراء حين يسود التردد.

ولفتوا إلى أن هذا يأتي في ظل اندماج أعمق للأسواق الخليجية في تدفقات رأس المال العالمية خلال الأعوام الأخيرة، مما رفع درجة حساسيتها للأحداث الأمنية والاضطرابات السياسية.

وأكدوا أن العامل النفسي سيقود المشهد في بداية تعاملات الأسبوع خصوصاً في القطاعات القيادية مثل البنوك والعقار التي عادة ما تتصدر موجات البيع في أوقات الضبابية.

وأشاروا إلى أن متانة المراكز المالية لدول الخليج، وارتباط اقتصاداتها الوثيق بأسعار الطاقة، قد يشكلان صمام أمان يمنع تحوّل التراجع إلى مسار هبوطي ممتد.

بيئة عالمية مضطربة

يتزامن التوتر الإقليمي مع تحركات لافتة في الأسواق العالمية، فقد قفز خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المئة في آخر جلسات الأسبوع الماضي ليغلق فوق 67 دولاراً للبرميل، مسجلاً أعلى تسوية له منذ أغسطس (آب) 2025، في تحرك اعتُبر بداية تسعير فعلي للأخطار الجيوسياسية.

الارتفاع لم يكن مدفوعاً بزيادة قوية في الطلب، بل بعلاوة مخاطر مرتبطة باحتمال اضطراب الإمدادات، لا سيما مع حساسية مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية.

بالمقابل، تراجعت الأسهم الأميركية في "وول ستريت" عقب صدور بيانات تضخم أعلى من المتوقع، إذ هبط "داو جونز" 1.15 في المئة، و"أس أند بي" 0.85 في المئة، و"ناسداك" 1.18 في المئة، مما يعكس بيئة عالمية تتسم بالحذر وتشدد السيولة.

وإلى ذلك تدخل الأسواق الخليجية جلسة اليوم تحت تأثير عاملين متداخلين وهما تصعيد جيوسياسي يرفع علاوة المخاطر، وتضخم عالمي مرتفع.

إجراء احترازي

في السياق، قررت هيئة أسواق المال في الكويت وقف التداول اعتباراً من اليوم الأول من مارس (آذار) 2026، استناداً إلى الصلاحيات المخولة لها بموجب البند رقم (1) من المادة (44) من القانون رقم (7) لسنة 2010، التي تتيح للهيئة إيقاف التداول في حالات الكوارث والأزمات والاضطرابات لفترة موقتة.

وأكدت الهيئة في بيانها استمرارها في متابعة التطورات عن كثب واتخاذ ما يلزم من إجراءات وفقاً للمستجدات. ويعكس القرار بعداً احترازياً يهدف إلى حماية السوق من تقلبات غير منضبطة في لحظات عدم اليقين المرتفع.

تقلبات مرحلية

قال نائب الرئيس التنفيذي لشركة "أف أتش كابيتال" طارق قاقيش، إن رد الفعل الأولي في مثل هذه الظروف يكون دفاعياً بطبيعته، إذ يميل المستثمرون إلى تقليص مراكز المخاطرة مع تصاعد العناوين الجيوسياسية.

غير أنه شدد على أن التجارب السابقة أظهرت أن هذه الموجات غالباً ما تكون موقتة، وسرعان ما تستعيد الأسواق توازنها مع تراجع عدم اليقين.

وأضاف قاقيش، أن اقتصادات الخليج اليوم أكثر صلابة من دورات سابقة، بفضل مراكز مالية قوية وإيرادات نفطية داعمة، مما يجعل التأثير المحتمل أقرب إلى تقلبات مرحلية لا تغيّر الصورة الاستثمارية طويلة الأجل.

ضغط افتتاحي

من جهته، أوضح رئيس أول تكنولوجيات الأصول لدى شركة "أرباح كابيتال" محمد الفراج، أن افتتاح الأحد قد يتسم بحذر واضح وضغوط بيعية على القطاعات القيادية، لا سيما البنوك والعقار، إلا أن قطاع الطاقة قد يلعب دوراً موازناً إذا استمرت علاوة المخاطر في دعم أسعار النفط.

ويرى الفراج، أن تدخل المؤسسات الاستثمارية عند مستويات منخفضة قد يحد من عمق التراجع، مشيراً إلى أن مسار الجلسة سيتحدد بسرعة وفق سلوك "المال المؤسسي" أكثر من استجابته للعناوين الإعلامية.

فجوات هابطة

أما المستشار الاقتصادي إبراهيم الفيلكاوي، فتوقع هبوطاً لا يقل عن 100 نقطة مع ظهور فجوات سعرية هابطة في معظم الأسواق نتيجة التخارج الجزئي لبعض المستثمرين.

وأكد أن هذا التراجع يعكس رد فعل نفسي أكثر من كونه ضعفاً في الأساسيات، متوقعاً أن تستغل المحافظ الاستثمارية الضغوط لدفع الأسعار إلى مستويات جاذبة ثم الشراء تدريجياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار الفيلكاوي، إلى أن حال من العزوف الموقت قد تسود في الساعات الأولى، بخاصة في البنوك والطاقة، إلا أنه رجّح أن يبقى الأثر ضمن نطاق زمني قصير يراوح ما بين يوم وثلاثة أيام، مع احتمال أن يكون القطاع المصرفي من أوائل القطاعات ارتداداً فور انحسار القلق.

المتحدث لفت إلى أن بلوغ النفط مستوى 80 دولاراً للبرميل في حال تأثر الملاحة في مضيق هرمز قد يوفر دعماً معنوياً، إلا أن علاوة المخاطر قد تطغى مبدئياً على هذا الدعم.

تسعير غير مكتمل

من جانبه، وصف المستشار المالي محمد الشميمري، ما قد يحدث في الساعات الأولى بـ"عدم كفاءة التسعير"، إذ تمثل الفجوات الهابطة استجابة فنية لصدمة عطلة نهاية الأسبوع.

وأكد أن مراقبة أحجام التداول ستكون المؤشر الحقيقي على نوايا المستثمرين الكبار، فالفجوات المصحوبة بجفاف في السيولة تعني انتظاراً مؤسسياً لا بيعاً جماعياً.

وأشار إلى أن السوق تعيش حال تضاد قطاعي، إذ تسعر عقود النفط ارتفاعاً يقارب سبعة في المئة لتتداول قرب 71.92 دولار، بينما تتعرض الأسهم الأخرى لضغوط، مما يجعل أسهم الطاقة صمام أمان نسبي للمؤشر، من دون أن تكون قادرة بمفردها على تغيير الاتجاه إذا استمرت الأخطار.

وأضاف أن تحرك الذهب والعملات الرقمية خلال عطلة نهاية الأسبوع يعكس هجرة سيولة نحو أصول عالية السيولة، وهو سلوك تحوطي يزيد من احتمالات التذبذب المفرط في أسواق الأسهم.

السيناريو الأقرب

في ضوء هذا التداخل بين العامل النفسي والدعم النفطي، يبدو السيناريو المرجح موجة بيع سريعة في بداية التعاملات يعقبها تذبذب وترقب، ثم ارتداد جزئي إذا بقي التصعيد ضمن حدود يمكن احتواؤها. أما إذا ظهرت مؤشرات إلى تعطيل فعلي للإمدادات أو الممرات البحرية، فقد تمتد الضغوط طوال الأسبوع مع ارتفاع التقلبات.

وهكذا تقف البورصات الخليجية أمام معادلة دقيقة، خوف لحظي يضغط على الافتتاح، ونفط داعم قد يحدّ من عمق التراجع، في حين أن النتيجة النهائية لن تحددها العناوين وحدها، بل سرعة تحول القلق إلى فرصة، أو استمراره كعامل ضغط ممتد على شهية المخاطرة.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة