Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تحولت باكستان وحليفتها "طالبان" الأفغانية إلى أعداء؟

تباين كبير في القدرات العسكرية بين الجانبين... وإسلام آباد تعتبرها "حرباً مفتوحة"

جندي باكستاني يقف حارساً عند نقطة دخول مهجورة في "بوابة الصداقة"، في أعقاب تبادل إطلاق النار بين القوات الباكستانية والأفغانية، عند المعبر الحدودي بين البلدين، في تشامان، بباكستان، في 27 فبراير الحالي (رويترز)

ملخص

يتوقع محللون أن تكثف باكستان حملتها العسكرية ضد حركة "طالبان" في أفغانستان، في حين أن رد كابول قد يأتي بشكل غارات على المواقع الحدودية والمزيد من هجمات الكر والفر عبر الحدود لاستهداف قوات الأمن.

 

كانت باكستان أقرب حليف لحركة "طالبان" في أفغانستان على ‌مدى عقود، وأسهمت إسلام آباد في تأسيس الحركة في أوائل التسعينيات، في محاولة لمنح باكستان "عمقاً استراتيجياً" في منافستها مع الهند، فما الذي تغير؟
قال مسؤولون في إسلام آباد وكابول اليوم الجمعة إن باكستان شنت غارات جوية على المدن الأفغانية الرئيسة خلال الليل، في ​تصعيد للاشتباكات الحدودية بين الدولتين المستمرة منذ شهور.
وذكر المسؤولون أن الضربات الجوية والبرية، التي استهدفت مواقع عسكرية ومقرات ومستودعات ذخيرة تابعة لحركة "طالبان" في قطاعات متعددة على الحدود، جاءت بعد أن شنت أفغانستان هجوماً على قوات الحدود الباكستانية.
وأعلن الجانبان عن خسائر فادحة في القتال، الذي وصفه وزير الدفاع الباكستاني بأنه "حرب مفتوحة".
وتصاعدت حدة التوترات منذ أن شنت باكستان غارات جوية على أهداف لمسلحين في أفغانستان قبل بضعة أيام.
وأدت الاشتباكات بين باكستان وأفغانستان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى مقتل عشرات الجنود لكن مفاوضات بوساطة تركيا وقطر والسعودية أدت إلى إنهاء الأعمال القتالية وإعلان وقف هش لإطلاق النار.
ويشكل هذا التصعيد تحولاً حاداً عن الدعم التاريخي الذي قدمته إسلام آباد لـ"طالبان".
في ما يلي بعض النقاط الرئيسة في الصراع:

‌لماذا اشتعل الخلاف ‌الآن؟

رحبت باكستان بعودة "طالبان" إلى السلطة في عام 2021، ​إذ ‌قال رئيس ⁠الوزراء آنذاك ​عمران ⁠خان إن الأفغان "حطموا أغلال العبودية". لكن إسلام آباد سرعان ما اكتشفت أن "طالبان" ليست متعاونة بقدر ما كانت تأمل.
وتقول إسلام آباد إن قيادة حركة "طالبان الباكستانية" المسلحة والكثير من مقاتليها يتمركزون بأفغانستان وإن المتمردين الساعين إلى استقلال إقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان يستخدمون جارتها أيضاً كملاذٍ آمن.
وذكر مشروع بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة، وهو منظمة مراقبة عالمية، أن وتيرة أعمال العنف زادت سنوياً منذ عام 2022 مع تزايد هجمات حركة "طالبان الباكستانية" والمتمردين "البلوش".
ومن جانبها، نفت أفغانستان مراراً السماح للمسلحين باستخدام أراضيها لشن هجمات داخل باكستان.
وتقول "طالبان" الأفغانية إن باكستان تؤوي مقاتلين ينتمون لعدوها تنظيم "داعش"، وهو اتهام تنفيه إسلام آباد.
وتشير باكستان إلى أن وقف إطلاق النار لم يصمد طويلاً بسبب استمرار الهجمات ‌المسلحة داخل أراضيها انطلاقاً من أفغانستان، وأدى تكرار الاشتباكات وإغلاق الحدود منذ ‌ذلك الحين إلى تعطيل التجارة وحركة التنقل على الحدود الوعرة.

 

ما الذي ​أشعل فتيل الاشتباكات؟

قبل يوم من ‌هجمات هذا الأسبوع، قالت مصادر أمنية باكستانية إن لديها "أدلة دامغة" على أن مسلحين في أفغانستان يقفون وراء ‌موجة الهجمات والتفجيرات الانتحارية الأحدث التي استهدفت الجيش والشرطة الباكستانية.
وعددت المصادر 7 هجمات خطط لها مسلحون أو نفذوها بنجاح منذ أواخر عام 2024، وقالوا إنها مرتبطة بأفغانستان.
ووفقاً لمصادر أمنية باكستانية، فإن هجوماً وقع الأسبوع الماضي وأسفر عن مقتل 11 من أفراد الأمن ومدنيَين اثنين في منطقة باجور نفذه مواطن أفغاني. وأعلنت حركة "طالبان الباكستانية" مسؤوليتها عن هذا الهجوم.

ما هي حركة "طالبان الباكستانية"؟

تأسست حركة ‌"طالبان الباكستانية" في عام 2007 على يد عدة جماعات مسلحة تنشط في شمال غربي باكستان.
شنت الحركة هجمات على الأسواق والمساجد والمطارات والقواعد العسكرية ومراكز الشرطة، كذلك سيطرت ⁠على أراضٍ، معظمها على ⁠الحدود مع أفغانستان، ولكن أيضاً داخل باكستان بما في ذلك وادي سوات.
وكانت الحركة وراء الهجوم الذي وقع في عام 2012 على الطالبة ملالا يوسفزاي، التي حصلت على جائزة نوبل للسلام بعد ذلك بعامين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقاتلت "طالبان الباكستانية" إلى جانب "طالبان الأفغانية" ضد القوات التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان واستضافت مقاتلين أفغاناً في باكستان.
وشنت إسلام آباد عمليات عسكرية ضد حركة "طالبان الباكستانية" على أراضيها محققة نجاحاً محدوداً، وأدت العملية التي انتهت في عام 2016 إلى انخفاض كبير في الهجمات حتى وقت قريب.

 

ما قد يحدث لاحقاً

يتوقع محللون أن تكثف باكستان حملتها العسكرية، في حين أن رد كابول قد يأتي بشكل غارات على المواقع الحدودية والمزيد من هجمات الكر والفر عبر الحدود لاستهداف قوات الأمن.
ونظرياً هناك تباين كبير بين القدرات العسكرية للجانبين، إذ يبلغ عدد مقاتلي "طالبان" 172 ألفاً، أي أقل من ثلث قوام الجيش الباكستاني.
وتمتلك "طالبان" 6 طائرات و23 طائرة هليكوبتر، لكن حالتها غير ​معروفة، ولا تمتلك طائرات مقاتلة أو قوة جوية فعالة.
وأظهرت ​بيانات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في عام 2025 أن القوات المسلحة الباكستانية تضم أكثر من 600 ألف جندي في الخدمة، ولديها أكثر من 6 آلاف مركبة قتالية مدرعة وأكثر من 400 طائرة مقاتلة. كذلك تمتلك باكستان أسلحة نووية.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات