ملخص
عرضت إيران المساعدة في "تسهيل الحوار" لحل النزاع بين أفغانستان وباكستان بعدما أعلنت إسلام آباد "الحرب المفتوحة" على حكومة "طالبان"، وشنت ضربات جوية على كابول عقب اشتباكات حدودية.
قال متحدث باسم الجيش الباكستاني أمس الجمعة إن غارات جوية على أفغانستان أصابت أهدافاً عسكرية في 22 موقعاً. وأفاد بمقتل 274 من مسؤولي ومقاتلي نظام "طالبان" منذ مساء أمس، مؤكداً مصرع ما لا يقل عن 12 جندياً باكستانياً.
من جانبها قالت وزارة الدفاع الأفغانية ومتحدث باسم الحكومة الجمعة إن حركة "طالبان" في أفغانستان "شنت بنجاح" غارات جوية باستخدام طائرات مسيرة لضرب أهداف عسكرية في باكستان، في الوقت الذي استمرت فيه الاشتباكات بين البلدين.
وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار إن مسلحي حركة "طالبان" الباكستانية حاولوا استخدام طائرات مسيرة ضد أهداف في بلده، لكن الأنظمة المضادة للطائرات المسيرة أسقطتها ولم تقع "خسائر في الأرواح".
وأعلنت حكومة "طالبان" أن طائرات استطلاع باكستانية تحلق "الآن" فوق أفغانستان، بعد ساعات على تنفيذ إسلام آباد ضربات استهدفت مدينتي كابول وقندهار.
وقال الناطق باسم حكومة "طالبان" ذبيح الله مجاهد في مؤتمر صحافي في قندهار "ما زالت، الآن، طائرات استطلاع باكستانية تحلق في المجال الجوي لأفغانستان".
دعوات إلى التهدئة
وحثت روسيا أفغانستان وباكستان الجمعة على وقف الهجمات عبر الحدود على الفور وحل خلافاتهما بالوسائل الدبلوماسية. وروسيا هي الدولة الوحيدة التي تعترف رسمياً بحكومة "طالبان" في أفغانستان، وتربطها علاقات جيدة مع باكستان.
وقال المتحدث باسم "الكرملين" دميتري بيسكوف للصحافيين "بالطبع، الاشتباكات العسكرية المباشرة التي وقعت لا تبشر بالخير، ونأمل في أن تتوقف في أقرب وقت ممكن، مثل الجميع نراقب هذا الوضع من كثب".
وأكد بيسكوف أن زيارة لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى روسيا قيد الإعداد، من دون أن يحدد موعداً لها، وذكرت وكالة الإعلام الروسية أنها ستتم الأسبوع المقبل.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو تشعر بالقلق إزاء التصعيد العسكري الحاد بين الجارتين.
وأضافت على "تيليغرام"، "ندعو أصدقاءنا في أفغانستان وباكستان إلى التخلي عن هذه المواجهة الخطرة والعودة إلى طاولة المفاوضات لحل جميع الخلافات بالوسائل السياسية والدبلوماسية".
وأعربت بريطانيا عن "قلقها البالغ حيال التصعيد الكبير في التوتر بين أفغانستان وباكستان"، بحسب ما أفادت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر الجمعة، بعدما قصفت إسلام آباد مدناً أفغانية رئيسة بينها العاصمة كابول. وقالت على "إكس"، "نحض الطرفين على اتخاذ خطوات فورية باتجاه خفض التصعيد وتجنب إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين والانتظام مجدداً في الحوار".
وقال مصدر دبلوماسي تركي إن وزير الخارجية هاكان فيدان ناقش الصراع بين أفغانستان وباكستان في اتصالات هاتفية منفصلة الجمعة مع نظرائه من هذين البلدين وقطر والسعودية.
استعداد للحوار
وأكدت الحكومة الأفغانية الجمعة رغبتها في "الحوار"، لوضع حد للنزاع مع باكستان التي أعلنت "حرباً مفتوحة" على جارتها.
وقال الناطق باسم حكومة "طالبان" ذبيح الله مجاهد في مؤتمر صحافي "شددنا مراراً على الحل السلمي، وما زلنا نرغب بأن تحل المشكلة عبر الحوار".
ووقعت اشتباكات صباح أمس الجمعة قرب معبر تورخم الحدودي الرئيس بين أفغانستان وباكستان، في ظل عودة المعارك بين البلدين. وسُمع دوي القصف من الجانب الأفغاني للحدود قبل أن تستأنف الاشتباكات الحدودية.
ورأى أحد صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية مزيداً من الجنود الأفغان يتوجهون نحو الحدود، قبل أن تطلب منه قوات الأمن مغادرة المكان.
وبينما بقي معبر تورخم مغلقاً بالمجمل منذ دارت مواجهات بين البلدين في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025، إلا أنه كان مفتوحاً أمام الأفغان العائدين بأعداد كبيرة من باكستان.
وطاولت الاشتباكات التي وقعت خلال الليل مخيم العمري الذي يؤوي عائدين قرب المعبر، مما دفع الناس إلى الفرار.
وقال غندر خان، العائد من باكستان والبالغ 65 سنة، وهو يقف أمام صفوف من الخيام "كان الأطفال والنساء وكبار السن يركضون"، وأضاف "ضُرب مكان قريب هنا، رأيت الدماء. أصيب طفلان أو ثلاثة بجروح وامرأتان أو ثلاث".
وأفاد زرغون، وهو عائد آخر من البلد المجاور يبلغ 44 سنة، بفقدان طفلين أو ثلاثة في ظل حال الذعر التي سادت المكان، وقال "ترك بعضهم وثائقهم ولاذوا بالفرار، لم يأخذوا حتى أموالهم ولا المساعدات التي حصلوا عليها، بسبب الخوف، غادر الجميع".
وأطلقت القوات الأفغانية هجوماً عبر الحدود ضد القوات الباكستانية ليل الخميس، في عملية أعلنت سلطات "طالبان" أنها تأتي رداً على ضربات جوية باكستانية وقعت في اليوم السابق، وأعقبت المعارك الحدودية ضربات جوية باكستانية استهدفت العاصمة كابول ومدينة قندهار.
مطالب بالتهدئة
من جانبها عرضت إيران المساعدة في "تسهيل الحوار" لحل النزاع بين أفغانستان وباكستان، بعدما أعلنت إسلام آباد "الحرب المفتوحة" على حكومة "طالبان"، وشنت ضربات جوية على كابول عقب اشتباكات حدودية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على "إكس" إن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة لتقديم أية مساعدة ضرورية لتسهيل الحوار، وتعزيز التفاهم والتعاون بين البلدين".
وأعربت الصين الجمعة عن "قلقها البالغ" حيال المواجهات بين البلدين، مشيرة إلى أن بكين تتواصل مع الطرفين وتدعو إلى وقف إطلاق النار.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي دوري إن بكين "تدعو الجانبين للمحافظة على الهدوء وممارسة ضبط النفس والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن وتجنب المزيد من سفك الدماء". وذكرت بأن الوزارة وسفارتي الصين في كل من باكستان وأفغانستان "تعملان في هذا الصدد مع الأطراف المعنية في البلدين".
ونقلت وكالة الإعلام الروسية الجمعة عن وزارة الخارجية القول إن روسيا تحث أفغانستان وباكستان على وقف الهجمات عبر الحدود فوراً وتسوية خلافاتهما عبر الوسائل الدبلوماسية.
وكان وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف أعلن "حرباً مفتوحة" على الحكومة الأفغانية الجمعة بعد تبادل ضربات دامية بين الجانبين. وقال على "إكس"، "لقد نفد صبرنا، الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم".
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن قوات بلاده قادرة على "سحق" أي معتد عقب الغارات الجوية على أفغانستان المجاورة، وأضاف شريف على "إكس"، "تملك قواتنا القدرة الكاملة على سحق أي طموحات عدوانية"، مؤكداً أن "الأمة بأسرها تقف جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة الباكستانية".
وكانت الحكومة الباكستانية أكدت أنها شنت ضربات على مدينتي كابول وقندهار الجمعة عقب هجوم أفغانستان على منشآت عسكرية على الحدود مع باكستان، وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار على "إكس"، "استهدفت أهداف دفاعية تابعة لحركة (طالبان) الأفغانية في كابول و(ولاية) باكتيا وقندهار".
بدوره، قال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الجمعة إن الضربات على أفغانستان كانت "رداً مناسباً"، وأضاف نقوي "ردت القوات الباكستانية بصورة مناسبة على العدوان السافر لحركة (طالبان) الأفغانية".
وسمع دوي انفجار كبير في العاصمة الأفغانية كابول الجمعة بعد ساعات من إعلان حكومة "طالبان" شنها هجوماً حدودياً ضد باكستان، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية. وسمع الانفجار نحو الساعة 1:50 صباحاً (21:20 بتوقيت غرينتش)، بعد سماع صوت طائرة مقاتلة واحدة في الأقل فوق المدينة وتلاه إطلاق نار متتال.
وقال أحد السكان إن ما يصل إلى ثمانية انفجارات هزت المدينة، وأضاف طالباً عدم كشف اسمه لأسباب أمنية، "كان الانفجاران الأولان بعيدين عنان أما الانفجارات الأخيرة فكانت قريبة منا وهزت المنزل، وكان يمكن سماع صوت طائرات مقاتلة بعد كل انفجار"، وأعقب الانفجارات إطلاق نار متتال في وسط كابول حتى قرابة الساعة 2:30 صباحاً.
من جانبها جددت أفغانستان هجماتها ضد القوات الباكستانية على طول حدودها المشتركة الجمعة بعدما شنت إسلام أباد ضربات على كابول وقندهار. وقال المتحدث باسم حكومة "طالبان" ذبيح الله مجاهد على "إكس"، "بعد الغارات الجوية على كابول وقندهار وولايات أخرى، شنت عمليات انتقامية واسعة النطاق مجدداً ضد مواقع الجنود الباكستانيين، في اتجاهي قندهار وهلمند أيضاً".
وأول من أمس الخميس شنت أفغانستان هجوماً عسكرياً على باكستان بررته بالرد على غارات جوية دامية استهدفت أراضيها قبل أيام، وأعلنت قتل وأسر جنود باكستانيين، وهو ما نفته إسلام آباد.
ويأتي الهجوم الذي طاول، وفق مسؤولين، نقاطاً على طول الحدود عقب سلسلة من الاشتباكات والغارات الباكستانية على أفغانستان خلال الأشهر الأخيرة.
وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد عبر منصة "إكس"، "رداً على الانتهاكات المتكررة للجيش الباكستاني جرى شن عمليات هجومية واسعة النطاق ضد قواعد ومنشآت عسكرية باكستانية".
وأفاد مكتب محافظ كونار وسكان في الولاية وكالة الصحافة الفرنسية بأن العمليات العسكرية جارية في منطقتهم، فيما أكد مسؤولون أفغان أن الجيش ينفذ عمليات في ولايات أخرى.
"رد فوري وفاعل"
في المقابل أعلنت باكستان أنه يجري التعامل مع الهجمات عبر "رد فوري وفاعل"، وقالت وزارة الإعلام الباكستانية في منشور عبر منصة "إكس" إن أفغانستان "أطلقت النيران غير المبررة على مواقع عدة" في إقليم خيبر بختونخوا.
وأكد المتحدث باسم الحكومة الأفغانية لوكالة الصحافة الفرنسية أن قواتها سيطرت على أكثر من 15 نقطة عسكرية باكستانية في غضون ساعتين، وقال مجاهد "لقد قتل عشرات الجنود الباكستانيين، وقمنا بنقل 10 جثث إلى كونار ومناطق أخرى، وهناك أيضاً عدد من الجرحى والأسرى الأحياء".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لكن متحدثاً باسم رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قال إنه "لم يَجرِ الاستيلاء على أية نقاط باكستانية أو إلحاق أضرار بها"، مضيفاً أن قواته "أوقعت خسائر فادحة" في صفوف الجيش الأفغاني الذي أعلن مسؤول فيه إصابة عدد من المدنيين بجروح في مخيم للأفغان العائدين من باكستان، قرب معبر طورخام الحدودي.
وقال رئيس مكتب الإعلام في ننكرهار قريشي بدلون "لقد أصابت قذيفة المخيم، وللأسف أصيب سبعة من لاجئينا، وحال إحدى النساء خطرة"، وعلى رغم إغلاق الحدود منذ بدء الاشتباكات في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 جرى السماح للعائدين الأفغان بعبورها.
أشهر من العنف عبر الحدود
يأتي التوتر عقب غارات باكستانية على ولايتي ننكرهار وباكتيا ليل الأحد الماضي، قالت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان إنها أسفرت عن مقتل 13 مدنياً في الأقل، فيما ذكرت حكومة "طالبان" أن 18 شخصاً قتلوا، نافية إعلان باكستان بأن ضرباتها أودت بأكثر من 80 مسلحاً، وأفاد الجانبان أيضاً بوقوع إطلاق نار عبر الحدود الثلاثاء من دون وقوع إصابات.
وتدهورت العلاقات بين البلدين الجارين خلال الأشهر الأخيرة مع إغلاق المعابر الحدودية منذ المعارك التي اندلعت في أكتوبر 2025 وأسفرت عن 70 قتيلاً من الجانبين، وقد عقدت جولات من المفاوضات بعد وقف أول لإطلاق النار توسطت فيه قطر وتركيا، لكن الجهود الدبلوماسية فشلت في التوصل إلى اتفاق دائم، وخلال هذا الشهر تدخلت السعودية وتوسطت للإفراج عن ثلاثة جنود باكستانيين أسرتهم أفغانستان في أكتوبر 2025.
وتتهم إسلام آباد كابول بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات ضد جماعات مسلحة تنفذ هجمات في باكستان انطلاقاً من أفغانستان، وهو ما تنفيه حكومة "طالبان"، وقد شن الجيش الباكستاني أحدث جولة من الغارات الجوية على أفغانستان بعد سلسلة من التفجيرات الانتحارية التي شملت هجوماً على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية أسفر عن مقتل 40 شخصاً وتبناه "تنظيم الدولة الإسلامية"، وكذلك أعلنت "ولاية خراسان" في التنظيم المتطرف مسؤوليتها عن تفجير انتحاري استهدف مطعماً في العاصمة الأفغانية كابول الشهر الماضي.