Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الخضر" يحشد مسلمي بريطانيا في معركته الانتخابية

الجالية استخدمت "التصويت العائلي" لدعم مرشح الحزب إلى البرلمان وفاراج يعتبر الأمر تزويرا

زعيم حزب الخضر مع مرشحته الفائزة بكرسي البرلمان عن دائرة "غورتون ودينتون" (رويترز)

ملخص

أثار فوز حزب الخضر البريطاني في انتخابات برلمانية فرعية جرت أخيراً، تساؤلات كثيرة حول تبدلات المشهد السياسي في المملكة المتحدة، وأعاد تسليط الضوء على "التصويت العائلي" الذي حظر في القانون عام 2023، لكن المسلمين في دائرة "غورتون ودينتون" وظفوها إلى حد كبير في دعم مرشح "الخضر".

في إحدى ضواحي مدينة مانشستر شمال بريطانيا، فاز حزب "الخضر" أخيراً في انتخابات فرعية لملء شاغر برلماني استقال صاحبه "العمالي" لأسباب صحية. لم يكن نصراً تقليدياً يستند فقط إلى برنامج المرشح وحزبه، وقد فتح الباب أمام ظاهرة جديدة في المشهد السياسي الداخلي، ستتسع في الغالب حتى تبلغ ذروتها في الاستحقاق الكبير عام 2029.

منطقة "غورتون ودينتون" بقيت دائرة انتخابية عمالية لنحو قرن كامل، لكن هذه المرة ذهب مقعدها إلى هانا سبنسر من حزب "الخضر" بعدما ظفرت بأكثر من 40 في المئة من أصوات الناخبين، تلاها مرشح "ريفورم" مات غودين الذي جمع نحو 29 في المئة، وحل "العمال" في المرتبة الثالثة بعدما حصدت أنجيلكا ستوجيا ما يزيد قليلاً على ربع الأصوات.

ماذا فعل الخضر لينتزع المقعد البرلماني الذي توقعت استطلاعات الرأي خروجه من الهيمنة العمالية بسبب نقمة سكان المنطقة على الحزب الحاكم وسياساته، ولكنها كانت تبشر بحزب "ريفورم" خليفة متوقعاً لمنطقة تنقسم من الناحية الديموغرافية بين اليمينين من الطبقة العاملة، وأنصار اليسار الذين ينتمون إلى الطبقة ذاتها، ولكن بينهم مسلمون لهم أولويات أخرى.

يشكل المسلمون حوالى 30 في المئة من الأصوات الانتخابية في دائرة "غورتون ودينتون"، ينحدرون في غالبيتهم من أصول باكستانية وأفغانية، وقبيل الانتخابات الفرعية الأخيرة وعد "الخضر" بفتح أبواب البلاد على مصراعيها أمام المهاجرين في حال وصل إلى السلطة، ثم ارتدت مرشحته سبنسر الكوفية الفلسطينية، وناشدت الناخبين اختيارها عقاباً لحزب "العمال" الحاكم على موقفه من حرب غزة، وقد ترجم خطابها إلى اللغتين الأردية والبنغالية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

استنهضت سبنسر مسلمي المنطقة، فمضوا إلى صناديق الاقتراع مصطحبين أفراد عائلاتهم، فشهدت صناديق الاقتراع ما يسمى "التصويت العائلي" الذي يغلب فيه عادة الولاء الديني أو المجتمعي على الاختيار استناداً إلى البرنامج الانتخابي للمرشح.

هذا التصويت ليس أداة جديدة، ولكنه تضاعف مرتين مقارنة بالاستحقاق الذي جرى في 2024 وفاز فيه "العمال".

قالت هيئة الإذاعة البريطانية نقلاً عن متطوعين في مراكز الاقتراع إن "التصويت العائلي" وقع في 15 مركزاً في الأقل من أصل 22 في "غورتون ودينتون"، فيما اتهم "ريفورم" الذي يقوده النائب نايجل فاراج، الناخبين المسلمين بالغش بسبب هذا التصويت، الذي اعتبره فاراج "طائفياً ويثير الشكوك حول نزاهة الاقتراع في المناطق ذات الغالبية المسلمة".

وبحسب منظمة "متطوعو الديمقراطية"، وهي مجموعة مراقبة معتمدة من اللجنة الانتخابية، شهدت مراكز الاقتراع مستويات عالية مقلقة من "التصويت العائلي"، وبحسب تحليل أجرته صحيفة "تلغراف" لبيانات المنظمة وقع هذا التصويت بمعدل أعلى بمرتين في الأقل مقارنة بانتخابات البرلمان عام 2024، والجولات الثلاث التي سبقتها من الاستحقاق ذاته.

مدير "متطوعو الديمقراطية" جون أولت، قال إن "المراقبين شهدوا في "غورتون ودينتون" أعلى مستويات للتصويت العائلي منذ بدأت المنظمة مراقبة الانتخابات في بريطانيا قبل 10 أعوام"، وبحسب أولت رصدت المنظمة خلال الانتخابات البرلمانية الفرعية الأخيرة تصويتاً عائلياً في 68 في المئة من مراكز الاقتراع، مما أثر في قرار 12 في المئة من الناخبين.

أصبح التصويت العائلي، والذي قد يشمل توجيه الأزواج لزوجاتهم وأولادهم لاختيار المرشح والحزب، ممارسة غير قانونية بموجب قانون سرية الاقتراع لعام 2023، لكن شرطة مدينة مانشستر قالت إنها لم تتلق أي بلاغات عن مخالفات وقعت في "غورتون ودينتون"، وكذلك أفاد المسؤول الموقت عن التصويت في الدائرة التي يزيد عدد ناخبيها على 74 ألفاً.

 

رد متحدث باسم حزب "الخضر" على انتقادات "ريفورم" بالقول "إنها محاولة لتقويض النتيجة الديمقراطية مستوحاة مباشرة من كتاب قواعد دونالد ترمب، لقد حققنا في انتخابات "غورتون ودينتون" الفرعية فوزاً تاريخياً بفارق مريح، وأظهرنا للبلاد بصورة جلية أن حزب "الخضر" يمكنه هزيمة "ريفورم" على رغم تبرعات الشركات الكبرى له".

توجه "الخضر" في حملته الانتخابية إلى الباكستانيين والأفغان عبر منشورات طبعت باللغتين الأردية والبنغالية، وتدعو الناخبين إلى "معاقبة حزب العمال بسبب غزة"، وحاول الحزب تشكيل ائتلاف من الناخبين السابقين لحزب العمال والمسلمين المحافظين، عبر طرح سياسات تجمع بين تأييد الهجرة ودعم قضية فلسطين ومحاربة انتشار أنواع من المخدرات.

والفوز الكبير "للخضر" في انتخابات "غورتون ودينتون" عمق أزمة رئيس الوزراء كير ستارمر، فتعالت الأصوات التي تحمله مسؤولية خسارة مقعد برلماني بقي للعمال 100 عام، وتجددت الدعوات إلى تغيير قيادة الحزب بحجة فشلها في تنفيذ الوعود الانتخابية، وابتعادها عن "اليسار الحقيقي"، على حد وصف النائبة السابقة لزعيم "العمال" أنجيلا راينر.

وقال رئيس الوزراء إن "نتيجة الانتخابات في غورتون ودينتون كانت مخيبة للآمال للغاية بالنسبة إلى حزب العمال، ولكن غالباً ما تحصل الحكومات على نتائج مماثلة في منتصف ولايتها الانتخابية"، وعلى رغم ذلك يتفهم ستارمر أن "الناخبين محبطون وغير صبورين للتغيير، ولكنه سوف يستمر في الكفاح من أجل هؤلاء الناس طالما بقي على قيد الحياة".

حزب المحافظين لم يحضر في الاستحقاق الأخير، ولكن تعليق زعيمته كيمي بادينوك على نتائج الانتخابات كان لافتاً، حيث قالت إن "حزب العمال صنع وحشاً انتخابياً يأكل أصوات المسلمين، وقد ارتد عليه الأمر في نهاية المطاف".

قد يبدو المقصد غامضاً قليلاً، ولكن الواقع أن أصوات الجالية المسلمة برزت بوضوح في الانتخابات البرلمانية 2024 وما تلاها من استحقاقات فرعية ومحلية، وفتحت الباب على تبدلات حقيقية في المشهد السياسي التقليدي تحتاج الأحزاب عموماً، وبخاصة "المحافظين" و"العمال"، إلى التعامل معها.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير