Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

احتدام المواجهة الداخلية على وقع الحرب تعمق الانقسامات في لبنان

مسؤولون في "حزب الله" وومناصرون له ينعتون رئيسي الجمهورية والحكومة بالخيانة والعمالة

مناصرون لـ "حزب الله" يرفعون أعلامه وصور قادة سابقين وأعلاماً إيرانية خلال تجمع في الضاحية الجنوبية لبيروت، في 25 أبريل الحالي (أ ف ب)

ملخص

خرج الحزب من حربه السابقة مع إسرائيل (2023-2024) ضعيفاً عسكرياً وفي الداخل، بعدما خسر جزءاً كبيراً من ترسانته وعدداً من قياداته. ولم يعد قادراً على التحكم بالمشهد السياسي اللبناني، كما كان الوضع عليه منذ انخراطه في العمل السياسي قبل أكثر من عقدين بدعم إيراني وسوري قبل سقوط نظام بشار الأسد. لكن خطر اندلاع مواجهة في الداخل يبقى قائماً في ظل الافتراق في الخيارات بين اللبنانيين المناهضين للحزب من جهة، والمؤيدين له من جهة أخرى.

تعكس المواجهة الكلامية المتصاعدة بين الرئيس اللبناني جوزاف عون، المصر على المضي بخيار التفاوض المباشر مع إسرائيل لإنهاء حرب يتهم "حزب الله" بجر البلاد إليها، والحزب المدعوم من إيران الرافض بالمطلق لهذه الخطوة ولتسليم سلاحه، حجم المأزق الذي يواجهه لبنان المنقسم سياسياً وطائفياً.
حتى الأمس القريب، كان كل حديث عن تفاوض مباشر بين إسرائيل ولبنان اللذين هما في حال حرب رسمياً، من المحرمات. لكن حربين متتاليتين بين إسرائيل و"حزب الله" حصدتا دماراً واسعاً وإحباطاً شعبياً وأضعفتا الحزب، وفرضتا على الحكومة اللبنانية خيارات صعبة. فأي سيناريوهات تنتظر لبنان في المرحلة المقبلة؟

ماذا يريد رئيس الجمهورية؟

قال مصدر رسمي لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية أمس الثلاثاء إن عون "ماض في خيار التفاوض"، مضيفاً أن "خيار الدولة اللبنانية هو التفاوض ولا تراجع عن ذلك".
وكان عون قال في خطاب ألقاه خلال الـ17 من أبريل (نيسان) الماضي "إننا جميعاً في سفينة واحدة، فإما أن نقودها بحكمة، وإما أن نغرق معها جميعاً".
وقال عون أول من أمس الإثنين رداً على "حزب الله" الذي يتهمه بـ"الاستسلام" إن "ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية"، في إشارة إلى جر "حزب الله" لبنان إلى الحرب في الثاني من مارس (آذار) الماضي دعماً للجمهورية الإسلامية.
وأعلن عون أن من أهداف التفاوض المباشر وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب البلاد، إضافة إلى "تثبيت الحدود وإنهاء حالة العداء".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيدعو الرئيس اللبناني إلى البيت الأبيض للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وهذا اللقاء، إن حصل، سيكون غير مسبوق في تاريخ لبنان. لذلك يصعب التكهن بما إذا كان الرئيس اللبناني سيوافق عليه في هذه المرحلة.

لغة رسمية غير مسبوقة في لبنان

ويعد الباحث في مجموعة الأزمات الدولية هايكو فيمن أن كلام الرئيس عون الأخير "يعد لغة غير مسبوقة بالتأكيد" في لبنان.
وأعلنت الحكومة اللبنانية مراراً على لسان رئيس الجمهورية ورئيسها نواف سلام مضيها أيضاً في تنفيذ نزع سلاح "حزب الله".
ويقول فيمن "يمكن لعون، بطبيعة الحال، أن يتفاوض مع الإسرائيليين... لكن حتى لو جرت المفاوضات، لا يمكن للحكومة أن تقدم التزامات أو تعهدات تستطيع تنفيذها فعلياً على الأرض".
وهناك عائقان أساسيان يحولان دون ذلك هما، بحسب محللين وسياسيين، الخشية من انقسام الجيش المؤلف من عناصر من كل الطوائف والانتماءات السياسية في حال حصول مواجهة مع "حزب الله" كما حصل خلال الحرب الأهلية (1975-1992)، إضافة إلى عدم امتلاك هذا الجيش القدرات التقنية والعسكرية لتنفيذ المهمة.
ونص اتفاق الهدنة الساري منذ الـ17 من أبريل (نيسان) الجاري بوساطة أميركية، على أن تتخذ الحكومة "بدعم دولي، خطوات ذات مغزى لمنع ’حزب الله‘" من تنفيذ أي "أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية"، من دون توضيح ماهية هذا الدعم.

كيف يرد "حزب الله"؟

يرد الحزب بتصعيد اللهجة ورفض التفاوض وحملة عنيفة على عون، وصولاً إلى ما يدرجه بعضهم في إطار التهديد المباشر.
في بيان أول من أمس، وصف الأمين العام للحزب نعيم قاسم المفاوضات المباشرة بـ"الخطيئة الكبرى"، محذراً من دخول البلاد في "دوامة عدم استقرار".
وخرج الحزب من حربه السابقة مع إسرائيل (2023-2024) ضعيفاً عسكرياً وفي الداخل، بعدما خسر جزءاً كبيراً من ترسانته وعدداً من قياداته. ولم يعد قادراً على التحكم بالمشهد السياسي اللبناني، كما كان الوضع عليه منذ انخراطه في العمل السياسي قبل أكثر من عقدين بدعم إيراني وسوري قبل سقوط نظام بشار الأسد.
ويقول المتخصص في شؤون "حزب الله" جوزيف ضاهر، "بسبب خياراته السياسية، أصبح ’حزب الله‘ معزولاً أكثر من أي وقت مضى داخل المشهد اللبناني. ويتأتى دعمه فقط من خلال قاعدته الشعبية الشيعية".
ويضيف "إلا أنه لا يريد اتفاق سلام مع إسرائيل... بالتالي، سيواصل الضغط في الإعلام، وربما ينظم تظاهرات".
على مواقع التواصل الاجتماعي يشن مناصرو الحزب حملة عنيفة على عون وسلام، مع استخدام أبشع النعوت في حقهما واتهامهما بالخيانة.
وذكر النائب السابق من "حزب الله" نواف موسوي الرئيس جوزاف عون أخيراً بما حصل للرئيس المصري الراحل أنور السادات الذي اغتيل عام 1981 بعملية نفذها متشددون مصريون، اعتبروا أنه "ارتكب خيانة" بعد توقيعه معاهدة سلام مع إسرائيل.

أي سيناريوهات تنتظر لبنان؟

يرى الباحث في مركز "أتلانتيك كاونسل" نيكولاس بلانفورد أن لبنان في "مأزق".
ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية إن "هناك رؤيتان متناقضتان تماماً إزاء الاتجاه الذي يتعين أن يسلكه البلد. ولا أعتقد أنه لدى أي طرف القدرة على فرض رؤيته على الآخر، فـ’حزب الله‘ لم يعد يتمتع بالقوة والنفوذ السياسي كما في السابق، والدولة لا تزال ضعيفة إلى حد كبير".
ويتجلى هذا الانقسام بحدة بين الشعب اللبناني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

على طرق رئيسة في شرق بيروت، رفعت خلال الأيام الأخيرة لوحات إعلانية تحمل صور عون مع تعليق "القرار للبنان"، في إشارة إلى رفض مواصلة "حزب الله" التحكم بقرار الحرب والسلم.
وعلى الطريق الرئيس إلى مطار بيروت الدولي قرب ضاحية بيروت الجنوبية، معقل "حزب الله"، كتبت عبارات على جسر بينها "لا للتطبيع، عون خائن، نواف عميل".
ولا يستبعد بلانفورد أن يلجأ الحزب إلى "نوع من التحرك في الشارع، على غرار ما فعله خلال السابع من مايو/ أيار 2008"، حين اجتاح بيروت وخاض عناصره مواجهات ضد أنصار خصومه السياسيين، رداً على قرار الحكومة وقف شبكة اتصالاته السلكية، مما أوقع عشرات القتلى.
يبقى أن إسرائيل التي تروج لـ"سلام تاريخي" مع لبنان، لا تريد كذلك أن تنتظر أن يحل لبنان انقساماته ويصل إلى حلول.
وانتقد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أول من أمس السلطة اللبنانية و"حزب الله". وقال إن "نعيم قاسم يلعب بالنار، وعون يقامر بمستقبل لبنان"، محذراً من أن "النار ستندلع وتحرق أرز لبنان".
وتواصل إسرائيل، على رغم وقف إطلاق النار، قصفها اليومي على لبنان، مؤكدة أنها تستهدف "حزب الله".
وتذكر في كل لحظة بأن اتفاق وقف إطلاق النار يعطيها "الحق باتخاذ التدابير الضرورية كافة للدفاع عن نفسها" ضد أي عمليات ضدها "جارية أو قيد التحضير".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات