Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أي دلالات لزيارة الرئيس الإسرائيلي إثيوبيا؟

تشير إلى تشكل تحالفات جديدة مع اشتعال الأوضاع في القرن الأفريقي ورغبة أديس أبابا بالوصول إلى البحر الأحمر

الرئيس الإسرائيلي قد يكون معنياً بتقديم التأييد لحكومة آبي أحمد (مواقع التواصل)

ملخص

أديس أبابا ترى ضرورة تعزيز علاقاتها مع دول إقليمية وازنة لمواجهة الرفض الإقليمي لوصولها الآمن للبحر الأحمر، ومن ثم فإن إعادة تفعيل العلاقات مع إسرائيل والهند إضافة إلى تمتين العلاقات مع الإمارات العربية، يمثل ضمانة أكيدة في مواجهة التحديات الإقليمية التي تعارض وجودها الفعلي في البحر الأحمر. 

حل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، الأربعاء في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات والتعاون الثنائي بين البلدين في مختلف القطاعات، وفق ما جاء في برقية وكالة الأنباء الإثيوبية. 

وقال هرتسوغ عبر حسابه في منصة "إكس"، "وصلتُ للتوّ إلى أديس أبابا في زيارة دولة لإثيوبيا وأتطلع إلى سلسلة من اللقاءات المهمة التي تهدف إلى تعزيز الصداقة والشراكة بين بلدينا وشعبينا".

وتأتي الزيارة في الوقت الذي تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي توترات محمومة، ومؤشرات لاحتمال اندلاع حرب جديدة بين إثيوبيا وجارتها إريتريا، على خلفية سعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري، في السواحل الإريترية، بمزاعم تتعلق بـ"الحقوق التاريخية" لإثيوبيا في البحر الأحمر، بحسب السردية التي أطلقها رئيس الوزراء الإثيوبي في يوليو (تموز) 2023. 

وكانت تل أبيب قد أعلنت اعترافها بصوماليلاند -الإقليم الانفصالي بالصومال والمجاور لإثيوبيا- دولة مستقلة، أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط إدانات عربية وإسلامية واسعة، في حين كانت أديس أبابا قد وقعت مذكرة تفاهم مع حكومة صوماليلاند في يناير (كانون الثاني) 2024، للحصول على منافذ بحرية مقابل الاعتراف باستقلال الإقليم، إلاّ أن الرفض الصومالي والدولي للمذكرة، أدى في نهاية المطاف إلى تعطيل الاتفاق، ودفع أديس أبابا إلى توقيع إعلان أنقرة مع مقديشو، وينص على احترام إثيوبيا لوحدة وسيادة الصومال

ويرى مراقبون للأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، أن زيارة هرتسوغ أديس أبابا في هذا التوقيت الدقيق، تؤكد المعلومات التي ظلت متداولة في الفترة القريبة الماضية، عن تشكل تحالفات إقليمية جديدة في المنطقة، بخاصة أن السفير الإسرائيلي في أديس أبابا أبراهام نيغويس، كان قد أعلن في حوار صحافي مع موقع إخباري إثيوبي، دعم بلاده لجهود إثيوبيا الرامية للوصول إلى البحر، مشدداً على أهمية ذلك للمصالح الوطنية الإثيوبية ودفع عجلة التقدم الاقتصادي. 

مسار تاريخي

من جهته، يرى المختص في الشأن الإثيوبي بيهون غيداون، أن زيارة الرئيس الإسرائيلي لأديس أبابا، تأتي استكمالاً لمسيرة العلاقات الثنائية التي تأسست منذ بداية الستينيات من القرن الماضي، مشيراً إلى أن المستشارين العسكريين الإسرائيليين قاموا بتدريب قوات المظلات ووحدات مكافحة التمرد التابعة للفرقة الخامسة من الجيش الإثيوبي المعروفة باسم فرقة نيبلبال (اللهب)، موضحاً أن "تلك العلاقات هي التي أسهمت في إحباط الانقلاب العسكري الذي دبرته عناصر من الجيش الإثيوبي، ضد الإمبراطور هيلي سلاسلي في ديسمبر 1960، أثناء زيارته للبرازيل، إذ تدخلت القوات الخاصة الإسرائيلية لإحباط الانقلاب". 

ويوضح غيدوان أن علاقات أديس أبابا بتل أبيب لم تنقطع، على رغم سقوط نظام هيلي سلاسلي ووصول الماركسيين لسدة الحكم، فقد تمكنت إسرائيل في عهدهم من تنفيذ عمليات ترحيل اليهود الإثيوبيين المعروفين باسم "الفلاشا" نحو إسرائيل من ديسمبر 1984 وحتى يناير 1985. 

مصالح مشتركة 

يضيف المحلل الإثيوبي "خلال الفترة القريبة الماضية تم توقيع عدد من الاتفاقيات أثناء زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي إثيوبيا من بينها اتفاقية لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والمياه والابتكار، تضمنت دمج شركات إسرائيلية بمشاريع تطوير البنية التحتية للمياه في إثيوبيا".

موضحاً أن "الزيارة الحالية هي امتداد لهذا التعاون الثنائي المتواصل ولا تتعلق بالتوترات القائمة بشأن المنفذ البحري، وعلى رغم ذلك فإن من الواضح أن تل أبيب تدعم التوجه الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر، ليس لأن لإثيوبيا حقوقاً تاريخية فيه فحسب، بل لأنه يحقق مصالح استراتيجية لإسرائيل أيضاً، لجهة أنه سيضمن لأديس أبابا، أن تكون جزءاً من الاستراتيجيات الدولية للأمن والسلم في هذا الممر المائي المهم، مما يحقق مصالح حيوية لكلا الطرفين، بخاصة في ظل المخاوف الإسرائيلية تجاه مواقف شعوب الدول المشاطئة للبحر الأحمر، بعد حرب غزة الأخيرة، لا سيما تهديدات جماعة الحوثي للمصالح الإسرائيلية في جنوب البحر الأحمر، موضحاً أن نفاذ إثيوبيا إلى هذه المنطقة سيسهم إيجاباً في مكافحة الجماعات المتطرفة بما في ذلك جماعة الشباب الصومالية وجماعة أنصار الدين الحوثي اليمنية وغيرهما من الجماعات التي تمثل تهديداً أمنياً واستراتيجياً مباشراً لكل من تل أبيب وأديس أبابا على حد سواء. 

يرى غيداون أن أديس أبابا ترى ضرورة تعزيز علاقاتها مع دول إقليمية وازنة لمواجهة الرفض الإقليمي لوصولها الآمن للبحر الأحمر، مشيراً إلى أن إعادة تفعيل العلاقات مع إسرائيل والهند إضافة إلى تمتين العلاقات مع الإمارات العربية، يمثل ضمانة أكيدة في مواجهة التحديات الإقليمية التي تعارض وجودها الفعلي في البحر الأحمر. 

 

ويضيف "الزيارة الحالية لرئيس دولة إسرائيل وإن لم تكن محددة لمواجهة تلك التحديات فهي تهدف إلى تعميق المصالح المشتركة والتوصل إلى تفاهمات ثنائية تعزز من الدعم الدولي والإقليمي لمطالبها، بخاصة أن المشاريع الطموحة كتلك التي تطرحها إثيوبيا للوصول إلى البحر، بحاجة إلى دعم إقليمي ودولي، ينطلق من أرضية المصالح المشتركة"، مؤكداً أن تعزيز التعاون مع تل أبيب كفيل بالحصول على الدعم الإسرائيلي ومن خلفه الأميركي.

تخفيف الضغوط الدولية 

بدوره، يرى المختص في شؤون القرن الأفريقي سليمان حسين، أن زيارة هرتسوغ إلى إثيوبيا تأتي كمحاولة لتخفيف الضغوط التي تتعرض لها الحكومة الإثيوبية، من جهات إقليمية ودولية للتخلي عن بعض السياسات التي أثارت حالاً من عدم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

ويضيف حسين أن التقارير الإخبارية الأخيرة الصادرة عن وكالة "رويترز" عن وجود معسكرات تدريب وتأهيل لعناصر قوات "الدعم السريع" في الأراضي الإثيوبية، قدمت أدلة جديدة لتورط أديس أبابا في الحرب السودانية، فضلاً عن الإعلانات المتكررة والاستعدادات العسكرية التي تجريها بهدف الاستيلاء على ميناء عصب الإريتري، مما عرضها خلال الفترة الماضية لإدانات واسعة على المستوى الدولي، بخاصة عن دورها في حرب السودان، ومن ثم فإن زيارة هرتسوغ في هذا التوقيت قد يكون هدفها التخفيف من تلك الضغوط نسبياً. 

ويشير إلى أن الزيارة تأتي في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أكد خلال وجوده في أديس أبابا على ضرورة احترام سيادة الدول وعدم المساس بها، ويضيف "كذلك يمكن ملاحظة جملة من الأنشطة الدبلوماسية من قوى إقليمية وجهت رسائل واضحة إلى أديس أبابا، من بينها زيارة وزير الخارجية السعودي، فالهدف من كل تلك التحركات يتمثل في توجيه القيادة الإثيوبية بعدم المغامرة باتجاه حرب جديدة، أو الاستمرار في دعم ميليشيات الدعم السريع في السودان، فضلاً عن ضرورة الاعتراف باحترام سيادة الصومال على كافة أراضيه". 

وينوه حسين إلى أن الرئيس الإسرائيلي، قد يكون معنياً بتقديم التأييد لحكومة آبي أحمد، والتأكيد على أن بلاده تقف على الطرف الآخر من التحالفات التي تتشكل في المنطقة، ومن ثم الإيحاء بأن "إثيوبيا ليست وحدها". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويستطرد بالقول إن "التوقيت وحجم التمثيل يؤكدان أن الزيارة ليست عادية أو بروتوكولية، بل تؤكد أن إسرائيل هي الفاعل الرئيس في الحلف الذي يضم كلاً من أبو ظبي وتل أبيب وأديس أبابا وأنها تنوي الاستمرار في نهجها حتى لو تراجع دور أبو ظبي بعض الشيء". 

وفي رده على سؤال "اندبندنت عربية" حول النتائج المتوقعة من الزيارة، يرى حسين أنها تتمثل في التخفيف من الضغوطات الدبلوماسية من الأطراف الإقليمية، فضلاً عن الضغوط الناتجة من تفاقم الأوضاع الأمنية والعسكرية في الداخل الإثيوبي، بخاصة حرب الاستنزاف التي يشهدها إقليم أمهرة، بين الجيش النظامي وقوات الفانو، علاوة عن نذر الحرب المحتملة ضد إقليم تيغراي وإريتريا". 

إعادة تشكيل التحالفات 

من جهته، يرى المحلل السياسي الصومالي عبدي محمد، أن زيارة الرئيس الإسرائيلي إلى إثيوبيا تأتي في أعقاب إعلان تل أبيب، عن أول زيارة لرئيس إقليم صوماليلاند الانفصالي عبد الرحمن عروا، إلى إسرائيل في مارس (آذار) المقبل.

ويشير إلى أن الزيارتين تكشفان حجم الاهتمام الإسرائيلي بمنطقة القرن الأفريقي وحوض البحر الأحمر.

وينوه عبدي إلى تصريح وزير شؤون الرئاسة في صوماليلاند، خضر حسين عبدي، لوكالة "الصحافة الفرنسية" بأن حكومته مستعدة لمنح إسرائيل والولايات المتحدة وصولاً مفضلاً وحصرياً إلى مواردها المعدنية، مما يشير إلى ارتباط زيارة هرتسوغ لأديس أبابا بالزيارة المرتقبة لعروا، إذ تحمل الزيارتان معاني استراتيجية وأمنية بالغة الأهمية في القرن الأفريقي، بخاصة أن إثيوبيا لم تخف رغبتها في الاعتراف بالإقليم الانفصالي، مقابل وصولها إلى خليج عدن عبر السواحل الصومالية في الشمال. 

ويضيف المحلل الصومالي أن زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى هرجيسا في يناير الماضي، قد مهدت الأرضية للتغلغل الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي، كذلك كشفت بعض التسريبات الصحافية أن تل أبيب تعتزم إقامة وجود عسكري في صوماليلاند، ومن ثم فإن زيارة الرئيس الإسرائيلي لإثيوبيا ينبغي أن تقرأ ضمن هذا السياق الإقليمي، بخاصة أن ثمة مواقف واضحة أعلنت عنها دول إقليمية بشأن ضرورة احترام وحدة الأراضي الصومالية، من بينها المواقف التركية والسعودية والمصرية، وبالمقابل ثمة تحالف مضاد يتم تشكيله من قبل إثيوبيا وإسرائيل والإمارات العربية والهند. 

ونوه إلى تزامن زيارة هرتسوغ لإثيوبيا مع زيارة رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، لتل أبيب.

موضحاً أن إثيوبيا تعد دولة الممر والتنسيق، لإعادة تشكيل التحالفات الدولية، التي تسمح باتجاه الوجود الإسرائيلي في خليج عدن، بخاصة أن أديس أبابا، تخطط لإيجاد منفذ بحري سيادي لها، سواء عبر الأراضي الصومالية أو السواحل الإريترية في البحر الأحمر.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير