ملخص
على رغم هشاشة الوضع الأمني في سوريا، ترفض عدد من الدول الغربية استعادة مواطنيها المرتبطين بالتنظيم الإرهابي.
أكد مصدر دبلوماسي فرنسي رفيع ضرورة محاكمة مرتكبي الجرائم من عناصر داعش "في أقرب مكان ممكن من المواقع التي ارتكبت فيها"، جاء ذلك ضمن تصريحات خاصة لـ"اندبندنت عربية"، رداً على سؤال في شأن استعادة الفرنسيين المنتمين لتنظيم "داعش" من سوريا في ظل هشاشة الوضع الأمني.
وأوضح المصدر الفرنسي أن "الغالبية العظمى من البالغين المحتجزين في المخيمات والسجون شمال شرقي سوريا اختاروا الانضمام إلى صفوف "داعش"، وهو تنظيم إرهابي". وأضاف أن "مكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية أولوية بالنسبة إلى فرنسا. ويجب محاكمة مرتكبي هذه الجرائم في أقرب مكان ممكن من المواقع التي ارتكبت فيها"، في إشارة إلى رفض باريس استعادة مواطنيها من أماكن احتجاز العناصر الإرهابية في سوريا.
فرار الآلاف من عناصر "داعش"
وطيلة نحو عقد كانت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تسيطر على المخيمات التي يحتجز فيها عناصر "داعش" وعائلاتهم شمال سوريا، غير أن صدام بين القوات الكردية والأمن السوري خلص إلى اتفاق لدمج الأولى بمؤسسات الحكومة واستعادة سلطة دمشق السيطرة على المناطق التي تقع بها المخيمات بما في ذلك الهول، المخيم الأكبر الذي يؤوي عناصر التنظيم الإرهابي. وفي ظل هشاشة الوضع الأمني منذ ذلك الحين، نُقل آلاف العناصر الإرهابية إلى العراق وفرار آلاف آخرين، وفق وكالات الاستخبارات الأميركية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتضم المناطق التي كانت تحت سيطرة الأكراد في الأقل 10 سجون ومخيمات يحتجز فيها آلاف المقاتلين من تنظيم "داعش" إضافة لآلاف النسوة والأطفال من ذوي أسرى التنظيم، والذين جرى تطرفهم داخل المخيمات.
وداخل مخيم روج الذي يؤوي عائلات إرهابيين معظمهم أجانب يوجد 2200 شخص، فيما بلغ العدد في مخيم الهول عند مرحلة ما أكثر من 70 ألف شخص، وذلك بعدما دمرت قوات مدعومة من الولايات المتحدة ما تبقى من "الخلافة" التي أعلنها تنظيم" داعش" داخل سوريا عام 2019. وبحلول نهاية عام 2025، كان لا يزال هناك أكثر من 23 ألف شخص في المخيم، وغادرت الغالبية العظمى مخيم الهول بعدما فرضت الحكومة السورية سيطرتها عليه الشهر الماضي.
وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية بأن تقارير لوكالات الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن بين 15 ألفاً و20 ألف مقاتل على صلة بـ"داعش" فروا من المخيمات منذ انسحاب قوات "قسد". وقدر دبلوماسيون غربيون داخل دمشق أن أكثر من 20 ألف شخص فروا من "الهول" خلال أيام قليلة، في وقت سابق، وسط أعمال شغب وتزايد محاولات الهرب.
دعم العراق
وعلى رغم هشاشة الوضع الأمني ترفض عدد من الدول الغربية استعادة مواطنيها المرتبطين بالتنظيم الإرهابي. وقال الدبلوماسي الفرنسي ضمن حديثه لـ"اندبندنت عربية" إن "فرنسا تتابع من كثب الوضع في المخيمات والسجون شمال شرقي سوريا، بالتنسيق مع شركائها. وتؤكد ضمان أمن هذه المخيمات والسجون بصورة كاملة لتفادي أية ثغرات قد يستغلها تنظيم ’داعش‘".
وأشار الدبلوماسي إلى ترحيب بلاده بالجهود التي تقوم بها الحكومة العراقية للقضاء نهائياً على التنظيم الإرهابي، مؤكداً أن باريس "ستواصل دعم العراق في مكافحة الإرهاب، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار التحالف الدولي ضد ’داعش‘".
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، نقل الجيش الأميركي نحو 5700 سجين مرتبطين بتنظيم "داعش" من مراكز احتجاز ضمن شبكة من المخيمات في سوريا إلى العراق.