ملخص
أوضح المؤلفون أن الاستطلاع هو الأول من نوعه حول الوفيات في غزة، الذي لم يعتمد على السجلات الإدارية لوزارة الصحة، وقالوا إن الثقة في نتائجهم في شأن الوفيات المرتبطة بالعنف تصل إلى 95 في المئة، وهي قيمة تشير إلى مدى دقة استطلاع الرأي في التقاط البيانات.
أعلنت حركة "حماس" أن أي ترتيبات في قطاع غزة يحب أن تبدأ بـ"وقف كامل للعدوان" الإسرائيلي، تعقيباً على انعقاد أول اجتماع لـ"مجلس السلام" الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس في واشنطن. وأكدت "حماس" في بيان أن "أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمها حقه في الحرية وتقرير المصير". ولفتت الحركة إلى أن "انعقاد هذه الجلسة في ظل استمرار جرائم الاحتلال وخروقاته المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي، وعلى الجهات المشاركة في المجلس، اتخاذ خطواتٍ عمليةٍ تلزم الاحتلال بوقف عدوانه، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في إعادة الإعمار".
آلاف القتلى
في الأثناء، أظهرت دراسة جديدة نشرتها مجلة "ذا لانسيت غلوبال هيلث" الطبية أن أكثر من 75 ألف فلسطيني قتلوا خلال أول 15 شهراً من الهجوم الإسرائيلي على غزة، وهو رقم أعلى بكثير من الذي أعلنه مسؤولو الصحة بالقطاع في ذلك الوقت، الذي كان يبلغ 49 ألفاً.
وخلصت الدراسة، التي خضعت لمراجعة الأقران، أن النساء والأطفال وكبار السن شكلوا نحو 56.2 في المئة من الوفيات المرتبطة بالعنف في غزة خلال تلك الفترة، وهي نسبة تتوافق تقريباً مع التقارير الصادرة عن وزارة الصحة في القطاع.
وتولى مهمات العمل الميداني (المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية)، الذي يديره خليل الشقاقي الذي أجرى استطلاعات للرأي العام في الضفة الغربية وغزة على مدى عقود، والمؤلف الرئيس هو مايكل سباجت الأستاذ في "رويال هولواي" بجامعة لندن.
ووفقاً لمؤلفي الدراسة فإنها تمثل أول مسح سكاني مستقل للوفيات في قطاع غزة، وشمل المسح ألفي أسرة فلسطينية على مدى سبعة أيام بدأت في الـ30 من ديسمبر (كانون الأول) 2024.
وكتب المؤلفون "تشير الأدلة مجتمعة إلى أنه بحلول الخامس من يناير (كانون الثاني) 2025، كان ما يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة في المئة من سكان قطاع غزة قد قتلوا نتيجة لأعمال العنف، وكان هناك عدد كبير من الوفيات غير المرتبطة بالعنف لكنها ناجمة عن الصراع بصورة غير مباشرة".
أرقام موثوقة
ظل عدد القتلى في غزة موضع خلاف حاد منذ بدء الهجوم الإسرائيلي، في أعقاب الهجوم الذي قادته حركة "حماس" على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وتفيد السلطات الصحية في غزة، التي كثيراً ما اعتبرت الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة، أن أكثر من 72 ألف شخص قتلوا. وتشير تقديراتها إلى أن آلافاً لا يزالون تحت الأنقاض، لكنها لا تضيف أعدادهم لبياناتها.
وتشكك إسرائيل في هذه الأرقام وتقول إن "حماس" تسيطر على الوزارة، وقال ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي لوسائل إعلام إسرائيلية الشهر الماضي إن أرقام الوزارة دقيقة بصورة عامة، وهو رأي قال الجيش لاحقاً إنه لا يعكس البيانات الرسمية.
وقال باحثو مجلة "لانسيت" إن تحليلهم يتنافى مع ادعاءات تضخيم الأرقام، ويظهر أن بيانات الوزارة متحفظة في ظل الظروف القاسية.
مقابلات مباشرة
وجد باحثون نشروا تحليلاً إحصائياً العام الماضي في مجلة "لانسيت" أن وزارة الصحة ربما قللت من عدد الوفيات بنحو 40 في المئة خلال الأشهر التسعة الأولى من الحرب، ويبدو أن البحث الجديد الذي نشر يوم الأربعاء يشير إلى نقص في التقديرات بالهامش نفسه.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكتب المؤلفون أن الموظفين الميدانيين، ومعظمهم من النساء وذوي الخبرة في إجراء الاستطلاعات، أجروا مقابلات وجهاً لوجه مع فلسطينيين من أسر في مختلف مناطق غزة. ويطلب الاستبيان، الذي راجعته "رويترز"، من المشاركين ذكر أسماء الأفراد الذين قتلوا من أسرهم المباشرة.
وكتب المؤلفون "حسبنا تقديرات الوفيات كأرقام مرجحة، حصل كل فرد في العينة على وزن يمثل عدد الأشخاص الذين يمثلهم في قطاع غزة".
وأوضح المؤلفون أن الاستطلاع هو الأول من نوعه حول الوفيات في غزة الذي لم يعتمد على السجلات الإدارية لوزارة الصحة، وقالوا إن الثقة في نتائجهم في شأن الوفيات المرتبطة بالعنف تصل إلى 95 في المئة، وهي قيمة تشير إلى مدى دقة استطلاع الرأي في التقاط البيانات.
وكتب المؤلفون أن هناك ما يقدر بنحو 16300 حالة وفاة غير مرتبطة بالعنف خلال أول 15 شهراً من الحرب، ناجمة عن أمراض أو حالات مرضية كانت موجودة مسبقاً أو حوادث أو أسباب أخرى لا علاقة لها مباشرة بالقتال، وهذه الحالات منفصلة عن إجمالي 75200 حالة وفاة مرتبطة بالعنف تشير التقديرات إلى حدوثها خلال تلك الفترة.
وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية، فقد أسفر الهجوم الذي قادته "حماس" عن أكثر من 1200 قتيل واحتجاز 250 رهينة، وجرى إطلاق سراح الرهائن وتسليم جثث القتلى خلال وقف لإطلاق النار.
وأكدت "حماس" مقتل قادة عسكريين في القتال مع إسرائيل، لكنها نادراً ما تكشف عن عدد القتلى في صفوف مقاتليها.