ملخص
أوضحت بان الجميلي كاتبة ومخرجة العمل أن كل الشخصيات السياسية المشاركة وافقت على تفاصيل الإعلان وعلى التصوير داخل مكاتبهم أيضاً، وأن لقطتي رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ورئيس حزب "تقدم" محمد الحلبوسي كانت مشاهد حقيقية، وأن شخصية الجواهري ونوري السعيد فقط بالذكاء الاصطناعي.
أثارت مادة إعلانية عن رمضان جاءت تحت عنوان "عراق موحد" موجة من الغضب والنقد والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، إذ أظهرت الشاعر محمد مهدي الجواهري الملقب بـ"شاعر العرب الأكبر" وهو يقدم الشاي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وفي مادة أخرى أظهرت نوري باشا السعيد رئيس وزراء العراق خلال الحقبة الملكية وأحد أبرز أساطين السياسة العراقية والعربية، وهو يقدم الشاي أيضاً لرئيس حزب "تقدم" محمد الحلبوسي.
الأوطان تصان برموزها
عد مغردون الفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي "محتوى رخيصاً وتعدياً على الذاكرة الأدبية والسياسية للبلاد"، إذ كتب الكاتب والصحافي فلاح المشعل عبر منصة "إكس" أن "الاعتداء على رموز الوطن التاريخية، مثل شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري، والسياسي العراقي المحنك نوري السعيد، ليس فعلاً عابراً ولا مزحة ثقيلة في فضاء افتراضي، إنه انتهاك يتجاوز قصدية الإساءة الشخصية ليطاول الوطن ذاته، وتاريخه وسردياته الخلاقة ورمزيته المتوهجة بالعطاء والتأثير".
ويضيف المشعل أن "استخدام هذين الرمزين، مع الفارق الطبيعي بين تجربتيهما، على نحو هابط هو إساءة لقرن كامل من تاريخ العراق، اختزل فجأة في مشهد عابر لا يليق بمقام الرجال ولا بذاكرة البلاد، فالأوطان تصان برموزها وتحفظ هيبتها بما أنجبته من قامات صنعت المعنى وشاركت في صياغة الحدث. تذكروا يا دجلة الخير، أن للنجوم حرمة وأن من لا يملك القدرة على صناعة الضوء لا يحق له أن يطفئ مصابيح الذاكرة".
تحقيق عاجل
بعد موجة الانتقادات التي وجهت إلى فيديوهات "عراق موحد" والصورة التي أظهرت الشاعر الكبير الراحل محمد مهدي الجواهري ونوري السعيد، أحد أمهر رجال السياسة العراقية خلال القرن الـ20 بطريقة غير لائقة وتتنافى مع القيمة الوطنية التي تمثلها هذه الشخصيات، وجه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني هيئة الإعلام والاتصالات بإجراء تحقيق عاجل.
وذكر المكتب الإعلامي للسوداني ضمن بيان له نُشر على الموقع الرسمي "يعبر رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني عن رفضه لمحتوى الفيديو الافتراضي، الذي ظهر فيه مع شاعر العرب الأكبر الراحل محمد مهدي الجواهري بطريقة تتنافى مع ما يحمله السيد رئيس مجلس الوزراء من احترام وتقدير لقيمة الجواهري الأدبية والوطنية".
وأكد البيان أن "السيد رئيس مجلس الوزراء يحتفظ بحقه القانوني في مقاضاة الجهة التي عملت على إنتاج الفيديو المسيء للعراق ورموزه الوطنية".
الشركة المنتجة ترد
سارعت الشركة المنتجة للفيديوهات "بانو ماركتينج" بالرد على الانتقادات التي وجهت إليها، موضحة ضمن بيان نشر على موقعها الرسمي حمل عنوان "لأن الفن يفهم بروحه لا بحرفيته، نضع بين أيديكم توضيحنا الرسمي حول إعلان ’عراق موحد‘". وذكر البيان أن "ظهور شخصية الجواهري لم يكن تجسيداً لشخصية واقعية في سياقها التاريخي، بل بوصفه رمزاً لروح العراق الثقافية وصوتاً شعرياً يمثل الذاكرة الوطنية والضمير الجمعي". وأوضحت الشركة أن "مشهد تقديم الشاي كان عنصراً رمزياً يعكس انتقال الإرث الثقافي والوطني من الماضي إلى الحاضر"، مؤكدة أن "العمل الفني اعتمد على الرمز والإيحاء دون قصد القراءة الحرفية أو السياسية".
وأكدت الشركة احترامها لكل الآراء، وأن العمل أُنتج بروح وطنية خالصة لتعزيز صورة العراق الموحد، بعيداً من أي توظيف سياسي أو حزبي.
وضمن تصريحات لأحد المواقع الإخبارية، أشارت كاتبة ومخرجة العمل بان الجميلي إلى أن "بعض الشخصيات المذكورة اختيرت من قبل الساسة أنفسهم" موضحة أنها "تتحفظ على كواليس العمل".
الجميلي أوضحت أن كل الشخصيات السياسية المشاركة في العمل وافقت على تفاصيل الإعلان وعلى التصوير داخل مكاتبهم أيضاً، وكانت لقطتا رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ورئيس حزب "تقدم" محمد الحلبوسي مشاهد حقيقية، وشخصية الجواهري ونوري السعيد فقط بالذكاء الاصطناعي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتابعت "استغرق العمل شهرين كاملين، عرض على عدة أطراف دولية ناقدة قبل عرضه في العراق، أيضاً لم نخط أية خطوة دون موافقات رسمية خلال مدة العمل. أيضاً الكل كان يعلم بالفكرة والكل وافق وكانت هناك أربع شخصيات مطروحة منها قائد عسكري قتل خلال الحرب على ’داعش‘ وفي النهاية استقر الرأي على الجواهري".
ترى بان أن "الهجمة مؤدلجة وأخذت منحى سياسياً"، مشيرة إلى أن "وجود رئيس الوزراء ليس شخصاً وإنما يمثل رمزية المنصب السياسي، ونشكر رئيس الوزراء محمد السوداني لأنه كان متفضلاً ومتعاوناً ووافق على الإعلان، ونعتز بذلك، والإعلان يحمل رسالة وطنية جداً بسيطة، أن العراق موحد حتى بأبسط التفاصيل ألا وهو الشاي العراقي، ولا يحمل الإساءة لأي رمز".
تقول الجميلي إن الاختيار وقع على الشاعر الجواهري "لأنه أكثر الشعراء كتابة وتغزلاً وتغنياً بالوطن، وأغنيتي اسمها عراق موحد وهي مدح وتمجيد للعراق، لذلك اليوم الرابط المشترك بين الإعلان وكلمات الأغنية هو القامة الثقافية العراقية محمد مهدي الجواهري، تكريماً لموروثه الثقافي وإيماناً مني بعظمة الشاعر، واستخدام روحه كرمزية وليس هو كشخص" وتكمل "استخدام منصب رئيس الوزراء باعتباره أعلى صفة سيادية، فهذه القامة العراقية تأتي من الماضي إلى الحاضر وتعطيه أبسط هوية وطنية وهو الشاي العراقي".
لم يوقف تحقيق مكتب السوداني وتوضيح الشبكة المنتجة للعمل الانتقادات المستمرة على وسائل التواصل الاجتماعي على فيديوهات "عراق موحد"، متسائلين عن أي رمزية أريد بها تقديم الجواهري صاحب "يا دجلة الخير، يا أم البساتين" بمهنة "الچايچي" الذي يقدم الشاي في اللهجة العامية، ولماذا يقدم نوري السعيد الرقم الصعب في معادلة السياسة العراقية والصانع لمرحلة لا يمكن محوها بهذه الطريقة الساخرة.