ملخص
لم تهتم شركات التأمين بتصريحات ترمب الأخرى عن تقديم الولايات المتحدة خدمة تأمين مخفضة للسفن في الخليج، وما زالت أسعار التأمين على الناقلات والسفن في المنطقة ترتفع لتصل إلى أكثر من 12 ضعفاً.
في مذكرة للعملاء قبل أيام، ذكر المحللون في بنك "جيه بي مورغان" الاستثماري أن العراق والكويت قد تتوقفان عن تصدير النفط في غضون أيام إذا ظل مضيق هرمز، على منفذ الخليج الجنوبي، مغلقاً لأكثر من أسبوع، وذلك قبل أن تعلن مؤسسة البترول الكويتية تنفيذ خفض احترازي في إنتاج النفط الخام وعمليات التكرير، وذلك كجزء من استراتيجيتها المعتمدة لإدارة الأخطار، وضمان استمرارية الأعمال.
حددت مذكرة البنك ثلاثة أيام بالنسبة إلى العراق و14 يوماً بالنسبة إلى الكويت كي تتوقفا عن شحن النفط عبر الخليج إذا استمر إغلاق المضيق، على رغم تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موقعه للتواصل بأن أميركا مستعدة لضمان استمرار الملاحة عبر مضيق هرمز، وكتب ترمب "إذا دعا الأمر فإن أسطول الولايات المتحدة سيبدأ في مرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز بأسرع وقت".
إلا أن غالبية المحللين في أسواق الطاقة استبعدوا ذلك، ولم تهتم شركات التأمين بتصريحات ترمب الأخرى عن تقديم الولايات المتحدة خدمة تأمين مخفضة للسفن في الخليج، وما زالت أسعار التأمين على الناقلات والسفن في المنطقة ترتفع لتصل إلى أكثر من 12 ضعفاً.
أسعار النفط تراجعت قليلاً بعد تصريحات ترمب، لكنها عادت للارتفاع إلى ما فوق 80 دولاراً للبرميل، واعتبر كثر أن ما كتبه ترمب على موقعه للتواصل كان يهدف فقط إلى وقف ارتفاع أسعار النفط من دون أي مؤشرات إلى إجراءات عملية جدية.
خفض الإنتاج مع صعوبة التصدير
كانت وكالة "رويترز" نقلت عن مسؤولين عراقيين يعملان في مجال النفط قولهما إن العراق سيضطر إلى خفض إنتاجه بنحو 3 ملايين برميل يومياً خلال أيام، إذا لم تتمكن ناقلات النفط من الإبحار بسلاسة وحرية عبر مضيق هرمز والوصول إلى موانئ التحميل.
أضاف المسؤولان، بحسب "رويترز"، أن العراق خفض إنتاجه بمقدار 700 ألف برميل يومياً من حقل "الرميلة" النفطي و460 ألفاً من حقل غرب "القرنة 2"، وأشارا إلى أن اضطرابات التصدير الناجمة عن تباطؤ حركة الملاحة في مضيق هرمز رفعت مخزونات النفط في الموانئ الجنوبية للعراق إلى مستويات حرجة.
في ظل عدم توفر سعة كافية للتخزين وتعطل التصدير، ستضطر الدول التي ليس لديها بدائل غير مسار الخليج إلى خفض إنتاجها تدريجاً. وبحسب مذكرة "جيه بي مورغان"، فإذا استمر إغلاق مضيق هرمز يمكن أن ترتفع خسائر سوق النفط العالمية إلى 3.8 مليون برميل يومياً في اليوم الـ15 من تعطل المرور بمضيق هرمز، وإلى 4.7 مليون برميل يومياً بحلول اليوم الـ18 للتعطيل.
باستثناء سلطنة عمان، التي لديها موانئ تصدير خارج الخليج ومضيق هرمز، والسعودية التي لديها موانئ تصدير على البحر الأحمر وخط أنابيب "شرق - غرب" من أبقيق إلى ينبع، والإمارات التي لديها خط أنابيب إلى الفجيرة خارج المضيق، فإن بقية دول المنطقة تتضرر بشدة من تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الأكثر تضرراً بالطبع هي إيران، التي هي طرف في الحرب وتصدر 95 في المئة من نفطها عبر الخليج، لكن هناك أربع دول أيضاً متضررة هي العراق والكويت والبحرين وقطر، فليس لدى هذه الدول منافذ تصدير بديلة، كذلك فإن سعة التخزين لديها وصلت إلى مستويات حرجة أو كادت، لذا مع تعطل التصدير ستكون مضطرة إلى خفض إنتاجها.
سعة التخزين وتراجع العائدات
لدى إيران قدرات تخزين للنفط، لكن الحاويات لديها ممتلئة بما يوازي نحو شهرين من صادراتها، وربما لا تستطيع التخزين أكثر، أما العراق فليس لديه سعة تخزين كبيرة، ولم يبق له الآن سوى تصدير 220 ألف برميل يومياً عبر خط الأنابيب إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.
المشكلة ليست فقط في خفض الإنتاج من تلك الدول وحرمان السوق العالمية من نفطها، فذلك قد لا يكون له تأثير كبير في الأسعار في الأقل حتى الآن، إنما المشكلة الكبرى هي في تراجع عائدات تلك الدول من تصدير الطاقة، بما يضر بدخلها بشدة، فالعراق، الذي يصدر 94 في المئة من نفطه عبر الخليج ومضيق هرمز، سينخفض دخله من 7 مليارات دولار شهرياً إلى نحو مليار دولار قيمة عائدات التصدير عبر خط الأنابيب إلى جيهان.
كذلك الحال بالنسبة إلى الكويت والبحرين، أما بالنسبة إلى قطر، التي يعد الغاز الطبيعي المسال عماد صادراتها من الطاقة ويشحن عبر الخليج ومضيق هرمز، فإن توقفه سيعني خسارة مليارات الدولارات. وتصدر قطر ما يصل إلى 1.5 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال أسبوعياً عبر الخليج ومضيق هرمز، وحتى إذا كان لدى قطر سعة تخزين، فإنها يمكن أن تصل إلى مرحلة حرجة خلال أيام.
على العكس، عملت السعودية منذ أعوام على بناء منشآت تخزين خارج المنطقة، إذ لديها حاويات لتخزين الإنتاج السعودي في سنغافورة بسعة تصل إلى 155 مليون برميل، وفي مواقع أخرى بسعة تصل إلى 120 مليون برميل، ويمكن لتلك الحاويات تعويض قدر كبير من الصادرات، إذ إن دول آسيا هي السوق الكبرى لصادرات النفط السعودية.
أما الإمارات فإن خط أنابيب الفجيرة يمكن أن ينقل في حال تشغيله بطاقته القصوى نحو 1.8 مليون برميل يومياً، أي أقل من نصف طاقة خط الأنابيب السعودي إلى البحر الأحمر، إلى جانب أن لدى الإمارات سعة تخزين تكفي أياماً أطول لاستيعاب الإنتاج من دون خفض كبير، لكن المشكلة أن الحاويات في الفجيرة غالباً ما تكون ممتلئة، بما لا يوفر سعة إضافية كبيرة.
تبعات طول أمد الحرب لن تكون أضراراً لإيران فحسب، بل لعائدات غالب دول الخليج من تصدير الطاقة الذي سيتعطل، هذا إضافة إلى احتمال التأثير سلباً بصورة كبرى في سوق الطاقة العالمية.