Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الذكاء الاصطناعي يعيد تسعير الأخطار ويقود موجة تذبذب في الأسواق الأميركية

الجدل يتصاعد حول كلفة وعوائد الإنفاق وسط مخاوف من فقاعة وضغوط على التدفقات النقدية للشركات

بعد هبوط اقترب من 1% ، ارتفع مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بصورة طفيفة (أ ف ب)

ملخص

تعكس الاضطرابات التي أطلقها الذكاء الاصطناعي مخاوف متزايدة ومتعارضة في آن واحد، فهناك من يرى أنه على وشك إحداث اضطراب جذري في قطاعات كاملة من الاقتصاد، مما يدفع المستثمرين إلى بيع أسهم أية شركة يعتقد بأنها معرضة ولو بصورة طفيف لخطر الإزاحة بفعل التكنولوجيا.

في وقت لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد قصة نمو، بل عاملاً يعيد تسعير الأخطار عبر الأسواق، بدت "وول ستريت" أسيرة صراع مزدوج بين التفاؤل المفرط والقلق العميق.

فالمستثمرون لا يتجادلون وحسب حول حجم العوائد المحتملة، بل حول من سيبقى ومن سيستبعد في اقتصاد تعاد صياغته تكنولوجياً، وانعكس هذا التوتر بوضوح في جلسة اتسمت بتقلبات حادة، محيت خلالها خسائر كبيرة في الأسهم بحلول منتصف النهار، فيما تراجع الذهب والفضة في إشارة إلى إعادة تموضع سريعة للأموال بين فئات الأصول.

وبعد هبوط اقترب من واحد في المئة، ارتفع مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بصورة طفيفة، وتعافى المؤشر بعد أن كسر لفترة وجيزة مستوى فنياً مهماً، وفي حين محا مؤشر "يو بي أس" للذكاء الاصطناعي خسارة بلغت 2.3 في المئة، تراجع صندوق متداول يتتبع شركات البرمجيات بنسبة 2.5 في المئة.

وتستعد شركة "أنثروبيك" لإطلاق نموذج جديد للذكاء الاصطناعي يفترض أن يكون أكثر قدرة على استخدام الحواسيب بطرق متزايدة التعقيد.

هل المخاوف من الإزاحة التكنولوجية تتغلب على رهانات العوائد؟

تعكس الاضطرابات التي أطلقها الذكاء الاصطناعي مخاوف متزايدة ومتعارضة في آن واحد، فهناك من يرى أنه على وشك إحداث اضطراب جذري في قطاعات كاملة من الاقتصاد، مما يدفع المستثمرين إلى بيع أسهم أية شركة يعتقد بأنها معرضة ولو بصورة طفيف لخطر الإزاحة بفعل التكنولوجيا.

وفي المقابل، هناك شك عميق في أن مئات مليارات الدولارات التي أنفقت على الذكاء الاصطناعي ستدر عوائد كبيرة في أي وقت قريب.

وفي ما يتضح أنه ربع قوي لنمو أرباح الشركات، أظهر تحليل أن الإشارات إلى اضطرابات الذكاء الاصطناعي تضاعفت تقريباً مقارنة بالربع السابق، وعلى رغم أن التكنولوجيا لم تحدث حتى الآن خفضاً ملحوظاً في تقديرات الأرباح، فإن المستثمرين لا ينتظرون، بل يبيعون أية شركة ينظر إليها على أنها معرضة للخطر.

إلى أي مدى قد تمتد التقلبات في المدى القريب؟

ويرى مايكل ويلسون من "مورغان ستانلي" أن الأسواق قد تواجه مزيداً من التقلبات على المدى القريب بسبب المخاوف من اضطرابات الذكاء الاصطناعي والإنفاق الرأسمالي، فضلاً عن "ضعف العوامل الموسمية وازدحام رهانات الزخم".

وقال كريس لاركن من "أي تريد" التابعة لـ"مورغان ستانلي"، "لا تزال السوق قريبة من أعلى مستوياته القياسية، لكن قد لا يشعر بعض المستثمرين بذلك بسبب موجات البيع الحادة التي تبدو وكأنها تعرقل موجات الصعود بمجرد أن تبدأ"، مضيفاً أن "استمرار هذا النمط قد يؤدي إلى مسار متقلب للسوق، حتى إن ظل الاتجاه العام صعودياً".

وسيترقب المتداولون هذا الأسبوع أيضاً البيانات الاقتصادية ومحضر اجتماع مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) ليناير (كانون الثاني) الماضي، بحثاً عن مؤشرات إلى توقيت خفض أسعار الفائدة.

هل يقترب "الفيدرالي" من خفض الفائدة؟

وقال محافظ "الفيدرالي" مايكل بار إن أسعار الفائدة ينبغي أن تظل مستقرة حتى يرى المسؤولون مزيداً من الأدلة على أن التضخم يتجه نحو هدف البنك المركزي البالغ اثنين في المئة.

وفي سياق منفصل، صرح رئيس "الفيدرالي" في شيكاغو أوستان غولسبي بأن هناك احتمالاً لمزيد من خفض الفائدة هذا العام، إذا واصل التضخم التراجع نحو الهدف.

وحام مؤشر "ستاندرد أند بورز 500"  قرب مستوى 6860 نقطة، واستقر عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عند 4.06 في المئة، وتراجع سعر "بيتكوين" إلى نحو 68 ألف دولار وتذبذب الدولار، كذلك هبط الجنيه الاسترليني بعد بيانات أظهرت أن البطالة في المملكة المتحدة بلغت أعلى مستوى لها في خمسة أعوام، مما دفع المتداولين إلى تعزيز رهاناتهم على خفض الفائدة.

كيف تفاعلت السلع والأسواق العالمية؟

وتراجع النفط وسط مؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، وهبط الذهب دون 4900 دولار للأوقية، في وقت أغلقت فيه معظم الأسواق في آسيا، أكبر منطقة استهلاك، لمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة، كذلك تراجعت الفضة.

ويرى المحلل الاستراتيجي المخضرم في "وول ستريت" لويس نافيلير أنه من المرجح أن ننظر إلى التقلبات الحالية مستقبلاً على أنها فرصة للشراء، وإن كان من الصعب تقدير موعد انتهائها.

وقال سامير سمانا من "ويلز فارغو"، "نحتاج إلى استقرار قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وكذلك الشركات السبع الكبار (شركات التكنولوجيا الكبرى)، ونحتاج إلى رؤية سلوك أقل من نوعية بِع أولاً واسأل لاحقاً من جانب المستثمرين".

هل دخلت السوق مرحلة فرز الرابحين والخاسرين؟

ويقول محللون إن سردية الذكاء الاصطناعي تتطور من أنه قوة شاملة تدفع المؤشرات الرئيسة للأسهم إلى الارتفاع، إلى مرحلة تصبح فيها "الانتقائية" بين الرابحين والخاسرين عاملاً حاسماً بصورة متزايدة في تحديد أداء المحافظ الاستثمارية هذا العام، وفقاً لأنطوني ساغليمبين من "أميريبرايز".

وقال "نعتقد بأن المرحلة التالية من دورة الذكاء الاصطناعي قد تتشكل من خلال تفاعل المستثمرين مع اتجاهات شركات التكنولوجيا الكبرى، وكذلك من خلال كيفية تعامل مجموعة أوسع من الشركات والقطاعات مع بيئة ينتشر فيها الاضطراب والابتكار التكنولوجي بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع ذلك، يرى ساغليمبين أن ردود الفعل السلبية "الانفعالية التي شهدتها قطاعات مثل البرمجيات والخدمات المالية خلال الأيام والأسابيع الأخيرة مبالغ فيها"، وأن الفرص بدأت تظهر في الشركات الراسخة وذات الإدارة الجيدة لمن هم مستعدون لتجاوز التقلبات.

وأضاف "في رأينا، هذا وقت مناسب للتأكد من إدراج استراتيجيات أسهم مُدارة بنشاط وعالية الجودة ضمن محفظتك، لمساعدتها في التنقل في بيئة سوقية متزايدة التعقيد".

هل تتحول موجات البيع إلى عدوى قطاعية؟

وقال سام ستوفال من" سي أف آر أي"، "بدأت موجة البيع المنسوبة إلى الذكاء الاصطناعي بصناعة البرمجيات، مما أثار مخاوف متجددة من أن شركات الذكاء الاصطناعي ستؤثر سلباً في أعمالها".

وأضاف أنه مع تصحيحات متتابعة في قطاعات مثل النقل وإدارة الثروات والتأمين والعقارات التجارية، مما جعل المستثمرين يتساءلون من التالي؟

وحذر ستوفال المستثمرين من الانجرار وراء الاضطراب العاطفي الناتج من موجات البيع هذه، مضيفاً أن الذكاء الاصطناعي سيحقق بالفعل وفورات في الكلفة من خلال زيادة الكفاءة وعمق التحليل، بما يجعل الشركات أكثر مرونة وربحية، وأشار إلى أن أسواق الأسهم تمر حالياً بمرحلة "استيعاب" ضرورية للمكاسب السابقة.

وأظهر أحدث استطلاع لمديري الصناديق أجراه بنك "أوف أميركا" أن عدداً قياسياً من المستثمرين يرون أن الشركات تنفق أكثر من اللازم، وعلى رغم أن المشاركين في الاستطلاع هم الأكثر تفاؤلاً منذ يونيو (حزيران) عام 2021، فإن نحو 35 في المئة حذروا من الإفراط في الاستثمار، كذلك أنهم يقلصون انكشافهم على أسهم التكنولوجيا.

ورأى ربع المشاركين أن "فقاعة الذكاء الاصطناعي" تمثل أكبر أخطار الذيل للأسواق، بينما اعتبر 30 في المئة أن الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي هو المصدر الأكثر احتمالاً لأزمة ائتمانية.

ولا تزال شركات الحوسبة السحابية العملاقة مثل "مايكروسوف" و"ميتا" و"ألفابت" و"أمازون" تتمتع بآفاق إيجابية على رغم الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي والمخاوف في شأن التدفقات النقدية، وفقاً لاستراتيجيي "جي بي مورغان" الذين توقعوا نمو الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي بنسبة 53 في المئة خلال الأشهر الـ12 المقبلة.

وقال الاستراتيجيون إن السوق أصبحت أكثر حساسية إزاء ما يعنيه هذا الإنفاق للتدفقات النقدية، وعلى رغم توقع تحول بعض الشركات إلى تدفقات نقدية سلبية، فإن الإنفاق يأتي من "موقع قوة".

هل يعيد سباق الذكاء الاصطناعي تشكيل المشهد الائتماني؟

وقال جان بوافين من" بلاكروك" قبل بضعة أشهر، إن السوق كانت تناقش ما إذا كان الذكاء الاصطناعي حقيقياً، واليوم ينظر إليه على أنه تهديد فعلي لنماذج الأعمال. وأضاف أن البحث عن الرابحين والخاسرين يعزز التوسع الهائل في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وكذلك موجة الاقتراض لتمويله.

في المقابل، يشعر مستثمرو الديون بالقلق من استمرار شركات التكنولوجيا الكبرى في الاقتراض حتى يضر ذلك بموازناتها في سباق تطوير أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وأعاد هذا القلق الزخم لسوق المشتقات الائتمانية، حيث يمكن للبنوك والمستثمرين التحوط ضد تراكم الديون ووفقاً لبيانات "ديبوزيتوري ترست أند كليرينغ كورب"، فإن المشتقات المرتبطة بشركات تكنولوجيا كبرى ذات تصنيف مرتفع والتي لم تكُن متاحة قبل عام، أصبحت الآن من بين العقود الأكثر تداولاً خارج القطاع المالي.

وقال نافيلير إن الإنفاق الضخم لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي أثار تساؤلات حول طول فترة استرداد الكلفة، إضافة إلى مخاوف جدية في شأن توفر إمدادات الطاقة اللازمة لتشغيلها.

وأضاف أن استبدال العمال بحلول برمجية قائمة على الذكاء الاصطناعي قد يقلص الكلفة، لكنه يثير تساؤلات حول الطلب على العمالة وتأثير ذلك في إنفاق المستهلكين.

هل ينفصل الذكاء الاصطناعي عن المشهد الاقتصادي الكلي؟

ويرى جيسون دراهو من" يو بي أس "أن الظروف الكلية تراجعت موقتاً إلى الخلفية لمصلحة اضطرابات الذكاء الاصطناعي، لكن الاثنين "غير قابلين للفصل" على المدى الطويل، بالتالي، فإن التفكير في تأثير الذكاء الاصطناعي في القيم النهائية على المستوى الكلي لا يقل أهمية عن تقييم آفاق الاستثمار.

وأوضح أن الجدل حول الرابحين والخاسرين لا ينبغي أن يحجب الآثار الكلية المحتملة مثل ارتفاع الإنتاجية وانخفاض التضخم واضطرابات سوق العمل، وحتى إذا بلغت القيمة النهائية لبعض الشركات الصفر بسبب الذكاء الاصطناعي، فإن الناتج المحلي الإجمالي الأميركي قد يكون أكبر بكثير خلال عقد من الزمن نتيجة لهذا الاضطراب.

وبعبارة أخرى، ستتوسع "الكعكة" الاقتصادية الإجمالية، ويبقى السؤال الحاسم لتوزيع الأصول هو كيفية تقسيم هذه الكعكة بين فئات المجتمع وفئات الأصول، ومن سيحصد النصيب الأكبر من مكاسب هذا التحول.

اقرأ المزيد