Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مؤشرات "وول ستريت" تواصل النزيف مع موجة بيع أسهم شركات التكنولوجيا

"ناسداك 100" يهوي 2% وتراجع واسع في الأصول مع هبوط الذهب والـ"بيتكوين" وصعود السندات

انخفض مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" و"ناسداك 100" بنسبة 1.6 في المئة و2 في المئة على التوالي (أ ف ب)

ملخص

تزايدت توترات "وول ستريت" حيال آفاق القطاع الذي قاد السوق الصاعدة، على رغم النتائج القوية للشركات العملاقة، مع إقبال المتداولين على بيع طيف واسع من أسهم التكنولوجيا.

تراجعت الأسعار عبر فئات عدة من الأصول، مع تصاعد المخاوف في شأن أرباح شركات التكنولوجيا وضعف السلع، مما أدى إلى خسائر في سوق الأسهم.

وهبط الذهب والفضة مع توجّه المتداولين لضخ أموالهم في ما يُنظر إليه كملاذ آمن وهو سندات الخزانة الأميركية، كذلك تفاقمت موجة بيع "البيتكوين".

وانخفض مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" و"ناسداك 100" بنسبة 1.6 في المئة و2 في المئة على التوالي، وتراجعت أسهم شركة "سيسكو" بنسبة 12 في المئة، بعد أن أشارت توقعات هامش الربح الضعيفة إلى أن ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة بدأ يؤثر سلباً في النتائج، وتراجعت معظم الشركات العملاقة، فيما هبط صندوق متداول يتتبع شركات البرمجيات بنسبة 2.7 في المئة، في المقابل، أتمّت شركة "أنثروبيك" صفقة لجمع 30 مليار دولار عند تقييم بلغ 380 مليار دولار، في ظل تقدمها على منافستها "أوبن أي آي".

هل يتحول القلق من الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تقييم واسعة للأخطار؟

وبعد أسابيع من تصاعد القلق في شأن تأثير الذكاء الاصطناعي على قطاعات متعددة، بدأت المخاوف تتحول إلى إعادة تقييم أوسع للأخطار، بعد أكثر من عام من الارتفاعات المستقرة في مختلف الأصول. وأرجع بعض المحللين الهبوط السريع في الذهب منتصف اليوم إلى قيام متداولين بتسييل مراكزهم لتغطية خسائرهم في الأسهم.

وتزايدت توترات "وول ستريت" حيال آفاق القطاع الذي قاد السوق الصاعدة، على رغم النتائج القوية للشركات العملاقة، مع إقبال المتداولين على بيع طيف واسع من أسهم التكنولوجيا.

وإلى جانب المخاوف في شأن جدوى استثمارات الذكاء الاصطناعي، تصاعدت أيضاً الهواجس المرتبطة بالاضطراب الذي قد تُحدثه هذه التقنية.

وتعمّقت تلك المخاوف منذ أن أطلقت شركة "أنثروبيك" أدوات جديدة تهدف إلى أتمتة العمل في قطاعات مختلفة، مما أثار مخاوف من أن تؤدي هذه الابتكارات إلى تقويض عدد لا يُحصى من الشركات.

ويضاف إلى ذلك تسابق شركات التكنولوجيا الكبرى لجمع مبالغ غير مسبوقة لتمويل توسعات الذكاء الاصطناعي، مما يزيد هشاشة سوق الائتمان، خصوصاً في ظل اقتراب علاوات الأخطار من أدنى مستوياتها منذ الأزمة المالية.

وقال المحلل من "سيفين ريبورت توم إساي "أود أن أكون واضحاً وأؤكد أن هذه أكثر آفاق غير مؤكدة نشهدها للذكاء الاصطناعي والانتعاش المدفوع بالتكنولوجيا منذ انطلاق السوق الصاعدة قبل ثلاث سنوات".

وأضاف "هذا لا يعني أن التكنولوجيا لن تتعافى كذلك فعلت سابقاً، لكنني أحذر من اعتبار هذا الضعف مجرد عقبة عابرة".

هل أصبحت السوق مليئة بألغام الذكاء الاصطناعي؟

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، ولا سيما الأيام الأخيرة، بدا المشهد السوقي "مليئاً بألغام الذكاء الاصطناعي"، بحسب ستيف سوسنيك من "إنترأكتيف بروكرز" فقد تعرّض قطاع البرمجيات أولاً، ثم وسطاء التأمين، ومديرو الثروات، ووسطاء العقارات، تباعاً لمخاوف من أن تؤدي تطورات الذكاء الاصطناعي إلى تقويض نماذج أعمالهم.

وأشار سوسنيك إلى أن ردود الفعل السلبية الحادة تعكس قدرة السوق المدفوعة بالزخم على المبالغة في التفاعل مع الأخبار السيئة كذلك الإيجابية، كذلك تعكس تحولاً كبيراً في نفسية المستثمرين.

وأضاف "على مدى السنوات الثلاث الماضية، تبنّى المستثمرون نهج (النصف الممتلئ من الكأس) تجاه الذكاء الاصطناعي، متسائلين: ماذا يمكن أن يفعل لتحسين كفاءة الأعمال؟ أما الآن فيبدو السؤال: كيف يمكن أن يدمّر نموذج ربحية قطاع أو شركة؟ وبدلاً من البحث عن الرابحين، بات المستثمرون يبحثون عن الخاسرين المحتملين".

ومع تراجع أسهم التكنولوجيا، ارتفعت قطاعات دفاعية مثل المرافق والسلع الأساسية، وقبيل صدور بيانات تضخم مهمة، انخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بواقع سبع نقاط أساس إلى 4.10 في المئة. وشهد طرح سندات لأجل 30 عاماً بقيمة 25 مليار دولار طلباً تاريخياً، وتذبذب الدولار، بينما هبط الذهب دون 5000 دولار، وتراجعت الفضة 9 في المئة، وانخفضت "بيتكوين" دون 66000 دولار.

وقالت يارديني ريسيرش في مذكرة "من نشوة الذكاء الاصطناعي إلى رهابه"، مضيفة "بالنسبة لمن عايشوا بدايات الإنترنت، يبدو الأمر وكأنه تكرار للمشهد ذاته. فالذكاء الاصطناعي والإنترنت يمثلان اضطرابات تكنولوجية عميقة بما يكفي لتغيير سلوك الجميع تقريباً".

هل تمتد مخاوف الاستبدال إلى قطاعات أوسع؟

وأشارت إلى أن مخاوف استبدال الشركات القائمة بأخرى ناشئة تعتمد على الذكاء الاصطناعي أضرّت بأسهم قطاعات واسعة خلال الأسبوعين الماضيين، بما في ذلك شركات البرمجيات ووسطاء التأمين ومزودي البيانات ومديري الأصول البديلة وشركات الوساطة الاستثمارية.

بينما قال مؤسس "فيتال نوليدج" آدم كريزافولي، إن الذكاء الاصطناعي قد يعزز الاقتصاد بفضل الاستثمارات الرأسمالية الضخمة وتحسين الإنتاجية، "لكنه أصبح عاملاً سلبياً صافياً لسوق الأسهم"، مضيفاً أنه "يدمّر" أسهم الصناعات التقليدية.

وعلى رغم بعض الاستقرار في مؤشرات الأسهم الأميركية أخيراً، لا تزال مخاوف اضطرابات الذكاء الاصطناعي تضغط على قطاعات عدة، بحسب أولريكه هوفمان-بورشادي من "يو بي أس".

وقالت "مع كون الذكاء الاصطناعي عاملاً دافعاً ومُضعفاً للأداء في آن واحد، ينبغي على المستثمرين الحفاظ على تنويع استثماراتهم أثناء تقييمهم المتواصل للمشهد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت أن الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي بنشاط لتعزيز عملياتها وتطوير نماذج أعمالها قد تستفيد، خصوصاً في القطاعين المالي والرعاية الصحية.

من الصعب على المستثمرين تجنب عمالقة التكنولوجيا حتى لو أرادوا ذلك، نظراً لثقلهم الكبير في "مؤشر ستاندرد أند بورز 500" ، فضلاً عن قدرتهم على تحقيق أرباح بوتيرة أسرع من بقية السوق.

وأشار المحلل من "وولف ريسيرش" كريس سينيك إلى أن الأسواق اتسعت في مطلع 2026 بدعم آمال اقتصاد أميركي "محموم مدفوع" بمزيج من التحفيز النقدي والمالي، إضافة إلى قلق المستثمرين في شأن خطط الإنفاق الرأسمالي في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن موسم الأرباح شهد تحركات سعرية حادة ومتقلبة بفعل أخبار الذكاء الاصطناعي، إذ امتدت الخسائر من البرمجيات إلى قطاعات أخرى معرضة لأن "تُستبدل بالذكاء الاصطناعي"، مثل مديري الأصول ومزودي البيانات.

هل تشهد السوق تحوّلاً في القيادة القطاعية؟

من جهته، قال آدم تورنكويست من "أل بي أل ريسيرش" إن بعض البيانات الاقتصادية الأميركية الإيجابية، مثل التوظيف والتصنيع، تدعم اتجاهاً نحو اتساع القيادة السوقية، مشيراً إلى أن القوة الدورية المستمرة تتماشى عموماً مع تحسن الاقتصاد وارتفاع شهية المخاطرة، على رغم تراجع زخم التكنولوجيا الكبرى وضعف القوة النسبية لقطاعات المال والاستهلاك التقديري والعقارات.

وعلى رغم أن ذلك لا يشير بعد إلى تحول شامل نحو القطاعات الدفاعية، فإن الميل المتزايد نحو تجنب الأخطار يستحق المراقبة.

وقال سيميون هايمان من "بروشاي"ر إن قيادة الأسهم تتوسع فعلاً خارج نطاق شركات التكنولوجيا العملاقة، ومع بقاء عوائد السندات طويلة الأجل مستقرة أو مرتفعة قليلاً، تزداد أهمية التقييمات والأساسات.

وأضاف كريستيان هوفمان من "ثورنبرغ" أن فروقات العوائد لشركات الحوسبة السحابية العملاقة اتسعت، وأن الذكاء الاصطناعي يؤثر بصورة ملموسة في جانب العرض، مشيراً إلى أن "فزع البرمجيات" لا يزال يتفاعل في أسواق الأسهم، كذلك يتردد صداه في أسواق الدخل الثابت، خصوصاً في الشرائح منخفضة الجودة.

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات