Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السيولة الذكية تعيد رسم خريطة الأسهم السعودية

تحول المستثمرين نحو البنوك والعقار والتقنية مع تراجع بريق البتروكيماويات

خريطة استثمارية جديدة ترسم ملامح الأسهم السعودية (اندبندنت عربية)

ملخص

تراجع هوامش الربحية وأسعار المنتجات لعب دوراً رئيساً في تحويل السيولة بسوق الأسهم السعودية منذ بداية العام الحالي، خصوصاً خلال الأسابيع الأخيرة، بعيداً من قطاع البتروكيماويات

منذ بداية تعاملات عام 2026 دخلت السوق المالية السعودية مرحلة جديدة ومفصلية، اتسمت بتحولات عميقة أعادت رسم ملامح المشهد الاستثماري بصورة جذرية.

فقد جاءت هذه المرحلة محملة بتحديات وضغوط متزايدة على قطاع البتروكيماويات، الذي كان لأعوام طويلة القوة الدافعة والمحرك الرئيس لمؤشر "تاسي"، مما يثير تساؤلاً حاسماً مفاده، هل انتهى عصر هيمنته؟

وضمن السياق عكست تعاملات السوق تحولاً جوهرياً في بوصلة السيولة، إذ لم تعد رهينة لدورات السلع العالمية وتقلباتها الحادة، بل بدأت تتجه بصورة أكثر وضوحاً نحو قطاعات تتسم بالاستقرار والنمو المستدام.

ويظهر هذا التحول نضجاً متزايداً في هيكل السوق، تماشياً مع المستهدفات الطموحة لرؤية 2030، إذ باتت السيولة "الذكية" تبحث عن فرص مدفوعة بعوامل تشغيلية وهيكلية، بدلاً من الارتهان للتقلبات الدورية للسلع الأساس.

ووفق بيانات السوق المالية (تداول)، صعد مؤشر "تاسي" بأكثر من سبعة في المئة منذ بداية عام 2026، فيما مال أداء مؤشر قطاع البتروكيماويات للسلبية بعد تعرض غالب الشركات الكبرى المدرجة لضغوط في ربحيتها وسط ضعف الطلب على المنتجات.

أقل حساسية للعوامل العالمية

إلى ذلك، أكد محللون لـ"اندبندنت عربية" أن هذا الأداء العام للسوق السعودية منذ بداية العام يعكس تعافياً تدريجاً بعد عام مليء بالتقلبات، مع بقاء تركيز السيولة على القطاعات الأقل حساسية للعوامل العالمية، مشيرين إلى أن هذه المعادلة دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم، لتتحرر السيولة من الشركات التقليدية بحثاً عن عوائد أكثر استقراراً وأقل تأثراً بالدورات الاقتصادية العالمية، مع التركيز على القطاعات المحلية التي توفر نمواً مستداماً.

وأضاف المحللون أن تداولات الأسابيع الماضية تؤكد أن انتقال السيولة إلى قطاعات البنوك والعقار والتقنية ليس مجرد هرب موقت، بل يمثل تحولاً هيكلياً يعكس وعي المستثمرين بتوجهات الرؤية الوطنية، مع ازدهار أداء القطاع المصرفي بدعم المشاريع الكبرى في حين يشهد قطاع العقار والإنشاءات نمواً ملموساً بدعم من السياسات الحكومية، مما يمنح هذه القطاعات أفضلية واضحة في جذب السيولة واستدامتها على المدى الطويل.

وأوضحوا أن قطاع البتروكيماويات يعاني تخمة المعروض العالمي، ما يشبه "فك الكماشة"، نتيجة انخفاض أسعار المنتجات النهائية بتأثير تباطؤ النشاط الصناعي العالمي وارتفاع كلفة اللقيم والتمويل، مما أثقل هوامش الربحية الصافية للشركات في القطاع.

التعاملات الأسبوعية

وعلى صعيد أداء المؤشرات، وبحسب الإحصاءات الرسمية، أنهى مؤشر السوق الرئيسة السعودية (تاسي) تعاملات الأسبوع الماضي على ارتفاع طفيف بنسبة 0.6 في المئة عند 11252 نقطة.

وفي المقابل، سجل معدل التداول اليومي انخفاضاً بنسبة 15 في المئة ليصل إلى 4.4 مليار ريال (1.3 مليار دولار)، مقارنة بنحو 5.2 مليار ريال (1.4 مليار دولار) خلال الأسبوع السابق.

وخلال الأسبوع نفسه، أظهر مؤشر قطاع البتروكيماويات تبايناً واضحاً مقارنة بالمؤشر العام، إذ لم يتمكن من تحقيق ارتفاع قوي ومتسق كذلك فعل المؤشر، بل اتسمت تداولاته بالتقلب وعدم الاستقرار بين شركاته.

ووفق البيانات الأسبوعية، سجل مؤشر قطاع الطاقة (يضم شركات البتروكيماويات ضمن مكوناته) أداء شبه مستقر دون مكاسب تذكر، ليبقى أداؤه أقل من أداء السوق بصورة عامة.

كذلك شهد عدد من أسهم القطاع تداولات ضعيفة أو تحركات محدودة دون ارتفاعات بارزة، مما يعكس غياب تدفقات سيولة قوية إلى القطاع مقارنة بالأسهم القيادية التي استقطبت اهتمام المتعاملين.

ترقب نتائج الأعمال

جاء أداء قطاع البتروكيماويات بنهاية الأسبوع وسط ترقب المستثمرين إعلان بقية شركاته المدرجة عن نتائجها المالية للربع الرابع لعام 2025، وعلى رأسها شركة "سابك".

وضمن هذا الإطار، كشفت شركة "ينساب" عن انخفاض أرباحها إلى 79.1 مليون ريال (21.1 مليون دولار) بنهاية العام الماضي، مقارنة بـ420.3 مليون ريال (112.08 مليون دولار) خلال الفترة نفسها من عام 2024.

وسجلت المجموعة السعودية خسائر قدرها 104 ملايين ريال (27.73 مليون دولار) بنهاية عام 2025، مقابل أرباح 201 مليون ريال (53.60 مليون دولار) عام 2024.

 أما شركة المتقدمة للبتروكيماويات، فقد حققت أرباحاً بـ226 مليون ريال (60.27 مليون دولار) عام 2025، مقارنة بخسائر 259 مليون ريال (69.07 مليون دولار) خلال العام السابق.

ضغوط خارجية

تعليقاً على هذه التحولات، أكد المستشار المالي محمد الشميمري أن تراجع هوامش الربحية وأسعار المنتجات لعب دوراً رئيساً في تحويل السيولة بسوق الأسهم السعودية منذ بداية العام الحالي، خصوصاً خلال الأسابيع الأخيرة، بعيداً من قطاع البتروكيماويات. وأوضح أن هذا التراجع نتج من ارتفاع الكلفة مقابل انخفاض أسعار المنتجات النهائية، ووفرة المعروض العالمي بعد دخول طاقات إنتاجية جديدة من الصين، مما زاد الضغط على الأسعار وقلل جاذبية القطاع للمستثمرين الباحثين عن نمو سريع للأرباح.

وأضاف الشميمري أن المستثمرين (سواء مؤسسيين أو أفراداً) يسعون إلى عائد مستقر على حقوق المساهمين، ومع تراجع توزيعات الأرباح في بعض شركات البتروكيماويات، أُعيد توجيه السيولة نحو قطاعات توفر تدفقات نقدية أكثر استقراراً وأقل عرضة لتقلبات الأسواق العالمية.

ولفت إلى أن هذا التحول مزيج بين دورة قطاعية موقتة وتحول هيكلي مرتبط برؤية 2030، مع غلبة التحول الهيكلي، إذ بدأت قطاعات التقنية والسياحة والترفيه تحتل حيزاً أكبر من القيمة السوقية.

مكررات ربحية أكثر جاذبية

من جانبه، أوضح مستشار التداول بأسواق الأسهم إبراهيم الفيلكاوي أن تقلبات أسعار النفط وتباطؤ الطلب أثرا في تقييمات شركات البتروكيماويات مقارنة بالقطاعات الأخرى.

وأكد أن قطاع البنوك استفاد من بيئة أسعار الفائدة المرتفعة ونمو الإقراض العقاري والمشاريع الكبرى، مما جعل مكررات الربحية أكثر استقراراً وجاذبية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 كذلك حظيت قطاعات التقنية والعقار بمكررات ربحية مرتفعة تعكس توقعات النمو المرتبطة بالمشاريع الضخمة، بينما تقيم شركات البتروكيماويات وفق قيمتها الدفترية وعوائد توزيعاتها الحالية.

ولفت الفيلكاوي، إلى أن السوق السعودية تشهد انفصالاً جزئياً في التقييمات، إذ لم يعد المؤشر العام يتحرك فحسب بناءً على سعر برميل النفط، بل أصبح يتأثر ببيانات الإنفاق الاستهلاكي والمشاريع الحكومية ونمو القطاع غير النفطي.

اتجاه صاعد

وقالت المتخصصة في أسواق المال مها سعيد إن الأداء منذ مطلع العام يعكس تحسناً في معنويات المستثمرين أكثر منه تحولاً كاملاً إلى اتجاه صاعد، مع توازن بين الرغبة في اقتناص الفرص والحذر من التقلبات العالمية.

وأردفت أن الزخم الإيجابي يتركز في الأسهم القيادية ذات النتائج الواضحة، بينما لم يواكب قطاع البتروكيماويات نفس الوتيرة نتيجة الضغوط المرتبطة بدورات الطلب العالمي.

وأكدت سعيد أن هذا التباين يعكس إعادة توجيه للسيولة نحو القطاعات المرتبطة بالنمو المحلي، مقابل نظرة حذرة تجاه القطاعات ذات الحساسية العالية للتغيرات الخارجية، مما يشير إلى مرحلة إعادة تموضع استثماري لبناء مراكز تدريجية في الأسهم ذات الأساسات القوية.

تغير شهية المستثمرين

وأكد عضو مجلس إدارة شركة "الصك" لتداول الأوراق المالية محمود عطا أن شهية المستثمرين في سوق الأسهم السعودية شهدت تغيراً ملحوظاً خلال العامين الماضيين، متمثلاً في تحول الاهتمام من الاستثمار في قطاع البتروكيماويات إلى قطاعات أخرى نتيجة التطورات الاقتصادية وتغير أولويات المستثمرين.

وشدد عطا على أن عملية التعافي واستعادة النشاط الطبيعي للسوق تعتمد بصورة كبيرة على تحسن أسعار المنتجات وزيادة الطلب عليها، وهو ما سينعكس مباشرة على ثقة المستثمرين واستقرار السوق المالي.

المزيد من أسهم وبورصة