Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل أثقل النفط والفائدة كاهل الأسهم السعودية في نهاية 2025؟

متخصصون: سيطرة ضبابية التداولات وضعف المعنويات أثرا سلباً وسط التراجعات الحادة للمؤشر

تقلبات النفط والفائدة أثرا في مسار الأسهم السعودية في نهاية 2025 (اندبندنت عربية)

ملخص

أكد متخصصون لـ"اندبندنت عربية" أن أحد أبرز العوامل التي أثقلت كفة التداولات للهبوط بالسوق المالية السعودية "تاسي" تمثل في تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام "برنت" بنحو 17 في المئة، مما أدى إلى ضغوط على توقعات الإنفاق العام وأرباح الشركات المدرجة.

شهدت السوق المالية السعودية خلال العام الحالي أداءً متراجعاً مقارنة بعدد من أسواق الأسهم الناشئة في وقت حافظ فيه الاقتصاد على متانته واستقراره.

هذا التباين بين قوة الأسس الاقتصادية وضعف الأداء السوقي أثار تساؤلات واسعة بين المستثمرين حول طبيعة الضغوط التي تواجه السوق وحدود ارتباطها بالعوامل الخارجية أكثر من كونها انعكاساً لأوضاع داخلية.

أبرز العوامل

أكد متخصصون لـ"اندبندنت عربية" أن أحد أبرز العوامل التي أثقلت كفة التداولات للهبوط بالسوق المالية السعودية "تاسي" تمثل في تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام "برنت" بنحو 17 في المئة، مما أدى إلى ضغوط على توقعات الإنفاق العام وأرباح الشركات المدرجة. وجاء ذلك في ظل تقديرات بوجود تخمة محتملة في المعروض النفطي، مما حد من شهية المستثمرين تجاه القطاعات المرتبطة بالطاقة والإنفاق الرأسمالي. وأكدوا أن التطورات العالمية أدت دوراً مؤثراً في توجيه تدفقات السيولة، مع استمرار أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة، مما عزز جاذبية الأدوات منخفضة الأخطار على حساب أسواق الأسهم. وأشاروا إلى أن هذه البيئة النقدية المشددة أسهمت في زيادة الحذر، خصوصاً في الأسواق التي تعتمد بدرجة ما على تحركات رؤوس الأموال الأجنبية.

وأوضحوا أن حدة الضغوط البيعية زادت أيضاً في الفترة مع صدور توصيات سلبية من بنوك استثمار عالمية، إذ أوصى محللو "سيتي غروب" بتقليل الوزن النسبي للأسهم السعودية، مستندين إلى ضعف نمو الأرباح وتراجع زخم الأداء مقارنة بأسواق ناشئة أخرى.

ووصفت "جوليوس باير" الأسهم السعودية بأنها غير جذابة نسبياً في الوقت الراهن، في حين رأت "دي دبليو أس" غياب محفزات قصيرة الأجل قادرة على دفع السوق نحو الصعود.

ولفتوا إلى أنه على رغم أن مثل هذه التوصيات غالباً ما تتزامن مع فترات القيعان، فإن تأثيرها النفسي في المستثمرين كان واضحاً خلال العام الحالي، إذ عززت مناخ الترقب والانتظار.

ويرى متخصصون أن التراجعات الحالية قد تحمل في طياتها فرصاً استثمارية انتقائية على المدى المتوسط على رغم أن التقديرات تشير إلى أن أداء السوق السعودية في 2026 قد لا يختلف كثيراً عن 2025 في حال استمرار ضغوط النفط والفائدة

أكبر تراجع سنوي منذ 2015

وبحسب إحصائية أعدتها "اندبندنت عربية" استناداً إلى بيانات السوق المالية السعودية شهد المؤشر الرئيس "تاسي" خلال العام الحالي 2025 مساراً متقلباً ليهبط بنسبة 11 في المئة، وهو أكبر تراجع منذ عام 2015 بعدما أغلق في أولى جلسات الأسبوع الجاري عند مستوى 10588.83 نقطة.

وكانت مسيرة أداء المؤشر خلال العام الحالي متقبلة، إذ إنه في نهاية الربع الأول من العام أغلق المؤشر قرب 12415 نقطة قبل أن يدخل في مرحلة تراجع واضحة خلال الربع الثاني من العام ذاته ليقفل عند نحو 11164 نقطة، فاقداً أكثر من 7.2 في المئة من قيمته.

وفي الربع الثالث، ظهر ارتداد محدود، ليصل المؤشر إلى 11503 نقاط وارتفعت الأسهم السعودية في سبتمبر (أيلول) 2025 بعدما أفادت أنباء أن هيئة السوق المالية قد تخفف قريباً القيود على ملكية الأجانب، ولكن تبددت المكاسب بعد انتشرت تصريحات أن صانعي السياسات لم يقرروا بعد ما إذا كانوا سيزيلون السقف الحالي لملكية الأجانب بالشركات المدرجة أم يرفعونه تدريجاً خلال عام 2026.

وبنهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أشارت البيانات إلى تداول المؤشر حول نطاق 10600 نقطة، مسجلاً أدنى مستوياته السنوية في 2025.

وبحسب البيانات فإن أكثر الفترات حساسية في التداول كانت نهاية نوفمبر الماضي، عندما تكبدت سوق الأسهم السعودية انخفاضاً شهرياً هو الأعمق منذ بداية العام، بلغ 9.1 في المئة، مما يعادل 1065 نقطة.

وجاء هذا الأداء السلبي نتيجة التراجع الحاد في مؤشرات القطاعات الرئيسة كالبنوك بنسبة 8 في المئة والطاقة بنسبة 5.2 في المئة والمواد الأساسية بواقع 9.2 في المئة والمرافق العامة بأكثر من 18 في المئة.

خسائر سوقية مليارية

وعلى مستوى الـ11 شهراً الأولى من العام الحالي، وتحديداً منذ نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 وحتى نهاية نوفمبر الماضي، فقدت السوق المالية السعودية أكثر من 1.2 تريليون ريال (320 مليار دولار)، في انعكاس واضح للضغوط الجيوسياسية العالمية والتذبذب الحاد في أسواق السلع والطاقة.

ويشار إلى أنه في تعاملات نوفمبر الماضي بمفرده تراجعت القيمة السوقية بنحو 668.78 مليار ريال (178.34 مليار دولار) لتستقر عند نحو 8.999 تريليون ريال (2.399 تريليون دولار)، مقارنة بـ9.668 تريليون ريال (2.577 تريليون دولار) في الشهر السابق.

ضعف المعنويات

ويتوقع متخصص الأسواق المالية محمد الميموني استمرار مسار المؤشر العام "تاسي" الهابط خلال الفترة المتبقية من العام الحالي ومطلع العام المقبل، مدفوعاً بالضبابية المحيطة بملكية الأجانب وتراجع أسعار النفط، على رغم خفض أسعار الفائدة الأخير.

وأكد الميموني أن الضبابية تسود السوق وضغوط أسعار النفط واضحة تماماً، قائلاً "كنا نتوقع أن يكون خفض أسعار الفائدة محفزاً للبورصة، لكن من الواضح أنه يحتاج إلى بعض الوقت ليظهر تأثيره". وأشار إلى أن ضعف الإقبال على الاكتتابات الأولية الأخيرة بالسوق المالية السعودية يعكس تراجع المعنويات وتسجيل أدنى مستويات الإقبال من الأفراد على البورصة خلال نحو ست سنوات، مما يعكس الضغوط البيعية العامة.

وبدوره يرى المستشار المالي محمد الشميمري أن السوق المالية السعودية شهدت خلال الأسابيع الأخيرة ضغوطاً بيعية مكثفة. ولفت إلى أن المؤشر يتحرك حالياً في نطاق عرضي يميل إلى الهبوط بسبب غياب المحفزات، مؤكداً أن المؤشرات الفنية تظهر تشبعاً بيعياً، وعلى رغم ذلك يرى إمكان حدوث ارتداد محدود في حال ارتفاع السيولة واستقرار أسعار الطاقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واعتبر الشميمري أن القطاع البنكي ما زال يتداول عند مكررات ربحية مغرية مقارنة بالأسواق الإقليمية والأميركية، لكن ضعف الثقة يحول من دون قدرته على قيادة موجة صعود.

من جانبه قال المحلل المالي محمود عطا إن السوق السعودية وصلت في الفترة الأخيرة إلى مستويات جاذبة في ظل التقييمات المنخفضة للشركات المدرجة، وهو ما سيدعم استمرار استهداف مستوى 11 ألف نقطة حتى ولو في بداية العام المقبل.

من جانبها أكدت المتخصصة المالية مها سعيد أن التداولات عام 2025 جاءت في بيئة فائدة مرتفعة رفعت كلفة رأس المال وضغطت على توسع الشركات، كذلك جعلت البدائل الاستثمارية الأقل مخاطرة أكثر جاذبية. وأشارت إلى أن العلاقة بين حركة المؤشر العام للسوق السعودية "تاسي" وأسعار النفط العالمية لا تزال علاقة وثيقة، فكلما تراجع النفط تراجعت الثقة الاستثمارية، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من التوزيعات والأرباح مرتبط بأداء قطاع الطاقة. وترى أن هذا "الثنائي"، وهما "النفط والفائدة المرتفعة"، شكلا عاملين مركزيين في تراجع المؤشر العام للسوق المالية السعودية "تاسي" إلى أدنى مستوياته خلال العام الحالي.

نظرة إيجابية لـ"2026"

فيما يرى نائب رئيس مجلس إدارة "مباشر كابيتال هولدنغ" إيهاب رشاد أن نظرة سوق "تاسي" لعام 2026 إيجابية بأساس اقتصادي قوي، معتبراً التراجعات الحالية فرصة للمستثمر الانتقائي متوسط الأجل. وأوضح أن تفاؤله بالعام المقبل يستند إلى نمو الاقتصاد السعودي المتوقع بنسبة 4-4.5 في المئة مدعوماً برؤية 2030 والقطاعات غير النفطية،

إضافة إلى خفض متوقع لأسعار الفائدة يعزز عوائد الشركات، لكنه حذر من ارتباط أداء السوق بأسعار النفط العالمية، مشيراً إلى أن بعض التقييمات لا تزال مرتفعة في أسهم معينة.

ويرى رئيس البحوث والاستراتيجية في شركة "كامكو" للاستثمار جنيد الأنصاري أن البيع المكثف الذي شهدته السوق المالية السعودية خلال العام الحالي بصورة مبالغ فيها بسبب مخاوف النفط، متوقعاً صعوداً للبنوك مع الإقراض، مشيراً إلى أن إزالة قيود الملكية بعد النصف الأول من 2026 قد يحفز القطاع المالي.

ويرى المتخصص في الشأن الاقتصادي محمد كرم أن ما يحدث في السوق السعودية هو موجة تصحيحية جاءت بعد سنوات من الصعود، مشيراً إلى أن السوق عادت إلى مناطق سبق أن ارتدت منها بقوة.

ويعتقد عطا أن القطاع البنكي تحديداً مر بمستويات صعبة منذ عام 2024، لكن الأداء الحالي يعكس حركة تصحيحية أكثر منه تغييراً هيكلياً، متوقعاً تحسناً تدرجياً إذا تحسنت السيولة وهدأت تذبذبات النفط.

"غير جذابة"

فيما يرى استراتيجي الأسهم الناشئة لدى "بنك جوليوس باير أند كو" نيناد دينيتش أن الأسهم السعودية ستكون "غير جذابة" بسبب ارتباطها الوثيق بأسعار النفط المنخفضة المتوقعة في 2026، وعدم دعمها بضعف الدولار كغيرها من الأسواق الناشئة.

من جهة أخرى يفضل مدير استثمار في "بارينغز أسيت مانجمنت" عدنان العربي خفض الوزن نحو الأسهم السعودية بسبب تخفيضات الأرباح والتواصل غير المتسق حول فتح السوق للأجانب، مؤكداً عدم زيادة الاستثمارات قبل 2026 مع التركيز على أرباح الشركات الفردية.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة