ملخص
اجتماع السيسي ورئيس الحكومة تطرق كذلك إلى الإجراءات الخاصة بزيادة دخول العاملين بالدولة، وحزمة التسهيلات والإصلاحات الضريبية المقترحة للعام المالي 2026-2027
بعد أقل من ثلاثة أيام على أداء اليمين الدستورية، يبرز ملف الأجور والمعاشات على طاولة الحكومة المصرية بتكليف رئاسي يقضي بتنفيذ حزمة جديدة للحماية الاجتماعية تستهدف دعم الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلاً، وذلك تزامناً مع حلول شهر رمضان.
المتحدث باسم رئاسة الجمهورية في مصر، أعلن أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اجتمع اليوم السبت مع رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير المالية أحمد كجوك للاطلاع على تفاصيل الحزمة الجديدة للحماية الاجتماعية.
وجه السيسي الحكومة بالإعلان عن هذه الحزمة وبدء تطبيقها قبل بداية شهر رمضان، بحيث تكون في صورة دعم نقدي مباشر للفئات المستحقة لمساندتها، مع صرف رواتب فبراير (شباط) الجاري لموظفي الدولة خلال نهاية الأسبوع الجاري.
زيادة دخول العاملين بالدولة
بحسب المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية محمد الشناوي، أشار إلى أن الاجتماع تناول أيضاً الموافقة على توفير مخصصات مالية إضافية للانتهاء من مشروعات المرحلة الأولى من مبادرة "حياة كريمة"، وخلق فرص عمل للفئات الأكثر احتياجاً، فضلاً عن دعم قطاع الصحة من خلال توفير العلاج الطبي وتحسين خدمات الرعاية الصحية، وعلاج الحالات الحرجة وقوائم الانتظار، وتسريع تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل.
وأوضح المتحدث الرسمي أن الاجتماع تطرق كذلك إلى الإجراءات الخاصة بزيادة دخول العاملين بالدولة، وحزمة التسهيلات والإصلاحات الضريبية المقترحة للعام المالي 2026-2027 بما يشمل تطوير وتبسيط منظومة الضرائب وكذلك منظومة الضريبة العقارية، وتطبيق بعض التعديلات على التعريفات الجمركية لمساندة الصناعة الوطنية وتشجيع الاستثمار والحد من التهريب، إلى جانب بعض الإصلاحات في إطار تلبية طلبات قطاع الصناعة.
المتحدث الرسمي ذكر أن وزير المالية استعرض تطورات المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وجهود خفض معدلات مديونية أجهزة الموازنة إلى الناتج المحلي باعتبارها أولوية وطنية، إضافة إلى متابعة تنفيذ استراتيجية إدارة الدين، وتطورات الأداء المالي والاقتصادي، وخطط تعزيز ثقة المستثمرين ورفع تنافسية الاقتصاد المصري.
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025، توصل صندوق النقد الدولي إلى اتفاق على مستوى المتخصصين مع مصر في شأن المراجعتين الخامسة والسادسة ضمن تسهيل الصندوق الممدد، مما قد يتيح صرف مبلغ 2.5 مليار دولار بموجب البرنامج.
وحث صندوق النقد الدولي القاهرة آنذاك على مواصلة خفض الدين، مع ضمان أولوية الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفاً، وتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، لا سيما تلك المتعلقة بدور الدولة، وبرنامج الخصخصة، وتحقيق تكافؤ الفرص.
ووفق بيان المقرض الدولي في ديسمبر 2025، تعهدت القاهرة لصندوق النقد بزيادة المخصصات لبرنامج التحويلات النقدية المشروطة (تكافل وكرامة)، إلى جانب رأس المال البشري وغيره من تدابير وبرامج الحماية الاجتماعية الموجهة، ونظراً إلى أهمية هذه البرامج، اقترحت بعثة الصندوق النظر في زيادة المخصصات المالية المخصصة لهذه المجالات.
وأجرى مدبولي تعديلاً وزارياً شمل تعيين نائب و13 وزيراً جديداً بعد موافقة مجلس النواب المصري ضمن جلسة طارئة الثلاثاء الماضي، وأدى اليمين الدستورية الأربعاء الماضي في ثالث حكومة يكلف بها منذ يونيو (حزيران) 2018.
اتفاق إنقاذ مالي
وخلال الأعوام السبعة الماضية عانت مصر تبعات جائحة كورونا وانكشفت مالياً بتخارج مليارات الدولارات من الأموال الساخنة، في حين بلغ التضخم ذروته التاريخية عند 38 في المئة خلال سبتمبر (أيلول) 2023، قبل أن يبدأ في التراجع عقب توقيع اتفاق إنقاذ مالي مع صندوق النقد الدولي خلال مارس (آذار) 2024 بقرض قيمته 8 مليارات دولار لمدة 46 شهراً، أثناء وقت كانت البلاد تواجه تضخماً مرتفعاً ونقصاً في العملة الأجنبية.
ويبلغ الحد الأدنى لأجور الموظفين في مصر 7 آلاف جنيه (150.16 دولار) منذ يوليو (تموز) 2025، وسط شكاوى من تفاوت تطبيقه داخل القطاع الخاص.
وسيعقد رئيس مجلس الوزراء المصري غداً الأحد مؤتمراً صحافياً، يستعرض خلاله تفاصيل حزمة الحماية الاجتماعية التي وجه بها الرئيس المصري.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
خلال الأعوام الأخيرة، نفذت الحكومة أكثر من حزمة اجتماعية استهدفت خلالها زيادة أجور ومعاشات المواطنين، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الدعم النقدي المشروط ضمن برنامجي "تكافل" و"كرامة".
قرارات إصلاحية صعبة
لكن مع ما توفره تلك الحزم المالية من دعم نقدي للمواطنين في مواجهة غلاء المعيشة وارتفاع معدلات التضخم، فإن العادة جرت على أن تلك الحزم تسبق تنفيذ قرارات إصلاحية صعبة، ضمن اتفاق القاهرة مع صندوق النقد الدولي المبرم خلال مارس (آذار) 2024، والذي حصلت بموجبه على قرض بـ8 مليارات دولار.
قبل أيام، كشفت بيانات رسمية عن تراجع معدل التضخم في المدن المصرية بنسبة 11.9 في المئة خلال يناير (كانون الثاني) 2026 مقابل 12.3 في المئة خلال ديسمبر 2025.
وفق البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، انخفض معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية خلال يناير الماضي إلى 10.1 في المئة مقابل 10.3 في المئة خلال ديسمبر 2025. وبحسب البيانات، فإن معدل التضخم الشهري خلال يناير سجل 1.5 في المئة مقابل 0.1 في المئة خلال ديسمبر 2025.
وضمن بيان الرئاسة المصرية حول تكليف الحكومة الجديدة الأربعاء الماضي، طالب رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء بدفع المجموعة الاقتصادية لتحسين الوضع الاقتصادي باستمرار، من خلال قيام نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بالمشاركة في وضع الخطط المستقبلية والتنسيق بين أعضائها وتحقيق الانسجام بين مهامهم ومتابعة الأداء، والتوجه نحو خفض حجم الدين العام بأفكار جديدة يجب أن تُدرس بعناية فائقة من حيث سلامة إجراءاتها وإيجابية آثارها على المديين القريب والبعيد.
ولاقت الحكومة المصرية نهاية العام الماضي انتقادات حادة في كثير من الملفات، كان آخرها تحميلها مسؤولية تفاقم الديون إلى مستويات مقلقة وتصاعد التضخم وتراجع سعر صرف الجنيه المصري وارتفاع كلفة المعيشة، مما دفع رئيس الوزراء المصري آنذاك إلى تحميل المسؤولية أزمات كورونا والحرب الروسية – الأوكرانية والاضطرابات الإقليمية الأخيرة.