Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أنباء متضاربة" حول استجابة زيلينسكي لضغوط ترمب

"ذا أتلانتيك" تنقل عن مستشاري الرئيس الأوكراني "مزاعم" موافقته على انسحاب قواته من الدونباس والكرملين يعلن الجولة المقبلة من مباحثات السلام في جنيف

زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر ميونيخ، 14 فبراير 2026 (أ ب)

ملخص

أفاد العالم السياسي بوغدان بيزبالكو بأن ما أكدته التقارير الإعلامية الغربية من أن مستشاري زيلينسكي يسمحون بسحب القوات من الدونباس مجرد رأي، وليست الموقف الرسمي لكييف، وأضاف "هذا هو رأيهم الشخصي، وهو رأي نُشر في وسائل الإعلام فحسب"، وشدد على أن "أي اتفاقات حقيقية تتطلب مقترحات رسمية، أولاً سرية، ثم موثقة وفقاً للقانون الدولي"، ونقل عن مصادر صحافية قولها "إن أعضاء آخرين في الدائرة المقربة من زيلينسكي يخشون تضاؤل فرص التوصل إلى اتفاق سلام، وإن الرئيس الأوكراني نفسه يفضل عدم توقيع أي اتفاق على توقيع اتفاق سيئ".

تباينت عناوين كثير من الصحف الروسية بين الشك واليقين، في أمر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وما تناقلته مجلة "ذا أتلانتيك" الأميركية عن اثنين من مستشاريه، حول أن أوكرانيا قد تكون مستعدة لقبول "التنازل الأصعب"، وأن "كييف قد توافق على انسحاب القوات المسلحة الأوكرانية من الدونباس، ولإضفاء الشرعية على الانسحاب، يدرسون إجراء استفتاء هذا الربيع". ولم يخلُ الأمر من النقيض الذي نقلته المجلة نفسها عن زيلينسكي بما قاله حول "أنه يفضل عدم التوصل إلى أي اتفاق على الإطلاق، على التوصل إلى اتفاق سيئ". كما أكد زيلينسكي مجدداً استعداده إجراء الانتخابات التي كان وعد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إضافة إلى الاستفتاء حول قضية التنازل عن الأراضي، لكن بشرط إرساء وقف إطلاق النار وتقديم ضمانات أمنية لكييف.

 

زيلينسكي وحيرته

ثمة من يقول إن زيلينسكي يواصل تأرجحه على "حد السيف" في محاولة لتفادي أخطار الاستجابة للضغوط التي لم يتوقف عنها الرئيس الأميركي منذ طرحه خطته الأولى ذات النقاط الـ48، بكل ما يرى الرئيس الأوكراني فيها من أخطار قد تودي به إلى التهلكة، في الوقت الذي لم يحصل فيه بعد، على ما كان يرومه للجمع بين ما يريد الاحتفاظ به من أراض تسيطر عليها قواته المسلحة في منطقة الدونباس، وما يأمل الحصول عليه من اتفاق أمني بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، وفي الوقت نفسه الذي يصرّ فيه الجانب الروسي على تمسكه بشرط انسحاب القوات الأوكرانية من بقية أراضي "جمهورية" دونيتسك التي لا تزال تحت سيطرة القوات الأوكرانية المسلحة، وعلى رغم حقيقة ميله نحو إنهاء الحرب، فإن زيلينسكي يظل عند موقفه من ضرورة أن يتم ذلك بشروط تحفظ سيادة بلاده، وهو ما يريد أن يكون موضوعاً لما يطرحه من فكرة الاستفتاء الشعبي مقروناً بالانتخابات الرئاسية التي طال تأخرها منذ انتهاء فترة رئاسته في مايو (أيار) عام 2024، مما يتطلب اتفاقاً حول وقف إطلاق النار مع ضمانات أميركية موثوقة، وهو ما يظل أمراً بعيد المنال.

ونقلت وكالة أنباء "تاس" عن زيلينسكي ما قاله حول "إن روسيا تريد من أوكرانيا الرحيل عن الدونباس، وقد قلنا إن الموقف الأكثر موثوقية هو الثبات على موقفنا. ويقترح الجانب الأميركي ما يعتبره حلاً وسطاً. وقد سجلنا أن الطرفين ناقشا هذه المسألة". وأضاف الرئيس الأوكراني، إن واشنطن تطالب كييف بالتوصل إلى اتفاق تسوية بحلول مطلع الصيف، بما يكفل توفير الأجواء المناسبة للإدارة الأميركية خلال الانتخابات النصفية التي سوف تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وذلك ما احتدم حوله جدل وفير بلغ حدّ الترويج لما قيل حول أن زيلينسكي قد يكون مستعداً لتقديم "أصعب تنازل على الإطلاق" والتخلي عن سيطرته على منطقة الدونباس، الأمر الذي سارع الرئيس الأوكراني إلى نفيه، فضلاً عما نقلته عنه مجلة "ذا أتلانتيك" عن "أنه يفضل عدم التوصل إلى أي اتفاق على الإطلاق على التوصل إلى اتفاق سيئ"، وهو ما أشرنا إليه سابقاً.

 

 

احتمالات إغلاق "نافذة إبرام السلام مع روسيا"

ما نشرته المجلة الأميركية نقلاً عن مستشاري زيلينسكي عن استعداده لتقديم "أصعب تنازل على الإطلاق" والتخلي عن سيطرته على منطقة الدونباس، حظي باهتمام كبير من جانب الصحف الروسية ومنها "كوميرسانت" التي قالت إن القلق بدأ يساور عدداً من مستشاري الرئيس الأوكراني، وإن العمليات العسكرية يمكن أن تستمر أعواماً أخرى ما لم يتوقف الصراع بحلول ربيع العام الحالي، ونقلت الصحيفة الروسية عن زيلينسكي ما قاله في حديثه إلي المجلة الأميركية حول أن كييف لن توقع مع روسيا معاهدة سلام مهينة لأوكرانيا، وأنه "يفضل رفض عقد صفقة مع روسيا على إجبار شعبه على قبول شروط سلام سيئة". وأضاف زيلينسكي "أن الجمهوريين سيكونون قادرين على زيادة فرصهم في الفوز بانتخابات التجديد النصفي، إذا تمكن ترمب من إنهاء الصراع بين روسيا وأوكرانيا بحلول نوفمبر، كما أن نهاية الأعمال العدائية سيكون انتصاراً سياسياً للرئيس ترمب"، وخلص إلى القول إنه لا يوجد انتصار أكبر لترمب من وقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

أما صحيفة "آر بي كا" الناطقة باسم رجال الأعمال في روسيا فقد نقلت عن المجلة الأميركية ما أكده عدد من مستشاري ترمب حول "أن الرئيس الأوكراني قد يكون مستعداً للتخلي عن سيطرته على منطقة الدونباس". وأشارت إلى أن الرئيس الأوكراني قد يكون مستعداً "لتقديم التنازل الأصعب" بالتخلي عن سيطرته على الدونباس، وأنه صرح بموافقته على إجراء استفتاء حول هذه القضية الإقليمية.

ونقلت المجلة الأميركية عن الوفد الأوكراني بعد اختتام المحادثات الثلاثية في أبوظبي الأسبوع الماضي، ما أُبلغ به زيلينسكي حول أن صبر الوسطاء الأميركيين بدأ ينفد، وأن موسكو لن تتخلى عن مطالبها بسحب القوات من منطقة الدونباس ومقاطعتي زابوريجيا وخيرسون، والاعتراف بهذه المناطق وشبه جزيرة القرم كجزء من روسيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما نقلت "آر بي كا" عن صحيفة "فايننشال تايمز" ما كتبته حول أن الولايات المتحدة أوضحت لأوكرانيا أن ضماناتها الأمنية مشروطة بتوقيع اتفاقية سلام تتضمن التنازل عن الدونباس لروسيا. وأشارت مصادر الصحيفة إلى أن واشنطن لوّحت بتزويد كييف بمزيد من الأسلحة إذا انسحبت القوات الأوكرانية من مناطق الدونباس التي تسيطر عليها. فضلاً عما كتبته حول أن كييف تلتزم بمبدأ "البقاء حيث نحن" في ما يتعلق بالقضية الإقليمية. وكحل وسط، اقترحت الولايات المتحدة إنشاء "منطقة اقتصادية حرة" منزوعة السلاح في الدونباس، في وقت وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الدونباس بأنها أرض تاريخية لروسيا، وقال إن موسكو ستستعيدها عسكرياً أو بوسائل أخرى.

كما نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" ما قاله زيلينسكي حول أن "تكتيك كييف ضد إدارة ترمب هو منع الأميركيين من الاعتقاد بأننا نريد استمرار الحرب"، وأضاف "لهذا السبب بدأنا بدعم مقترحاتهم بأي شكل من الأشكال ما يسرّع وتيرة الأحداث"، وذلك فضلاً عما أكدته حول "أن الولايات المتحدة ربطت تقديم الضمانات لأوكرانيا بالتنازل عن الدونباس".

هل تكون الانتخابات في أوكرانيا انتحاراً سياسياً وعسكرياً؟

أفاد العالم السياسي بوغدان بيزبالكو في مقابلة مع موقع Tsargrad.tv الإخباري بأن ما أكدته التقارير الإعلامية الغربية من أن مستشاري زيلينسكي يسمحون بسحب القوات من الدونباس مجرد رأي، وليست الموقف الرسمي لكييف، وأضاف "هذا هو رأيهم الشخصي، وهو رأي نُشر في وسائل الإعلام فحسب"، وشدد على أن "أي اتفاقيات حقيقية تتطلب مقترحات رسمية، أولاً سرية، ثم موثقة وفقاً للقانون الدولي"، ونقل عن مصادر صحافية قولها "إن أعضاء آخرين في الدائرة المقربة من زيلينسكي يخشون تضاؤل فرص التوصل إلى اتفاق سلام، وإن الرئيس الأوكراني نفسه يفضّل عدم توقيع أي اتفاق على توقيع اتفاق سيئ". أما عن فكرة إنهاء الحرب فقال "يريد أن يتم ذلك بشروط تحفظ سيادة بلاده، ولا يستجيب ببساطة للضغوط الأميركية لإجراء انتخابات رئاسية قد تكون انتحاراً سياسياً وعسكرياً لأوكرانيا".

في هذا الصدد أشار سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية في حديثه بمناسبة "عيد الدبلوماسية الروسية"، إلى أن شعوب القرم والدونباس ونوفوروسيا (زابوريجيا وخيرسون) قد عبّرت عن إرادتها في استفتاءات شعبية، وأضاف أن روسيا ستُكمل عملية إعادة الأراضي الروسية التقليدية إلى أحضان الوطن، بما يتوافق مع تطلعات جميع الروس المقيمين في أوكرانيا، وقال إن روسيا مستعدة للبحث عن حلول تفاوضية لأوكرانيا استناداً إلى تفاهم "أنكوراج" (ألاسكا). وأعرب عن أمله ألا يعرقل "حزب الحرب" الأوروبي مسيرة السلام بين روسيا والولايات المتحدة، وأشار إلى ضرورة استعادة حقوق من لا يزالون تحت حكم كييف، إلى جانب القضاء على سبب جذري آخر للصراع، ألا وهو إزالة التهديدات العسكرية للأمن القومي الروسي الناجمة عن أوكرانيا.

المباحثات القادمة في جنيف

من جانبها أعلنت مصادر الكرملين استئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا في جنيف، وقال دميتري بيسكوف الناطق الرسمي باسم الكرملين، إن الجولة القادمة للمحادثات الثلاثية مع الولايات المتحدة وأوكرانيا ستُعقد في جنيف يومي 17 و18 فبراير (شباط) الجاري، وأشار إلى أن الوفد الروسي سوف يكون برئاسة فلاديمير ميدينسكي مساعد الرئيس بوتين الذي سبق أن ترأس وفد روسيا في مباحثات إسطنبول التي جرت في صيف العام الماضي.

في هذا الصدد أعلن ترمب أنه لا ينبغي لزيلينسكي تفويت فرصة إبرام صفقة مع روسيا بشأن التسوية الأوكرانية، وعليه أن يتحرك، وإلا فسيخسر فرصة عظيمة (لتوقيع اتفاق سلام)

وأعلنت سويسرا استضافتها محادثات ثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى دفع الجهود الدبلوماسية نحو إنهاء النزاع الدائر. وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السويسرية نيكولا بيدو، لوكالة "نوفوستي" الروسية، أن بلاده "تدعم أي مبادرات دبلوماسية تهدف إلى إحلال سلام عادل ودائم في أوكرانيا".

ومن اللافت أن صحيفة "بوليتيكو" سبق أن أشارت إلى أن الاجتماع القادم قد يُعقد في أبوظبي أو ميامي. وكانت الجولة السابقة من المحادثات الثلاثية حول حل النزاع، عُقدت في أبوظبي خلال يومي الرابع والخامس من فبراير الحالي، بمشاركة المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس ترمب. وترأس الوفد الروسي إيغور كوستيوكوف رئيس إدارة الاستخبارات العسكرية بالهيئة العامة للقوات المسلحة الروسية، بينما ترأس الوفد الأوكراني رستم عميروف سكرتير مجلس الدفاع والأمن القومي، وبمشاركة كيريل بودانوف المدير الذي اختاره زيلينسكي بديلاً لأندريه يرماك الرئيس السابق لمكتب الرئاسة.

وبات ما يشبه الإجماع أن الجولة المقبلة سوف تركز أعمالها حول ما يسمي القضية الإقليمية أو قضية الأراضي التي لا تزال أبرز القضايا الخلافية بين روسيا وأوكرانيا، من منظور ما أعلن عنه الرئيس بوتين حول التمسك بمنطقة الدونباس التي يعدها أرضاً روسية تاريخياً لا بد من استعادتها، في الوقت الذي تظل كييف ترفض التنازل عنها، كما سبق أن أشارت "اندبندنت عربية" في أكثر من تقرير لها من موسكو.

المزيد من تقارير