ملخص
ضبطت السلطة الفلسطينية أكثر من 170 طناً من السلع الغذائية الفاسدة خلال يناير الماضي، إضافة إلى 200 طن منذ بداية الشهر الجاري، فيما بادر التجار إلى الإبلاغ عن 213 طناً من المواد فاسدة، وفق مدير الإدارة العامة لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الفلسطينية إبراهيم القاضي.
يكاد لا يمر يوم وإلا وتعلن السلطات الفلسطينية عن مصادرة كميات ضخمة من السلع الغذائية الفاسدة قبل طرحها في الأسواق، في ظل انتقادات لـ "غياب عقوبات رادعة ضد رجال الأعمال المتورطين في ذلك بسبب متاجرتهم بحياة الشعب الفلسطيني".
وتعود الزيادة في حجم المواد الفاسدة أو المنتهية الصلاحية إلى فشل إدخالها إلى قطاع غزة، حيث تُلفت خلال انتظارها على المعابر للدخول، على رغم حصولها على إذن إسرائيلي مسبق، في ما يشبه "تجارة المقامرة".
ويعود السبب الآخر وفق مسؤولين فلسطينيين، في اتساع ظاهرة البضائع الفاسدة إلى أن "الكساد التجاري في أسواق الضفة الغربية يصل إلى 30 في المئة، وذلك قبيل بدء شهر رمضان الذي تنشط فيه عادةً الحركة التجارية.
وتتضمن تلك البضائع لحوماً ودواجن وأسماكاً مجمدة، وبقوليات ودقيق الطحين والزيوت.
التخزين بدل التلف
وضبطت السلطة الفلسطينية أكثر من 170 طناً من السلع الغذائية الفاسدة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، إضافة إلى 200 طن منذ بداية الشهر الجاري، فيما بادر التجار إلى الإبلاغ عن 213 طناً من المواد فاسدة، وفق مدير الإدارة العامة لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الفلسطينية إبراهيم القاضي.
وبحسب القاضي فإن أكثر من 60 في المئة من تلك الكميات استوردها التجار لإدخالها إلى قطاع غزة، إلا أنها تلفت خلال فترة انتظارها الطويلة وغير المتوقعة على المعابر تمهيداً لدخولها إلى القطاع.
ووصف القاضي عملية إدخال البضائع إلى قطاع غزة بـ "المقامرة، بسبب منع إسرائيل إدخالها على رغم منح التجار الفلسطينيين إذناً مسبقاً لإدخالها".
وأوضح أنه كان على هؤلاء التجار إبلاغ وزارة الاقتصاد الفلسطينية عن تلك السلع بعد تلفها، بدل تخزينها في المستودعات تمهيداً لتزويد أسواق الضفة الغربية بها.
الملاحقة القانونية
وأشار القاضي إلى أن الكساد في أسواق الضفة الغربية يسهم في تلف البضائع بسبب عدم القدرة على بيعها. وكشف القاضي عن إحالة 7 تجار إلى النيابة العامة على خلفية ضبط بضائع فاسدة لهم خلال الشهر الماضي.
وكانت الحكومة الفلسطينية أقرت خطةً لتنظيم الأسواق خلال شهر رمضان، ووجهت جهات الاختصاص بتكثيف الرقابة لحماية المواطنين من السلع التالفة أو المخالِفة للمواصفات.
ومن أجل ذلك شكّل وزير الداخلية الفلسطينية زياد هب الريح فريقاً أمنياً واقتصادياً من كافة الأجهزة الأمنية لملاحقة البضائع الفاسدة ومروجيها بالتعاون مع وزارة الاقتصاد.
وبحسب مدير العلاقات العامة والإعلام في جهاز الضابطة الجمركية إبراهيم عيّاش فإن "الفريق يعمل بناءً على خطة عمل، وبجهد استخباراتي استناداً إلى بنك أهداف يتم ملاحقته".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الاستعداد لشهر رمضان
وأوضح أن ارتفاع وتيرة الملاحقة للبضائع الفاسدة يأتي استعداداً لشهر رمضان، وبهدف توفير الأمن الغذائي والصحي للفلسطينيين. وأشار عيّاش إلى أن "تكثيف العمل نجح في ضبط أكثر من 95 في المئة من البضائع الفاسدة والمنتهية الصلاحية في المستودعات، وقبل توزيعها على الأسواق".
ومع أن عيّاش قال إن العمل "يتم بنفس الوتيرة على مدار السنة"، لكنه أوضح أن "زيادة إقبال الفلسطينيين على شراء المواد الغذائية في شهر رمضان والتخفيضات على الأسعار زادت من كمّيات السلع المُصادرة".
وبحسب عيّاش فإن "طبيعية عمل الأجهزة الأمنية الفلسطينية في غاية الصعوبة بسبب وجود تلك السلع الفاسدة في مناطق (ج) غير الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، ورفض إسرائيل القيام بالتنسيق اللازم لدخول الأمن الفلسطيني إليها". إلا أنه شدد على أن الأمن الفلسطيني "يعمل بطريقة غير معلنة لمصادرة تلك السلع الغذائية".
استغلال الاقتحامات الإسرائيلية
وكشف عيّاش أن التجار يستغلون اقتحام الجيش الإسرائيلي لقلب المدن لإدخال السلع الفاسدة إلى الأسواق في غياب الأمن الفلسطيني من الشوارع حينها. لكن جمعية حماية المستهلك الفلسطيني تشتكي من "غياب فرض عقوبات تردع التجار ورجال الأعمال عن مواصلة ضخ سلع غذائية فاسدة في الأسواق، على رغم الجهد الكبير في ضبطها وملاحقة المسؤولين عنها".
وبحسب رئيس الجمعية، صلاح هنية، فإنه "على رغم تغليظ العقوبات على المتورطين في المتاجرة بالسلع الفاسدة قبل خمس سنوات فإن القضاة الفلسطينيين يلجأون إلى فرض قانون العقوبات الأردني المُخفف في معظم الأحيان".
وأوضح هنية أن "القانون الأردني يفرض دفع غرامة قدرها 60 دولاراً على المتورطين في ذلك، على رغم أن القانون الجديد يفرض عقوبة بالسجن تصل إلى 10 سنوات وغرامة تتجاوز 11 ألف دولار".
وأشار إلى أن ذلك يمثل مشكلة أساسية في ظل عدم وجود ممثلين عن الوزارات والمؤسسات المعنية خلال عملية الضبط والمصادرة وهو ما يضعف الملف أمام النيابة العامة.
وقبل أيام ضبط جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني 40 طناً من اللحوم المجمدة منتهية الصلاحية وغير الصالحة للاستخدام الآدمي داخل مخازن بضواحي القدس.
وبحسب الجهاز فإن العملية "جاءت عقب توافر معلومات حول تخزين مواد غذائية مخالفة، إذ تم التحفظ على الكميات المضبوطة وفق الأصول". وأوضح أنه "جرى ضبط جهاز كمبيوتر وطابعة يُشتبه باستخدامهما في تغيير تواريخ الصلاحية".