ملخص
تواصل فنزويلا خطواتها نحو الانفتاح والتغيير منذ اعتقلت قوة أميركية الرئيس السابق نيكولاس مادورو من القصر الرئاسي في كراكاس، وها هي تفرج عن عشرات السجناء السياسيين ضمن إطار عفو شمل المئات.
أفرجت فنزويلا اليوم السبت عن 80 سجيناً سياسياً في إطار عفو شمل 379 شخصاً، بحسب ما أعلن رئيس البرلمان خورخي رودريغيز.
وقال رودريغيز في تصريح إلى وكالة الصحافة الفرنسية، "اليوم جرت 80 عملية إفراج" عن سجناء في كراكاس بقرارات قضائية عقب إقرار قانون العفو.
وكان القضاء الفنزويلي أصدر عفواً عن 379 سجيناً سياسياً، وفق ما أفاد النائب خورخي أريازا خلال مقابلة تلفزيونية، مؤكداً أن هؤلاء السجناء السياسيين "سيطلق سراحهم ويعفى عنهم بين المساء والصباح".
وأريازا هو من تقدم بمشروع قانون العفو الذي أقره البرلمان قبل يومين ووعدت الحكومة الانتقالية به، عقب اعتقال قوات أميركية خاصة الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس في الثالث من يناير (كانون الثاني) الماضي، وأضاف أن "النيابة العامة قدمت طلبات العفو إلى المحاكم".
استثناء مئات المسجونين بسبب الإرهاب
ورأى عدد من الخبراء أن هذا العفو قد يستثني مئات السجناء مثل عناصر الشرطة والجيش الذين احتجزوا بسبب أنشطة وصفت في السابق بأنها "إرهابية".
لكن أريازا أوضح أن "القضاء العسكري سيعمل أيضاً على قضاياه الخاصة وسيمنح عفواً عند الاقتضاء".
ولا يشمل العفو كل من دخلوا السجن لأسباب سياسية بين عامي 1999 و2026، أي خلال حكم هوغو تشافيز (1999-2013) ومن ثم مادورو، إذ يتحدث القانون عن 13 مرحلة محددة وقعت فيها اضطرابات سياسية أو أزمات أو احتجاجات.
وعلى مقربة من السجون، ينتظر كثير من أقارب السجناء السياسيين منذ أسابيع الإفراج عنهم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتقول هيوانكا أفيلا (39 سنة) التي أوقف شقيقها عام 2018 بتهمة المشاركة في محاولة اغتيال مادورو، "كثرٌ عرفوا أن العفو لا يشمل أقاربهم"، وتضيف من أمام سجن "روديو 1" على بعد 40 كيلومتراً من كراكاس "لم يعُد أمامنا سوى أن ننتظر عفواً رئاسياً".
ووفقاً لمنظمة "فورو بينال"، أطلقت أفرجت السلطات عن 448 سجيناً سياسياً منذ يناير الماضي، لكن 650 غيرهم ما زالوا قيد الاحتجاز.
الحرية الكاملة لـ11 ألف سجين سياسي
وشكلت الجمعية الوطنية أمس الجمعة لجنة خاصة مكلفة تحليل قضايا السجناء السياسيين المستثنين من العفو. وبحسب رئيس البرلمان خورخي رودريغيز، فقد طلب 1557 سجيناً الإفراج عنهم بموجب القانون.
وأوضح أن قانون العفو سيمنح الحرية الكاملة لـ11 ألف سجين سياسي أُطلق سراحهم على مدى عقود وفرضت عليهم إجراءات مراقبة وتقييد، شارحاً أن "القانون ينص على رفع هذه التدابير البديلة حتى يتمكن هؤلاء الأشخاص من التمتع بحريتهم الكاملة".
وقالت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغز خلال خطاب تلفزيوني سابق، "نحن نبني اليوم بلداً أكثر ديمقراطية وأكثر عدلاً وأكثر حرية، ويجب أن يتم ذلك بجهود الجميع"، مضيفة "نسير بوعي بوليفاري (نسبة إلى بطل الاستقلال سيمون بوليفار)"، لكن "نمد يدنا لمن يفكرون بطريقة مختلفة".
من جهة أخرى، وصف وزير الدفاع فلاديمير بادرينو هذا القانون بأنه "مؤشر على النضج والقوة السياسية" وأنه "يشكل خطوة مهمة على طريق استقرار الأمة".
وخلال مؤتمر صحافي عقد أمس، لفت مدير "فورو بينال" ألفريدو روميرو إلى أن العفو لا يُنفذ بصورة تلقائية، منتقداً الإجراءات القضائية الواجب اتباعها للاستفادة منه.
ويقول المعارض خوان بابلو غوانيبا الذي خرج من السجن أخيراً "سنناضل كلنا لكي يصبح ما بدأ للتو واقعاً، ولكي نحصل على الديمقراطية والحرية للكل، وعلى قدم المساواة".
وكانت الرئيسة بالوكالة التي تحكم تحت ضغط أميركي، وعدت بعفو وبإصلاح قضائي، ودفعت أيضاً باتجاه فتح قطاع النفط أمام الاستثمارات الخاصة، وبدأت مسار تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة بعد انقطاعها عام 2019.