ملخص
فحص فريق من العلماء مستويات بروتين محدد، يُعد مؤشراً على بدء تراكم لويحات الأميلويد، لدى مشاركين في قاعدتي بيانات طويلتي الأمد لمرض ألزهايمر، ووجدوا أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من هذا البروتين في دمائهم تظهر عليهم الأعراض بصورة أسرع.
وجد علماء في دراسة جديدة نشرت أول من أمس الخميس إمكان استخدام عينات الدم لبناء "ساعة" لمرض ألزهايمر، قادرة على التنبؤ التقريبي بموعد ظهور الأعراض، وهي نتائج قد تحدث نقلة نوعية في تشخيص المرض وعلاجه.
ويمكن لفحص دم بسيط أن يساعد في تشخيص ألزهايمر، لكن الدراسة المنشورة في مجلة "نيتشر ميديسن" تبين كيف يمكن لهذه الفحوصات أن تسهم على نحو أكبر في الوقاية من هذا المرض الخبيث الذي يفقد الذاكرة. وبنى الباحثون في الدراسة الجديدة، نموذجاً يمكنه استخدام نتائج فحص الدم للتنبؤ بظهور الأعراض، في غضون ثلاثة إلى أربعة أعوام.
ولا تزال هذه التقنية غير دقيقة بما يكفي لتوقع مسار حالة المريض، ولكن يمكن استخدامها لتحديد المرضى الذين سيستفيدون إذا تمكنت الشركات من تطوير أدوية لعلاج المرض قبل ظهور الأعراض.
وعلى المدى القريب، قد يسهم هذا النهج في تسريع الأبحاث لتحديد هذه العلاجات من خلال اختيار المشاركين المثاليين في الدراسة، أشخاص لا تظهر عليهم أعراض، ولكنهم معرضون لخطر كبير للإصابة بها قريباً.
وتُعد التجارب السريرية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، ولا سيما في أمراض مثل ألزهايمر، فقد يبدأ الأشخاص الخاضعون للدراسة بمعاناة تدهور معرفي خلال عام أو عقد من الزمن.
وقالت سوزان إي شيندلر، اختصاصية الخرف في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس التي أسهمت في قيادة الدراسة، إنها شاركت في دراسات بحثية تهدف إلى اختبار العلاجات قبل ظهور أي خلل معرفي، مضيفة أنه عندما يحصل الأشخاص المعرضون على نتيجة إيجابية، فإنهم يسألون على الفور "كم من الوقت لديّ قبل ظهور الأعراض؟".
وتابعت أن "النماذج الإحصائية التي استخدمناها سابقاً لا تجيب عن هذا السؤال. إذا كانت نتيجة فحصك إيجابية، فأنت معرض لخطر أكبر. لكن قد تظهر عليك الأعراض خلال عام، أو خلال 15 عاماً، أو قد لا تظهر أبداً، ليست لدينا أية فكرة".
ورأت شيندلر أن استخدام فحوص الدم لتحديد الأشخاص المعرضين لظهور الأعراض على المدى القريب قد يوفر طريقة أسرع وأكثر فاعلية لإيجاد علاجات واعدة.
ومع تحسين أداء "الساعة" التي طورت في الدراسة الجديدة، يمكن أن تصبح جزءاً من الأدوات التي تطورت بصورة جذرية خلال الأعوام الأخيرة للتشخيص والعلاج المبكرين.
لكن العلاجات التي تمت الموافقة عليها أخيراً تأثيرها محدود نسبياً في إبطاء تقدم مرض ألزهايمر.
وتختبر تجربتان سريريتان جاريتان مرتقبتان بشدة ما إذا كانت الأدوية المعطاة للأشخاص الذين لم يعانوا بعد ضعفاً إدراكياً أكثر فائدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويقول أندرو سايكين، مدير مركز أبحاث مرض ألزهايمر في إنديانا الذي لم يشارك في الدراسة، "إذا ثبتت صحة ذلك، فإن هذا يعزز بصورة كبيرة الدور المحتمل للساعة التي يمكنها التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. وإذا استطعنا التنبؤ ببداية المرض في غضون عام تقريباً، فسيكون ذلك ذا قيمة كبيرة. أعتقد بأننا نقترب من ذلك، لكننا لم نصل إليه بعد".
وركز فريق البحث على بروتين محدد يسمى p-tau217، وهو مؤشر على بدء تراكم لويحات الأميلويد، وهي إحدى العلامات المميزة لمرض ألزهايمر، في الدماغ، وتعمل العلاجات الجديدة على إزالة تراكم هذه اللويحات. ويقيس كثير من الاختبارات المتوافرة تجارياً هذا البروتين، للمساعدة في تشخيص مَن يعانون مشكلات إدراكية.
وحذر الباحثون من أن هذه الاختبارات غير مخصصة للاستخدام خارج نطاق البحث العلمي، ولا تجرى على أشخاص لا يعانون أعراضاً إدراكية.
وفي هذه الدراسة، فحص الفريق مستويات هذا البروتين بمرور الوقت لدى مشاركين في قاعدتي بيانات طويلتي الأمد لمرض ألزهايمر، ووجدوا أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من هذا البروتين في دمائهم تظهر عليهم الأعراض بصورة أسرع. ووجدوا أيضاً أن العمر عامل خطر آخر، فعندما بدأت مستويات هذا البروتين بالارتفاع لدى شخص يبلغ من العمر 60 سنة، استغرقت الأعراض عقدين من الزمن لتظهر عليه. أما في سن الـ80، فاستغرقت 11 سنة.
ويرى فريق البحث هذه الدراسة كخطوة أولى، وستتاح نتائجها مجاناً على أمل أن تستخدمها مجموعات بحثية أخرى لتحسين النموذج، مشيراً إلى إمكان استخدام مؤشرات أخرى لمرض ألزهايمر في الدم لتحسين دقة التنبؤات.