ملخص
تدعي الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن تنظيم "الجماعة الإسلامية" "دفع خلال الحرب وما زال يحاول الدفع بعمليات ضد إسرائيل ومواطنيها في الجبهة الشمالية، وهو يتمركز أيضاً على الحدود السورية - اللبنانية وفي منطقة بيت جن في سوريا، ويملك بنى تحتية قتالية ووسائل قتالية هناك، ويعد لاعباً على الساحة الشمالية". وأضافت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن "التنظيم نفذ مخططات عدة خلال الحرب، معظمها بصورة منفصلة، وله أيضاً ضلوع مباشر في إطلاق صواريخ نحو الجبهة الداخلية الإسرائيلية".
ليس صدفة أن قرر الجيش الإسرائيلي الكشف أمس الثلاثاء عن عملية نفذت قبل أيام ووصفها بـ"الاستثنائية"، قبيل صعود رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على متن طائرة "جناح صهيون"، لينطلق إلى واشنطن في زيارة خاطفة ليلتقي الأربعاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ويعود الخميس على عجلة من أمره، لتل أبيب، كما أكد مكتبه الإعلامي.
وتشكل سوريا، إحدى الجبهات التي سيتناولها نتنياهو في لقائه ترمب، ولكن هذه المرة ليس من منطلق المحادثات وجهود التوصل إلى اتفاق أمني بين تل ابيب ودمشق، إنما كجبهة ينشط فيها من تسميهم إسرائيل وكلاء إيران في المنطقة، وهم يشكلون محوراً مركزياً في مجمل ملف إيران الذي توجه نتنياهو خصيصاً لمناقشته.
نتنياهو قالها بكل وضوح إن إيران ووكلاءها في صلب أبحاث هذه الزيارة، إذ يتوقع أن يعود وقد حصل على ضوء أخضر، وربما ضمانات أميركية تتيح لإسرائيل العمل بحرية في إيران في الوقت والشكل الذي تراه مناسباً.
كلمته المقتضبه قبل مغادرة تل ابيب أبقت المنطقة من غزة إلى لبنان مروراً بسوريا وصولاً إلى إيران، في وضع أمني متوتر تحت ذريعة الخطر المحدق بأمن الدولة العبرية. وجاء حديثه ليتناسق مع عمليتين "استثنائيتين" نفذهما الجيش الإسرائيلي، الأولى في لبنان الإثنين الماضي، والثانية في سوريا وأعلنت أمس الثلاثاء قبل مغادرة نتنياهو.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، "سنبحث في سلسلة من المواضيع: غزة، المنطقة، ولكن بالطبع أولاً وقبل كل شيء المفاوضات مع إيران. سأعرض أمام الرئيس تصوراتنا في شأن مبادئ التفاوض، والمبادئ المهمة، وبرأيي هي مهمة ليس فقط لإسرائيل، بل لكل من في العالم يريد السلام والأمن في الشرق الأوسط".
تماماً وفي موازاة هذا الحديث الذي أدلى به نتنياهو من أمام طائرة "جناج صهيون"، روج الجيش لنشاطات "الجماعة الإسلامية" في لبنان، إذ اختطف عنصراً منها مدعياً أنها تتمدد نحو سوريا. وبحسبه فإن "الجماعة الإسلامية" التي تحظى بدعم كبير من "حزب الله" تعمل في سوريا ولبنان بصورة مكثفة، ليس فقط استعداداً منها لأي تصعيد ضد إسرائيل وإنما لتعزيز وتمكين قدراتها وقوتها العسكرية من لبنان إلى سوريا. وذكر الجيش الإسرائيلي إن "وحدة مجلان" العسكرية قامت بقيادة الفرقة 210 بعمليات تفجير ضخمة في سوريا، مدعياً أنها عثرت على مستودع وسائل قتالية، بينها أسلحة وألغام ووسائل اتصال، تابع لـ"الجماعة الإسلامية" بالقرب من "بيت جن" السورية ودمرته، فيما تفاخرت إسرائيل بقدرتها على الوصول إلى كل نقطة تريدها في لبنان وتنفيذ العمليات التي تضعها في بنك أهدافها. وصنفت عملية اختطاف مسؤول "الجماعة الإسلامية" في منطقة حاصبيا (جنوب لبنان) عطوي عطوي من منزله في بلدة الهبارية، ضمن الخطوات الضرورية والاستخبارية المهمة.
وبحسب ادعاء الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فإن تنظيم "الجماعة الإسلامية" "دفع خلال الحرب وما زال يحاول الدفع بعمليات ضد إسرائيل ومواطنيها في الجبهة الشمالية، وهو يتمركز أيضاً على الحدود السورية – اللبنانية وفي منطقة بيت جن في سوريا، ويملك بنى تحتية قتالية ووسائل قتالية هناك، ويعد لاعباً على الساحة الشمالية". وأضافت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن "التنظيم نفذ مخططات عدة خلال الحرب، معظمها بصورة منفصلة، وله أيضاً ضلوع مباشر في إطلاق صواريخ نحو الجبهة الداخلية الإسرائيلية".
سوريا إلى جدول الاعمال مجدداً
كذلك عادت العين الإسرائيلية على سوريا من جديد مطلع فبراير (شباط) الجاري، على رغم الهدوء الذي يسود هذه الجبهة، إلى حين تنفيذ عملية استهدفت "الجماعة الإسلامية" على الأراضي السورية نفذت قبل أيام، وبقيت قيد السرية المطلقة، إلى حين اعتقال عطوي من لبنان. ووفق ما اتضح، فقد وضعت إسرائيل قواعد لعب جديدة لها تجاه سوريا، وتحديداً في ملف الدروز الذي منحته أهمية كبيرة منذ أكثر من سنة. وجعلت بند تولي شؤون تلك المجموعة وتقديم الدعم لها تحت ذريعة حمايتها، إلى جانب المطالبة بفتح قناة تواصل بين دروز سوريا والدروز من فلسطينيي الـ48 في الجولان، في صلب المحادثات التي أجريت قبل أشهر بين تل أبيب ودمشق، وكادت تصل إلى وضع يتيح توقيع اتفاق أمني، لكن تمسك كل طرف بمطالبه جعل إمكان التوصل إليه بعيدة المنال.
وشكل تعيين الضابط الدرزي غسان عليان منسقاً في القيادة الشمالية الإسرائيلية للعمل مع الدروز في الشرق الأوسط وتحديداً في لبنان وسوريا، لفتة استثنائية وغير اعتيادية. فهو منصب غير مسبوق ولشخصية عسكرية تتعرض منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لانتقادات لاذعة لعدم استقالته، لما كشف عنه من إخفاقات للوحدة التي كان يقودها في هذا اليوم.
وبتعيينه منسقاً بين المؤسستين الأمنية والعسكرية الإسرائيلية ودروز لبنان وسوريا أنهى عليان عمله في منصبه، كمنسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية. في منصبه الجديد، وكما جرى شرح مهمته فسيتم التشاور والتنسيق حول شؤون الدروز على الطرف الثاني من الحدود الشمالية، مباشرة مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وقيادة منطقة الشمال في الجيش، وهما عنوانا مشاورات عليان وتنسيق عمله تجاه دروز سوريا ولبنان.
وأكد نتنياهو مرات عدة ووزير الدفاع يسرائيل كاتس اهتمام إسرائيل بحماية دروز سوريا تحديداً، بعد تعرضهم للاعتداءات من مسلحين وتنفيذ أعمال قتل. وبتعيين غسان عليان تكون إسرائيل قد حققت ما سبق وتحدثت حوله من فتح قناة مباشرة مع دروز سوريا، فبصفته العسكرية يمكنه اتخاذ القرارات في التنسيق والتواصل وتنفيذ كل ما تراه إسرائيل مناسباً من علاقة مع دروز سوريا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويعتبر عليان أبرز الشخصيات الدرزية في قيادة الجيش الإسرائيلي وهو ضابط برتبة لواء وقد تولى مناصب عسكرية بارزة بينها:
• قائد لواء غولاني.
• رئيس أركان المنطقة الوسطى.
• رئيس الإدارة المدنية.
• منسق أعمال الحكومة في المناطق.
وكانت بداية إبراز اسمه في الجيش خلال العملية العسكرية التي نفذتها إسرائيل في عام 2014، وعرفت باسم "الجرف الصامد"، حين أصيب خلالها باصابات بالغة، لكنه عاد بعدها للعمل في المراكز القيادية بالجيش.
ثم عاد اسمه من جديد بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023 عندما أطلق تهديداته لسكان غزة، قائلاً "لن تكون هناك كهرباء ولن تكون هناك مياه، سيكون هناك دمار فقط. أردتم جحيماً، ستنالون جحيماً".
وهو من العسكريين الإسرائيليين الملاحقين دولياً في أعقاب التحقيقات التي جرت في المحكمة الدولية حول المجازر التي ارتكبت في غزة خلال حرب "طوفان الأقصى"، وفي شهر يناير (كانون الثاني) 2025 جرت محاولة لاعتقاله خلال زيارة أجراها إلى روما. وبادرت لهذا الاعتقال مؤسسة "هند رجب" البلجيكية، التي تعمل على دفع إجراءات قضائية ضد ضباط وجنود من الجيش الإسرائيلي شاركوا في حرب غزة. في حينه، توجهت المؤسسة إلى المحكمة الجنائية الدولية وإلى السلطات في إيطاليا مطالبة بتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية، واتهمت المؤسسة عليان بالمسؤولية عن سياسة تجويع وحصار تعد جرائم حرب، وانضمت إليها أيضاً مبعوثة الأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي. في النهاية لم يصدر أمر اعتقال في حقه، وعاد عليان لإسرائيل، لكنه امتنع كعشرات الجنود والمسؤولين الإسرائيليين عن السفر خشية الاعتقال.
ويعد عليان، من الشخصيات العسكرية الإسرائيلية التي وجهت لها تهم الإخفاق في أحداث السابع من أكتوبر وتعرضت الوحدة التي قادها لانتقادات. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نشرت في طبريا دعوات إلى "الصلاة من أجل موته"، بسبب هذه الإخفاقات.
ويعتبر الضابط الدرزي الوحيد في هيئة الأركان العامة الذي لا يزال في منصبه ولم يتحمل بعد مسؤولية شخصية عن دوره ودور وحدته في الإخفاق وفي المفهوم الذي سبقه، علاوة على ذلك فإن وحدة منسق أعمال الحكومة في المناطق، الخاضعة لقيادته، لم تعرض بعد تحقيقاً رسمياً حول أحداث أكتوبر.
حتى في الخطاب الذي ألقاه عند ترك منصب "منسق الأعمال" اختار استخدام تعابير عامة من دون تحمل مسؤولية مباشرة عن أداء وحدته، وقال عليان "أشعر بألم شديد وبإحراج كضابط وكقائد من الفشل المنظومي في السابع من أكتوبر. كجيش، لم نف بالتزامنا الأساسي بضمان حماية سكان الغلاف والدولة بأسرها". لكنه اعترف أن المنظومة الإسرائيلية برمتها أخطأت "على المستويين العملياتي والاستراتيجي، وسمحنا لتهديد التنظيمات الإرهابية بأن يتعاظم".
كيف ومتى سينطلق في مهمته الجديدة تجاه دروز سوريا ولبنان يبقى أمراً مجهولاً، لكن مقربين منه أكدوا أنه، خلال السنة الأخيرة تواصل مباشرة مع شخصيات درزية، في سوريا تحديداً، وأسهم في مجمل النشاطات التي قام بها الجيش للتواصل مع دروز سوريا.