ملخص
قال المتخصص الاقتصادي الدكتور هاني جنينة، إنه على رغم أن تأثير قرار البنك المركزي الأميركي على قرارات البنوك المركزية في العالم ومنها مصر، لكن البنك المركزي المصري لا يتبع "الفيدرالي" في كل خطواته لأربعة أسباب.
من المتوقع أن يواصل البنك المركزي المصري، دورة التيسير النقدي خلال اجتماعه الأول في 2026، والمقرر عقده نهاية الأسبوع الجاري، يأتي ذلك في ظل التراجع المستمر في معدلات التضخم واستقرار الأسعار مع التحسن الكبير في مستويات السيولة الدولارية واستقرار سوق الصرف واتجاه الدولار الأميركي إلى التراجع المستمر أمام الجنيه المصري.
ومع نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، خفض أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس بما يعادل نحو واحد في المئة، إذ قررت خفض سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسة للبنك المركزي إلى 20 في المئة و21 في المئة و20.50 في المئة، على الترتيب، كذلك قررت خفض سعر الائتمان والخصم بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 20.50 في المئة، ويأتي هذا القرار انعكاساً لتقييم اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق.
وفي اجتماع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قررت اللجنة، الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسة للبنك المركزي عند 21 في المئة، و22.00 في المئة، و21.50 في المئة، على الترتيب. كذلك قررت الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 21.50 في المئة، فيما كانت اللجنة قررت خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماعها السادس للعام الماضي خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
أسعار الفائدة في مصر لا تتبع "الفيدرالي"
في تعليقه، قال المتخصص الاقتصادي الدكتور هاني جنينة، إنه على رغم أن تأثير قرار البنك المركزي الأميركي على قرارات البنوك المركزية في العالم ومنها مصر، لكن البنك المركزي المصري لا يتبع "الفيدرالي" في كل خطواته لأربعة أسباب.
حيث لا تتبع مصر نظام سعر صرف ثابت للدولار، كذلك أن المرحلة الاقتصادية في مصر في الوقت الحالي مختلفة تماماً عنها في الولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى التشديد المسبق للسياسة النقدية في مصر منذ 2024، وأخيراً ارتفاع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار وهذا في حد ذاته تشديد للسياسة النقدية.
وأشار إلى أنه إذا كان البنك المركزي المصري يتبع الاحتياطي الفيدرالي في كل خطواته لما خفض الفائدة بنسبة 7.25 المئة في 2025 بينما خفض البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة بنحو 75 نقطة أساس فحسب.
أوضح أنه إذا لم تحدث توترات سياسية في منطقة الخليج، فالمساحة واسعة لإجراء خفض استباقي بنسبة اثنين في المئة في اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده نهاية الأسبوع الجاري، خصوصاً إذا انخفض معدل التضخم في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى قرب أو ما دون الـ11.5 في المئة.
وقال إن احتمالية خفض نسبة الاحتياط الإلزامي من مستوى الـ18 في المئة إلى مستوى يقارب الـ10 في المئة لا تزال مرتفعة جداً خلال هذا العام.
توقعات بخفض بين 100 و200 نقطة أساس
في السياق ذاته، كشفت تقرير حديث لشركة "أتش سي" لتداول الأوراق المالية والاستثمار، أن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مرونة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، مدعوماً بعدد من المؤشرات الإيجابية التي عززت استقرار سوق النقد الأجنبي وتحسن سعر صرف الجنيه أمام الدولار.
وأشار إلى أن لجنة السياسات النقدية لديها فرصة لخفض أسعار الفائدة بمقدار ما بين 150 و200 نقطة أساس في اجتماعها خلال الأسبوع الجاري، وهو ما من شأنه تحفيز القطاع الخاص والنمو الاقتصادي وخفض كلفة خدمة الدين المحلي للحكومة.
في تعليقها، أشارت محلل الاقتصاد الكلي بشركة "أتش سي" هبة منير إلى ارتفاع صافي احتياط النقد الأجنبي بنحو اثنين في المئة على أساس شهري ليسجل مستوى قياسياً قدره 52.6 مليار دولار في يناير الماضي، كذلك قفزت الودائع غير المدرجة في الاحتياطات الرسمية بصورة كبيرة بنحو 33 في المئة على أساس شهري (3.40 مليار دولار) في الشهر ذاته لتصل إلى 13.7 مليار دولار.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولفتت إلى ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المصرية بنحو ثمانية في المئة على أساس شهري لتصل إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، واستقرار وتحسن موارد الدولة من سيولة العملات الأجنبية إذ ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج بنحو 13 في المئة منذ بداية العام، على رغم انخفاضها بنسبة ثلاثة في المئة شهرياً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لتسجل 3.6 مليار دولار، وهو ما لا يزال يعكس الثقة في سيولة النقد الأجنبي بمصر.
ويضاف إلى ذلك زيادة إيرادات قناة السويس بنحو 18 في المئة على أساس سنوي لتصل إلى 365 مليون دولار في يناير 2026، مع تسجيل قطاع السياحة أرقاماً قياسية عام 2025، وتقلص عجز الحساب الجاري لمصر بنحو 45 في المئة على أساس سنوي ليصل إلى 3.24 مليار دولار في الربع الأول من العام المالي 2025/2026، وتراجع مؤشر مبادلة أخطار الائتمان لمصر لأجل عام واحد لتصل إلى 176 نقطة أساس مقابل 336 نقطة أساس في العام السابق، حيث ساعدت كل هذه العوامل على تحسن سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي بنحو ثمانية في المئة على أساس سنوي.
أما محلياً، فقد تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 49.8 نقطة في يناير مقابل 50.2 في ديسمبر2025، إلا أنه لا يزال يعد إيجابياً على رغم انخفاضه دون مستوى الـ50 نقطة، حيث عكست قراءة المؤشر استمرار ضعف ضغوط الكلفة وتراجعها في يناير2025، حيث جاء الارتفاع في إجمال الكلفة المدخلات بأبطأ وتيرة منذ 10 أشهر، مما مكن الشركات من خفض أسعارها للمرة الأولى منذ خمسة أعوام ونصف العام.
الاستثمار في سندات الخزانة لا يزال جاذباً
وبالنسبة إلى جاذبية التدفقات الأجنبية في أدوات الدين الحكومي في مصر، فقد عكس آخر مزاد لأذون الخزانة لأجل 12 شهراً متوسط سعر فائدة عند 23.5 في المئة، الذي يعكس بدوره سعر فائدة حقيقي إيجابي بنسبة 8.99 في المئة بناء على توقعاتنا للتضخم لمدة 12 شهراً بنحو 11 في المئة، مما يشير إلى أن الاستثمار في أذون الخزانة لا يزال جذاباً.
إضافة إلى ذلك فإن تراجع مؤشر مبادلة أخطار الائتمان سيقلل العائد المطلوب على أدوات الخزانة من قبل المستثمرين الأجانب. وفي ما يتعلق بالأخطار الجيوسياسية، فعلي رغم من استقرارها النسبي، خصوصاً بعد استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وإعراب الولايات المتحدة عن رغبتها في إنهاء الحرب في أوكرانيا بحلول يونيو (حزيران) 2026، والتوصل إلى اتفاق في 10 أكتوبر 2025 لوقف إطلاق النار في غزة، على رغم محاولات اختراقه لمرات عدة، لا يزال المشهد العام يمثل بعض التحديات.
وبالنظر إلى استقرار الوضع الخارجي لمصر، وارتفاع قيمة الجنيه، وسعر الفائدة الحقيقي الإيجابي على أذون الخزانة، وتباطؤ الكلفة المدخلات، والهدوء النسبي في الأخطار الجيوسياسية، والتراجع المتوقع في معدلات التضخم، فإن لجنة السياسات النقدية لديها فرصة لخفض أسعار الفائدة بمقدار ما بين 150 و200 نقطة أساس في اجتماعها المقبل، وهو ما من شأنه تحفيز القطاع الخاص والنمو الاقتصادي وخفض كلفة خدمة الدين المحلي للحكومة.
التضخم يواصل النزول إلى 11.9 في المئة
في ما يتعلق بالتضخم، فقد كشفت بيانات حديثة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، عن تراجع معدل التضخم في المدن المصرية بنسبة 11.9 في المئة خلال يناير 2026 مقابل 12.3 في المئة خلال ديسمبر 2025.
كان استطلاع قد أجرته وكالة "رويترز"، قد أشار إلى أن معدل التضخم في المدن المصرية سيتراجع إلى 11.7 في المئة خلال يناير 2026 مقابل 12.3 في المئة خلال ديسمبر السابق له، مدفوعاً بالتأثير الإيجابي لسنة الأساس وتراجع أسعار الغذاء.
فيما انخفض معدل التضخم السنوي لإجمال الجمهورية في يناير الماضي إلى 10.1 في المئة مقابل 10.3 في المئة خلال ديسمبر 2025. وبحسب بيانات جهاز الإحصاء، فقد سجل معدل التضخم الشهري في يناير 2026 مستوى 1.5 في المئة مقابل 0.1 في المئة خلال ديسمبر 2025.