Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

على الخط الأصفر… اختبار نزع سلاح "حماس" يبدأ بلا اتفاق

لم تصل "قوة الاستقرار" بعد إلى غزة ولم يعلن ترمب أو فريقه عن تشكيلها بعد

أبلغ نتنياهو ترمب أنه يوجد في غزة حالياً 20 ألف عنصر من "حماس" بحوزتهم نحو 60 ألف قطعة سلاح (أ ف ب)

ملخص

تخشى إسرائيل إذا تسلمت البعثة الدولية وحدها مهمة إدارة نقاط جمع سلاح "حماس" في الخط الأصفر، بأن تقوم الحركة بتضليل القوات وتتخلى عن جزء فقط من أسلحتها، مع مواصلة إعادة بناء قدراتها العسكرية، لذلك تطلب تل أبيب أن تشارك بممثلين عنها للإشراف على حاويات التسليم لتتأكد من جميع أنواع أسلحة الحركة بما فيها الأسلحة الفردية.

بحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فإنه يفترض أن يقوم مقاتلو الفصائل بتسليم عتادهم العسكري في هذه النقاط إلى جهات دولية، ومن المفترض أن تنقل الأسلحة بعد ذلك إلى تل أبيب بهدف تدميرها.

في تطور لافت، أقام الجيش الإسرائيلي نقاطاً لجمع السلاح من غزة، إذ نشر حاويات ضخمة على طول الخط الأصفر يفترض أن تسلم فيها "حماس" بنادقها. إجراء يطرح التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة أحادية الجانب، أم أن هناك تطورات تجري خلف الكواليس في شأن تسليم السلاح؟

أثناء مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، عرض عضو المجلس التنفيذي لإدارة غزة جاريد كوشنر خطة لمدة 100 يوم في شأن القطاع المدمر، تركز على نزع السلاح الثقيل والأنفاق والمنشآت العسكرية التي تمتلكها "حماس"، مع شروط تدمير البنية التحتية القتالية وعدم إعادة بنائها.

مرور 20 يوماً

بدا كوشنر وكأنه يملك معلومات مؤكدة عن موافقة الفصائل الفلسطينية تسليم ذخيرتها، إذ قال "كما نجحنا في الـ100 يوم الماضية في إطلاق سراح الرهائن وزيادة المعونات، فإننا سننجح خلال الفترة المقبلة في تحقيق إنجازات كبيرة".

انقضى من خطة الـ100 يوم التي أطلقها كوشنر نحو 20 يوماً ولم يحدث شيء على أرض غزة، سوى أن الجيش الإسرائيلي أقام نقاطاً على طول الخط الأصفر الذي يقسم القطاع إلى نصفين، غزة الشرقية الخاضعة لسيطرة تل أبيب، وغزة الغربية التي تسيطر عليها "حماس"، وخصص تلك الحاويات لجمع السلاح من "حماس".

يُعد تدشين نقاط لتجميع سلاح الحركة تطوراً ملحوظاً في هذا الملف، لكن هذه الخطوة جاءت بصورة مفاجئة إذ لم تتوصل الحركة الفلسطينية لأي اتفاق أو حلول في شأن ذخيرتها القتالية، ولا تزال الفصائل الفلسطينية تدرس الفكرة، التي من المفترض أنها لم تعارضها بعدما وافقت على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذات النقاط الـ20.

محادثات لم تسفر عن شيء علني

بعد انطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام والازدهار في غزة، والتي تتضمن نصوصاً واضحة في شأن نزع السلاح من "حماس" وقطاع غزة، صنعت الولايات المتحدة برنامجاً لنزع العتاد العسكري من القطاع، وصاغته على شكل اتفاق تناقشه حالياً مع الفصائل الفلسطينية.

سلمت الولايات المتحدة مسودة برنامج نزع السلاح إلى مصر وقطر وتركيا، التي بدورها بدأت تناقشه مع "حماس"، وأكد رئيس مكتب الحركة في الخارج خالد مشعل أن هناك حوارات يجريها مع الوسطاء في شأن الأسلحة، ومحادثات أخرى غير مباشرة مع أميركا.

لم تسفر تلك النقاشات عن توصل "حماس" لأي اتفاق معلن مع الوسطاء ولا الولايات المتحدة في شأن أسلحتها، لكن خطوة إسرائيل في تدشين نقاط لتجميع السلاح من غزة توحي بأن هناك تفاهمات توصلوا إليها في الكواليس، وأن مرحلة تسليم البنادق قد اقتربت من التنفيذ.

لم تبدأ العملية

ليس عشوائياً نشر الجيش الإسرائيلي حاويات لجمع سلاح "حماس" داخل القطاع على طول الخط الأصفر، إذ بحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية فإنه يفترض أن يقوم مقاتلو الفصائل بتسليم عتادهم العسكري في هذه النقاط إلى جهات دولية، ومن المفترض أن تنقل الأسلحة بعد ذلك إلى تل أبيب بهدف تدميرها.

يقول متحدث الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني "لم يرصد حتى الآن بدء عملية تسليم الأسلحة، لم يسلم أي عنصر في ’حماس‘ عتاده في هذه النقاط، وليس من الواضح ما إذا كانت نقاط التجميع ستفعّل ضمن هذا المسار".

ويضيف "لا توجد عملية نزع سلاح فعلية في غزة، ولا مؤشرات إلى بدئها في الوقت الحالي، من الأساس لا يوجد تطبيق فعال للاتفاق في أجزاء من غزة، بل على العكس تماماً، رصدت الاستخبارات تواصل ’حماس‘ تعزيز مكانتها، ومحاولات لترميم قدراتها على صنع قذائف صاروخية وأسلحة".

بعثة دولية لنزع السلاح

ليس غريباً أن أحداً من عناصر "حماس" لم يسلم سلاحه في نقاط التجميع على الخط الأصفر، إذ لا توجد خطة معلنة متفق عليها مع الفصائل الفلسطينية في شأن ذلك، ولا توجد جهة دولية أو محلية للإشراف على هذه العملية.

بموجب الخطة الأميركية، فإن بعثة دولية تسمى قوة الاستقرار يجب أن تدخل وتنتشر في أرجاء القطاع، وهي المسؤولة عن مهمة جمع سلاح "حماس"، لكن لم تصل هذه القوة بعد إلى أرض غزة، ومن الأساس لم يعلن ترمب أو فريقه عن تشكيلها بعد.

يعرف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن مهمة نزع سلاح "حماس" لن ينفذها جيشه وأن هذا الملف من اختصاص القوات الدولية، يقول "هناك محاولة لجلب قوة دولية في غزة ولكن لم تكلل هذه المحاولة بالنجاح حتى الآن، في أي حال سنمنحها فرصة لتنفيذ ما هو مطلوب".

تشكيك

يواجه تشكيل قوة دولية مشكلات عدة، إذ ترفض الدول المرشحة لعضويتها إرسال قواتها إلى القطاع لتتولى مهمة جمع أسلحة "حماس" من غزة الغربية، المنطقة التي تسيطر عليها الحركة، لحد اللحظة وتعزز فيها إمكاناتها وقدراتها.

يستعد نتنياهو للسفر إلى الولايات المتحدة، وقبل إقلاعه ناقش معه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير قدرة قوة الاستقرار الدولية على نزع سلاح "حماس".

في السياق ذاته، يؤكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أنه لا توجد أي قوة مستعدة للدخول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة "حماس" من أجل نزع سلاحها، ولا توجد أي خطة عملية لذلك.

على رغم كل هذا التشكيك فإن الجيش الإسرائيلي جهز للقوة الدولية نقاطاً لتجميع الأسلحة التي ستنزعها من "حماس". تؤكد صحيفة "هآرتس" أن خطوة وضع حاويات للأسلحة في الخط الأصفر تأتي في إطار افتراض أن البعثة المرتقبة ستتولى المهمة.

قوات دولية إلى غزة قريباً

وفي تقدير يبدو متناقضاً مع الحديث الإسرائيلي عن عدم موافقة أي دولة على المشاركة في نزع السلاح من "حماس"، أشار الجيش إلى أن قوات أمن من إندونيسيا قد تدخل بأسلحتها إلى القطاع خلال الأسابيع المقبلة، بعدما خضعت لتدريبات خاصة، وستنتشر في مناطق خاضعة لسيطرة تل أبيب لتولي إدارة نقاط تجميع الأسلحة من مقاتلي الفصائل الفلسطينية، لكن لم يصدر أي تعليق من إندونيسيا التي لم توافق رسمياً على ذلك.

تخشى إسرائيل إذا تسلمت البعثة الدولية وحدها مهمة إدارة نقاط جمع سلاح "حماس" في الخط الأصفر، بأن تقوم الحركة بتضليل القوات وتتخلى عن جزء فقط من أسلحتها، مع مواصلة إعادة بناء قدراتها العسكرية، لذلك تطلب تل أبيب أن تشارك بممثلين عنها للإشراف على حاويات التسليم لتتأكد من جميع أنواع أسلحة الحركة بما فيها الأسلحة الفردية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حتى الكلاشنيكوف

أطلع نتنياهو في زيارته الأخيرة لواشنطن الرئيس الأميركي على معلومات في شأن الأسلحة الموجودة في القطاع، وقال "يوجد في غزة حالياً 20 ألف عنصر من ’حماس‘ مسلحون بأسلحة كلاشنيكوف، ويمتلكون نحو 60 ألف قطعة، نزع السلاح يعني أخذ كل الأسلحة منهم والتخلص منها، يعني أن أرى 60 ألف كلاشنيكوف مكدسة في أكوام نقاط التجميع".

يبدو أن الولايات المتحدة أيدت نتنياهو، إذ قال عضو مجلس السلام ستيف ويتكوف "’حماس‘ تتجه إلى التخلي عن سلاحها، بما في ذلك بنادق من طراز AK-47 المعروفة محلياً باسم كلاشنكوف، ستقوم بذلك لأن لا خيار أمامها".

إعادة شراء وتهديد بالحرب

في الواقع، تتحدث إسرائيل عن نقل سلاح "حماس" لتل أبيب من أجل تدميره بعد تسليمه في نقاط التجميع على الخط الأصفر، لكن الولايات المتحدة لديها وجهة نظر أخرى، يقول السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز "واشنطن تسعى إلى إطلاق عملية متفق عليها لنزع السلاح، ستشرف عليها جهات دولية مستقلة، وستتضمن برنامجاً ممولاً دولياً لإعادة شراء الأسلحة من عناصر ’حماس‘، إلى جانب إمكانية دمج بعض الأعضاء السابقين في قوات أمن حكومية جديدة".

ترى إسرائيل أن نقاط تجميع السلاح وإشراف البعثة الدولية أمران قد لا ينجحان، وعلى رغم ذلك، ستنتظر مهلة الـ100 يوم التي انقضى منها 20 يوماً، وفي الوقت ذاته تستعد لاستئناف الحرب على غزة لتنفيذ هذه المهمة بنفسها.

يقول رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير "قواتنا مستعدة عملياتياً لتقوم بنفسها بهذه المهمة من خلال عملية عسكرية أخرى في القطاع، عام 2026 سيكون حاسماً في ما يتعلق بتصميم واقع إسرائيل الأمني".

لكن ما هو موقف "حماس" من كل ذلك؟ يقول رئيس مكتب الحركة في الخارج خالد مشعل "’حماس‘ معنية بإيجاد مقاربات وحراك سياسي في شأن السلاح، لكن وفق رؤية وطنية لإيجاد حلول عملية، الولايات المتحدة تفهم رؤية الحركة في ما يتعلق بالسلاح، أعتقد أنه بعيداً من الضغط والابتزاز فإننا نستطيع أن نصل إلى حل، نرفض ما يطرح من إسرائيل حول تسليم السلاح في نقاط لأنها تريد أن تأخذ السلاح الفلسطيني وتضعه في يد الفوضى والميليشيات والاغتيالات".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير