ملخص
تريد "حماس" حشداً مالياً لغزة ومعابر مفتوحة ومساعدات ضخمة ولا تريد مغادرة المشهد السياسي في القطاع، لكن هل يستجيب لها "مجلس السلام"؟
مع إغلاق "حماس" ملف الرهائن لديها وتأكيدها تسليم الحكم في غزة والموافقة على دراسة ملف سلاحها، تعتقد الحركة بأنها أوفت بالتزاماتها في خطة السلام والازدهار، وترى أن الخطوة التالية تحقيق مطالبها لكن هذه المرة ليس من إسرائيل ولا الوسطاء، وإنما من "مجلس السلام".
تعتقد "حماس" التي تصر إسرائيل والولايات المتحدة على تفكيكها ومغادرتها غزة، وليس فقط ترك سدة الحكم في القطاع، بأنه يجب على "مجلس السلام" الاستماع إليها وتنفيذ مطالبها، كما أوفت بالتزاماتها في الخطة الأميركية التي أوقفت الحرب. ويبدو أن الحركة تتعامل مع الوضع الجديد على أنها باقية في الأراضي الفلسطينية ومستمرة كفصيل قوي له وزن وتأثير شعبيين كما ترى الحركة.
"حماس": التزمنا والدور على "مجلس السلام"
يقول متحدث "حماس" حازم قاسم "لقد التزمت الحركة جميع جوانب الاتفاق المطلوبة منها، نعمل حالياً على تسهيل عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وإنجاحها، وعلى ’مجلس السلام‘ والولايات المتحدة تطبيق الاستحقاقات المطلوبة منهما".
فعلياً دخلت خطة السلام والازدهار التي أوقفت الحرب على غزة مرحلة جديدة بعد تدشين "مجلس السلام" وإنهاء ملف الرهائن، والمفروض أن تبدأ المرحلة الثانية من الاتفاق التي تنقل غزة إلى الاستقرار والبناء وتغير النظام كله الذي تعيشه حالياً في حصار وفقر وغلاء معيشة كبير.
لكن "حماس" التي تتعامل على أنها الطرف الآخر في خطة غزة على رغم أنها لم توقع على أية وثائق حول اتفاقات القطاع، وجرى تهميشها من مؤتمر السلام، فإن لديها مطالب تريد من "مجلس السلام" تحقيقها، وترى في ذلك أسساً لا بد منه، فهل الحركة الفلسطينية تراوغ أم أنها تلقت وعوداً بالبقاء وعدم التفكيك؟
مطالب "حمساوية"
يقول القيادي في حركة "حماس" تيسير سليمان "تشكيل ’مجلس السلام‘ يحمل مؤشرات إيجابية، لكن جدوى هذه الإدارة الجديدة يمكن قياسها بحسب قدرتها على تنفيذ ما هو مطلوب على الأرض، وفي مقدمة المطلوب تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله من حال موقتة إلى حال مستدامة، من خلال إجبار إسرائيل على إعلان نهاية الحرب وتطبيق ذلك ميدانياً".
في الواقع، تتخوف "حماس" من أن تكون الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تريدان من الحركة تنفيذ التزاماتها ومن ثم العودة للحرب والقضاء عليها بعد أن تكون فقدت جميع أوراقها، وتبني هذه النظرية على تصريحات قادة ووزراء في تل أبيب يطلبون العودة للقتال وسحق الفصائل المسلحة وتدمير ما بقي من غزة، إذ فعلياً لم تعلن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انتهاء الحرب ولا تزال تستعد لأي قتال.
وهذا ليس مطلب "حماس" الوحيد، يضيف سليمان أن "على ’مجلس السلام‘ إلزام الجيش الإسرائيلي وقف الاعتداءات على الغزيين وكذلك وقف خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، إذ ارتكبت قوات تل أبيب منذ انتهاء الحرب أكثر من 2500 خرق ميداني ونوعي تضمنت اغتيال قيادات".
فتح معابر وتجنيد مالي
ويوضح سليمان أن المطلوب من "مجلس السلام" فتح المعابر ورفع القيود المفروضة على إدخال المساعدات والإغاثة العاجلة ومستلزمات الإيواء، في ظل تعرض القطاع لموجات من الأمطار والبرد الشديد، مشيراً إلى أن حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مساعدات كبيرة لم يترجم على الأرض وأن الإغلاق والتقييد مستمران في غزة، إذ لم يتجاوز معدل الشاحنات التي سمح لها بالدخول إلى القطاع 43 في المئة من الكمية المحددة.
وتريد "حماس" أيضاً تجنيد دعم سياسي ومالي واقتصادي لإطلاق إعمار حقيقي يتناسب مع واقع غزة وثقافة سكانها وأهدافهم السياسية، وليس كما يخطط عضو "مجلس السلام" جاريد كوشنر لغزة الجديدة.
ويبين سليمان أن إغفال "مجلس السلام" لأصل المشكلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتغييب الرواية الفلسطينية وحقوق الغزيين الأساسية، كلها تثير مخاوف "حماس" من أن هذه الهيئة لا تعمل بإنصاف.
ومن بين مطالب "حماس" من "مجلس السلام" العمل على تسهيل مهمات لجنة إدارة غزة، فيؤكد سليمان أن إسرائيل تواصل التضييق على هذه اللجنة عبر منع إدخال الأدوية والمواد العاجلة ومواد البناء وعرقلة جهود إعادة البناء وجمع التبرعات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
نتنياهو مرفوض
لا تريد "حماس" أن يكون نتنياهو في "مجلس السلام"، يظهر سليمان اعتراض الحركة وأن ذلك ليس من باب الاعتراض فقط وإنما لأن ضم رئيس الوزراء الإسرائيلي يتعارض مع مبادئ العدالة والمساءلة، فهو "مجرم حرب مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية".
ومن وجهة نظر "حماس"، فإن "وجود نتنياهو في ’مجلس السلام‘ يعني تحويله إلى مظلة لحفظ أمن إسرائيل فقط وتبني موقف تل أبيب وتجاهل موقف الفلسطينيين" لأنه يشترط نزع سلاح الفصائل ويقدم تصورات لإعمار تدريجي ومناطق فاصلة.
وفي الواقع، جزء كبير من مطالب "حماس" كانت عبارة عن تعهدات قدمها "مجلس السلام" إلى غزة، فأثناء التدشين تعهد ترمب بفتح معبر رفح والاستمرار في وقف إطلاق النار وبدء عمل اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة، وأن يصبح القطاع أقوى وأفضل مما كان عليه، والإشراف على إعادة بناء غزة من الإدارة والخدمات إلى الاستثمارات وتحريك رؤوس الأموال.
مساعٍ للبقاء في المشهد السياسي
يقول الباحث السياسي خميس الشوبكي "نفذت ’حماس‘ أهم مطالب الرئيس الأميركي، إذ أفرجت عن جميع الرهائن وتنازلت عن حكم غزة، لذا تعتقد بأنه قد يُسمح لها بممارسة دور أو نشاط سياسي، لكن الولايات المتحدة لا تتعامل مع الحركة على أنها طرف ولا تريد لها أي دور يتعلق بالقطاع حتى لا تشكل أية خطورة في المستقبل، وفي المقابل ’حماس‘ لا تفهم هذه الرسالة وتضع قائمة مطالب لـ’مجلس السلام‘".
وبالفعل تعتقد "حماس" بأنها مستمرة لكن كحزب سياسي وتخطط لأن تواصل نشاطها في غزة كحركة وليس كقوة مسلحة، مما يؤكده علناً عضو مكتبها السياسي محمد نزال قائلاً "هناك فرق بين عدم حكم ’حماس‘ لغزة وتغييبها عن المشهد السياسي".
ويضيف نزال أن "’حماس‘ قبلت بترك حكم غزة، لكنها لم تقبل بتغييبها عن المشهد السياسي في القطاع، ومن يعتقد غير ذلك فهو واهم ويعيش في الأحلام. الجانب الأميركي لم يطرح خلال جلسات الحوار التي جرت مع ممثلين عن الحركة إزاحة ’حماس‘ من المشهد السياسي الفلسطيني".
أميركا وإسرائيل ترفضان بقاء "حماس"
فعلياً لا تريد إسرائيل والولايات المتحدة حركة "حماس" في قطاع غزة، إلا أن الحركة تصر على البقاء وترفض تقديم أية تنازلات في هذا الشأن، ويصرّح نتنياهو بأن "لا يمكن لـ’حماس‘ البقاء في غزة في اليوم التالي للحرب"، ويؤكد المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف أن لا مكان للحركة في غزة والضفة الغربية، وأن هذه رؤية الرئيس دونالد ترمب.
ةيقول الباحث في شؤون الفصائل الفلسطينية حاتم أبو زايدة "بقاء ’حماس‘ في قطاع غزة مرهون بالتوصل إلى اتفاق دولي - إقليمي وتقديم الحركة لتنازلات جوهرية في ما يتعلق بالصراع مع إسرائيل، لكن الأطراف العربية والدولية كافة ترغب في إخراج ’حماس‘ من المشهد وتفهم الحركة ذلك، لكنها تواصل مساعيها الحثيثة من أجل الحيلولة دون ذلك".
ويضيف "في الحكم الواقع يمكن التأكيد أن ’حماس‘ خرجت من المشهد، وجهودها لأن تكون جزءاً من أي حل مرتبط باليوم التالي للحرب فشلت، لذلك ستضطر إلى مغادرة غزة وإن قياداتها البارزين سيكونون مضطرين إلى القبول بالإبعاد لدول أخرى".