Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هذه أسباب فشل الحرب على الإرهاب في الساحل الأفريقي

عدد المسلحين الذين أرسلتهم روسيا للقتال في صفوف القوات الحكومية ضئيل وليس بذلك الحجم الذي أوفدته الدول الأوروبية سابقاً

تنشط في إقليم الساحل الأفريقي كثير من الجماعات المتشددة (رويترز)

ملخص

مؤشر الإرهاب العالمي، الذي يصدر عن معهد الاقتصاد والسلام والذي يتخذ من مدينة سيدني الأسترالية مقراً له، ذكر في وقت سابق أن النشاط الإرهابي تنامى بصورة غير مسبوقة في الساحل الأفريقي. ومن ضمن الدول الـ10 الأوائل في هذا التصنيف، حضرت ست دول أفريقية من بينها النيجر ومالي وبوركينا فاسو.

مع نجاح جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" الإرهابي في كسب نفوذ غير مسبوق بدول مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، بات تساؤل ملح يطرح نفسه في شأن الأسباب الكامنة خلف فشل الحرب على الإرهاب.

وعلى رغم إطلاق كثير من العمليات العسكرية أبرزها "برخان"، التي قادتها فرنسا منذ أغسطس (آب) 2014، فإن مساعي الحد من نفوذ الجماعات المتشددة في إقليم الساحل الأفريقي أخفقت بصورة كبيرة.

وتنشط في إقليم الساحل الأفريقي كثير من الجماعات المتشددة على غرار "أنصار الدين" و"جبهة تحرير ماسينا" و"جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" و"حركة التوحيد والجهاد" في غرب أفريقيا.

وتشن تلك الجماعات هجمات دموية وتحتجز الأجانب كرهائن وتستهدف مواقع الإنتاج مثل مناجم الذهب، في تطورات تكشف عمق الأزمة الأمنية التي تعرفها دول الساحل الأفريقي.

تهميش متزايد

مؤشر الإرهاب العالمي، الذي يصدر عن معهد الاقتصاد والسلام والذي يتخذ من مدينة سيدني الأسترالية مقراً له، ذكر في وقت سابق أن النشاط الإرهابي تنامى بصورة غير مسبوقة في الساحل الأفريقي. ومن ضمن الدول الـ10 الأوائل في هذا التصنيف، حضرت ست دول أفريقية من بينها النيجر ومالي وبوركينا فاسو.

ويتألف إقليم الساحل الأفريقي من خمس دول هي: النيجر ومالي وبوركينا فاسو وموريتانيا وتشاد، وهي دول تشكو حال عدم الاستقرار جراء أنشطة الحركات المتمردة والمتشددة.

وعد الباحث السياسي النيجري، عبدول ناصر سيدو، أن التهميش المتزايد يدفع بالفعل الآلاف من الشباب في النيجر ومالي وبوركينا فاسو وتشاد إلى أحضان الجماعات الإرهابية، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.

وفسر سيدو بالقول في حديث خاص إن "هؤلاء الشباب هم ضحايا الفقر، لكنهم أيضاً يعانون انهياراً مجتمعياً غير مألوف، إذ تتراجع سلطة الشيوخ والأعيان في هذه الدول لمصلحة الميليشيات والجماعات المسلحة، والفرد يشعر بقوته ونفوذه داخل هذه التنظيمات التي تقدم نفسها في كثير من الأحيان بديلاً عن الدولة المركزية".

ولفت إلى أن "القتال في صفوف الجماعات المسلحة يبدأ كفعل حمائي ودفاعي من قبل الشباب، قبل أن يتحول إلى قناعة أيديولوجية في دول الساحل الأفريقي"، مشدداً على أن "هناك أجيالاً بأكملها في الساحل الأفريقي حرمت من حقها في التعليم والتوظيف، وهو ما يدفعها كذلك إلى الجماعات المتشددة".

أسباب عدة

ومنذ أعوام، أطاحت الجيوش في دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو حكومات منتخبة ديمقراطياً وهي حليفة للغرب، مما أفرز مجالس عسكرية تدين بالولاء لروسيا التي حصل تقارب عسكري معها.

ودفعت روسيا بالفعل بقوات من مجموعة "فاغنر" شبه العسكرية الخاصة إلى مالي والنيجر وبوركينا فاسو ودول أفريقية أخرى، وإثر مقتل مؤسس المجموعة، يفغيني بريغوجين، في تحطم طائرته عام 2023، لجأت موسكو إلى إعادة ترتيب أوراقها العسكرية الدولية وخصوصاً في القارة السمراء من خلال إنشاء ما يسمى  "الفيلق الأفريقي"، الذي يضم مقاتلين من "فاغنر" والجيش الروسي.

ويرى الباحث الأمني، أكرم خريف، أن "هناك أسباباً عدة لفشل الحرب على الإرهاب في الساحل الأفريقي، وأول تلك الأسباب غياب الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي وعدم وجود حكومة تمثل رغبة الشعب، أو استثمارات أو مناخ اقتصادي يسمح للشعب بالحصول على عائدات مهمة من ثروات الدولة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأردف خريف أن "السبب الثاني ضعف الجيوش وضعف كفاءتهم وتأهيلهم ونقص المعدات العسكرية، والسبب الثالث المساحات الكبيرة التي على دول مالي وبوركينا فاسو والنيجر مراقبتها، ومساحة دول الساحل تتعدى مساحة أوروبا بأكملها، هذا إلى جانب أن عدد المرتزقة الذين أرسلتهم روسيا للقتال في صفوف القوات الحكومية في الساحل ضئيل، وليس بذلك الحجم الذي أوفدته الدول الأوروبية سابقاً".

وأبرز المتحدث ذاته أن "القوات التي أرسلتها روسيا لن تقدر على حسم المعركة ضد الإرهاب في الساحل الأفريقي".

استغلال للأقليات

وعلى رغم إطلاقهم وعوداً باستعادة الأمن والاستقرار، فإن قادة المراحل الانتقالية في الساحل الأفريقي وجدوا أنفسهم أمام اختبار صعب، خصوصاً في مالي إذ تطوق جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" العاصمة باماكو منذ نحو ثلاثة أشهر، حتى باتت تمثل تحدياً وجودياً لحكومة النقيب آسيمي غويتا.

وقال سيدو إن "ما يحدث في مالي وبوركينا فاسو والنيجر أمر متوقع، خصوصاً في ظل الانقسام الإثني ونجاح الجماعات المسلحة في استغلال سخط بعض الأقليات مثل قبائل ’الفولان‘، التي يعد الرعي وتربية المواشي أحد أبرز مصادر تمويلها، ومع اشتداد النزاعات حول المراعي والمياه، تجد هذه القبائل نفسها في حاجة إلى حماية، فيما يعاني شبابها العزلة والحرمان من الموارد الرئيسة للدول، وهو ما يدفعهم إلى الانتظام في الجماعات الإرهابية".

واستنتج قائلاً "في اعتقادي، الوضع دقيق وحرج في منطقة الساحل الأفريقي، حيث نجحت الجماعات الإرهابية في كسب أنصار جدد، مستفيدة من فراغ تتركه الدول المركزية وتراجع مراقبة الاستخبارات الأجنبية للجماعات المسلحة، خصوصاً بعد انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من قاعدة أغاديز، التي كانت تستغل من أجل جمع معلومات وتقديم الدعم اللوجيستي للجيوش الوطنية".

وفي ظل غياب تحرك دولي أوسع واهتمام الدول المركزية بالمشكلات الرئيسة التي تدفع إلى تنامي الأنشطة الإرهابية، فإنه من غير المرجح أن تحقق المعركة ضد الجماعات المتشددة في منطقة الساحل الأفريقي تقدماً في المرحلة المقبلة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير