Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مطالب ترمب وضغوط التضخم يطوقان كيفن وارش في إدارة "الفيدرالي"

المستثمرون يهتمون بالتاريخ السياسي لرئيس البنك المركزي الأميركي الجديد ويشيرون إلى تحول كبير في أفكاره

في أزمة 2008 ظل وارش أحد أبرز المتشددين في السياسة النقدية وكان يرى التضخم الخطر الأكبر (غيتي)

ملخص

يعلم كيفن وارش ما يريده الرئيس الأميركي وهو ضرورة خفض أسعار الفائدة وتحفيز السوق، لكن التضخم المرتفع سيصبح أكبر تحدياً يواجهه.

منذ أيام، انكب خبراء "الاحتياطي الفيدرالي" ومحللو السوق على دراسة سيرة مرشح الرئيس دونالد ترمب الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، محاولين استشفاف نوع رئيس البنك المركزي الذي سيتبوأه في حال تثبيته.

لكن التركيز المفرط على سيرة وارش قد يغفل الصورة الأكبر، فالوضع كان غير مواتٍ لوارش أصلاً، ليس بسبب مؤهلاته، بل لأن دونالد ترمب هو من يختاره. ويرجع ذلك إلى تصريح ترمب نفسه بأن من يختاره لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيلتزم بأوامره، إذ كتب على وسائل التواصل الاجتماعي خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 "أي شخص يخالفني الرأي لن يصبح رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي!".

مع ذلك وبموجب قواعد الرئيس الأميركي، فإن أي شخص يتقدم لهذا المنصب يعرض نفسه لمهمة مستحيلة، هي إقناع السوق باستقلاليته مع التأكيد للرئيس خلال الوقت نفسه عكس ذلك.

تاريخ وارش يشير إلى تشدده في السياسة النقدية

منذ إعلان الرئيس الأميركي، الذي كثيراً ما اشتكى من ضرورة تمتعه بنفوذ مباشر أكبر على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، اختياره كيفن وارش ليحل محل جيروم باول خلال مايو (أيار) المقبل، عند انتهاء ولاية باول كرئيس للمجلس، تحولت جميع الأسواق إلى خسائر حادة وتقلبات عنيفة، وربما يبدو ذلك إشارات سيئة.

على الورق يبدو وارش خياراً تقليدياً، فهو خريج جامعة ستانفورد وخريج كلية الحقوق بجامعة هارفرد وعمل في "مورغان ستانلي"، وأصغر شخص يعين في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، كما وصفه الرئيس، فهو "مثالي تماماً".

ساد جو من الارتياح الخفيف في "وول ستريت" خلال الأيام الماضية، فقد اختار ترمب السياسي المؤسسي الهادئ نسبياً، لكن هذا الارتياح تلاشى منذ أمس الجمعة، إذ ركز المراقبون على قراءة وارش الخاطئة والموثقة جيداً للتعافي الاقتصادي الذي أعقب أزمة 2008، وتاريخه كسياسي متشدد في السياسة النقدية (مفضلاً ارتفاع أسعار الفائدة)، فضلاً عن تغييره المفاجئ وربما الملائم سياسياً، لموقفه في شأن أخطار التضخم بعد فوز ترمب بولاية ثانية.

وبحلول الإثنين الماضي، تلاشت إلى حد كبير أية مخاوف متبقية في شأن وارش أو تاريخه في التشدد النقدي، إذ وجهت "وول ستريت" أنظارها إلى بيانات التصنيع الأميركية القوية بصورة مفاجئة.

بصورة عامة، فإن الرئيس الأميركي لا يخفي نياته، فهو يريد خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي، وهذا كل ما في الأمر، بالنسبة إلى "الاحتياطي الفيدرالي".

لو كان بإمكان ترمب إقالة الرئيس الحالي للمجلس جيروم باول في أي وقت خلال العام الماضي وتعيين شخص موالٍ له ينفذ أوامره دون المخاطرة بانهيار السوق، لربما فعل ذلك. لكن، محاطاً بممولين مثل وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذين يدركون جيداً خطورة استفزاز سوق السندات، لجأ ترمب إلى تضليل الرأي العام في محاولة لإخضاع البنك المركزي الأميركي.

كيف سيتعامل وارش مع التضخم المرتفع؟

هدد ترمب مراراً بإقالة باول، الذي سبق أن زعم ​​أنه يشكل تهديداً أكبر لأميركا من الرئيس الصيني شي جينبينغ، وحاول إقالة محافظ الاحتياطي الفيدرالي التي عينها الرئيس جو بايدن، ليزا كوك، بتهم الاحتيال العقاري. وتنفي كوك التي لم توجه إليها أية تهمة جنائية هذه الادعاءات، ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا حكمها قريباً في شأن قانونية إقالتها. والشهر الماضي، أطلقت وزارة العدل تحقيقاً جنائياً في شؤون الاحتياطي الفيدرالي وباول، مشيرة إلى تجاوزات في الكلفة داخل مقر البنك المركزي.

ويعلم وارش كل هذا ومع ذلك تقدم للوظيفة، ومن ذا الذي سيرفضها؟ إنها من أهم الوظائف في العالم، لكنه سيواجه وضعاً صعباً، فإذا جرت المصادقة عليه من قبل مجلس الشيوخ، فإن وارش سيتولى إدارة البنك المركزي وهو على دراية تامة بما يتوقعه الرئيس منه، وما يستطيع ترمب فعله إذا لم يحصل على ما يريد.

خلال يونيو (حزيران) 2008 كان التضخم متصاعداً بصورة حادة، متجاوزاً بكثير هدف "الاحتياطي الفيدرالي" البالغ اثنين في المئة، تزامناً مع ارتفاع أسعار النفط. لكن ثمة مشكلة أخرى تمثلت في أزمة قروض الرهن العقاري عالية الأخطار، التي غذتها أصول الرهن العقاري السامة. وبلغت الأزمة من الحدة ما جعل بنك "بير ستيرنز" الاستثماري في "وول ستريت" ينهار قبل ثلاثة أشهر فحسب، وكان كيفن وارش كغيره من ملايين الأميركيين أكثر قلقاً.

إلا أن وارش، الذي اختاره الرئيس دونالد ترمب لاحقاً لرئاسة "الاحتياطي الفيدرالي"، بدا أكثر قلقاً في شأن التضخم من التسريح الجماعي للعمال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفقاً لنصوص الاجتماع قال وارش، الذي كان آنذاك عضواً في مجلس محافظي "الاحتياطي الفيدرالي" ذي النفوذ الواسع، لزملائه خلال اجتماع يونيو 2008 "لا تزال أخطار التضخم، في رأيي، تشكل الخطر الأكبر على الاقتصاد". لكن بعد أشهر قليلة ارتفعت البطالة إلى 10 في المئة، فيما عرف لاحقاً بالركود العظيم.

حتى في ربيع عام 2009، بعد أشهر قليلة من الانهيار المذهل لبنك "ليمان براذرز"، ومع وجود ملايين الأميركيين عاطلين من العمل بدا وارش أكثر تركيزاً على الأسعار، وقال خلال اجتماع أبريل (نيسان) 2009 "ما زلت قلقاً في شأن أخطار ارتفاع التضخم أكثر من أخطار انخفاضه".

وتثير تصريحات وارش خلال الأزمة، تساؤلات حول نوع رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" الذي سيتبناه، في حال مصادقة مجلس الشيوخ عليه.

وبينما طالب ترمب بخفض أسعار الفائدة إلى أدنى مستوى لها في العالم، لا يعرف عن وارش تأييده لخفضها.

لكن ينظر كثر في "وول ستريت" إلى وارش باعتباره من دعاة مكافحة التضخم، ممن يفضلون رفع أسعار الفائدة لكبح جماح الأسعار.

في الواقع، يعد وارش الأكثر تشدداً بين المرشحين النهائيين لرئاسة "الاحتياطي الفيدرالي"، وضمن مذكرة حديثة قال محلل السياسات في واشنطن لدى شركة "ريموند جيمس" إد ميلز، "السؤال هو، أي وارش سنحصل عليه؟ هل هو وارش الذي كان متشدداً في مكافحة التضخم داخل ’الاحتياطي الفيدرالي‘... أم هو الذي تقدم لهذه الوظيفة؟".

هل حدث تحول في أفكار كيفن وارش؟

خلال الأشهر الأخيرة، دعا وارش إلى خفض أسعار الفائدة، بحجة أن ارتفاع الإنتاجية وازدهار الذكاء الاصطناعي يمهدان الطريق لنمو سريع دون تضخم مقلق، وضمن مذكرة حديثة، قال كبير الاقتصاديين الأميركيين في بنك "جيه بي مورغان تشيس" مايكل فيرولي، إن "أفضل توقعاته" أن وارش سيدافع عن خفض أسعار الفائدة، في الأقل هذا العام.

وكتب ضمن تقرير "نعتقد أيضاً أنه مع مرور الوقت ستصبح ميوله أكثر انفتاحاً على المراجعة، وربما العودة إلى موقف أكثر تشدداً، لا سيما مع تجاوزنا انتخابات التجديد النصفي ودخولنا المرحلة الأخيرة من ولاية يفترض أنها ستكون في نهاية ولايتها".

ومن اللافت للنظر أن بنك "جيه بي مورغان" لا يتوقع أية خفوض جديدة ضمن أسعار الفائدة، وقال فيرولي إن البنك لا يزال يتوقع أن يبقي "الاحتياطي الفيدرالي" على سياسته النقدية من دون تغيير لبقية العام، حتى مع احتمال تولي وارش زمام الأمور.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة "آر أس أم" جو بروسويلاس، إن توقعات وارش في شأن التضخم خلال الفترة 2008-2009 تعد مؤشراً خطراً ودليلاً على أنه أخطأ في اختيار السياسة النقدية، وأضاف "كانت غريزته الأولى متشددة، ونادراً ما كان يرى احتمالاً لرفع سعر الفائدة من دون موافقته".

لكن هناك تحولاً ملائماً في أفكار وارش، وبالطبع من السهل الحكم على الأمور بعد فوات الأوان. لم يكن وارش المسؤول الوحيد في "الاحتياطي الفيدرالي" الذي أدلى بتصريحات لم تكن موفقة، وصوت لمصلحة الإجراءات الطارئة التي اتخذها "الاحتياطي الفيدرالي" بقيادة بيرنانكي آنذاك. مع ذلك، من المؤكد أن "وول ستريت" لا تتداول كما لو أن ترمب عين شخصية متساهلة مع أسعار الفائدة المنخفضة لإدارة "الاحتياطي الفيدرالي".

اقرأ المزيد