Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب مسيرات والجيش السوداني يقترب من الكرمك

أودت ضربة نسبت إلى قوات "الدعم السريع" بحياة 14 شخصاً غالبيتهم من النساء في سوق ببلدة الطينة على الحدود مع تشاد

أكدت الأمم المتحدة أنها رصدت مؤشرات إيجابية تمثلت في عودة متزايدة للنازحين لمناطقهم الأصلية (رويترز)

ملخص

يسارع الجيش في تقدمه نحو مدينة الكرمك الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق قرب الحدود مع إثيوبيا، التي تقع في قبضة "الدعم السريع"، بعد سيطرة الجيش على مناطق الكيلي والبركة وكرن كرن وعدد من القرى عبر هجمات برية وجوية مكثفة.

واصل طرفا القتال في السودان، الجيش وقوات "الدعم السريع"، عملياتهما العسكرية بصورة محتدمة باستخدام سلاح المسيرات بضراوة باستهداف مناطق عدة في كل من شمال دارفور وشمال كردفان وجنوبه، مما خلف خسائر في الأرواح وتدمير عدد من الآليات والمركبات القتالية.

يأتي ذلك في وقت يسارع الجيش في تقدمه نحو مدينة الكرمك الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق قرب الحدود مع إثيوبيا التي تقع في قبضة "الدعم السريع"، بعد سيطرة الجيش على مناطق الكيلي والبركة وكرن كرن وعدد من القرى عبر هجمات برية وجوية مكثفة.

وأكدت مصادر عسكرية أن الجيش يواصل تقدمه باتجاه الكرمك عبر اتجاهات متعددة بعد فتح الطرق المؤدية إلى المدينة والسيطرة على عدد من المناطق القريبة منها، التي كانت تمثل دفاعات متقدمة للجماعة والحركة الشعبية - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو.

وبحسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أودت ضربة بمسيرة نسبت إلى قوات "الدعم السريع" بحياة 14 شخصاً غالبيتهم من النساء، في سوق في بلدة الطينة على الحدود مع تشاد، وفق ما أفاد مصدر حكومي وناجٍ من الغارة وكالة الصحافة الفرنسية الجمعة الماضي.

وعثر السكان الذين هرعوا إلى الموقع على "14 جثة، غالبيتها لنساء"، بحسب ما أخبر الناجي في اتصال بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية في ظل انقطاع الشبكة في البلد، وأكد مسؤول حكومي الهجوم، مشيراً إلى أن السلطات تعمل على "إحصاء عدد" الضحايا.

هجوم وحشي

في محور دارفور، أفادت مصادر ميدانية بأن نحو خمسة أشخاص في الأقل قتلوا وأصيب أربعة آخرين بجروح خطرة في قصف شنته طائرة مسيرة تابعة لـ "الدعم السريع" طاول سوق مدينة كرنوي بولاية شمال دارفور. وقالت لجان مقاومة الفاشر، في بيان، إن الهجوم الوحشي الذي نفذته الجماعة جاء في ظل استمرار استهداف المناطق المدنية والأسواق، مشيرة إلى أن هذه الفاجعة تلت هجوماً مماثلاً عبر الطيران المسير استهدف سوق منطقة الطينة الأحد، مما يعكس نهجاً متواصلاً في استهداف التجمعات المدنية. وندد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي بهذا الهجوم "الغادر، الذي يعد جريمة مكتملة الأركان استهدفت المدنيين الأبرياء داخل الأسواق ومواقع الحياة، وأسفرت عن سقوط شهداء وجرحى من المواطنين العزل"، وقال مناوي في منشور على "فيسبوك" "هذا القصف الجبان يكشف عن الطبيعة الإجرامية لهذه الميليشيات التي لا تعرف سوى القتل وسفك الدماء وترويع الآمنين، في انتهاك صارخ لكل القيم الإنسانية والأعراف الدولية"، وبين حاكم دارفور أن استهداف الأسواق والأحياء المدنية ليس عملاً حربياً، "بل إرهاب سافر وجريمة إنسانية يجب أن يدينها العالم أجمع".

ومنذ أواخر ديسمبر (كانون الأول) عام 2025، تواصل "الدعم السريع" هجماتها على ثلاث محليات بشمال دارفور هي كرنوي والطينة وأمبرو، في ظل تصاعد التوترات في الولاية، بهدف السيطرة على آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور. وتعد هذه المناطق من المواقع التي لا تزال تشهد وجوداً للجيش وحلفائه من الحركات المسلحة، عقب التطورات التي شهدت سيطرة "الدعم السريع" على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه.

وعلى رغم استمرار هذه الهجمات، لم تتمكن "الدعم السريع" من السيطرة على تلك المناطق، في ظل وجود مجموعات من المقاومة الشعبية متحالفة مع الجيش، ترفض تمدد الجماعة إلى مناطقها.

تمشيط واستنفار

في الأثناء، شن طيران الجيش المسير غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع وتمركزات استراتيجية تابعة لـ"الدعم السريع" في محلية جبرة الشيخ الواقعة في ولاية شمال كردفان، مما أوقع إصابات مباشرة وسط تلك القوات، فضلاً عن تدمير عدد من الآليات العسكرية والمركبات القتالية بصورة كاملة، وشل الحركة اللوجستية لهذه الجماعة. وبحسب مصادر عسكرية، فإن هذه الضربات تتزامن مع عمليات مسح وتمشيط واسعة تقوم بها وحدات من الجيش للقضاء على الجيوب المتبقية من "الدعم السريع" في تلك المحلية، من أجل تأمين الطرق القومية وحماية المواطنين الأبرياء من انتهاكات تلك المجموعات. وتأتي هذه التطورات في وقت أشارت تقارير عسكرية إلى أن "الدعم السريع" تقوم بعمليات استنفار وتحركات واسعة لتعزيز مواقعها في إقليم كردفان، إذ دفعت بحشود إضافية من جنوب دارفور نحو مدن النهود وأبو زبد بولاية غرب كردفان، في وقت وصلت مجموعات أخرى إلى محيط مدينة بارا وحمرة الشيخ وجبل أبو سنون في شمال كردفان، على مقربة من مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

قصف متبادل

في السياق، أفادت مصادر عسكرية بأن الجيش من جهة، و"الدعم السريع" والحركة الشعبية - شمال من جهة أخرى، تبادلا القصف بالمسيرات والمدفعية الثقيلة حول مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان. وأكدت المصادر أن "الدعم السريع" شنت هجوماً بالمدفعية الثقيلة والمسيرات على الدلنج من مواقعها حول منطقة أبوصيبع جنوب غربي المدينة، ومناطق أخرى تابعة لها تقع في الأجزاء الشمالية الغربية للدلنج، لافتة إلى أن أسلحة الدفاعات الأرضية التابعة للجيش تصدت للهجوم الجوي، في حين استهدفت مسيرات الجيش مواقع لـ"الدعم السريع" في الجزء الغربي والشمالي للمدينة.

في الوقت نفسه، تمكنت الفرق الهندسية التابعة للجيش من اكتشاف وتفكيك كميات كبيرة من الألغام والعبوات الناسفة والمتفجرة التي زرعتها الجماعة في كبري حجر الدليب في ولاية جنوب كردفان، بـهدف تدمير البنية التحتية وقطع طرق الإمداد بـالمنطقة. وبينت مصادر ميدانية أن عملية رصد دقيقة قادت إلى تحديد موقع الأجسام المتفجرة، إذ سارعت فرق الهندسة المتخصصة لـتفكيكها وتحييد خطرها.

اعتقالات تعسفية

في موازاة ذلك، أفادت مجموعة "محامو الطوارئ" بأن "الدعم السريع" اعتقلت عشرات المدنيين بمدينة غبيش بولاية غرب كردفان لاتهامهم بتمرير إحداثيات والتخابر مع الجيش، عقب هجوم شنه الأخير بطائرة مسيرة استهدف سوقاً في الـ19 من مايو (أيار) الجاري، وذكرت المجموعة في بيان أن حملات الاعتقال التي وصفتها بالعشوائية تأتي ضمن سياق متواصل من الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري بحق المدنيين في مناطق سيطرة "الدعم السريع"، إذ ينقل المحتجزون إلى مراكز احتجاز وسجون من دون إجراءات قانونية أو ضمانات حماية. وأكد البيان أن هناك مؤشرات متصاعدة توضح سوء المعاملة والتعذيب داخل أماكن الاحتجاز، بما في ذلك سجن دقريس بمدينة نيالا، حيث يشهد اكتظاظاً كبيراً بالمدنيين المحتجزين وظروفاً غير إنسانية. وأوضحت "محامو الطوارئ" أن احتجاز المدنيين ومنعهم من التواصل مع ذويهم أو الكشف عن أماكن احتجازهم يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية المدنيين، مطالبة بالكشف الفوري عن مصير المختفين قسراً وضمان سلامتهم، وتمكين أسرهم من التواصل معهم، إلى جانب الإفراج عن جميع المدنيين المحتجزين تعسفياً.

وتشهد كردفان خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً في الهجمات المتبادلة بين الجيش و"الدعم السريع"، بخاصة باستخدام الطائرات المسيرة، وسط تدهور متزايد في الأوضاع الإنسانية والأمنية.

وتسيطر "الدعم السريع" على غرب كردفان، إضافة إلى أجزاء من شمال وجنوب كردفان ومعظم إقليم دارفور.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تعزيزات أمنية

في سياق آخر، دفعت السلطات السودانية بتعزيزات أمنية مكثفة إلى شمال البلاد، قبل ساعات من إغلاق طريق بري في منطقة عبري يربط وسط السودان بمحلية وادي حلفا وصولاً إلى مصر. وأوضح بيان صادر عن المتظاهرين أن الحكومة المحلية بالولاية الشمالية أمدت القوات الموجودة مسبقاً بتعزيزات إضافية وكميات كبيرة من عبوات الغاز المسيل للدموع وأدوات القمع، مما يصعد القلق في شأن وقوع عنف مفرط ضد المواطنين الذين خرجوا للمطالبة بحقوقهم المشروعة، وأشار البيان إلى إن السلطات المختصة تصر على مواجهة المتظاهرين السلميين بالتعزيزات الأمنية بدلاً من الاستماع لمطالبهم، واختيار طريق التصعيد والقمع بدلاً من الحلول والمعالجات الحقيقية لأزمة الكهرباء والمعاناة التي يعيشها المواطنون، محملاً السلطات مسؤولية سلامة المتظاهرين جراء أي اعتداء أو إصابات أو انتهاكات قد تحدث نتيجة هذا التصعيد الأمني غير المبرر.

وأدى إغلاق الطرق من المتظاهرين أمام المركبات ابتداء من عبري، مروراً بصواردة، ووصولاً إلى عطب، إلى توقف حركة المرور في مسار الشريان الرئيس لتغذية العاصمة والمدن بالبضائع.

وتأتي هذه التعزيزات الأمنية في إطار مساعي الأجهزة الرسمية إلى ضبط الأوضاع الميدانية والتعامل مع التداعيات التي قد تنتج من إغلاق الطرق الاستراتيجية.

عودة النازحين

إنسانياً، أكدت الأمم المتحدة أنها رصدت مؤشرات إيجابية في المشهد الإنساني بالسودان، تمثلت في عودة متزايدة للنازحين واللاجئين لمناطقهم الأصلية، مما يمثل خطوة مفصلية وبارقة أمل في ظل استمرار تداعيات واحدة من أعقد وأكبر أزمات النزوح المسجلة في العالم، وقالت المنظمة في بيان "تسجيل عودة نحو 4.1 مليون شخص إلى مختلف ولايات البلاد مؤشر يعكس رغبة حقيقية لدى المواطنين في استعادة حياتهم الطبيعية والاستقرار في مناطقهم".

يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه بعض المناطق تحسناً نسبياً في الأوضاع الميدانية، مما شجع آلاف الأسر على اتخاذ قرار العودة الطوعية لتجاوز حياة المخيمات والمنافي.

وتشير التقارير إلى أن هذا التدفق البشري يمثل اختباراً لقدرة المؤسسات المحلية والوطنية على استيعاب هذه الأعداد وتوفير مقومات الحياة الكريمة لهم في ظل التحديات اللوجستية الراهنة، واعتبره مراقبون مؤشراً على ضرورة تكثيف التنسيق الدولي لدعم خطط إعادة الإعمار، وتوفير الموارد اللازمة لتثبيت الاستقرار في المناطق المستردة.

جدري الماء

صحياً، أوضح مكتب منسقية الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا) بالسودان إن الأمم المتحدة وشركاءها يعملون مع السلطات الصحية السودانية لمعالجة تفشي مشتبه بإصابتهم بجدري الماء في ولايتي وسط دارفور وجنوبه، وقالت المنسقية في بيان "تم الإبلاغ عن أكثر من 300 حالة مشتبه بها، وخمس وفيات مرتبطة بها بالولايتين هذا الأسبوع"، كاشفة عن تفشي مشتبه به بحالات إسهال مائي حاد يرتبط عادة بالكوليرا بولاية غرب كردفان. ونوه البيان إلى إن الأرقام الأولية لهذا الأسبوع وحده تشير إلى أكثر من 100 حالة بالولاية مشتبه بها، وعشرات الوفيات المرتبطة بها، لافتاً إلى تضاعف تفشي الحالات المشتبه بها بحمى الضنك في الولاية الشمالية لتصل إلى أكثر من 500 حالة.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات