Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سيناريوهات إبعاد قادة "حماس" عن غزة تشمل صوماليلاند

إسرائيل تريد ترحيلهم إلى صوماليلاند والحركة ترفض وقضية إمكان الخروج تواجه صعوبات وعراقيل

حتى الآن لا يوجد اتفاق واضح على تسليم سلاح "حماس" (أ ف ب)

ملخص

في برنامج نزع سلاح "حماس" تقف الحركة أمام تجربة جديدة في تاريخها وتواجه اختباراً قاسياً، فليس من السهل عليها تسليم سلاحها، لكن ليس هذا أصعب ما تواجه الحركة في قضية البنادق، إذ تناقش أيضاً فكرة العفو عن عناصرها الذين يلقون أسلحتهم طوعاً وممرات آمنة لقادتها لإبعادهم من غزة.

بعد انطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام والازدهار في غزة، بدأت الولايات المتحدة مناقشة برنامج شامل لنزع سلاح "حماس"، ومن أبرز ما يتضمنه هذا الاتفاق منح العفو عن عناصر الحركة وإبعادهم خارج القطاع، لكن ما هي التفاصيل؟

تتضمن المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لغزة ملفات مهمة معقدة، أبرزها تشكيل مجلس السلام والهيئات الإدارية التابعة له، وإدخال قوات أمن فلسطينية وبعثة دولية أخرى للقطاع، إضافة إلى نزع سلاح "حماس" ومن ثم البدء بإعادة البناء.

سلاح "حماس" مفتاح العبور

صحيح أن جزءاً مهم من ملفات المرحلة الثانية جاهزة، إذ جرى تشكيل مجلس السلام والهيئة التنفيذية له، إضافة إلى لجنة التكنوقراط، لكن حتى الآن لم تستلم هذه الهيئات مهماتها داخل القطاع، كما أن إدخال بعثات الأمن لغزة لم يحدث على الأرض، ولا يزال موضوع نزع سلاح "حماس" قيد النقاش.

يعد إيجاد حل لملف سلاح "حماس" مفتاح العبور إلى بنود المرحلة الثانية من خطة ترمب، إذ ترفض البعثة الدولية دخول غزة قبل الاتفاق على ذلك الملف، والأمن الفلسطيني لا يريد مواجهة مع العناصر المسلحة تقود إلى حرب أهلية، وإعادة البناء شرطها التخلص من البنادق التي بأيدي عناصر الفصائل والسكان.

محادثات عبر الوسطاء

في ضوء ذلك بدأت الولايات المتحدة مناقشة برنامج لنزع السلاح من غزة، لكن ليس بصورة مباشرة مع "حماس"، وإنما يجري الوسطاء (المصريون والقطريون والأتراك) هذه المحادثات مع قيادات الحركة، إذ التقت وفود من الفصيل الفلسطيني بالوسطاء في اجتماعات منفصلة خلال الفترة الماضية.

في أكثر من مرة أكد ترمب أن "حماس" مستعدة لنزع السلاح، لكن في آخر تصريح له حول ذلك الموضوع كشف عن بعض القضايا التي تناقش مع الحركة ودور الوسطاء، إذ قال "الولايات المتحدة أعدت اتفاقاً شاملاً لهذا الملف، يشمل تسليم جميع الأسلحة وتدمير الأنفاق وبرنامج عفو وممرات آمنة، ستلتزم به ’حماس‘ بدعم من مصر وتركيا وقطر".

تضمنت خطة السلام والازدهار التي أوقفت الحرب على غزة، بنداً عن نزع سلاح "حماس"، ونصت أيضاً على أنه "بمجرد عودة جميع الرهائن، سيمنح أعضاء الحركة الذين يلتزمون بالتعايش السلمي وبالتخلي عن أسلحتهم عفواً عاماً، أما من يرغب منهم في مغادرة غزة فستوفر له ممرات آمنة إلى دول مستقبلة".

عفو ودمج أو ترحيل

في برنامج نزع سلاح "حماس" تقف الحركة أمام تجربة جديدة في تاريخها وتواجه اختباراً قاسياً، فليس من السهل عليها تسليم سلاحها، لكن ليس هذا أصعب ما تواجه الحركة في قضية البنادق، إذ تناقش أيضاً فكرة العفو عن عناصرها الذين يلقون أسلحتهم طوعاً وممرات آمنة لقادتها لإبعادهم من غزة.

 

لكن يبدو أن الولايات المتحدة مصرة على تلك البنود، إذ أفصح عضو المجلس التنفيذي لإدارة غزة جاريد كوشنر أن إلقاء السلاح يصاحبه برنامج من العفو، وأثناء شرحه لخطة إعادة بناء غزة قال "بعض نشطاء حماس سيحصلون على عفو، أو ستتم إعادة دمجهم في قوة الشرطة الجديدة بعد فحص أمني دقيق من إسرائيل أو الولايات المتحدة، أو سيسمح لهم بخروج آمن من القطاع".

في حديث كوشنر لا شيء مخفياً وكل ما تريده الولايات المتحدة تفصح عنه في العلن، وفي ما يتعلق بنزع سلاح "حماس" فإنه لا يقتصر فقط على الأنفاق ومصانع القذائف والصواريخ، وإنما يمتد ليشمل عناصرها، والعفو عنهم بدلاً من تصفيتهم أو وضعهم خلف قضبان الزنازين.

ممرات آمنة

عن تفاصيل العفو بحسب ما علمت "اندبندنت عربية"، فإنه مخصص لعناصر "حماس" من الصف الثاني والثالث، ويبدأ بعد أن يعلن المقاتل رغبته في التخلي عن سلاحه ووقف أنشطته العسكرية، وحينها تقدم له الولايات المتحدة وإسرائيل ضمانات بعدم الاستهداف أو الملاحقة ما دام بقي ملتزماً بتعهداته.

تشير المعلومات المتوافرة إلى أن مقترح برنامج العفو يتضمن أن يستسلم المسلح ويسلم سلاحه إلى طرف ثالث، ويتعهد بعدم العودة للأنشطة العسكرية، وفي المقابل تمنحه إسرائيل عفواً محدوداً، وخيارات إما البقاء في غزة من دون العودة لأي تنظيم عسكري أو منحه ممراً آمناً والخروج من القطاع مع ضمان عدم ملاحقته أو استهدافه.

لكن إسرائيل تريد شرطاً عند العفو عن قيادات "حماس" في الصف الأول بعدم بقائهم في غزة، وتريد منحهم ممرات آمنة للخروج من القطاع نحو دول مستقبلة، والهدف من الممرات طمأنة الحركة وعناصرها حول سلامتهم وعدم التعرض لهم.

بحسب هيئة البث الإسرائيلية "كان" فإن تل أبيب تقبل مغادرة جميع أو بعض قادة "حماس" من قطاع غزة إلى دولة أخرى، وذلك على خلفية اقتراح الرئيس الأميركي منح العفو وممرات آمنة لعناصر الفصائل الفلسطينية.

إلى أرض الصومال

يقول مراسل "كان" سليمان مسودة "في نظر القيادة الإسرائيلية قد يشكل هذا حلاً لإعادة بناء حماس قدراتها، الآن تجري مناقشة النموذج التونسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبمعنى آخر طرد بعض أو كل كبار مسؤولي حماس من قطاع غزة".

ويضيف مسودة "تقترح إسرائيل نفي قادة حماس إلى أرض الصومال التي اعترفت بها أخيراً، لكن ’حماس‘ تحاول منع الترحيل وإذا اضطررت لتنفيذ هذا البند فإن خيارات الدول كثيرة، إذ ترفض الذهاب إلى صوماليلاند فمن وجهة نظرهم باتت تلك المنطقة بقعة تابعة لتل أبيب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويوضح مسودة أن "حماس" تقترح إبقاء من تبقى من قياداتها وعناصرها داخل القطاع، في مقابل ضمانات أمنية بألا يكون لهم أي نشاط ضد إسرائيل ما دام هناك وقف لإطلاق النار، وفي الوقت نفسه تستعد لتحديد عدد معين وأسماء مخصصة للخروج من غزة، وتفكر بأن تكون وجهتهم نحو تركيا والجزائر وموريتانيا وماليزيا، وليس أرض الصومال كما تخطط إسرائيل.

النموذج التونسي

بالنسبة إلى النموذج التونسي الذي تناقشه الولايات المتحدة وإسرائيل عبر الوسطاء مع "حماس" فإنه يعود لعام 1982، حين كانت منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان ونشبت هناك حرب اضطر حينها الرئيس الفلسطيني الراحل إلى مغادرة العاصمة بيروت والتوجه على متن سفن إلى تونس لحين عودتهم للأراضي الفلسطينية في عام 1994 بموجب اتفاق أوسلو.

لكن إسرائيل هذه المرة تخطط لأن تكون وجهة قيادات "حماس" تحت أعينها في أرض الصومال، إذ تفكر بنفيهم هناك، وتدرك الحركة أن اعتراف تل أبيب بصوماليلاند هدفه التهجير وإبعادهم، يقول متحدث الحركة أسامة حمدان "نحذر من عودة ملف التهجير للواجهة عبر مسارات جديدة نحو أرض الصومال".

في المقابل، نفى وزير خارجية إقليم أرض الصومال عبدالرحمن ظاهر تلقي أي مقترح من الولايات المتحدة أو إسرائيل في شأن إعادة توطين الغزيين أو قيادات حمساوية في بلاده، يقول "هذه ادعاءات كاذبة، التعامل مع تل أبيب يجرى وفق القانون الدولي وبما يحترم المصالح السيادية المشتركة للبلدين".

خطة نتنياهو بالأساس

تعد فكرة نفي قيادات "حماس" والعفو عن عناصر الحركة، خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأول مرة طرحها كان في أثناء الحرب على غزة، إذ عرض مكافأة مالية لكل مقاتل يلقي سلاحه ويقدم معلومات عن الرهائن ويمنحه كذلك عفواً وممراً آمناً.

ويبدو أن نتنياهو لم يتخل عن فكرته، إذ أثناء صناعة خطة السلام والازدهار قال "أدرس توفير مرور آمن لخروج قادة حماس، إذا أنهوا الحرب وأطلقوا سراح جميع الرهائن، فإننا سنسمح لهم بالخروج إلى خارج البلاد".

يقول الباحث الإسرائيلي في معهد واشنطن إيهود يعاري "يعد ترحيل كبار قادة حماس بديلاً واعداً، تريد تل أبيب الرتب في الاتفاق بين حماس والولايات المتحدة أن يكون مشمولاً بمنح نحو 3 آلاف قائد عسكري ممراً آمناً للخروج من غزة".

ويضيف "إذا قبلت حماس ستتراجع قدرتها على العمل، وستصبح عملية تجديد ترسانتها من الصواريخ والأسلحة المضادة للدبابات معقدة للغاية، ومن المحتمل أن يكون استعادة أجزاء كبيرة من نظام الأنفاق المدمر أمراً مستحيلاً بمجرد رحيل عقول العملية".

بحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن قادة "حماس" أبلغوا مسؤولين أميركيين التقوهم بأنهم مستعدون لقبول ترحيل محدود لقادتها العسكريين، ولذلك يستعد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف للقاء القائم بأعمال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خليل الحية لمناقشة مسودة تتعلق بملف السلاح ومنح المقاتلين عفواً ومغادرة نشطائها القطاع.

تواجه قضية إمكان الخروج الآمن صعوبات وعراقيل، يقول الباحث السياسي غسان السمري "الحركة أمام صفقة تاريخية لتسليم سلاحها، وبالتالي تغيير برنامجها بالكامل، أو مواجهة حرب اقتلاع، ما يدور قد يدفع حماس إلى تحول تاريخي وهيكلي، وربما تصبح حزباً سياسياً دون ذراع عسكرية".

لكن ما هو رد "حماس"؟ يقول عضو المكتب السياسي للحركة عزت الرشق "مساعي إسرائيل لإبعاد حماس وقادتها من غزة ونقلهم للخارج حلم ووهم صهيوني لن يتحقق، حماس موجودة في فلسطين، تقاتل العدو الذي يحتل فلسطين، المنطق يقتضي أن يرحل المحتل ويبقى أهل الأرض وسكانها الأصليون".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير