ملخص
منح ارتفاع أسعار الذهب خلال السنوات الماضية روسيا احتياطاً مالياً ضخماً لتعويض تراجع عائدات النفط والغاز، مما سمح لبوتين بمواصلة الحرب من دون أزمة اقتصادية فورية.
تقف روسيا اليوم في موقف يشبه إلى حد كبير موقف بريطانيا في المراحل الأولى من الحرب العالمية الثانية، إذ تقوم بتسييل احتياطاتها من الذهب والعملات الأجنبية لمواصلة القتال.
الفرق الآن هو أن الارتفاع الكبير في أسعار الذهب زاد قيمة الاحتياطات الروسية القابلة للاستخدام بأكثر من 200 مليار دولار منذ حرب أوكرانيا، مما عوض انهيار عائدات صادرات النفط والغاز.
مواصة الحرب
لقد سمح الذهب للرئيس فلاديمير بوتين بمواصلة الحرب من دون فرض صعوبات اقتصادية حادة على الشعب الروسي.
لكن مستقبل بوتين وأوكرانيا مرتبط الآن بما إذا كان الانخفاض الأخير في أسعار الذهب بنسبة 18 في المئة، الذي يشبه انهيار عام 1980، مجرد تصحيح موقت على طريق المزيد من الارتفاع؟ أم أنه بداية انفجار فقاعة مضاربة ضخمة تعتمد على توقعات بانهيار النظام المالي العالمي القائم على الدولار؟
في المقابل، انخفضت عائدات النفط الروسية بنسبة 24 في المئة العام الماضي، وتراجعت بصورة حادة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة نتيجة العقوبات على شركات مثل "روسنفت" و"لوك أويل".
وأوقفت شركات الطاقة الصينية المملوكة للدولة معظم مشترياتها من النفط الروسي خوفاً من العقوبات الثانوية، فيما تتراجع المصافي الهندية تدريجاً.
ويُباع النفط الروسي من موانئ بحر البلطيق والبحر الأسود الآن بخصم 24 دولاراً عن سعر خام برنت، مما يجعل بيعه شبه مستحيل، ويتزايد تراكم الشحنات وارتفاع كلفة النقل، بينما تعرضت سبع ناقلات روسية لأضرار كبيرة خلال الشهرين الماضيين على الأرجح بسبب الطائرات البحرية الأوكرانية المسيرة، مما رفع التأمين البحري ثلاث مرات في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ومضاعف مرة أخرى في يناير (كانون الثاني) الماضي، وخفض الشحنات بنسبة 30 في المئة.
وحتى الآن، كان الذهب بمثابة بطاقة النجاة الاقتصادية لبوتين، ووفقاً لصحيفة "التليغراف"، تبيع وزارة المالية الروسية رسمياً 165 مليون دولار يومياً من الذهب واليوان من صندوق الرفاه الوطني، لكن الأصول السائلة تراجعت من 7.3 في المئة إلى 1.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي منذ 2022، مع بيع 71 في المئة من الذهب في الصندوق.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومع ذلك، فإن معظم الذهب الروسي محفوظ لدى البنك المركزي، ولم يبدأ البيع الفعلي على نطاق واسع للصين إلا أخيراً، ولا تتوافر بيانات موثوقة من روسيا حول المبيعات المستقبلية.
ويمتلك بوتين احتياطاً كافياً لمواصلة الحرب عند سعر الذهب الحالي البالغ 4925 دولاراً للأونصة، مقارنة بـ1900 دولار قبل ثلاث سنوات، والسؤال المفتوح الآن هو ما إذا كان الذهب سيتراجع إلى مستويات هيكلية أقل بكثير؟
الخيارات الروسية بعد تراجع الذهب
اليوم التحركات الأخيرة في السوق مدفوعة بالمضاربات الصينية، بينما البنوك الكبرى مثل (دويتشه بنك) و (جي بي مورغان) تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار إلى 6000–6300 دولار للأونصة بحلول نهاية العام، على رغم أنه لا يوجد سبب حتمي لاستمرار "الارتفاع المفرط".
وعلى صعيد آخر، فقد بوتين معظم سوق الغاز الأوروبي نهائياً، ويواجه ضغطاً ثانوياً في آسيا مع بدء إنتاج الغاز الصخري في الصين بكلفة منخفضة جداً، مما قد يقوض أمله في بيع الغاز عبر خط أنابيب "قوة سيبيريا 2".
وتظل روسيا أمام خيارين: إما المطالبة بانتصار جزئي والانسحاب من أوكرانيا بطريقة منظمة، أو الاستمرار في الحرب ومواجهة تآكل اقتصادي واستراتيجي متزايد.
ويشير بعض المتخصصين إلى أن انخفاض الذهب بصورة كبيرة قد يكون العامل الحاسم إلى إنهاء الحرب الأوكرانية الكبرى (2022-2026) بصورة أسرع.