Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"صحافة السلام" على منصة المنتدى السعودي للإعلام

تجمع سنوي لصناع الميديا والقرار لمناقشة أبرز القضايا والتحديات التي تواجه القطاع

جانب من جلسة "الإعلام كقوة للتغيير.. تحديات الرأي العام وصناعة جيل المستقبل" التي عقدت ضمن أعمال النسخة الخامسة من المنتدى السعودي للإعلام (واس)

ملخص

طرح المنتدى السعودي للإعلام 2026 مفهوم "صحافة السلام" بوصفه نهجاً إعلامياً يهدف إلى منع تأجيج النزاعات عبر خطاب مسؤول يركز على الجذور والحلول والآثار الإنسانية للصراعات. وأكد وزراء إعلام عرب أن الإعلام قادر على دعم الاستقرار وبناء سرديات إيجابية تحمي الوعي العام من الكراهية والعنف دون تزييف الحقائق.

بدأ لافتاً مصطلح "صحافة السلام"، في الجلسة الافتتاحية للمنتدى السعودي للإعلام 2026، الذي نوقش على مستوى وزاري عربي رفيع، بعد أن طرحه وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى.

وهو مفهوم بات يتقدم بقوة في النقاشات الإعلامية المعاصرة، وفق الوزير الذي أكد أنها تلك هي "الصحافة التي لا تقتصر على مقاربة الصراعات أو المساهمة في إدارتها، بل تتجاوز ذلك إلى بناء خطاب إعلامي يمنع تأجيج النزاعات من الأساس، ويستثمر في ترسيخ بنية سلام قادرة على تقليص احتمالات الصدام داخل الدول وفي ما بينها".

وأوضح المصطفى أن الإعلام لا يكتفي بدور التفسير أو التبرير، بل يمتلك القدرة على صناعة الحرب أو المساهمة في منعها، بحسب طبيعة السرديات التي ينتجها والزوايا التي يختار التركيز عليها، ومن هذا المنطلق يبرز سؤال جوهري حول ماهية "صحافة السلام" وحدودها المهنية.

بدأ من النرويج

ويعود الإطار النظري لهذا المفهوم لعالم دراسات السلام النرويجي يوهان غالتونغ، الذي قدم "صحافة السلام" بوصفها بديلًا مهنياً للتغطيات التقليدية للنزاعات، داعياً إلى إعلام يركز على الأسباب العميقة والنتائج طويلة الأمد ومسارات الحل، بدلاً من الاكتفاء بمنطق الصراع والثنائيات الحادة.

وفي السياق ذاته، تناولت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة هذا النهج ضمن أدبياتها المتعلقة بالإعلام المسؤول والتغطية الحساسة للنزاعات، فيما يؤكد الاتحاد الدولي للصحافيين ارتباط صحافة السلام بمواثيق أخلاقيات المهنة، خصوصاً في سياقات الحروب والانقسامات المجتمعية، باعتبارها مقاربة تسعى إلى حماية الوعي العام من الانزلاق نحو الكراهية والعنف.

ويعتبر هذا المفهوم مهنياً وأخلاقياً في العمل الصحافي، ينطلق من التعامل مع الإعلام بوصفه أداة للفهم والتهدئة وبناء الجسور بين المجتمعات، لا وسيلة للتحريض أو تأجيج الصراعات.

ولا يقوم هذا النهج على تزييف الواقع أو تجاهل الحقائق المؤلمة، بل على تقديمها بوعي ومسؤولية، مع إدراك عميق لتأثير الكلمة في البيئات الهشة والمنقسمة.

لا تخوين ولا مجرد أرقام

يقوم هذا المفهوم على فكرة أن طريقة سرد الحدث لا تقل أهمية عن الحدث نفسه، وأن اللغة المستخدمة في التغطية قد تسهم في التصعيد بقدر ما يمكنها المساعدة في التهدئة، لذلك تبتعد صحافة السلام من خطاب الاستقطاب والتخوين والشيطنة، وتركز على السياق والجذور والآثار الإنسانية للنزاعات، بهدف مساعدة الجمهور على الفهم والتحليل، لا إثارة الانفعال أو تغذية الانقسام.

وفي هذا الإطار، ينظر إلى الضحايا بوصفهم أفراداً لهم قصص وتجارب وحياة، لا مجرد أرقام في نشرات الأخبار أو أدوات في صراع سياسي. كما يمنح الحيز للمبادرات السلمية والحلول الممكنة وأصوات العقل، بدلاً من الاكتفاء بإعادة إنتاج مشاهد العنف.

ولا يقتصر السؤال المركزي على من انتصر ومن خسر، بل يمتد إلى كيفية تفكيك الأزمة وتقليل كلفتها الإنسانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتزداد أهمية صحافة السلام في أوقات الحروب والأزمات الكبرى، حين تتسارع الأخبار، وترتفع حدة الانفعالات، وتنتشر المعلومات المضللة، إذ تتحول الصحافة من مجرد ناقل للأحداث إلى طرف مسؤول عن حماية الوعي العام من الانزلاق نحو الكراهية أو التطبيع مع العنف، بما يضع على عاتق الصحافي مسؤولية أخلاقية تتجاوز السبق والانتشار.

وجاءت تصريحات وزير الإعلام السوري ضمن جلسة حوارية بعنوان "الإعلام كقوة للتغيير.. تحديات الرأي العام وصناعة جيل المستقبل"، عقدت ضمن أعمال النسخة الخامسة من المنتدى السعودي للإعلام، التي انطلقت اليوم الإثنين تحت شعار "الإعلام في عالم يتشكل".

"الإعلام لا يصنع الصراع"


فيما علق وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني قائلاً إن الإعلام يمكن توظيفه لبناء سردية إيجابية تدعم السلام والاستقرار، بدلاً من الإسهام في تعميق الصراعات، مؤكداً أن الإعلام لا يصنع الصراع بحد ذاته، لكنه قد يسهم في إطالة أمده أو في احتوائه تبعاً لطريقة استخدامه.

وأشار إلى أن الجماعات المسلحة والميليشيات تنظر إلى الإعلام بوصفه جزءاً من المعركة، وتعمل على استغلاله لتطبيع العنف وتشويه الخصوم، بل وحتى لإعادة تعريف الجريمة على أنها قضية مشروعة من منظور الطرف الآخر.

وأوضح الإرياني أن بناء سرديات إيجابية لا يعني تزييف الواقع أو إنكار الألم أو تجاهله، بل تقديم الحقيقة كاملة مع إبراز مسارات الحل والأمل ونماذج التعايش، محذراً من أن أخطر ما يستهدف في الأزمات الحديثة هو وعي الإنسان.

وأضاف أن هزيمة خطاب الكراهية تجعل السلام واقعاً ممكناً لا مجرد أمنية، وعندها يتحول الإعلام من وقود للصراع إلى أداة لتهيئة السلام وبنائه.

وأكد أن الإعلام يقف اليوم أمام خيار واضح: إما أن يكون أداة وعي وبناء، أو مساحة تشويش وفوضى، مشدداً على أن الفارق بين المسارين تصنعه الصدقية والمسؤولية.

وجمعت الجلسة مسؤولين إعلاميين من سوريا والأردن واليمن وفلسطين، هم حمزة المصطفى ومحمد حسين سعد المومني ومعمر بن مطهر الإرياني وأحمد عساف، وأدار الحوار فهد آل عقران، في نقاش ركز على دور الإعلام في تشكيل الرأي العام، ومواجهة التحولات الرقمية، وبناء الثقة، وصناعة خطاب مؤثر في مستقبل الأجيال.

النسخة الخامسة

وتمتد أعمال المنتدى الذي يأتي برعاية العاهل السعودي، لثلاثة أيام، وهو منصة سنوية تجمع صناع الإعلام وصناع القرار لمناقشة أبرز القضايا والتحديات التي تواجه القطاع، واستشراف مسارات تطويره في عالم يشهد تحولات متسارعة.

ويطرح المنتدى نقاشات تتناول مستقبل المهنة، وأدوار الإعلام في ظل المتغيرات الرقمية والسياسية، وكيفية مواكبة التحولات المتسارعة في بيئة الاتصال وصناعة المحتوى.

وتزامناً، جرى تدشين معرض مستقبل الإعلام "فومكس"، بمشاركة واسعة من شركات ومؤسسات إعلامية ورواد ابتكار وتقنيات، في إطار تسليط الضوء على أحدث الاتجاهات والأدوات التي تعيد تشكيل الصناعة الإعلامية، وتعزز حضور التكنولوجيا والابتكار في رسم ملامح إعلام أكثر تأثيراً واستدامة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير