ملخص
هناك مساحة كبيرة أمام أسواق الأسهم الأوروبية لتوفر فرصاً لأسهم التكنولوجيا والدفاع وقطاع الرعاية الصحية وسوق الإصدار الأولي للأسهم.
واصلت أسواق الأسهم حول العالم الارتفاع عام 2025، فيما فقدت الأسواق الأميركية بمؤشراتها الكبرى الريادة في معدلات الارتفاع لمصلحة مؤشرات أسواق الاقتصادات الصاعدة.
وتشير توقعات مختلفة إلى أن الأسواق العالمية ستواصل منحى الارتفاع في 2026 أيضاً، مع احتمال كبير لأن تستعيد الأسواق الأميركية قيادة النمو العالمي على عكس العام الماضي.
ربما كان أهم ما ميز ارتفاع مؤشرات الأسهم في أسواق العالم الماضي هو أن مؤشرات السوق الأميركية فقدت الريادة التي تميزت بها عام 2024 وما قبله، إذ إنه على مدى الأعوام الأخيرة ترتفع مؤشرات الأسهم الأميركية بمعدل أعلى من مؤشرات بقية أسواق العالم، بينما حدث العكس العام الماضي.
من تحليل البيانات والأرقام التي وردت في تقرير أصدرته "أس أند بي غلوبال" هذا الأسبوع، يظهر واضحاً تراجع معدلات ارتفاع السوق الأميركية مقارنة بالأسواق غير الأميركية.
ولدى "غلوبال" ما يسمى "مؤشر السوق الواسع" للأسهم غير الأميركية في العالم، يتابع ما يزيد على 12 ألف سهم خارج أميركا، إضافة إلى مؤشر السوق الأميركية لديها، الذي يتابع أسهم مؤشر "أس أند بي 500" في "وول ستريت" بنيويورك، ومؤشر آخر للسوق الواسع للأسهم الأميركية.
ارتفع مؤشر السوق الواسع للأسهم غير الأميركية في 2025 في المتوسط بنسبة 28 في المئة، وارتفع مؤشر السوق الواسع للأسهم الأميركية بنسبة 16 في المئة، بحسب بيانات "أس أند بي غلوبال ماركت إنتليجنس".
أسباب التراجع الأميركي
هناك مؤشر آخر للسوق الواسع للدول المتقدمة غير الولايات المتحدة، ومؤشر للسوق الواسع للأسواق الصاعدة، وبحسب جداول البيانات والأرقام حققت أسواق الدول المتقدمة غير أميركا نمواً العام الماضي بنسبة 31 في المئة، وحققت أسواق الأسهم في الاقتصادات الصاعدة نمواً بنسبة 20 في المئة، أي جاءت كلها أعلى في معدلات الارتفاع من السوق الأميركية.
يرجع غالب المحللين فقدان الأسهم الأميركية الريادة في معدلات الارتفاع العام الماضي مقارنة بنظيراتها في العالم إلى عوامل عدة، من أهم تلك العوامل استمرار هبوط قيمة الدولار الأميركي وخروج مستثمرين من الأسهم الأميركية في ظل زيادة التوترات التجارية والاقتصادية بسبب سياسات الإدارة الأميركية العام الماضي. وكان واضحاً لجوء المستثمرين إلى "تنويع" محافظهم بالانتقال إلى أسواق أخرى تحقق عائدات أفضل وتبدو أقل عرضة للتقلبات نتيجة عدم اليقين المالي.
تشير التقديرات المستقبلية إلى أن الأسواق عموماً ستواصل منحى الارتفاع هذا العام، مع احتمال أن تستعيد السوق الأميركية الريادة في معدلات النمو التي فقدتها العام الماضي.
يقول رئيس قسم الأسواق في "ترويست سيكيوريتيز" فرانك وندلز، "لا أتوقع أن تتقدم الأسواق العالمية في الأداء على السوق الأميركية... مع ذلك سيستمر توجه التركيز على الأسهم ذات العائداًت الأعلى مقارنة بتلك ذات العائد المتوسط، خصوصاً بالنسبة إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية. سيكون تركيز المستثمرين أكثر على سوق الإصدارات الجديدة وقطاعات النمو كالتكنولوجيا، بما فيها تكنولوجيا الصناعات الدفاعية".
يضيف محلل شؤون الأسواق وندلز أن المستثمرين سيتجهون أيضاً إلى الأسهم العالمية في محاولتهم تنويع محافظهم بعيداً من هيمنة أسهم شركات الذكاء الاصطناعي والتقييمات المغالى فيها للأسهم الأميركية.
وهناك مساحة كبيرة أمام أسواق الأسهم الأوروبية لتوفر فرصاً لأسهم التكنولوجيا والدفاع وقطاع الرعاية الصحية وسوق الإصدار الأولي للأسهم.
الاحتمالات تظل واردة بأن تستعيد السوق الأميركية التقدم في منحى الارتفاع، ويضيف وندلز أنه "مع كل ما ذكرنا، تظل السوق الأميركية الأشد عمقاً والأكثر سيولة. ومن شأن أي اضطراب في الأسواق الواسعة خلال العام أن يؤدي إلى أداء جيد للسوق الأميركية مقارنة مع الأسواق العالمية. أما إذا شهد العام استمرار قوة عائدات الشركات ولم يشهد اضطرابات جيوسياسية كبيرة ولا إجراءات مفاجئة في شأن التعريفة الجمركية، فإن معدلات النمو ستكون متساوية للأسواق الأميركية والأسواق العالمية".
معدل السعر إلى العائد
يتوقع أن يكون أداء الأسواق في الاقتصادات الصاعدة قوياً هذا العام 2026، إلا أن هناك تحفظات على أنها قد تصل إلى معدلات الارتفاع التي حققتها العام الماضي.
يرى كبير مسؤولي الاستثمار في "سي إي بي سي برايفت ويلث" غاري بزيغيو أن "الوصول إلى معدلات نمو 2025 سيكون تحدياً كبيراً إذا أخذنا في الاعتبار العائدات العالية جداً في 12 شهراً الأخيرة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
على رغم الميزات التي لا تزال تتمتع بها أسواق الاقتصادات الصاعدة مقارنة مع نظيراتها في الدول المتقدمة، إضافة إلى العوامل السلبية التي يمكن أن تؤثر في السوق الأميركية من استمرار ضعف الدولار والمزيد من التوتر التجاري العالمي، إضافة أيضاً إلى احتمالات ضعف النمو الاقتصادي العالمي والاضطرابات في أسعار السلع عالمياً.
بحسب أرقام "أس أند بي غلوبال ماركت إنتليجنس"، فإن مؤشر معدل السعر إلى العائد لأسهم السوق الواسع الأميركية أنهى العام الماضي 2025 عند مضاعف 23.15، أي أعلى من معدل مؤشر السوق الواسع للاقتصادات الصاعدة الذي كان عند مضاعف 15.33.
وبما أن هذا المعدل يعني قسمة سعر السهم على توقعات العائد المستقبلي منه، تتضح المغالاة في أسعار الأسهم الأميركية مقابل ضعف العائد منها.
أسواق الاقتصادات الصاعدة
من العوامل التي تقلل من تقديرات عودة الأسواق الأميركية إلى ريادة منحى الارتفاع العالمي في مؤشرات الأسهم أن أسهم الأسواق الصاعدة قد تستفيد من عوامل أخرى غير ضعف الدولار وزيادة العائدات على أسهمها، بما يجعل مؤشر السعر إلى العائد في الأسواق الأخرى غير الأميركية أفضل.
من تلك العوامل التقديرات بزيادة نصيب الفرد من النمو الاقتصادي والسياسات المالية الأكثر انضباطاً في الاقتصادات الصاعدة مقارنة بالولايات المتحدة، علاوة على أن سياسة "أميركا أولاً" التي تعتمدها الإدارة الأميركية الحالية تدفع المستثمرين إلى الخروج من الأسواق الأميركية إلى أسواق أخرى أكثر جاذبية.
ويزيد هذا التوجه مع زيادة المخاوف من انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي التي تعد المغذي الأكبر للنمو في السوق الأميركية، ويرجح البعض أن أسواق اقتصادات صاعدة لم تحقق نمواً كبيراً العام الماضي قد تكون أمامها فرصة لتحقيق هذا التقدم الكبير هذا العام مثل سوق الأسهم في الهند.
إضافة إلى الهند، يتوقع أن تشهد سوق الأسهم في البرازيل أيضاً نمواً كبيراً هذا العام، ربما يتجاوز بكثير نموها العام الماضي، ويرجع ذلك إلى قدرة البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة بمعدلات كبيرة لتشجيع زيادة النمو الاقتصادي.
يذكر أن سعر الفائدة في البرازيل بنهاية العام الماضي كان عند 15 في المئة، مما يعني أن أمام البنك المركزي فرصاً أكبر لخفض الفائدة أكثر.