Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دبلوماسية "اللون الواحد" تثير استياء الشارع السوري

توزعت الآراء بين مؤيد ومعارض لهذه التعيينات

شخصيات غير معروفة ستتولى مسؤوليات حساسة في دول أجنبية وعربية (اندبندنت عربية)

ملخص

ذكر دبلوماسيون قدامى أن العمل في السلك يتطلب تدرجاً بالسلم الوظيفي، فالموظف يمر بدرجة سكرتير ثالث عند تعيينه، ويقضي في هذه الدرجة 3 سنوات في الأقل في إحدى البعثات، ويرقى إلى سكرتير ثانٍ بعد تقييم عمله، وكذلك المدة نفسها كسكرتير أول، ومستشار، وعقب ذلك وزير مفوض وسفير، وهذه الدرجات تحتاج إلى سنوات لا تقل عن 15 في العمل الدبلوماسي.

أثارت تسريبات في وزارة الخارجية السورية عن تعيين أسماء في مناصب رؤساء بعثات دبلوماسية وقائمين بالأعمال جدالاً واسعاً في الشارع السوري، لا سيما أن شخصيات غير معروفة ستتولى مسؤوليات حساسة في دول أجنبية وعربية، ومعظمهم ليست لديهم الخبرة المطلوبة التي تستحق تسلمها هكذا مناصب خارج البلاد.

وعرف من بين هذه الأسماء بمنصب قائم بالأعمال: محمد قناطري (الولايات المتحدة الأميركية)، ومحمد براء شكري (ألمانيا)، وزكريا لبابيدي (الصين)، ومحمد مهباش (السعودية)، ومحمد الأحمد (مصر)، وغيرهم.

وانقسم السوريون بين مؤيد ومعارض لهذه التعيينات، فمنهم من اعتبرها خللاً إدارياً، وفضيحة مدوية، لا سيما أن القرار اعتمد على ولاءات، ومعظم المعينين يطلق عليهم اسم "أبناء الثورة"، أي إنهم شاركوا بها، وسأل كثر هل هذا السبب وراء إبعاد الدبلوماسيين المؤهلين والمدربين بذريعة أنهم كانوا يعملون، في زمن الحرب، بمؤسسة وزارة الخارجية، وانتقد آخرون الإجراء بوصفه يندرج من باب تقاسم السلطة بين شخصيات بلون واحد.

في مقابل هذه الآراء، دعا مؤيدو هذه التعيينات إلى توسيع دائرة التغيير لتشمل مزيداً من التبديلات في المواقع الدبلوماسية للاستغناء عن دبلوماسيي الرئيس المخلوع بشار الأسد، والاستعانة بالدبلوماسيين الذين انسحبوا أو أعلنوا انشقاقهم عن عملهم بوزارة الخارجية منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011 وإعادتهم إلى مناصب رفيعة.

 

واجهة البلد

كانت وزارة الخارجية أعادت قبل عام ترتيب بيتها الداخلي عبر إعادة هيكلة الإدارات، وكذلك البعثات بالاعتماد على شخصيات جديدة تنتمي للثورة السورية.

وأفادت مصادر سياسية بأن التعيينات المتوقع صدورها قريباً تعود لسفراء ومناصب إدارية، ومن المرجح تعيين شخصيات ذات كفاءة سياسية عالية، إضافة إلى أن القائمين بالأعمال الجدد اتبعوا دورات رفيعة المستوى داخل البلاد وخارجها وباتوا مهيئين بصورة جيدة.

آلية صناعة القرار

في السياق قال السياسي السوري طلال عبدالله جاسم "آليات التعيين والتأهيل ومعاييره لم تتضح بعد، ولم تعرض كفاءات الأشخاص الذين جرى اختيارهم. في المقابل، يلاحظ غياب شبه كامل للسفراء المنشقين، ولعدد من السياسيين السوريين المعروفين ممن يمتلكون خبرات عميقة في سياسات الدول المستضيفة، وفهماً دقيقاً لآليات صناعة القرار فيها، على رغم إعادة بعضهم من دون توضيح أدوارهم المستقبلية"، وأضاف "يثير استمرار بقاء عدد من السفراء وموظفي السفارات الذين عينهم النظام السابق لخدمة أجهزته الأمنية، لا لخدمة الدولة والمواطنين، حال قلق وتساؤل لدى السوريين عموماً، والمغتربين خصوصاً، ولم تقدم الإدارة السورية تفسيرات مقنعة، مكتفية بتبريرات تتعلق بالحفاظ على الخدمات أو الخشية من اضطرابات غير محسوبة، بخاصة في ظل الارتباط السابق لكوادر تلك السفارات بالأجهزة الأمنية". وتابع جاسم أن "تعيين أشخاص في مواقع دبلوماسية عليا من دون امتلاكهم الخبرة العلمية والتقنية والمهنية اللازمة، يعد مخاطرة كبيرة بمصالح الدولة السورية في الخارج، وبمصالح الجاليات السورية، بل بمستقبل هؤلاء الشبان أنفسهم لأن أي فشل سينعكس على مستقبلهم السياسي والعملي، فالتحديات المطروحة أمام البعثات الدبلوماسية تشمل إعادة تفعيل العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية، والتواصل مع مراكز القرار والإعلام، وتنظيم شؤون الجاليات في بيئات تعاني استقطاباً وانقسامات حادة، وهي مهام تتطلب خبرة طويلة وقدرات عالية"، وأوضح أنه "من المعروف أن رتبة القائم بالأعمال أو السفير لا تكتسب بالقفز فوق المراحل، بل تحتاج إلى مسيرة علمية وعملية تمتد عقوداً. ففي عديد من الدول، لا يصل الدبلوماسي إلى هذا الموقع إلا بعد 20 أو 30 عاماً من الخبرة، إضافة إلى إعداد قانوني ودبلوماسي عميق، وإتقان لغوي عالٍ، ليس فقط للغة الإنجليزية، بل للغة الدولة المستضيفة، لما لذلك من أثر مباشر في تجنب الأزمات السياسية وفهم السياقات المحلية بدقة".

دبلوماسيون سابقون

في الأثناء، تداول سوريون اسم الدبلوماسي السوري جهاد مقدسي الذي عمل، قبل انشقاقه عن النظام المخلوع، متحدثاً باسم وزارة الخارجية، وتساءل ناشطون عن موقعه في الوزارة اليوم، بخاصة أنه لم يعين بأي منصب، أو يشغل مسؤولية وهو دبلوماسي محنك، وهناك أيضاً أسماء لدبلوماسيين منشقين ليسوا في واجهة عمل الخارجية، ورد المقدسي مباركاً للقائمين بالأعمال وقال "افتتاح السفارة في واشنطن خبر إيجابي وسعيد لنا جميعاً كجالية ومغتربين. نتمنى التوفيق لهم جميعاً في مهامهم".

أثارت تعيينات حديثة في وزارة الخارجية السورية جدالاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات بأن غالبية المعينين سبق أن عملوا في إدارة الشؤون السياسية في إدلب شمال سوريا، ما اعتبره منتقدون عودة إلى نهج اختيار المسؤولين على أساس سياسي.

وتزايد الجدل بعد تعيين محمد براء شكري، نجل وزير الأوقاف، قائماً بالأعمال في برلين، في ظل انتقادات تتعلق بحداثة خبرته الدبلوماسية التي لا تتجاوز عاماً واحداً، على رغم توليه مناصب في الوزارة منذ مطلع 2025، من بينها مدير الشؤون الأوروبية ضمن تعيينات صدرت في الـ30 من مايو (أيار) الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سلم وظيفي

في غضون ذلك أعادت وزارة الخارجية عشرات الدبلوماسيين المنشقين في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، ضمن سياسة الدولة بإعادة الخبرات والكوادر الفنية، ومنها الخارجية، ومن بينهم سفراء وقناصل وموظفون إداريون، والتقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني معهم بعد قرار إعادتهم إلى عملهم، وأعرب حينها عن تطلع الحكومة "نحو بناء دولة يشعر جميع أبنائها بالأمان والانتماء والشراكة الحقيقية والتكامل في علاقاتها الإقليمية والدولية".

وذكر دبلوماسيون قدامى أن العمل في السلك يتطلب تدرجاً بالسلم الوظيفي، فالموظف يمر بدرجة سكرتير ثالث عند تعيينه، ويقضي في هذه الدرجة ثلاث سنوات في الأقل في إحدى البعثات، ويرقى إلى سكرتير ثانٍ بعد تقييم عمله، وكذلك المدة نفسها كسكرتير أول، ومستشار، وعقب ذلك وزير مفوض وسفير، وهذه الدرجات تحتاج إلى سنوات لا تقل عن 15 في العمل الدبلوماسي.

في هذا الوقت، استغرب المستشار المالي عبدالسلام المبروك طريقة التعيينات الأخيرة في ظل العهد الجديد، ورأى "أنها جاءت بقرار سياسي. كان النظام البائد يهب هذه الدرجات بقرار سياسي متجاوزاً التدرج الوظيفي والخبرات وأصحاب الكفاءات".

في المقابل، اعتبر مؤيدو هذه التعيينات "أنها موفقة استناداً إلى ضرورة الاعتماد على الكفاءات الجديدة والوجوه الشابة، في وقت أثبتت فيه وزارة الخارجية كفاءة عالية خلال عام من العمل المتواصل بعد التحرير في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024، ومن الضروري إعطاء فرصة للدبلوماسيين الشبان ليثبتوا قدراتهم على أرض الواقع".

الاستقرار المؤسسي

وسط هذه الأجواء، طرح السياسي السوري طلال عبد الله جاسم تساؤلات عدة حول استبعاد الكفاءات "إذ يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: لماذا يتم استبعاد السفراء المنشقين والسياسيين السوريين ذوي الكفاءة العالية والخبرة الدولية الواسعة على رغم أنهم أبناء الثورة وانحازوا لشعبهم من دون أي مبرر منطقي؟ لا سيما أن السفراء يفترض أن يكونوا موظفين دائمين بالملاك العام، في حين يعمل عديد من المعينين الجدد بصفة عقود موقتة، ما يضعف الاستقرار المؤسسي للعمل الدبلوماسي ويؤثر في شرعيتهم"، وشدد على ضرورة القيام بمراجعة شاملة لعمل وزارة الخارجية، لا سيما أن وزير الخارجية الشيباني يبذل جهداً واضحاً، ويحسب له السعي لإعادة تفعيل الدور الخارجي لسوريا، إلا أن حجم التحديات المطروحة يتطلب كادراً خبيراً ومتمرساً وقادراً على إدارة ملفات كبرى، مثل جذب الاستثمارات، ومعالجة القضايا القانونية والدبلوماسية المعقدة، وإعادة بناء صورة الدولة السورية في الخارج"، وتابع "ليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت الحكومة تعتمد على الأشخاص المناسبين لمواجهة التحديات في أعمال السفارات والقنصليات، ولا سيما بعد تعيين عدد من الشبان من تيار معين في مواقع كبرى في أهم الدول بالنسبة إلى سوريا، إذ تبدو الشراكة والتمثيل والعدالة وتكافؤ الفرص من أبرز الغائبين، إضافة إلى أن الزج بشبان من دون خبرة أو تجربة مخاطرة كبيرة جداً على مصالح سوريا في تلك الدول، وعلى مصالح المهاجرين السوريين".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير