Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نزع فتيل الأزمة السعودية - الإماراتية في اليمن فهل من فتائل أخرى؟

من يتابع كاتب هذه المقالة يعرف أنه من المحذرين من الانحياز لأزمات البيت الخليجي أو النفخ فيها

السعودية والإمارات تدخلتا في اليمن منذ 2015 بعد انقلاب الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء (أ ف ب)

ملخص

المحزن في هذه التطورات أنها جرت بين شقيقين حليفين كانا عماد التحالف العربي الذي أنشئ بموجب قرار مجلس الأمن رقم (2216) عام 2015

بلغ الخلاف السعودي - الإماراتي حول الحال اليمنية أوجّه الثلاثاء الماضي حين قصف الطيران السعودي شحنة أسلحة ومعدات إماراتية تقول أبوظبي إنها كانت في طريقها لقواتها الخاصة الموجودة في مطار المكلا، بينما قالت السعودية إنها كانت شحنات أسلحة هائلة في طريقها لتعزيز الانفصاليين في اليمن الجنوبي.

القصف بحد ذاته، وبغض النظر عن نتائجه، فهو صورة قاتمة لما وصلت إليه العلاقات بين الشقيقين اللذين كانا بالأمس القريب في خندق واحد، دفعا فيه من دماء أبنائهما سيولاً للتصدي للانقلاب الحوثي المدعوم إيرانياً، وقد كان مشهداً مؤلماً لا يسر الصديق ويفرح الأعداء والمتربصين.

تقول الرياض أن انفصال اليمن الجنوبي خط أحمر يهدد أمنها القومي، ويقول الإماراتيون إنهم أصدروا بياناً حددوا فيه موقفهم بدعم الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لاستقرار اليمن وأمنه، وبدورها طلبت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً برئاسة رشاد العليمي من دولة الإمارات العربية المتحدة سحب قواتها الخاصة الموجودة في اليمن، والتي تقول الإمارات إنها لغرض التدريب ومحاربة "القاعدة" في المهرة وحضرموت، وحدّد طلب الحكومة اليمنية مهلة 24 ساعة لخروج القوات الإماراتية، وهو ما قامت به أبوظبي.

يذكر أن الإمارات كانت أعلنت سحب قواتها القتالية من اليمن عام 2019، وبالتالي كان سهلاً نسبياً بالنسبة إليها سحب باقي قواتها الخاصة، فبسحبها لقواتها  تكون قد أغلقت ملف اليمن كلياً، وطوت صفحة التدخل العسكري هناك وأصبح بالنسبة إليها من الماضي.

المحزن في هذه التطورات أنها جرت بين شقيقين حليفين كانا عماد التحالف العربي الذي أنشئ بموجب قرار مجلس الأمن رقم (2216) عام 2015، وأنهما كانا رفاق سلاح في مواجهة الانقلاب الحوثي ودعم الشرعية اليمنية، وقدما جلّ التضحيات من أجل ذلك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 وعلى رغم ذلك فإن المواجهة القصيرة التي جرت لم يقتل فيها أحد من الطرفين، والبيانات التي تبادلاها خلت من اللغة العدوانية، بل إن كل بيانات الطرفين تذكر الطرف الآخر "بالشقيق"، وهذا بحد ذاته انعكاس لحرص قيادة الطرفين على عدم تفاقم الخلاف وانزلاقه لمنزلقات خطرة، وأيضاً فإنه يترك المجال لدبلوماسية الوسطاء وللحوار المباشر بين الطرفين.

فتائل أخرى؟

نُزع فتيل الأزمة في اليمن، ولكن هل هناك أزمات أخرى تحتاج إلى نزع فتائلها؟

غير خاف على المتابع أن الموقف السعودي مختلف عن الموقف الإماراتي في السودان، ولكن الاختلاف بينهما في السودان يمتاز بصفتين مختلفتين عن الحال اليمنية، فالأولى أنه ليس لأي من الطرفين جيوش تحارب في السودان مثلما هي حال اليمن، والثانية أن الطرفين لا يزالان عضوين في اللجنة الرباعية مع مصر والولايات المتحدة الأميركية المكلفة بحل النزاع وإنهاء الاقتتال بين السودانيين، وهي ميزة قد تفعّل الحوار بينهما قبل اندلاع أزمة جديدة حول السودان، ولعل ميزة عدم تورط أي من الطرفين مباشرة وعسكرياً في أي من الصراعات الإقليمية المتعددة، سواء في سوريا أو العراق أو الصومال أو غيرها، يجعل التباين والاختلاف بينهما في المواقف من الأمور التي يمكن احتواؤها ومعالجتها، بل وربما التعايش معها من دون تغيير لمواقفهما.

ما العمل؟

لا يوجد خليجي أو عربي مخلص أسعده تطور الخلاف بين السعودية والإمارات حول اليمن، والذي وصل حدّ أن تقوم قوات خليجية بقصف جوي لأخرى في سابقة من نوعها، فالخليج ليس بحاجة إلى النزاعات قدر حاجته إلى رص الصفوف والتعاون البنّاء من أجل شعوب المنطقة، وهنا يأتي دور القيادتين في البلدين الشقيقين بتلافي الخلاف والعمل على إعادة بناء الثقة، والتواصل عبر الخطوط الساخنة التي بردت تماماً خلال الأيام الماضية، وعلى القيادات الخليجية الأخرى أن تعمل على رأب الصدع وفتح نوافذ للحوار بين الطرفين، وأن يعمل الإعلاميون والمحللون السياسيون، وبالذات الخليجيون منهم، على تهدئة الأجواء بما يسهم في إعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي بين دول مجلس التعاون الخليجي.

اقرأ المزيد

المزيد من آراء