ملخص
نفّذ الجيش الإسرائيلي ضربات ليلية في رفح رغم وقف إطلاق النار، معلناً قتل ثلاثة ممن وصفهم بـ"الإرهابيين" بعد خروجهم من نفق تحت الأرض. وفي واشنطن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن "حماس" تبدو مستعدة للتخلي عن سلاحها ضمن المرحلة التالية من اتفاق وقف النار. بالتوازي، أعادت إسرائيل رفات 15 فلسطينياً بعد يومين من استعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي.
أعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الجمعة أنه شن ضربات خلال الليل على "ثمانية إرهابيين"، وقتل ثلاثة منهم في منطقة رفح بجنوب قطاع غزة، وذلك في ظل وقف إطلاق النار في القطاع.
وأفاد الجيش في بيان بأن الجنود رصدوا قبيل الفجر "ثمانية إرهابيين" خرجوا من "بنية تحتية تحت الأرض" في شرق رفح، و"قام سلاح الجو الإسرائيلي بضرب ثلاثة من الإرهابيين وتصفيتهم". وأضاف البيان أن ضربات أخرى نفذت، وأن الجنود "يواصلون عمليات التفتيش في المنطقة لرصد وتصفية جميع الإرهابيين".
ترمب: "حماس" ستتخلى عن سلاحها
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إنه يبدو أن حركة "حماس" ستتخلى عن سلاحها، في ما يعد أحد بنود المرحلة التالية من وقف إطلاق النار في غزة بين الحركة الفلسطينية وإسرائيل. وأضاف ترمب، خلال اجتماع حكومي بعد إحاطة مقتضبة قدمها مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف حول المفاوضات، "كثيرون قالوا إنهم لن يسلموا سلاحهم أبداً، يبدو أنهم سيتخلون عن السلاح". وتابع أن "حماس"، "ساعدتنا في ما يتعلق بالجثامين، وإعادتها، وعائلته ممتنة جداً"، في إشارة إلى إعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي من السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، ران غفيلي الذي شيعته إسرائيل الأربعاء.
وأكد ويتكوف من جهته "طردنا الإرهابيين من هناك وهم سيسلمون السلاح"، وأضاف "سيفعلون ذلك لأنه لا خيار أمامهم، سيستسلمون، سيتخلون عن بنادق الكلاشنيكوف".
وبموجب خطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب في غزة، من المقرر أن تتولى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" إدارة موقتة للقطاع الفلسطيني، تحت إشراف "مجلس السلام" برئاسة ترمب نفسه.
إسرائيل تعيد رفات 15 فلسطينياً
أفرجت إسرائيل عن رفات 15 فلسطينياً قتلوا خلال حربها على قطاع غزة، وذلك بعد ثلاثة أيام من استعادة رفات آخر رهينة، في خطوة يأمل الوسطاء أن تمهد الطريق لتنفيذ المرحلة التالية من خطة السلام.
وكان غفيلي واحداً من 251 رهينة احتجزتهم الحركة، ونقلتهم إلى غزة خلال هجومها عبر الحدود في السابع من أكتوبر 2023 الذي أشعل فتيل الحرب.
ولدى توصل إسرائيل و"حماس" إلى اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر، كان هناك 48 رهينة لا يزالون في غزة ويعتقد أن 28 منهم لاقوا حتفهم، بمن فيهم غفيلي.
وكان تسليم جميع الرهائن الأحياء والأموات المتبقين التزاماً أساسياً منصوصاً عليه في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، ولم تجد المراحل اللاحقة طريقها إلى التنفيذ بعد، مع وجود انقسامات عميقة على ما سيحدث بعد ذلك بخصوص قضايا منها نزع سلاح "حماس".
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان إنها سهلت عودة 15 فلسطينياً لاقوا حتفهم إلى غزة، بعد أن استعادت إسرائيل رفات غفيلي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أشهر من أجل استعادة الجثث
أضافت اللجنة في البيان "يمثل هذا انتهاء عملية استمرت أشهراً طويلة، وأعادت لم شمل العائلات ودعمت تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار".
وذكرت اللجنة أن العملية بدأت في أكتوبر بإطلاق "حماس" سراح 20 رهينة حية وإطلاق إسرائيل سراح 1808 سجناء فلسطينيين، وفي المراحل اللاحقة سهل الصليب الأحمر عودة القتلى، بمن فيهم 27 من أصل 28 رهينة و360 فلسطينياً.
وقال جوليان ليريسون رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في المنطقة "نشعر بالارتياح لأننا ساعدنا في لم شمل العائلات بأحبائهم، بالنسبة إلى العائلات التي أعيد لها رفات أقاربها المتوفين، نأمل أن يكون ذلك أتاح لها فرصة الحداد بصورة كاملة".
وأكدت وزارة الصحة في غزة أنها تسلمت رفات 15 جثة، وقالت إنها ستحاول الآن التعرف على هوياتها.
وأضافت أنه لم يتسن سوى التعرف على 99 من الجثث الفلسطينية المسلمة منذ أكتوبر، واضطر مسؤولو الصحة إلى دفن الجثث غير المعروفة في مقابر جماعية.
أطباء بلا حدود ترفض إرسال بيانات موظفيها
قالت منظمة "أطباء بلا حدود" الخيرية اليوم الجمعة إنها لن تقدم قوائم الموظفين التي تطلبها إسرائيل للحفاظ على إمكانية الدخول إلى قطاع غزة والضفة الغربية، قائلة إنها لم تتمكن من الحصول على ضمانات لسلامة فريقها.
وتعد منظمة أطباء بلا حدود التي تدعم المستشفيات في غزة واحدة من 37 منظمة دولية أمرتها إسرائيل خلال الشهر الجاري بوقف عملها داخل الأراضي الفلسطينية ما لم تلتزم بقواعد جديدة، تشمل تقديم بيانات موظفيها.
وتقول منظمات الإغاثة إن مشاركة المعلومات الخاصة بالموظفين قد تشكل خطراً على سلامتهم، مشيرة إلى مئات العاملين في مجال الإغاثة الذين قتلوا أو جرحوا خلال الحرب التي استمرت عامين داخل غزة.
ولم ترد وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية التي تدير عملية التسجيل على طلب للتعليق بعد. وكانت إسرائيل قالت خلال وقت سابق إن تسجيل البيانات يهدف إلى منع وصول المساعدات إلى الجماعات المسلحة الفلسطينية. وتنفي منظمات الإغاثة أن تكون كمية كبيرة من المساعدات يجري تحويلها.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود الأسبوع الماضي إنها مستعدة لمشاركة قائمة جزئية بالموظفين الفلسطينيين والأجانب الذين وافقوا على الكشف عن تلك المعلومات، شريطة أن تستخدم القائمة لأغراض إدارية فقط، وألا تعرض فريقها للخطر. وأضافت أنها تريد الاحتفاظ بالسيطرة على إدارة الإمدادات الطبية الإنسانية.
وأوضحت المنظمة ضمن بيان "مع ذلك، على رغم الجهود المتكررة، أصبح من الواضح خلال الأيام القليلة الماضية أننا لم نتمكن من التفاهم مع السلطات الإسرائيلية في شأن الضمانات الملموسة المطلوبة".
ومضت قائلة إن حظر عملها داخل غزة والضفة الغربية قد يكون له تأثير مدمر على الخدمات الإنسانية، في ظل الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة ضمن بيان اليوم أنها ترفض مشاركة بيانات العاملين في المجال الصحي مع المؤسسات الصحية الشريكة، قائلة إن ذلك يهدد السلامة الشخصية للعاملين.
هدنة هشة
في أحدث أعمال عنف تهدد وقف إطلاق النار الهش، ذكر مسعفون في قطاع غزة أن رجلين قتلا على يد القوات الإسرائيلية في شرق خان يونس، في منطقة مجاورة لمواقع عمليات الجيش.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه "شن غارة دقيقة بما يتسق مع اتفاق وقف إطلاق النار" لاستهداف مسلح كان يعتزم مهاجمة قواته، وأضاف في بيان "قبل الغارة، اتخذت القوات خطوات للحد من إلحاق الضرر بالمدنيين".
وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن الغارات الجوية والقصف المدفعي والنيران الإسرائيلية أودت بحياة ما لا يقل عن 490 شخصاً، منذ بدء سريان الهدنة في القطاع المدمر على نطاق واسع بعد حرب استمرت عامين.
وقالت إسرائيل إن مسلحين في قطاع غزة قتلوا أربعة جنود، قتلوا خلال الفترة نفسها، وتبادل الطرفان الاتهامات في شأن انتهاكات الهدنة.
ومع الانتقال إلى المرحلة الثانية، يتعين على الولايات المتحدة وشريكتيها في الوساطة، مصر وقطر، التعامل مع مسألة نزع سلاح "حماس"، وهي مسألة شائكة رفضتها الحركة مراراً، وتدعو الخطة كذلك إلى نشر قوة حفظ سلام دولية.
نيوزيلندا و"مجلس السلام"
في الأثناء، رفضت نيوزيلندا دعوة للمشاركة في "مجلس السلام" الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لتنضم بذلك إلى قائمة محدودة من الدول التي لم تقبل العرض. وقال وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز في بيان إن "نيوزيلندا لن تنضم إلى المجلس بصيغته الحالية، لكنها ستواصل متابعة التطورات"، وأضاف "أبدت دول عدة، بخاصة من المنطقة، استعدادها للمساهمة في دور المجلس في شأن غزة، ولن تضيف نيوزيلندا قيمة إضافية تذكر إلى ذلك".
واتخذ بيترز هذا القرار بالتنسيق مع رئيس الوزراء كريستوفر لوكسون ونائبه ديفيد سيمور، وقال بيترز "إننا نرى دوراً لمجلس السلام في غزة، يتم تنفيذه وفقاً لما نص عليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803"، ودعا إلى أن يكون عمل مجلس السلام "مكملاً لميثاق الأمم المتحدة ومتسقاً معه"، مشيراً إلى أنه "هيئة جديدة، ونحن بحاجة إلى توضيحات في شأن هذا الأمر وفي شأن مسائل أخرى تتعلق بنطاق عمله، الآن وفي المستقبل".