ملخص
قال الجيش الإسرائيلي اليوم إن قواته تجري عمليات بحث واسعة النطاق عن مشتبه فيهم مجهولي الهوية يعتقد بأنهم تسللوا من الأردن.
تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الثلاثاء بأنه لن يسمح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة، مؤكداً أن إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة الأمنية "من نهر الأردن إلى البحر".
وقال نتنياهو خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون، "أسمع أنني سأسمح بإقامة دولة فلسطينية في غزة، هذا لم يحدث ولن يحدث... أعتقد بأنكم تعلمون جميعاً أن الشخص الذي عرقل مراراً إقامة دولة فلسطينية هو أنا"، مضيفاً أن "إسرائيل ستفرض السيطرة الأمنية من نهر الأردن إلى البحر، وهذا ينطبق على قطاع غزة أيضاً".
وأكد أن إسرائيل تركز على نزع سلاح حركة "حماس" ونزع السلاح من غزة بصورة عامة، بعد عودة جثمان آخر رهينة من القطاع، موضحاً خلال مؤتمر صحافي "نركز الآن على استكمال المهمتين الباقيتين نزع سلاح ’حماس‘ وجعل غزة خالية من السلاح والأنفاق".
من ناحية أخرى، قال الجيش الإسرائيلي اليوم إن قواته تجري عمليات بحث واسعة النطاق عن مشتبه فيهم مجهولي الهوية يعتقد بأنهم تسللوا من الأردن.
بفارغ الصبر، يترقب سكان قطاع غزة الذين أنهكتهم الحرب الإسرائيلية إعلان موعد فتح معبر رفح الحدودي مع مصر، والبوابة الوحيدة للقطاع المدمر والمحاصر مع العالم الخارجي، للم شملهم بعائلاتهم أو السفر للدراسة والعلاج.
وينتظر أن تعيد إسرائيل فتح المعبر للمشاة في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه الولايات المتحدة، بعد استعادة رفات ران غفيلي، آخر رهينة كان محتجزاً في قطاع غزة، لتنتهي بذلك المرحلة الأولى من الاتفاق.
يقول محمود الناطور (48 سنة)، وهو من سكان مدينة غزة، اليوم الثلاثاء إن "فتح معبر رفح يعني فتح باب الحياة من جديد بالنسبة إلي، لم ألتق بزوجتي وأبنائي منذ عامين، بعد سفرهم في بداية الحرب ومنعي من السفر".
ويتابع "أشعر بإحباط ويأس يفوقان الوصف، أريد فقط أن أعيش مع عائلتي، وأن نعيش حياة هادئة ومستقرة كبقية العالم، لا أريد أن يكبر أطفالي بعيدين مني والسنوات تجري، كأننا مفصولون عن العالم والحياة. أشعر بأنني في كابوس، لا أستطيع أن أصحو منه".
لن أنتظر دوري
وكان المعبر لوقت طويل المنفذ الرئيس لسكان غزة المصرح لهم بمغادرة القطاع الذي تحاصره إسرائيل منذ عام 2007، لكنه أغلق تماماً عندما سيطرت إسرائيل على الجانب الفلسطيني منه بعد اندلاع الحرب.
كما يعد المعبر نقطة أساسية لدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع الذي يشهد أزمة إنسانية كارثية، وتطالب الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية بإعادة فتحه منذ فترة طويلة.
وترى رندة سميح (48 سنة)، وهي نازحة من شمال مدينة غزة، أن معبر رفح "هو شريان الحياة"، مع أنها غير واثقة من فرصتها للسفر. وتضيف "أنتظر حصولي على تصريح للسفر للعلاج منذ أكثر من عام ونصف عام لإصابتي بكسر في الظهر خلال الحرب، ولم يتمكن الأطباء من علاجي بسبب نقص الإمكانات والضغط على المستشفيات".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتضيف أن "الأخبار التي نسمعها عن المعبر غير مبشرة، إذ يوجد عشرات آلاف الإصابات في غزة غالبها أكثر خطورة من وضعي. سأسافر على نفقتي للعلاج في مصر لو تيسر، ولن أنتظر دوري".
وقالت وزارة الصحة في غزة في بيان الثلاثاء، إن "20 ألف مريض لديهم تحويلات طبية مكتملة، وينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج في الخارج".
وتوقع رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية، التي شكلت لإدارة شؤون القطاع، علي شعث الأسبوع الماضي، خلال منتدى دافوس الاقتصادي، فتح معبر رفح بالاتجاهين قريباً.
وقال مسؤول فلسطيني مطلع لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "التقديرات تشير إلى إمكان فتح معبر رفح بالاتجاهين نهاية هذا الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل".
بدوره أوضح عضو في اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة لوكالة الصحافة الفرنسية، أن "اللجنة ستتولى إرسال قوائم بأسماء المسافرين للسلطات الإسرائيلية للموافقة عبر السلطة الفلسطينية وبعثة المراقبين".
وأوضح العضو، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، "سيخصص السفر في الأسابيع الأولى لمغادرة المرضى والمصابين والطلبة الحاصلين على قبول جامعي وفيزا (تأشيرة)، وحاملي الجنسية المصرية والجنسيات والإقامات الأجنبية الأخرى".
وأشار أيضا إلى أنه "سيتم السماح تدريجاً بعودة المرضى والمصابين، الذين سبق وأنهوا علاجهم في مشاف عربية وأجنبية ومرافقيهم، تحت إجراءات فحص إسرائيلية مشددة".
أحر من الجمر
يقول الشاب محمد خالد (18 سنة) من مدينة غزة "أنتظر على أحر من الجمر، أشعر أنني سأعود للحياة حين أسافر، أحلم باليوم الذي سأضم فيه أمي وأخواتي مرة أخرى".
ويضيف "لم التق بهم منذ عامين، سافرت والدتي للعلاج وسمحوا بسفر أخواتي معها وبقيت مع والدي في غزة، عندما مرت أمي بمرحلة علاج صعبة في المستشفى شعرنا بالعجز".
أصيب محمد خالد بشظايا خلال الحرب ولم يتسن إخراجها من جسده، "لأن الإمكانات هنا معدومة".
أما غرام الجملة، النازحة التي تبلغ من العمر 18 سنة، وتعيش في خيمة بمنطقة المواصي في مدينة خانيونس جنوب القطاع، فتقول "أحلامي خلف معبر رفح، تقدمت لمنح عدة لدراسة الصحافة باللغة الإنجليزية في تركيا، وحصلت على موافقة مبدئية من جامعتين".
وتتابع الشابة "بدأت الحرب وأنا في الصف الأول الثانوي، وتخرجت في الصيف من الثانوية العامة بتقدير ممتاز، كنت أدرس في أسوأ الظروف من أجل تحقيق حلمي بأن أصير صحافية".
كما تضيف بحماسة "أحلم باليوم الذي سأسافر فيه، وباليوم الأول لي في الجامعة".
ويشهد قطاع غزة وقفاً لإطلاق النار منذ الـ10 من أكتوبر (تشرين الأول)، لكن مع ذلك ظل دخول المساعدات مقيداً واستمر سقوط القتلى، وتبادلت إسرائيل و"حماس" مراراً الاتهامات بخرق الهدنة.