Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زيادة الضغط على مصافي النفط الهندية تهدد سوق المشتقات

الاقتصاد الهندي أكبر المتضررين من اضطرابات الشرق الأوسط وتباطؤه يضغط على النمو العالمي

وصلت طاقة الإنتاج في المصافي الأميركية إلى 96% (اندبندنت عربية) 

ملخص

على رغم أن الولايات المتحدة هي حالياً أكبر منتج للنفط في العالم، بأكثر من 13 مليون برميل يومياً، فإن ذلك لا يعني قدرتها على سد العجز في الطاقة، ليس في العالم فقط، بل حتى في الولايات المتحدة نفسها. 

تحتل أخبار أسعار النفط الخام عناوين الأخبار، بعد ما يبدو من امتداد الصراع في الشرق الأوسط إلى مضيق باب المندب على البحر الأحمر، وليس فقط مضيق هرمز في الخليج. إلا أن الخطر الأكبر يكمن في سوق مشتقات النفط المكررة، من البنزين والديزل إلى وقود الطائرات وغيرها من المنتجات التي تدخل في غالب الصناعات حول العالم.

وعلى رغم أن الولايات المتحدة هي حالياً أكبر منتج للنفط في العالم، بأكثر من 13 مليون برميل يومياً، فإن ذلك لا يعني قدرتها على سد العجز في الطاقة، ليس في العالم فقط، بل حتى في الولايات المتحدة نفسها. 

بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، تعمل مصافي التكرير بطاقتها القصوى نتيجة نقص إمدادات المشتقات في السوق العالمية. ووصلت طاقة الإنتاج في المصافي الأميركية إلى 96 في المئة، بينما تعمل مصافي الغرب الأوسط بطاقة 100 في المئة، مما يهدد باحتمال تعطل بعض المصافي، بما يعني أزمة خانقة في المشتقات البترولية المكررة داخل الولايات المتحدة، بحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" نُشر اليوم الخميس.

وتتمثل مشكلة مصافي التكرير في الولايات المتحدة في أن غالبها قديم جداً، إذ لا يستثمر العاملون في قطاع الطاقة في بناء مصافٍ جديدة خلال العقود الأخيرة، نتيجة كثرة القيود وضعف هامش الربح. وتعتمد سوق المشتقات العالمية، تقليدياً، على صادرات المشتقات من دول الخليج وروسيا، وأخيراً من الهند، التي أصبحت من أكبر منتجي ومصدري المشتقات البترولية المكررة في العالم.

الضغط المزدوج على الهند

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريراً عن اضطرار روسيا إلى استيراد المشتقات البترولية المكررة من الهند، بعدما أدت الهجمات الأوكرانية المتكررة على مصافي النفط الروسية إلى انخفاض إنتاج موسكو من المشتقات بنسبة 40 في المئة.

وبعدما كانت روسيا أحد أكبر مصدري المشتقات البترولية في العالم، تصل إليها هذا الأسبوع أول شحنة من مصفاة "فادينار" الهندية، بنحو 42 ألف طن، وفق بيانات شركة "كبلر".

وتعتمد الهند في إنتاجها للمشتقات على استيراد النفط الخام لتكريره، تلبيةً لمتطلبات السوق المحلية وللتصدير، وذلك على عكس الصين، مثلاً، التي تستورد النفط الخام وتنتج المشتقات بما يلبي حاجات سوقها المحلية أكثر من التصدير.

وجاءت الضربة المزدوجة لقطاع التكرير في الهند من إلغاء الولايات المتحدة الاستثناء الذي منحته للهند لاستيراد النفط الروسي الخاضع للعقوبات، إضافة إلى تعطل الإمدادات من الخليج، سواء عبر مضيق هرمز أو بسبب احتمالات تعطلها أيضاً عبر باب المندب في البحر الأحمر.

وانتهى السماح الأميركي للهند باستيراد النفط الروسي في الـ17 من يوليو (تموز) الجاري، ومع ذلك واصلت الهند استيراد النفط الروسي بأعلى معدل، إذ بلغت وارداتها من موسكو هذا الشهر 2.64 مليون برميل يومياً. وخلال الشهر نفسه، استوردت الهند نفطاً خاماً من السعودية بمعدل 586 ألف برميل يومياً، ومن الإمارات بمعدل 617 ألف برميل يومياً، بحسب بيانات شركة "كبلر"، وزادت قيمة واردات الهند من النفط الروسي هذا الشهر على 5 مليارات دولار.

إلا أن تلك الإمدادات من الخليج مهددة بالتراجع في حال تصاعد الحرب الأميركية مع إيران، واحتمال تهديد الملاحة عبر باب المندب.

ويرى كثر من المحللين أنه حتى لو حاولت الهند تعويض أي نقص في الإمدادات من مصادر أخرى، فإن ذلك لا يبدو عملياً، إذ تتسابق الدول المستهلكة ومصافي النفط حول العالم على شراء ما يتوافر من النفط الخام في السوق لتشغيل مصافيها وزيادة إنتاج المشتقات. إضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع أسعار النفط يقلص هامش ربح المصافي الهندية.

وإلى جانب الضغط المزدوج على إمدادات النفط الخام للهند، من روسيا والخليج، هناك ضغط مزدوج آخر يتعلق بسوق المشتقات العالمية من ناحية، وتأثير تضرر صناعة التكرير الهندية في الاقتصاد الهندي، الذي مثّل قاطرة النمو الاقتصادي العالمي، محققاً أحد أسرع معدلات النمو خلال الأعوام الأخيرة.

مركز تكرير العالم

مع تضرر القدر الأكبر من قطاع تكرير النفط الروسي نتيجة الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية خلال الأشهر الأخيرة، وتباطؤ عمل المصافي في الخليج منذ بداية الحرب مع إيران، أصبحت الهند، تقريباً، مركز تكرير العالم، وفق ما خلص إليه تقرير نشره موقع "أويل برايس" هذا الأسبوع، إلا أن الهند تستورد نحو 90 في المئة من النفط الخام الذي تغذي به مصافي التكرير لديها.

وعلى رغم أن ذلك يُعد، بصورة أو بأخرى، مخاطرة تتعلق بأمن الطاقة الهندي، فإن الهند، على مدى الأعوام الماضية، حولت هذا الواقع إلى نموذج اقتصادي أسهم في نموها الهائل، إذ تشتري نيودلهي النفط الخام بأسعار تنافسية، ثم تضيف إليه قيمة من خلال تكريره في مصافيها، قبل أن تبيع المشتقات بأسعار أعلى إلى مختلف الأسواق.

وقبل أشهر، كانت أوروبا، على سبيل المثال، لا تشتري المشتقات من الهند لأنها مكررة من نفط روسي، لكنها في الأوان الأخيرة، ومع اشتداد الضغوط على سوق المشتقات العالمية، لم تعد تهتم بمصدر النفط الخام المستخدم في التكرير. وطبقاً لبيانات شركة "كبلر"، بلغت صادرات الهند من المشتقات 1.4 مليون برميل يومياً خلال يوليو، وهو ما يزيد بنسبة 50 في المئة على صادراتها في مايو (أيار).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشكل واردات النفط الهندية من روسيا نحو نصف إجمال وارداتها، بينما يأتي النصف الآخر من دول الخليج والعراق، إلى جانب كميات أقل من الولايات المتحدة وغرب أفريقيا وأميركا اللاتينية، أما صادراتها من المنتجات المكررة فتتجه إلى أسواق مختلفة حول العالم.

وقبل شهرين، كانت 80 في المئة من صادرات الديزل الهندية تتجه إلى الدول الأفريقية، بينما لم تكن أوروبا تشتري الديزل من الهند. أما الآن، ومع الضغوط التي تشهدها السوق نتيجة تباطؤ التكرير والتصدير من الخليج، فقد اضطرت أوروبا إلى شراء المشتقات المكررة من الهند.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية زيادة سعة التكرير في الهند بنسبة 15 في المئة خلال الأعوام القليلة المقبلة، بحلول عام 2030. وخلال الأعوام الخمسة الماضية، ارتفعت الاستثمارات في قطاع التكرير الهندي بنسبة 23 في المئة، إلا أن هذا المسار قد يتضرر إذا استمرت الضغوط الحالية المتعددة على قطاع الطاقة الهندي.

مشكلات أسرع اقتصادات العالم نمواً

يعد الاقتصاد الهندي أسرع اقتصادات العالم نمواً خلال الأعوام الأخيرة، ويسهم بالنصيب الأكبر في معدلات النمو الاقتصادي العالمي، لا سيما بعد تباطؤ النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، الصين، إلى نحو خمسة في المئة. ويحقق الاقتصاد الهندي معدلات نمو تزيد على ضعف متوسط النمو الاقتصادي العالمي.

وفي الربع الأول من هذا العام، حقق الناتج المحلي الإجمالي للهند نمواً بنسبة 7.8 في المئة. ومع ذلك، تتفق غالب توقعات المؤسسات الدولية وشركات الاستشارات على أن متوسط نمو الاقتصاد الهندي خلال السنة المالية 2026-2027 سيراوح ما بين 6.3 و6.7 في المئة، وهو معدل أقل من نمو السنة المالية الماضية، الذي بلغ 7.6 في المئة.

ولا يقتصر خفض توقعات النمو في الاقتصاد الهندي على المؤسسات الدولية، بل إن البنك المركزي الهندي بدأ أيضاً في خفض توقعاته لمتوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الحالية، بسبب الضغوط على ميزان المدفوعات الناتجة من ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 30 دولاراً للبرميل.

ونتيجة اضطراب الإمدادات، لا سيما من الخليج الذي يمثل نحو نصف واردات الهند النفطية، اضطرت المصافي الحكومية والخاصة إلى شراء النفط من مصادر أخرى بأسعار أعلى وكلفة نقل أكبر، مما يقلص هامش الربح من بيع المنتجات المكررة. واضطرت الحكومة الهندية إلى اتخاذ إجراءات، نهاية الأسبوع الماضي، لدعم عملتها المحلية، الروبية، التي سجلت أسوأ تراجع في قيمتها أمام الدولار بسبب صدمة الطاقة.

وإلى جانب الضغوط على معدلات النمو الاقتصادي والأوضاع المالية للحكومة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، تواجه الهند أيضاً ارتفاعاً في معدلات التضخم إذا استقرت أسعار النفط عند حدود 90 دولاراً للبرميل. وتشير غالبية التوقعات إلى أن متوسط معدل التضخم سيقترب من خمسة في المئة خلال السنة المالية الحالية.

وفي مذكرة موجهة إلى العملاء، كتب محللو شركة "360 وان كابيتال"، محذرين من تداعيات صدمة الطاقة على الاقتصاد الهندي، أن "أي زيادة في أسعار النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل فوق تقديراتنا السابقة يمكن أن ترفع معدل التضخم إلى 5.6 في المئة، وتخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.4 نقطة مئوية إلى 5.9 في المئة، وتزيد عجز الحساب الجاري إلى 2.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وترفع العجز المالي للحكومة إلى 4.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي".

ولا يعني استمرار صدمة الطاقة ضرراً أكبر على الاقتصاد الهندي وحسب، بل يمتد أثره أيضاً إلى معدلات نمو الاقتصاد العالمي، التي خفضها صندوق النقد الدولي، مطلع الشهر الجاري، إلى ثلاثة في المئة، فيما خفضتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى 2.1 في المئة.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز