Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حكومة اليابان تضيق على مضاربات الين بحزمة إجراءات

أصبح ضعف العملة مصدر قلق لصانعي السياسة لدوره في ارتفاع كلفة الاستيراد والتضخم

سجل الدولار 160 يناً وسط مخاوف من تأثر الأسر  (أ ف ب)

ملخص

أظهرت أرقام رسمية تباطؤاً في معدل التضخم إلى 2.4 في المئة على أساس سنوي في ديسمبر 2025.

قالت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي اليوم الأحد إن الحكومة ستتخذ الخطوات اللازمة ضد تحركات المضاربة في السوق، في أعقاب الارتفاع المفاجئ في قيمة الين الذي زاد من حذر المتداولين إزاء احتمال التدخل في سوق العملات.

وشهدت السندات الحكومية اليابانية والين عمليات بيع مكثفة خلال الآونة الأخيرة بسبب القلق من أن تؤدي ‌السياسة المالية ‌التوسعية التي تنتهجها تاكايتشي والوتيرة ‌البطيئة ⁠لرفع أسعار ‌الفائدة من قبل بنك اليابان إلى إصدار مزيد من الديون وارتفاع التضخم بصورة كبيرة.

وبعد تراجعه إلى مستوى 160 يناً للدولار، وهو مستوى ذو أهمية نفسية، قفز الين فجأة أول من أمس الجمعة بعد أن أجرى ⁠مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) في نيويورك ‌مراجعات لأسعار الفائدة، وهي خطوة رأى ‍بعض المتداولين أنها ‍تزيد من فرصة التدخل الأميركي- الياباني المشترك لوقف تراجع العملة المتعثرة.

عمليات بيع مكثفة

وقالت تاكايتشي لبرنامج تلفزيوني بثته قناة "فوجي" عندما سئلت عن عمليات بيع السندات الأخيرة وانخفاض قيمة الين "لن أعلق على تحركات محددة في السوق"، مضيفة أن "الحكومة ستتخذ الخطوات اللازمة لمواجهة ⁠المضاربات أو التحركات غير الطبيعية في السوق"، من دون الخوض في التفاصيل.

وأصبح ضعف الين مصدر قلق لصانعي السياسة اليابانيين لأنه يؤدي إلى ارتفاع كلفة الاستيراد والتضخم على نحو أوسع، مما يضر بالقدرة الشرائية للأسر.

وأعدت تاكايتشي حزمة إنفاق كبيرة للتخفيف من تبعات ارتفاع كلف المعيشة، وتعهدت بتعليق ضريبة بنسبة ثمانية في المئة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، مما أدى ‌إلى صعود عائدات السندات، بالتالي زيادة كلفة تمويل الدين العام الضخم لليابان.

وكانت تاكايتشي أعلنت حل البرلمان أول من أمس استعداداً للانتخابات المبكرة المقررة في الثامن من فبراير (شباط) المقبل التي تعول فيها على شعبيتها، في ظل توقعات بأن تجرى وسط استياء شعبي واسع بسبب ارتفاع معدلات التضخم.

انتخابات بنكهة اقتصادية

وحُل مجلس النواب الياباني رسمياً صباح أول من أمس عبر رسالة قرأها رئيس المجلس وسط هتاف أعضاء البرلمان بالشعار التقليدي "بانزاي!" الذي يشير إلى الموافقة.

ويمهد قرار تاكايتشي التي أصبحت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025 أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في اليابان، الطريق أمام الانتخابات المبكرة التي تعول فيها الزعيمة القومية المتطرفة على شعبيتها القوية في استطلاعات الرأي لتعزيز مكانة الحزب الليبرالي الديمقراطي (اليمين القومي)، على رغم أن الائتلاف الحاكم مع حزب الابتكار الياباني يحظى بغالبية ضئيلة في مجلس النواب.

ويهيمن على هذه الانتخابات الملف الاقتصادي في بلد عانى لفترة طويلة الانكماش، لكنه يواجه منذ ثلاثة أعوام ونصف العام ارتفاع كلفة المعيشة التي يفاقمها الضعف المزمن للين.

وقبل حل البرلمان مباشرة، أظهرت أرقام رسمية تباطؤاً في معدل التضخم (باستثناء المواد الغذائية الطازجة) إلى 2.4 في المئة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول) عام 2025، وهو أقل من ثلاثة في المئة المسجلة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعود هذا التباطؤ الاقتصادي بصورة رئيسة للإعانات المقدمة إلى قطاع الطاقة في ديسمبر، في حين تستمر أسعار المواد الغذائية في الارتفاع، إذ قفز سعر الرز بنسبة 34 في المئة على أساس سنوي.

تضاعف الأسعار

وأصبح هذا المنتج رمزاً للزيادة المفرطة في الأسعار، إذ صعد سعره أكثر من مرتين في منتصف عام 2025، وأسهم السخط الشعبي من التضخم بصورة كبيرة في إسقاط شيغيرو إيشيبا، سلف تاكايتشي.

ووعدت تاكايتشي بإعفاء المنتجات الغذائية من ضريبة الاستهلاك البالغة ثمانية في المئة لمدة عامين، وتطالب أحزاب المعارضة أيضاً بهذا الإعفاء الضريبي، فضلاً عن تدابير أخرى كمراجعة اشتراكات الضمان الاجتماعي.

وقال الأستاذ في العلوم السياسية في جامعة تسوكوبا هيديهيرو ياماموتو لوكالة الصحافة الفرنسية، "ما يشغل بال العامة هو تدابير مواجهة التضخم"، مضيفاً

"ليس من المؤكد أيضاً أن الدعم الشعبي الكبير لإدارة تاكايتشي سيترجم فعلياً إلى دعم للحزب الليبرالي الديمقراطي"، متحدثاً عن فضائح حديثة تتعلق بالأموال السياسية.

حال من الهلع

وأقرت الحكومة موازنة قياسية جديدة للسنة المالية 2026 التي تبدأ في أبريل (نيسان) المقبل، ووعدت بالحصول على موافقة البرلمان من أجل دعم الأسر.

ويرى الأمين العام لحزب المعارضة الرئيس، الحزب الديمقراطي الدستوري جون أزومي أن حل البرلمان قد يؤخر إقرار الموازنة من خلال "التضحية" بحاجات الأسر.

وبصورة عامة، تعتزم تاكايتشي الاستفادة من هذه الانتخابات لترسيخ ولايتها ومواصلة سياستها المالية التيسيرية.

وقد يرتفع الدين العام الضخم أصلاً الذي يتوقع أن يتجاوز 230 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025.

وأثار احتمال خفض الضرائب حالاً من الهلع في سوق السندات هذا الأسبوع التي تعاني أصلاً تداعيات حزمة التحفيز الضخمة لعام 2025 وتخشى التجاوزات في الموازنة الممولة بالديون، وارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى مستويات غير مسبوقة، مما يُعد مؤشراً إلى انعدام ثقة المستثمرين.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة