ملخص
يهدد نهج ترمب الصارم في جميع أنحاء الولايات المتحدة بنفور الناخبين المترددين الذين أسهموا في عودته إلى البيت الأبيض، لكنهم باتوا يشعرون بقلق في شأن كيفية تطبيق الرئيس لوعده الانتخابي في شأن الحد من الهجرة.
بعدما قتل ضباط فيدراليون من وزارة الأمن الداخلي مواطناً أميركياً ثانياً من سكان مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا واندلاع اشتباكات عنيفة بين قوات إنفاذ القانون ومئات المتظاهرين، تصاعدت المطالبات بوقف عمل القوات الفيدرالية في المدن الأميركية، كذلك أثارت تكتيكات الهجرة التي تتبعها إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (آيس) صدمة لدى مزيد من الأميركيين. فهل تفقد إدارة ترمب الدعم الشعبي في شأن تعاملها مع الهجرة؟ وهل ينعكس ذلك على انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)؟
نقطة انهيار
كانت عملية القتل التي ارتكبها عملاء فيدراليون لمواطن أميركي (37 سنة) يدعى أليكس جيفري بريتي، أثناء احتجاجات في مينيابوليس، بمثابة نقطة انهيار في المدينة التي لم تكد تتعافى من مقتل رينيه غود، وهي أميركية بيضاء، على يد قوات الهجرة والجمارك المعروفة باسم (آيس)، مما أدى إلى تجدد الاشتباكات في المدينة، وإثارة قدر واسع من الغضب. وتعهد السيناتور تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، بعرقلة حزمة الإنفاق المشتركة بين الحزبين التي ستمول وزارة الأمن الداخلي.
مبعث القلق السياسي والاجتماعي في الولايات المتحدة الذي ساد عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي يعود إلى تناقض مقاطع الفيديو التي صورت عملية قتل أليكس جيفري بريتي، وهو ممرض ليس لديه سجل إجرامي، مع روايات المسؤولين الفيدراليين، الذين قالوا إن بريتي اقترب من العملاء الفيدراليين وهو يحمل مسدساً بنية ارتكاب مجزرة. إذ تظهر لقطات الفيديو عملاء فيدراليين يقومون برش بريتي برذاذ الفلفل، وهو يحمل هاتفاً في إحدى يديه ولا شيء في اليد الأخرى، بينما لم يجرِ العثور على سلاحه المخفي وسحبه منه إلا بعد تقييده على الرصيف، قبل أن يفتح العملاء الفيدراليون النار عليه ويقتلوه.
نذير خطر
وفيما يتبادل الرئيس ترمب والمسؤولون الفيدراليون الجدل مع حاكم ولاية مينيسوتا وعمدة مدينة مينيابوليس حول تبعات الحادثة وأسبابها ومن يحق له التحقيق فيها، تثير الاحتجاجات المستمرة في هذه الولاية مخاوف بعض الجمهوريين ومسؤولي إدارة ترمب في شأن صورة حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية. وتزايد قلق الأميركيين حول هذه المشاهد الفوضوية وسياسة الحكومة الأميركية المتعلقة بالترحيل الجماعي والتغطية الإعلامية المكثفة لاعتقال مواطنين أميركيين وقتل بعضهم في مواجهات دموية، والاشتباكات بين المتظاهرين والمسؤولين الفيدراليين، مما ينذر بخطر فقدان غالبيتهم الضئيلة في مجلس النواب.
يهدد نهج ترمب الصارم في جميع أنحاء الولايات المتحدة بنفور الناخبين المترددين الذين أسهموا في عودته إلى البيت الأبيض، لكنهم باتوا يشعرون بقلق في شأن كيفية تطبيق الرئيس لوعده الانتخابي في شأن الحد من الهجرة. ومما يزيد الأمر تعقيداً انقسام الجمهوريين حول أفضل طريقة لمعالجة تراجع الدعم الشعبي في شأن هذه القضية. فمن ناحية، يرى البعض في الحزب أنها مشكلة في التواصل وفي تركيز وسائل الإعلام على أخطاء ومداهمات قوات الهجرة والحدود، مثلما يقول النائب الجمهوري توني غونزاليس، الذي حذر من خسارة الانتخابات المقبلة إذا لم يصحح الجمهوريون صياغة الرسالة، مشيراً إلى أنه عندما يتظاهر الناس في طقس تصل فيه درجة الحرارة إلى ست درجات تحت الصفر، فهم إما أغبياء للغاية أو لديهم دافع قوي للغاية، وفي كلتا الحالتين يفعلون ذلك لسبب ما.
ومن ناحية أخرى، يجادل آخرون مثل النائب الجمهوري دان نيوهوس بأن سياسة الإدارة نفسها هي التي تثير مخاوف الناخبين، وأنه إذا لم يتغير نهجها، فسيكون لذلك تأثير سلبي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
مخاطرة كبيرة
ومع إصرار الإدارة على موقفها في مينيابوليس، فإنها تخاطر بفقدان السيطرة على الوضع وسط المواجهات المستمرة بين المتظاهرين والعملاء الفيدراليين، التي حظيت باهتمام كبير على مستوى الولايات المتحدة، كما يقول الاستراتيجيون الجمهوريون، بمن فيهم بعض مسؤولي ترمب في البيت الأبيض الذين طالما اعتبروا سياسات الرئيس المتعلقة بالهجرة شعبية وحاسمة لضمان فوزه بولاية ثانية. لكنهم الآن يخشون خروج الاشتباكات في مينيسوتا عن السيطرة بسرعة وخلق مشكلة كبيرة للإدارة إذا لم يجرِ التعامل معها بسرعة.
لكن على رغم محاولة الرئيس ترمب تغيير الخطاب باعترافه بأن العملاء الفيدراليين قد يرتكبون أخطاء في بعض الأحيان، وقد تكون إدارة الهجرة والجمارك الأميركية قاسية جداً مع شخص ما، إلا أنه سعى في الوقت نفسه إلى تبرير أفعالهم، قائلاً إنهم يتعاملون مع أشخاص خطرين. ولهذا حرص خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض على تصفح صور الأشخاص الذين جرى اعتقالهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية، مسلطاً الضوء على جرائمهم المزعومة، في رسالة واضحة، وهي أنه على رغم وجود بعض المشكلات، إلا أن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك ضرورية لتنفيذ أجندته لترحيل أخطر المجرمين إلى بلدانهم الأصلية.
غير أن العواقب المحتملة لتمسك ترمب وإدارته بمواقفهما لها جوانب سياسية. إذ تُظهر استطلاعات الرأي الحالية نتائج سلبية، وتتجه الأنظار جميعها إلى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، إضافة إلى جوانب عملية، لا سيما إذا شجعت الأحداث في مينيسوتا الأميركيين في مدن أخرى على التدخل في عمليات الهجرة المستقبلية.
استطلاعات مزعجة
وفي حين ترشح الرئيس ترمب على أساس طرد ملايين المهاجرين الذين يعيشون في البلاد بصورة غير قانونية، وربط أزمة الحدود في عهد الرئيس السابق جو بايدن بالجريمة العنيفة التي تعانيها المدن الأميركية، تشير استطلاعات الرأي إلى نتائج مزعجة للإدارة.
يشير استطلاع جديد أجرته صحيفة "بوليتيكو" إلى أن ما يقارب نصف الأميركيين (49 في المئة) يعتقدون أن حملة ترمب للترحيل الجماعي مفرطة في العدوانية، بمن فيهم واحد من كل خمسة ناخبين دعموا الرئيس عام 2024. وفي إشارة إلى تزايد عدم الارتياح بين قاعدة الرئيس، يقول أكثر من ثلث ناخبي ترمب إنه على رغم دعمهم لأهداف حملة الترحيل الجماعي، فإنهم لا يوافقون على طريقة تطبيقها.
ولا يدعم الأميركيون عموماً هذا النهج الشامل، إذ يقول 38 في المئة منهم إنه يجب على الحكومة الفيدرالية إعطاء الأولوية لترحيل المهاجرين الذين ارتكبوا جرائم خطرة، بينما قال 21 في المئة إن الإدارة يجب أن تُرحل المجرمين الخطرين فقط.
وفي استطلاع آخر لشبكة "سي أن أن" يقول الأميركيون، بنسبة 51 في المئة مقابل 31 في المئة، إن إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك تجعل المدن أقل أماناً بدلاً من أن تجعلها أكثر أماناً، بينما يرى 18 في المئة أنه لم يكن هناك تأثير يذكر في أي من الاتجاهين.
ومع ذلك، فإن أكثر ما يزعج الجمهوريين، هو استطلاعات الرأي الشاملة التي تكشف عن تضاؤل فرص فوزهم بالانتخابات النصفية المقبلة، حيث يُظهر استطلاع رأي جديد أجرته مؤسسة "سترينث إن نمبرز- فيراسايت" أن الديمقراطيين يبدأون عام 2026 بأكبر تقدم لهم حتى الآن في انتخابات مجلس النواب لعام 2026، بينما يخسر الحزب الجمهوري شعبيته في قضايا الهجرة والاقتصاد والأمن العام.
وبحسب هذا الاستطلاع، انخفضت نسبة تأييد ترمب في ملف الهجرة إلى 44 في المئة مقابل 53 في المئة يعارضونه، وبلغت نسبة تأييد سياسة الترحيل 42 في المئة مقابل 54 في المئة يعارضونه، لكن أمن الحدود يظل القضية الإيجابية الوحيدة له بنسبة تأييد تبلغ 50 في المئة مقابل 46 في المئة يعارضونه.
التوازن الصعب
يحاول بعض الجمهوريين في الولايات المتأرجحة، الذين يخشون أن تصبح قضية تطبيق قوانين الهجرة عبئاً سياسياً في عام انتخابي صعب، التوفيق بين إظهار الدعم لإدارة الهجرة والجمارك عامة والدعوة إلى ضبط النفس في إجراءاتها.
وبحسب المتخصص الاستراتيجي في الحزب الجمهوري بريندان شتاينهاوزر، سيكون الجمهوريون قلقين في شأن ما إذا كانت إدارة الهجرة والجمارك تستخدم القوة المفرطة، ولا يروق لهم استهداف الأمهات والآباء الذين ليس لديهم سجل إجرامي، لأن هذا الأمر لا يلقى قبولاً لدى المستقلين والمعتدلين، ولا يلقى قبولاً لدى الجمهوريين من يمين الوسط.
وعلى رغم أن استخدام القوة المفرطة من ضباط إدارة الهجرة والجمارك لا يزال يلقى قبولاً لدى شريحة صغيرة من الحزب الجمهوري، فإن ذلك ليس موقف الناخبين الذين يحسمون الانتخابات على المستوى الوطني في الولايات المتحدة.
صدمة الأميركيين
يعود جزء من سبب صدمة الأميركيين من تكتيكات إدارة الهجرة والجمارك الأخيرة إلى أن معظم الناس لم يروا مثل هذه الإجراءات من قبل، مثل صور عملاء إدارة الهجرة والجمارك الملثمين والمسلحين تسليحاً كثيفاً وهم يعتقلون الرجال والنساء والأطفال خارج المحاكم وفي المدارس والمنازل، التي أصبحت مشهداً شائعاً في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
وبحسب الأستاذ المساعد في حقوق الإنسان والعلاقات الثقافية في الجامعة الأميركية، نيكولاس ميكينسكي، كانت ممارسات إنفاذ قوانين الهجرة في البلاد تحصل تاريخياً قرب الحدود الأميركية – المكسيكية. ولعقود من الزمن، كان عملاء الجمارك وحماية الحدود هم من يقومون بمعظم عمليات الترحيل قرب الحدود، وليس إدارة الهجرة والجمارك. ففي الفترة من 2010 إلى 2020، كان ما يقارب 80 في المئة من جميع عمليات الترحيل تحصل عند الحدود الأميركية - المكسيكية أو قربها. وخلال جائحة كوفيد-19، قفز هذا العدد إلى 98 في المئة، حيث استخدمت كل من إدارتي ترمب وبايدن المادة 42، وهو قانون صحة عامة سمح للحكومة بترحيل المهاجرين الوافدين حديثاً بسرعة.
لكن ترمب، خلال فترة رئاسته الثانية، حول بصورة كبيرة عمليات إنفاذ قوانين الهجرة شمالاً إلى داخل الولايات المتحدة، ولعبت إدارة الهجرة والجمارك دوراً محورياً في ذلك.
الهجرة كتهديد
تعد إدارة الهجرة والجمارك وكالة حديثة نسبياً، فقد نشأت من رحم وزارة الأمن الداخلي التي أنشأها قانون الأمن الداخلي لعام 2002، الصادر في أعقاب هجمات الـ11 من سبتمبر (أيلول) 2001، من خلال دمج دائرة الجمارك الأميركية التي كانت سابقاً تحت سيطرة وزارة الخزانة، مع دائرة الهجرة والتجنيس، التي كانت سابقاً تابعة لوزارة العدل.
وتضم وزارة الأمن الداخلي 22 وكالة، بما في ذلك ثلاث وكالات تركز على الهجرة وهي: الجمارك وحماية الحدود ودائرة الهجرة والجمارك ودائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، التي تدير عمليات الهجرة القانونية والتجنيس.
وعلى رغم أنه لا يوجد سبب جوهري يجعل إنفاذ قوانين الهجرة يندرج تحت مظلة الأمن الداخلي، فإن إدارة الرئيس جورج دبليو بوش اعتبرت الهجرة مسألة أمن قومي بعد أحداث الـ11 من سبتمبر. ومنذ ذلك الحين، تنظر الحكومة الأميركية إلى الهجرة من منظور الأمن القومي.
تأثير عمليات الترحيل
حددت إدارة ترمب في أوائل عام 2025 هدفاً لترحيل مليون شخص خلال عامها الأول، لكن مع انخفاض عدد عمليات العبور، ومن ثم عمليات الترحيل على الحدود الأميركية -المكسيكية، ركزت الإدارة جهودها بدلاً من ذلك على داخل الولايات المتحدة. وعكس مشروع قانون الضرائب والموازنة لترمب لعام 2025 هذه الأولوية الجديدة، إذ خصصت 170 مليار دولار أميركي على مدى أربعة أعوام لإنفاذ قوانين الهجرة، مقارنة بنحو 30 مليار دولار أميركي خصصت عام 2024.
يذهب ما يقارب 67 مليار دولار أميركي إلى إنفاذ قوانين الهجرة على الحدود، بما في ذلك بناء الجدار الحدودي، لكن النسبة الأكبر من تمويل الهجرة في مشروع القانون، والتي تعادل أكثر من 75 مليار دولار أميركي، تذهب إلى عمليات اعتقال واحتجاز وترحيل المهاجرين الذين يعيشون بالفعل في الولايات المتحدة.
لم تكن إدارة ترمب أول من بدأ عمليات الترحيل من داخل الولايات المتحدة، فقد كانت هذه العمليات جزءاً من سياسات الإدارات الأخرى، الديمقراطية والجمهورية على حد سواء. فقد ازداد إنفاذ قوانين الحدود الداخلية في عهد الرئيس بيل كلينتون في التسعينيات مع إدخال قانون إصلاح الهجرة غير الشرعية ومسؤولية المهاجرين لعام 1996، والذي وسع معايير الترحيل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
رئيس عمليات الترحيل
لُقب الرئيس السابق باراك أوباما برئيس عمليات الترحيل بعدما نفذت إدارته أكثر من 3 ملايين عملية ترحيل خلال فترتي ولايته. وكان ما يقارب 69 في المئة من عمليات الترحيل تحصل على الحدود، لكن النمو الهائل في التمويل الحكومي المخصص لمراقبة الهجرة على الحدود وداخل الولايات المتحدة، هو ما أوصل البلاد إلى ما هي عليه اليوم. ففي السنة المالية 2023 و2024، خصص الكونغرس ما يقارب 24 دولاراً لإنفاذ قوانين الهجرة التي تنفذها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وهيئة الجمارك وحماية الحدود، مقابل كل دولار واحد ينفق على نظام محاكم الهجرة الذي يتعامل مع طلبات اللجوء، مما تسبب في تأخير فصل القضاة في طلبات اللجوء وتراكم أعداد المهاجرين.
ووفقاً للباحثة في معهد "بيكر" للسياسة العامة في جامعة رايس، كيلسي نورمان، فإن الأموال الجديدة المخصصة بموجب قانون موازنة عام 2025، التي تستهدف إعادة ترتيب أولويات إنفاذ قوانين الهجرة من الحدود إلى داخل الولايات المتحدة، تفسر جزئياً سبب رؤية الأميركيين الآن للعواقب الطويلة الأجل لعسكرة الحدود، التي أصبحت تتجلى مباشرة في مجتمعاتهم.
قد لا يعرف الأميركيون الكثير عن تجارب المهاجرين الذين يجري ترحيلهم بسرعة قرب الحدود، ولكن من الصعب تجاهل الصور الأخيرة لأشخاص يجري اعتقالهم داخل أحيائهم. إذ أصبحت الأهداف الواضحة لعمليات إنفاذ قوانين الحدود الآن ضد المهاجرين الذين بنوا حياتهم في الولايات المتحدة من الجيران والأصدقاء وزملاء العمل، إضافة إلى أي شخص يعارض تكتيكات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك.
تغير المواقف السياسية
ربما يغير عنف حملة الترحيل الجماعي التي شنها ترمب نظرة الأميركيين إلى الهجرة. فقبل انتخابات الرئاسة في عام 2024 مباشرة، وجد استطلاع رأي أجرته مؤسسة "غالوب" أن 28 في المئة من الأميركيين يعتقدون أن الهجرة هي أهم مشكلة تواجه البلاد، وهي أعلى نسبة منذ أن بدأت "غالوب" تتبع هذا الموضوع عام 1981. لكن هذه النسبة انخفضت إلى 19 في المئة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، مما يعكس كيف يرى مزيد من الأميركيين الهجرة كقضية روتينية يمكن للحكومة إدارتها بدلاً من أزمة تحتاج إلى معالجة. وهذا مدعوم بدراسات أكاديمية، فقد أظهر باحثو الهجرة أن الناخبين غالباً ما يدعمون سياسات الهجرة الصارمة في صناديق الاقتراع، لكنهم يقاومون ويحتجون عندما تحاول الحكومات تطبيق هذه السياسات في مجتمعات المهاجرين المنظمة.
في عام 2002، على سبيل المثال، وثقت الباحثة في شؤون الهجرة أنتجي إيلرمان أن ضباط الهجرة أفادوا بأنه كان من الصعب احتجاز وترحيل الأشخاص في ميامي بولاية فلوريدا بسبب مقاومة مجتمع المهاجرين المسيس، مقارنة بالمجتمعات المحافظة الأقل تنظيماً نسبياً في سان دييغو بولاية كاليفورنيا.
لكن في كلا المكانين، كان المشرعون الجمهوريون والديمقراطيون مؤثرين في التدخل في حالات فردية لمنع عمليات الترحيل. وأشارت إيلرمان إلى أن كبار مسؤولي الهجرة تأثروا باهتمام وسائل الإعلام وضغط أعضاء الكونغرس لمنح المساعدة.
والآن يكاد المشهد أن يتكرر، إذ يأتي التراجع في تأييد سياسات ترمب في شأن طريقة التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين، في وقت ينتقد فيه أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ، مثل توم تيليس وليزا موركوفسكي وجوني إرنست، وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وعملياتها في ولاية مينيسوتا.