ملخص
تتبادل إسرائيل و"حماس" الاتهامات حول انتهاك وقف إطلاق النار في غزة الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025 بناءً على اقتراح من الرئيس الأميركي. وحتى الآن، لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، بينما ترفض الحركة إلقاء سلاحها بموجب الشروط التي تضعها تل أبيب.
قال مسؤولون في قطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً في قطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع، في وقت واصلت فيه إسرائيل شن هجمات على لبنان وإيران. وذكر مسعفون ووزارة الداخلية في قطاع غزة، الخاضع لسيطرة حركة "حماس"، أن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل مسؤول كبير في الشرطة وثمانية أفراد آخرين، إذ استهدفت سيارتهم قرب مدخل بلدة الزوايدة بوسط القطاع، وأضافت وزارة الصحة في غزة أن 14 شخصاً في الأقل، معظمهم من المارة، أصيبوا بجروح، وفي وقت سابق من أمس الأحد قال مسؤولون في قطاع الصحة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة، وهم رجل وزوجته الحبلى وابنهما، في غرب مخيم النصيرات بوسط القطاع.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه شن هجوماً في غزة أمس الأحد رداً على واقعة قبل ذلك بيوم فتح فيها مسلحون من "حماس" النار على قوات إسرائيلية، ولم يذكر الجيش ما إذا كان يشير إلى الهجوم الذي أسفر عن مقتل رجال الشرطة أو الهجوم الذي أسفر عن مقتل الأسرة في النصيرات.
وفي الضفة الغربية، قالت سلطات صحة فلسطينية إن القوات الإسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين من أسرة واحدة، هم أم وأب وطفلان، وهم في سيارتهم أمس الأحد، وذكر الجيش الإسرائيلي أن هناك مراجعة في شأن الواقعة.
في المقابل، ذكرت سلطات الصحة في بلدة طمون بالضفة الغربية أن الفلسطيني علي خالد بني عودة (37 سنة) وزوجته وعد (35 سنة) وابناهما محمد (خمس سنوات) وعثمان (سبع سنوات) لقوا حتفهم جراء إصابتهم بطلقات نارية في الرأس، كما أصيب ابنان آخران.
وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات نفذت عملية في طمون لاعتقال فلسطينيين مطلوبين لتورطهم في أنشطة "إرهابية" ضد قوات الأمن، وأضاف الجيش "في أثناء العملية، انطلقت سيارة بسرعة نحو القوات، التي رأت تهديداً مباشراً لسلامتها وردت بإطلاق النار، ونتيجة لذلك قتل أربعة فلسطينيين كانوا في السيارة"، وذكر أن ملابسات الواقعة قيد المراجعة.
وقال خالد (12 سنة)، وهو أحد الابنين الناجيين، لـ"رويترز" في المستشفى إنه سمع والدته تبكي ووالده يدعو الله، لكنه لم يسمع صوت أي من إخوته الآخرين قبل أن يسود الصمت بعدما أمطرت الرصاصات السيارة.
وقال الفتى "مرة واحدة صار علينا إطلاق نار مباشر، لم نعرف مصدره، كل من في السيارة توفوا ما عدا أنا وأخي مصطفى"، وأضاف أن الجنود، الذين أخرجوه من السيارة قبل أن يضربوه، قالوا "قتلنا كلاباً".
وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن فلسطينياً قتل أيضاً في هجوم شنه مستوطنون خلال الليل.
وتقول منظمات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان ومسعفون إن مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية يستغلون القيود المفروضة على التنقل خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران لمهاجمة فلسطينيين، وإن الحواجز العسكرية تمنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى الضحايا بسرعة.
وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن مستوطنين قتلوا ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في الضفة الغربية منذ بدء حرب إيران في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي.
ويقول سكان ومسعفون ومحللون إن الهجمات الإسرائيلية في غزة تراجعت في بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إلا أنها بدأت تتصاعد مجدداً بعد ذلك.
وأفاد مسؤولو صحة في غزة بأن النيران الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 36 فلسطينياً منذ اندلاع الحرب مع إيران.
وفي المقابل، ذكرت وزارة الصحة في القطاع أن ما لا يقل عن 670 شخصاً لقوا حتفهم بنيران إسرائيلية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وأعلنت إسرائيل مقتل أربعة جنود على يد مسلحين في غزة خلال الفترة نفسها.
إعادة فتح معبر رفح
أعلنت إسرائيل أمس الأحد أنها ستعيد اعتباراً من الأربعاء فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر بصورة جزئية أمام حركة الأفراد، بعدما أغلقته منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وقالت هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) في بيان "سيُعاد فتح معبر رفح أمام حركة المرور في الاتجاهين ابتداء من الأربعاء المقبل، وذلك لحركة محدودة للأفراد فقط".
وكان المعبر، وهو المنفذ البري الوحيد للغزيين إلى العالم الخارجي من دون المرور عبر إسرائيل، فُتح أمام الأفراد بصورة جزئية ومحدودة في الثاني من فبراير (شباط) الماضي، غير أن إسرائيل أعادت إغلاقه تزامناً مع الهجوم الذي نفذته مع الولايات المتحدة على إيران في الـ28 منه.
وأضافت كوغات "تم اتخاذ هذا القرار بعد إجراء تقييم أمني ومراجعة الظروف التي تسمح باستئناف العمليات عند نقطة العبور، مع الحفاظ على القيود الأمنية اللازمة نظراً إلى الوضع الأمني والتهديدات في المنطقة". وأشارت إلى أن "تشغيل نقطة العبور سيتم وفقاً للآلية المعمول بها قبل إغلاقها"، أي "بالتنسيق مع مصر، وبعد اتفاق مسبق مع إسرائيل في شأن المسائل الأمنية وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي". وتابعت "إضافة إلى ذلك، سيتم وضع مزيد من إجراءات الفحص والتحقق في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي".
ويأتي الإعلان الإسرائيلي غداة وصول وفد من "حماس" إلى القاهرة، وفقاً لمصدر في الحركة. ومن المقرر أن يجتمع الوفد مع مسؤولين مصريين بعد إجراء محادثات مع منسق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف.
وقال مصدر مطلع في "حماس" إن وفداً قيادياً في الحركة يرأسه نزار ريان وصل السبت إلى القاهرة والتقى ميلادينوف. وأوضح أن الوفد بحث مع ميلادينوف الخروق والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، وطالبه بضرورة وقف جميع الخروقات وإلزام إسرائيل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار وفتح معابر القطاع. وأضاف أن "حماس" شددت على ضرورة "الدفع باتجاه تطبيق اتفاق وقف النار وفتح المعابر وإدخال المساعدات بكميات كافية، وإغاثة غزة والاعمار"، مشيراً إلى أن الوفد سيعقد لقاءات مع المسؤولين المصريين لمناقشة "الخروق الإسرائيلية وتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار" في غزة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
مقتل 9 عناصر شرطة بغارة إسرائيلية
ميدانياً، قتل تسعة من عناصر الشرطة الفلسطينية في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مركبتهم في بلدة الزوايدة بوسط غزة، وفق وزارة الداخلية التابعة لحركة "حماس" في القطاع.
وأوضحت الوزارة أن بين القتلى مدير شرطة التدخل وحفظ النظام في المحافظة الوسطى للقطاع إياد توفيق أبو يوسف، وكانت الوزارة أكدت في بيان سابق أن طائرات إسرائيلية استهدفت المربكة قرب مدخل بلدة الزوايدة.
وقالت حركة "حماس" في بيان "إن هذه الجريمة الغادرة تعبر عن الوجه الحقيقي للاحتلال، وسياسته المفضوحة الهادفة لاستمرار حرب الإبادة وتعميق الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، والتحلل من كل التزاماته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقَّع قبل أشهر". وكان مستشفى الأقصى أعلن في وقت سابق أن ثمانية قتلى من الشرطة وصلوا إلى قسم الطوارئ والاستقبال.
وصباح الأحد قُتل أربعة فلسطينيين بينهم ثلاثة من عائلة واحدة في غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات وسط القطاع، وفق ما أعلنت هيئة الدفاع المدني، موضحة أن من بين القتلى طفلان. وقال الجيش الإسرائيلي رداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية حول هاتين الغارتين، إنه بصدد "التحقق".
وتتبادل إسرائيل و"حماس" الاتهامات حول انتهاك وقف إطلاق النار في غزة، والذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بناءً على اقتراح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وفي منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع. وتنص هذه المرحلة على انسحاب إسرائيلي تدريجي من غزة، ونزع سلاح "حماس"، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.
وحتى الآن، لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، بينما ترفض "حماس" إلقاء سلاحها بموجب الشروط التي تضعها إسرائيل.