ملخص
يواصل الجيش السوداني تقدمه في غرب دارفور نحو المناطق الحدودية للسيطرة على المنافذ الغربية مع تشاد لتجفيف تدفق الإمداد للميليشيات، بخاصة عقب توغله داخل محلية سربا 60 كيلومتراً من الجنينة عاصمة غرب دارفور، ونجاح الضربات الجوية في قطع وصول الإمدادات القادمة من ليبيا وتعزيز وجوده على تلك الممرات الصحراوية.
عززت قوات الجيش السوداني وحلفاؤه في القوات المشتركة والمساندة الأخرى، من انتشارها الميداني في مناطق رهيد النوبة 20 كيلومتراً من مدينة أم درمان، وبالمحيط الشمالي والجنوبي لمدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان التي تشكل مركزاً للقيادة والسيطرة والتحكم والثقل اللوجيستي للجيش في إدارة المعارك بإقليمي دارفور وكردفان.
وأكدت مصادر عسكرية، مواصلة الجيش تقدمه في شمال كردفان وتمكنه، أمس، من بسط سيطرته على منطقة (البشمة) إلى الشمال الغربي من مدينة الأبيض، مشيرة إلى اندلاع مواجهات واشتباكات في محيط مدينة الخوي بغرب كردفان نتيجة التحركات النشطة لقوات الجيش والمشتركة في اتجاهات متعددة نحو المدينة.
وأشارت المصادر، إلى وصول تعزيزات قتالية متقدمة ونشر نقاط ارتكاز على طول طريق الصادرات الغربي الرابط بين العاصمة السودانية من ناحية جنوب غربي أم درمان وإقليم كردفان، بهدف أحكام السيطرة والرقابة وتأمين خطوط الحركة على الطريق الحيوي والمسارات الفرعية الأخرى للطريق في اتجاه غرب وجنوب كردفان، ومنع محاولات إعادة التموضع أو تسلل لقوات العدو.
ممرات الإمداد
في محور آخر بحسب المصادر نفسها، يواصل الجيش السوداني تقدمه في غرب دارفور نحو المناطق الحدودية للسيطرة المنافذ الغربية مع تشاد لتجفيف تدفق الإمداد للميليشيات، بخاصة عقب توغله داخل محلية سربا 60 كيلومتراً من الجنينة عاصمة غرب دارفور، ونجاح الضربات الجوية في قطع وصول الإمدادات القادمة من ليبيا وتعزيز وجوده على تلك الممرات الصحراوية.
وتابع الطيران الحربي للجيش، أمس السبت، غاراته الجوية على مواقع وإمدادات وقود للميليشيات في مناطق أبو زعيمه بمحلية سودري بشمال كردفان ومواقع أخرى على طريق (الجنينة- نيالا) بغرب دارفور.
وكثف الجيش خلال الأسبوع الماضي من ضرباته الجوية والمسيرة ضد مواقع وتمركزات قوات "الدعم السريع" في عدة ولايات بصحراء دارفور ومستهدفاً النقاط اللوجيستية الصحراوية والحدودية في دارفور والنيل الأزرق.
مسيرة بالدلنج
في جنوب كردفان هاجمت مسيرة انتحارية تابعة لـ"الدعم السريع" الدلنج المحاصرة، مما أدى إلى سقوط رجل وامرأة وإصابة العشرات في الهجوم المسير لتلك القوات على المدينة.
وأعلنت شبكة أطباء السودان، أن مسيرة انتحارية استهدفت بشكل متعمد حي (فتح الرحمن) داخل المدينة في اعتداء طاول الأحياء السكنية والمرافق المدنية وفي تحد واضح لكل الدعوات الدولية بوقف استهداف المدنيين.
ودانت الشبكة في بيان لها، الاستهداف المتعمد للأحياء السكنية والمدنيين، محملة "الدعم السريع" والحركة الشعبية/ شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، ودانت أيضاً استمرار الانتهاكات التي تطاول المدنيين العزل واستخدام المسيرات الانتحارية في مناطق مأهولة بالسكان، في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية المدنيين.
ودعت الشبكة، المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وتشديد الضغط العاجل على قيادات "الدعم السريع" والحركة الشعبية لوقف استهداف المدنيين ورفع الحصار عن مدينة الدلنج فوراً، وضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات بما يحقق العدالة ويمنع الإفلات من العقاب.
هجوم دلامي
وقالت مصادر ولائية، إن مسيرة تابعة لـ"الدعم السريع" هاجمت، أمس السبت، سوقاً في منطقة (دلامي) الخاضعة لسيطرة الجيش، وتبعد نحو 65 كيلومتراً من مدينة كادوقلي عاصمة جنوب كردفان، وأوقعت إصابات وسط المدنيين وأثارت الذعر والهلع وسط السكان.
وأشارت المصادر، إلى أن الوضع في منطقة دلامي حرج للغاية بسبب الاستهداف الممنهج من قبل قوات "الدعم السريع" والمسنودة بالحركة الشعبية شمال، التي ظلت تقصف المنطقة بشكل مستمر بالمدافع والطيران المسير رغم خلوها من المظاهر العسكرية، بغرض إجبار المدنيين على النزوح من مناطقهم.
وتتخذ "الدعم السريع" من بعض المناطق القريبة من مدينة دلامي، قواعد لشن هجمات برية على الدلنج، ومنع تقدم الجيش لفك الحصار المستمر الذي تضربه على مدينتي الدلنج وكادوقلي منذ أكثر من عام، ومنع وصول الإمدادات والسلع الغذائية للمدنيين، مما فاقم من الأوضاع الإنسانية بالمدينتين وعرض السكان للجوع وتفشي سوء التغذية والأمراض الأخرى، وحرك موجات متواصلة من النزوح وسط السكان.
إسقاط مسيرة
في المقابل أعلن الناطق الرسمي باسم قوات "الدعم السريع"، إسقاط طائرة مسيرة من طراز (بيرقدار) في منطقة الفرشاية شمال مدينة الدلنج بجنوب كردفان، أثناء محاولتها استهداف المدنيين، ضمن سلسلة الهجمات الجوية التي ينفذها الجيش وراح ضحيتها عشرات المدنيين خلال يناير (كانون الثاني) الجاري.
وأكد الناطق الرسمي في بيان، عزم "الدعم السريع" على حماية المدنيين والتصدي بحزم للاعتداءات التي ينفذها الجيش عبر الغارات الجوية باستخدام الطائرات المسيرة، والتي تستهدف المناطق السكنية والمرافق العامة والبنية التحتية، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية.
وجدد البيان، الدعوة للمجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والهيئات المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الجرائم الممنهجة بحق المواطنين العُزل، والتحرك الفوري لوقف الاعتداءات المتكررة على المناطق المأهولة بالسكان.
تحركات حدودية
في الأثناء تشهد المناطق الحدودية مع إثيوبيا بإقليم النيل الأزرق توترات متواصلة، حيث أشارت مصادر مطلعة إلى رصد تجهيزات وتحركات عسكرية في مناطق قريبة من الشريط الحدودي مع السودان، وتحليق مسيرات في مهام استطلاعية بالمناطق المتاخمة للشريط الحدودي.
ورجحت المصادر، أن يكون تحليق الطائرات المسيرة الأجنبية التي جرى رصدها تقوم بمهام مراقبة على الشريط الحدودي، غير مستبعدة الربط بين تلك التحركات ومحاولات فتح جبهة جديدة على طول الحدود الإثيوبية السودانية.
وكان الجيش السوداني قد عزز وجوده على نقاط الحدودية مع إثيوبيا، وشن الأسبوع الماضي غارات جوية استهدفت معسكرات تابعة للحركة الشعبية و"الدعم السريع" في منطقة يابوس الحدودية ومحيطها، لقطع الطريق أمام أي محاولات تسلل أو فتح جبهة جديدة بإقليم النيل الأزرق.
البرهان ورئيس المخابرات المصري
إلى ذلك بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان، أمس مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن محمود رشاد، الترتيبات المتعلقة بالنواحي الإنسانية في السودان بما يتيح تيسير عمليات الإغاثة وتوصيل المساعدات لمستحقيها بأمان، فضلاً عن جهود مكافحة الإرهاب وحماية أمن البحر الأحمر والإقليم.
وتطرق اللقاء، بحضور مدير جهاز المخابرات العامة السوداني، الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، للعلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين وسبل دعمها وتطويرها، ونقل خلاله رشاد، للبرهان تحيات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وتمنياته للشعب السوداني بالسلام والأمن والاستقرار.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكان الرئيس المصري جدد رفض بلاده القاطع والحاسم لأي محاولات تستهدف تقسيم دول المنطقة، أو اقتطاع أجزاء من أراضيها، أو الاعتراف بأي كيانات موازية، أو إنشاء ميليشيات وكيانات موازية للجيوش والمؤسسات الوطنية الشرعية، مشيراً إلى أن مثل هذه الممارسات التي تجري في دول الجوار تمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه، لتأثيره المباشر على أمنها القومي.
واتهم السيسي، خلال خطاب له في الاحتفال بالذكرى 74 لعيد الشرطة المصرية، الجهات التي نشرت ميليشيات بالتسبب في تدمير دول بالمنطقة، وتسبب انتشار الميليشيات أيضاً في عدم استقرار المنطقة وتهديد أمنها، منوهاً إلى أن مؤسسات الدولة هي العنصر الأساسي للاستقرار والأمن، وأن الميليشيات لا تحمي الدول، وأن الدول التي اعتمدت على إنشاء ميليشيات ظنت أنها ستساعد في حماية أنظمتها، إلا أنها تحولت إلى أدوات لتدمير تلك الدول.
مئات البلاغات
إلى ذلك استعرضت النائب العام لجمهورية السودان، رئيسة اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني، انتصار عبدالعال، الجرائم والانتهاكات الواسعة التي قامت بها قوات "الدعم السريع"، معلنة عن تقييد 188 ألف دعوى جنائية ضد انتهاكاتها، أُحيل بعضها إلى القضاء للبت فيها، وصدر أحكام نهائية في عدد منها.
ولفت عبدالعال، في تصريحات صحافية، الانتباه إلى أن من بين الدعاوى الجنائية في الانتهاكات، جرى توجيه الاتهام لـ122 من المرتزقة الأجانب الذين يقاتلون في صفوف قوات "الدعم السريع"، وصدرت أحكام بالإعدام في حق عدد منهم.
وأكدت امتلاك اللجنة الوطنية لأدلة مادية تثبت تورط دول في السماح بمرور الأسلحة والعتاد عبر حدودها المشتركة مع السودان، ودعم الإمارات المباشر لقوات "الدعم السريع".
عنف جنسي
النائب العام السوداني أوضحت أن حكومة بلادها سلمت 135 طفلاً جرى أسرهم خلال العمليات العسكرية يقاتلون في صفوف "الدعم السريع"، إلى عائلاتهم عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مبينة وقوع جرائم عنف جنسي ممنهج من قبل "الدعم السريع"، شملت حالات اغتصاب أمام أفراد العائلات، وطاولت فتيات قاصرات، وتسببت في صدمات نفسية بالغة للضحايا وأسرهن.
ونوهت إلى الفظائع والانتهاكات المروعة التي طاولت المدنيين في مدينة الفاشر، بجانب الجرائم التي وقعت بحق قبيلة المساليت في مدينة الجنينة بغرب دارفور، ومقتل ما يقارب 114 شخصاً في مدينتي كادوقلي والدلنج، بما في ذلك استهداف المستشفيات وقتل المرضى ومرافقيهم، فضلاً عن التخريب وعمليات السلب والنهب الواسعة، التي طالت البنى التحتية والمؤسسات المدنية، وسرقة وتهريب مقتنيات المتاحف السودانية.