Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب السودان دمرت غابة السنط وحولتها إلى أرض جرداء

تعد من أقدم وأكبر المحميات الطبيعية داخل الخرطوم

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إن الغابة تعتبر محمية تاريخية وموطناً لأهل السودان (مواقع التواصل الاجتماعي)

ملخص

تعد غابة السنط من أقدم وأكبر المحميات الطبيعية داخل الخرطوم، تم ضمها عام 1939 إلى منظومة المحميات الطبيعية، وجرى حجزها ومنع المساس بها بأوامر صادرة من الحاكم الإنجليزي خلال تلك الفترة تقديراً لأهميتها البيئية، إذ لم يقتصر دورها على بعدها البيئي فحسب، بل شهدت عام 1946 إنشاء مدرسة متخصصي الغابات في داخلها وأسهمت في تخريج أول جيل من فنيي الغابات في السودان.

لأكثر من قرن تعتبر غابة السنط الواقعة في قلب الخرطوم خط الدفاع البيئي للمدينة ضد التلوث والحرارة والاختناق العمراني، إلا أن الحرب الدائرة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" منذ أكثر من 33 شهراً، حولتها إلى أرض جرداء تواجه التصحر واختلال التوازن المناخي، وكشفت مشاهد صادمة تم تداولها على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، بواسطة ناشطين في مجال البيئة، حجم الدمار الهائل الذي لحق بالغابة من عمليات قطع جائر للأشجار.

وتعد غابة السنط من أقدم وأكبر المحميات الطبيعية داخل الخرطوم، تم ضمها عام 1939 إلى منظومة المحميات الطبيعية، وجرى حجزها ومنع المساس بها بأوامر صادرة من الحاكم الإنجليزي خلال تلك الفترة تقديراً لأهميتها البيئية، إذ لم يقتصر دورها على بعدها البيئي فحسب، بل شهدت عام 1946 إنشاء مدرسة متخصصي الغابات في داخلها وأسهمت في تخريج أول جيل من فنيي الغابات في السودان، فضلاً عن أنها نواة لمشاريع التشجير في مختلف أنحاء البلاد، لذلك لم تكن هذه الغابة مجرد مساحة خضراء وإنما مؤسسة علمية حية.

 

توجيهات رسمية

في الأثناء وقف رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس على حجم التعدي الذي تعرضت له الغابة أثناء فترة الحرب، مبيناً أن الغابة تعتبر محمية تاريخية وموطناً لأهل السودان عامة وسكان ولاية الخرطوم على وجه الخصوص باعتبارها رئة العاصمة الكبرى، ووجه إدريس الإدارات المحلية في الولاية، إلى جانب وزارة الزراعة، باتخاذ التدابير اللازمة لوقف القطع الجائر لأشجار الغابة وملاحقة المعتدين وفق الإجراءات القانونية، والبدء الفوري في إعادتها بصورة فضلى مما كانت عليه في السابق لتكون جاذبة للسياحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كارثة بيئية

في السياق أوضح الباحث في مجال البيئة جلال ياسين أن "غابة السنط تتعرض لتدمير واسع بسبب القطع الجائر واحتطاب أشجارها العريقة بسبب الحرب الدائرة في البلاد، مما أسهم في كارثة بيئية متمثلة في التصحر وتدهور التربة والتلوث والتغير المناخي والإسراع في هدم نظام بيئي يضمن الحماية لمدينة الخرطوم"، وأضاف ياسين "هذه الغابة اكتسبت أهمية استثنائية، إذ تحتل مساحة قدرت بنحو 1500 هكتار (الهكتار الواحد يساوي 10 آلاف متر مربع)، ولها قدرة فائقة على التأقلم مع أقسى الظروف المناخية، فضلاً عن أنها مؤسسة علمية حية للنخب من فنيي الغابات في السودان، إذ ضمت بداخلها مدرسة متخصصي الغابات، فضلاً عن إسهامها في مشاريع التشجير في أنحاء البلاد، علاوة على أنها تمثل خط الدفاع البيئي الأول في منع التلوث وامتصاص السموم والغازات ودرجات الحرارة العالية وتلطيف الجو، فضلاً عن دورها كمنتجع لسكان مدينة الخرطوم"، ونوه الباحث في مجال البيئة بأن التعدي عليها جراء القطع الجائر لأشجارها جعلها مكشوفة وعارية، محذراً "من استمرار التداعيات الخطرة على غابات السودان بسبب الحرب الحالية وتعرض الغطاء الشجري للقطع والاحتطاب، إضافة إلى رواج تجارة الفحم النباتي"، داعياً إلى ملاحقة المعتدين ومساءلتهم قانونياً، ووضع خطة لتأهيل الغابة.

 

خسارة فادحة

من ناحيته، قال الناشط في مجال الغابات محمد الفيلابي إن "غابة السنط تحتل موقعاً جغرافياً عند ملتقى النيلين الأزرق والأبيض في منطقة المقرن، وتمنح الخرطوم مشهداً فريداً، لكن الصراع المسلح في الخرطوم جعلها تتعرض لأسوأ التعديات، مما أدى إلى تحول مساحاتها الخضراء إلى أرض قاحلة جرداء أفقدتها قيمتها العالمية"، وواصل الفيلابي "منذ الحكم البريطاني كانت القرارات تصدر في شأن غابة السنط بعدم الاقتراب منها بسبب قيمتها البيئية والعلمية والسياحية، وكانت، منذ وقت قريب، محمية بقانون الحياة البرية، لا سيما أن تدمير البنى التحتية للقطاعات المتخصصة في حمايتها ساعد في مزيد من التعديات العشوائية وخسارتها بصورة نهائية"، ومضى قائلاً "من المعلوم أن الحرب تسببت في كارثة بيئية بعد زوال الحزام الأخضر جنوب الخرطوم، بخاصة غابة السنط التي تعتبر وجهة مهمة لهجرة الطيور العابرة للقارات، إذ كانت تستقبل سنوياً أسراب الطيور من أوروبا وأفريقيا وآسيا، وكانت تتخذ من هذه الغابة محطة طبيعية وملاذاً آمناً بعد رحلاتها الطويلة، ومنها الإوز وخطاف البحر وأبو منجل وأشهرها مالك الحزين، إضافة إلى مئات الأنواع من العصافير النادرة والزواحف والحشرات والحيوانات البرية"، وأشار الناشط في مجال الغابات إلى أن "غابة السنط حالياً سويت بالأرض وانهار نظامها البيئي بالكامل".

فوضى الحرب

في سياق متصل رأت المتخصصة في مجال الزراعة مروة بشير أن "الدمار الهائل الذي لحق بغابة السنط التي تعد رئة الخرطوم ومتنفساً طبيعياً، مأساة حقيقية أفرزتها فوضى الحرب لجهة احتوائها على غطاء نباتي له قدرة عالية على مقاومة مياه الفيضانات التي تغمر الغابة في فصل الخريف"، وتابع بشير "بفقدان البلاد هذه الغابة خسرت الجامعات السودانية المتخصصة في مجال الزراعة والغابات موقعاً ميدانياً للتدريب كونها تضم سلالات نادرة من أشجار السنط، إلى جانب دورها البارز اقتصادياً، إذ يتم استخراج الصمغ العربي من أشجار السنط الذي يدخل في كثير من الصناعات العالمية"، ومن المنظور الصحي نبهت المتخصصة في مجال الزراعة من أن "غابة السنط تعد بمثابة وقاء صحي طبيعي لدورها في تحسين جودة الهواء، إلى جانب الحد من ارتفاع درجات الحرارة ودعم الصحة النفسية وتعزيز قدرة مدينة الخرطوم على الصمود في مواجهة الأزمات المناخية والبيئية".

اقرأ المزيد

المزيد من بيئة