ملخص
برز عدد من الجمهوريين، من ماسي وراند بول إلى فيتزباتريك وتايلور غرين وتيليس، كوجوه تمردت على الرئيس ترمب خلال العام الأول من ولايته، بعدما تحدوا سياساته في الإنفاق والسلطات التنفيذية والملفات الحساسة، على رغم الضغوط والتهديدات السياسية.
في بداية الدورة 119 للكونغرس، بدا وكأن مجلس النواب يوشك على تكرار كارثة جولات التصويت الـ15 التي تطلبتها عملية انتخاب كيفن مكارثي رئيساً لمجلس النواب، قبل أن يعود مايك جونسون ويطيحه بعد 10 أشهر.
لقد امتنعت قلة من المحرضين الأكثر صخباً ضمن تكتل "هاوس فريدوم" House Freedom Caucus [وهو تكتل برلماني يضم الأعضاء الأكثر محافظة داخل الحزب الجمهوري بمجلس النواب الأميركي] عن التصويت خلال جولة الانتخاب الأولى. لكن بعد إعادة تنظيم الصفوف وحشد الأصوات، حصل مايك جونسون على عدد كافٍ من الأصوات ليصبح من جديد رئيساً لمجلس النواب.
نائب واحد فقط من الحزب الجمهوري صوت ضد انتخاب جونسون، هو النائب عن ولاية كنتاكي، الليبرتالي وغير التقليدي توماس ماسي، الذي ما انفك أن أصبح شوكة في خاصرة ترمب.
وكان ذلك بمثابة بداية نمط ظل يتكرر طوال العام الأول لولاية دونالد ترمب في البيت الأبيض، فكان عدد قليل من جمهوريي الكونغرس ينتقدون علناً أية مبادرة يريدها ترمب، ومن ثم يتهربون من الإجابة عن أسئلة الصحافيين، فيتصل جونسون بالرئيس للضغط عليه، وفي النهاية ينصاع جميع الجمهوريين تقريباً لمطالبه، باستثناء ماسي وربما عضو آخر.
لقد مثل ذلك تحولاً جوهرياً داخل الحزب الجمهوري: فعندما تولى ترمب مهام الرئاسة للمرة الأولى خلال عام 2017، بقي عدد كبير من سياسيي الحزب المخضرمين يشعرون بعدم الارتياح حياله.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
واللافت أن ميت رومني، الذي سبق ترمب في الترشح لمنصب الرئيس عن الحزب الجمهوري، أصبح من أشد منتقديه في مجلس الشيوخ. أما بول راين، شريك رومني في انتخابات عام 2012، الذي سبق جونسون في رئاسة مجلس النواب، فقد حاول جاهداً تجاهل ترمب، على رغم كبر حجم الاختلافات بينهما في شتى المواضيع، بدءاً بالتجارة وانتهاء بالهجرة. ومن جهته، كان المرشح الجمهوري لمنصب الرئيس في انتخابات عام 2008 جون ماكين، تحالف مع عضوي مجلس الشيوخ ليزا موركوفسكي وسوزان كولينز، لإسقاط محاولة ترمب لإلغاء "قانون الرعاية الصحية" [أوباماكير] الصادر خلال عام 2010.
بيد أن ماكين رحل عن الدنيا، ورومني وراين غادرا الكونغرس، وعدد كبير من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين ما عادوا يشغلون مواقع نفوذ. وبعدما أبدت موركوفسكي وكولينز جرأة في معارضة ترمب في شأن تعيين بيت هيغسيث وزيراً للحرب، عادتا لتوافقا على القسم الأكبر من الأسماء الأخرى المقترحة.
ويعني ذلك أن المعارضة العلنية لم تعد حاضرة بوهجها السابق داخل الحزب الجمهوري. والروايات التي كانت لتطيح سابقاً بوزراء بالكاد تتردد لأكثر من يومين. ومن ثم، فإن قلة من الجمهوريين يملكون الجرأة لانتقاد ترمب، خشية أن ينالهم منشور غاضب على "تروث سوشال".
وهذا يجعل القلة المتبقية من الأصوات المعارضة أكثر بروزاً. فبينما لا يزال كثير منهم يصوتون إلى جانب ترمب، اختار آخرون أن يطووا الصفحة نهائياً. وفي ما يلي قائمة بمتمردين غير متوقعين برزت أسماؤهم خلال العام الأول من رئاسة ترمب.
توماس ماسي
لم يتمرد أي نائب جمهوري على ترمب أكثر مما فعل ماسي. فهو لم يكتف بالاعتراض على انتخاب جونسون لرئاسة مجلس النواب، بل اعترض أيضاً على المصادقة على "القانون الكبير والجميل" Big Beautiful Bill بحجة أنه يؤدي إلى تفاقم العجز.
ويرتدي ماسي بانتظام دبوساً يظهر التزايد التدريجي للدين الأميركي. وعندما أصدرت وزارة العدل و"مكتب التحقيقات الفيدرالي" مذكرة من صفحتين، تفيد بأن المدان الراحل بجرائم جنسية جيفري إبستين لم يحتفظ بقائمة عملاء، قام ماسي بالتعاون مع النائب رو خانا (ديمقراطي من كاليفورنيا) بجمع عددٍ كافٍ من التوقيعات لتقديم التماس إحالة قسرية discharge petition يلزم الإفراج عن الملفات [هي وسيلة لتجاوز اللجنة البرلمانية وإجبارها على رفع مشروع القانون إلى التصويت]. وهو لا ينفك يلاحق وزارة العدل، منذ ذلك الحين، لأنها لم تنشر هذه الملفات.
وفي أعقاب ذلك، لم يتوان ترمب عن دعم أحد منافسي ماسي في الانتخابات التمهيدية.
وقال ماسي "هل يريد ناخبيني موالياً بلا شروط [لترمب] آخر هنا، أم يريدون شخصاً يشكل آراءه بنفسه؟" لكنه أضاف أنه يعتقد أن الجمهوريين سيستعيدون شجاعتهم قريباً.
وأضاف "بالتالي، أعتقد أنه بعد انتهاء هذه الانتخابات التمهيدية، سيستعيد عدد كبير من زملائي الجمهوريين صوتهم. ولكنهم يخشون فوز مرشح مدعوم من الرئيس في هذه الانتخابات التمهيدية".
راند بول
سار السيناتور بول، وهو أيضاً ليبرتاري، على خطى ماسي، وانتقد ترمب تحديداً بسبب تجاوزه للسلطة التنفيذية وتضخيمه لعجز الموازنة. وعلى رغم أنه دعم أكثر مرشحي ترمب إثارة للجدل، اعترض على "القانون الكبير والجميل".
وانضم إلى الديمقراطيين في الاعتراض على الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب. وثبت على موقفه الأسبوع الماضي، ولم يحدث أي تغيير في تصويته على "قرار صلاحيات الحرب" لمنع ترمب من اتخاذ أية إجراءات عسكرية جديدة في فنزويلا. وبعد ذلك، انتقد بول تحديداً زيف زملائه الجمهوريين ونفاقهم.
وقال في هذا الصدد "برأيي، تكمن المفارقة الكبرى في أن الجمهوريين، عندما طرحوا قبل عام ونيف مسألة إقدام بايدن على إرسال جنود لبناء رصيف قبالة غزة، كان ذلك قرار صلاحيات حرب. وأثار الديمقراطيون آنذاك مسألة نظامية، قائلين إن ما يحصل ليس حرباً بسبب غياب الجنود، مع العلم أن كل جمهوري، بما في ذلك أنا، صوت على اعتبار الأمر من صلاحيات الحرب".
وأضاف "بالتالي، صوت كل جمهوري على اعتبار [أحداث] غزة حرباً. أما الآن، فكل جمهوري يرد اسمه في السجل صوت تأييداً للفكرة التي تفيد بأن غزو عاصمة فنزويلا وقصفها، ومن ثم اعتقال الرئيس وفرض حصار على كامل البلاد ليس حرباً".
كثيراً ما كان بول حجرة شوكة في حلق الحزبين، وفي القضايا شتى، بدءاً بالسلطة التنفيذية ومروراً بالإنفاق والعمل العسكري، وكان ترمب قد حوله إلى خصمه منذ أن تنافس الاثنان على منصب رئيس الجمهورية. ومن ثم، يستحيل لهذين الوجهين المحافظين المتنافسين أن يجدا يوماً طريقاً إلى المصالحة.
براين فيتزباتريك
لعل هذا الجمهوري الممثل لبنسلفانيا يملك الرد الأنسب على المحافظين الساخرين الذين ينعتونه بـ"الجمهوري فقط بالاسم"، كونه يحقق الفوز في مقاطعة تضم ضواحي فيلادلفيا التي صوتت لهيلاري كلينتون وجو بايدن وكامالا هاريس.
وفيتزباتريك انضم إلى ماسي في معارضة "القانون الكبير الرائع"، إلى جانب كونه من أبرز الداعمين لأوكرانيا. وحاول التوسط في اتفاق بين الحزبين، يمدد بصورة موقتة الاعتمادات الضريبية الموسعة لسوق التأمين الصحي ضمن "قانون الرعاية الصحية".
لكن عندما قرر جونسون منع إدراج تعديل على مشروع القانون الجمهوري الأوسع للرعاية الصحية، انضم فيتزباتريك وعدد من الجمهوريين الآخرين إلى إحالة قسرية [هي وسيلة لتجاوز اللجنة البرلمانية وإجبارها على رفع مشروع القانون إلى التصويت] التي تقدم بها زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز لفرض التصويت على التشريع.
فضلاً عن ذلك، صوت فيتزباتريك لمصلحة تجاوز فيتو ترمب على القانون المتعلق بحقوق المياه الذي اقترحته النائبة لورين بوبيرت، علماً أن عدداً كبيراً من زملائه رفضوا القيام بذلك. ومن ثم، قاد حملة هدفها منع أعضاء الكونغرس وأزواجهم [أو زوجاتهم] من امتلاك أسهم، وتحالف في هذا السياق مع محافظين أمثال آنا بولينا لونا من فلوريدا وتقدميين من بينهم ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز.
مارجوري تايلور غرين
ما من تمرد صدم البيت الأبيض أكثر من قطع ترمب علاقته بمارجوري تايلور غرين.
فنائبة جورجيا الجمهورية هذه دخلت الكونغرس كواحدة من أبرز مروجي نظرية المؤامرة "كيو أنون" QAnon، ووضعت كمامة من أيام "كورونا" كتب عليها "ترمب فاز"، مرسخة بالتالي الكذبة القائلة إن انتخابات 2020 سرقت.
وكثيراً ما استفزت زملاءها الديمقراطيين وحتى بعضاً من الجمهوريين. وبدأت رحلة انفصالها عن ترمب بعدما صادق مجلس النواب مبدئياً على بند من بنود "القانون الكبير والجميل"، يحظر على الولايات تنظيم الذكاء الاصطناعي. وهي قررت انتقاد ترمب علناً بعدما أقدم على قصف المنشآت النووية الإيرانية.
لكن القطيعة الكبرى حصلت عند انضمامها إلى عريضة إخراج مع ماسي والنائب الديمقراطي رو خانا للإفراج عن ملفات مرتبطة بجيفري إبستين. وخلال الفترة عينها، قامت بانتقاد قيادة الحزب الجمهوري لعجزها عن تقديم حل للاعتمادات الضريبية الموسعة لقانون الرعاية الصحية.
في أعقاب ذلك، سحب ترمب دعمه لها، بيد أن غرين واصلت ضغطها، وهو ما أدى إلى سن القانون في نهاية المطاف. لكن لم تمض أيام قليلة حتى أعلنت استقالتها من الكونغرس. ومع أن بعضاً قد يرون في ذلك استسلاماً، لكن غرين في الواقع تمكنت من تسديد ضربة جديدة لخطط جونسون، كونها حرمته من صوت إضافي كان ليعزز الغالبية الصغيرة التي يملكها. ومن ثم، قالت إنها ستعرض المساعدة على ماسي.
توم تيليس
صدام ترمب مع غرين لا يسبب إلا ألماً عابراً، لأن ناخبي دائرتها سيستبدلونها على الأرجح بموال لترمب.
لكن المواجهة التي أثارت جدلاً واسعاً كانت تلك التي افتعلها ترمب مع السيناتور الجمهوري توم تيليس من كارولاينا الشمالية، والتي تحولت سريعاً إلى خطأ سياسي ارتد عليه. ففي بدايات الولاية، بدا أن تيليس يصطف إلى جانب ترمب، إذ صوت لتثبيت بيت هيغسيث، وأسهم في تمرير ترشيح كاش باتيل لرئاسة مكتب التحقيقات الفيدرالي داخل لجنة القضاء في مجلس الشيوخ. غير أن الخلاف ظهر إلى العلن عندما صوت تيليس ضد "مشروع القانون الكبير والجميل". وبعدما وجه له ترمب الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، قال تيليس إن كيله طفح معلناً أنه لن يترشح لإعادة انتخابه في ولاية "تاري هيل" [وهو اللقب الرسمي لكارولاينا الشمالية].
لا شك في أن ذلك سيمنح الديمقراطيين فرصة للاستيلاء على مقعد نيابي داخل ولاية واقعة في قلب المعركة. ومنذ ذلك الحين، قام تيليس بتعليق ترشيحات وزارة الأمن الداخلي من خلال لجنة القضاء.
وألقى كلمة لاذعة ضد نائب رئيس موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر لتحدثه عن عمل عسكري في غرينلاند، وقال: "لقد سئمت الغباء". وبعدما قال جيروم باول إن وزارة العدل تخطط لتوجيه تهم جنائية له، قال إنه سيعارض المرشحين من خلال لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ.
© The Independent