ملخص
ذكر مستخدمون تمكنوا من الوصول الى الإنترنت الدولي أن أنصار الحكومة يمارسون إزعاجاً ليلياً في المناطق السكنية والأماكن العامة، وفي بعض هذه التقارير المصحوبة بمقاطع فيديو يظهر عناصر حكوميون يطلقون النار في الهواء، إضافة إلى وجودهم في الشوارع وترديد شعارات بصوت مرتفع.
مرّ أكثر من شهر على المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع النظام الإيراني، وقد تأثرت الحياة اليومية للناس في إيران بصورة متزايدة، بعدما كانت أساساً تعاني بسبب المشكلات الاقتصادية، وخلال هذا الشهر قامت الحكومة بقطع الإنترنت وتقييد تدفق المعلومات الحرة، ودفعت روايتها الأحادية مستندة إلى أبواقها الدعائية، بل وجرمت حتى وصول الناس إلى الأخبار المستقلة والإنترنت الدولي.
الغلاء يزداد، ومراكز الأعمال أصيبت بالشلل عملياً، ومداخيل الناس انخفضت، وكثير من الناس يواجهون صعوبة في دفع إيجار منازلهم أو متاجرهم، وأرصدة الحسابات البنكية قاربت على النفاد، وكذلك فإن القلق الناتج من الهجمات الجوية وتبعاتها أصبح يستهدف سلامة الناس الجسدية والنفسية، وفي مثل هذه الظروف التي يحتاج فيها المجتمع أكثر من أي وقت إلى الطمأنينة والاستقرار النفسي، يقوم التابعون للنظام والمتلقون رواتب منه بتنظيم تجمعات ليلية، ويرددون شعارات ويبثون أناشيد مزعجة في الشوارع والأماكن العامة، مما يزيد التوتر النفسي لدى الناس، وأي اعتراض على ذلك لا يواجه إلا بالعنف، وبحسب التعريفات العلمية فإن أي تلوث ضوضائي أو صوت مزعج يمكن أن يؤثر في نشاط الكائنات الحية ومنها الإنسان، ويؤدي إلى أعراض جسدية ونفسية عدة، وهذه الأصوات التي تتجاوز عتبة تحمل الإنسان قد تسبب التوتر والقلق واضطراب النوم وضعف التركيز وارتفاع ضغط الدم وخفقان القلب وعشرات الأعراض الأخرى، وتعد علمياً من العوامل المزعجة والمدمرة لجودة الحياة، وإذا حدثت هذه الأصوات في ظروف يكون فيها الناس أصلا في وضع هش فإن آثارها تكون أشد بكثير، وهذا ما يحدث خلال هذه الأيام، إذ يعاني كثير من الناس من ضغوط اقتصادية ومن القلق الناتج من الحرب، ويعدون السلطة السبب الرئيس في هذا الوضع، وفي مثل هذه الأجواء يصبح التلوث الضوضائي الناتج من تجمعات أنصار الحكومة في الشوارع أكثر إزعاجاً، ويترك آثاراً أشد ضرراً على صحة الناس الجسدية والنفسية.
يقول أحد سكان حي قريب من "ميدان ونك" في طهران أن أنصار الحكومة يتجمعون كل ليلة على بعد نحو 30 متراً من الوحدات السكنية ويرددون الشعارات، مضيفاً أن هو وجيرانه يرون في هذه التصرفات إيذاءً متعمداً للناس، ويقول "يبدو أنهم يعرفون حجم نفور الناس منهم لكنهم يريدون استعراض قوتهم"، ومؤكداً أن الأشخاص الذين يتجمعون قرب منازلهم لا يسكنون الحي نفسه بل يجري نقلهم بالحافلات إلى المنطقة ويمضون ساعات وهم يهتفون ويبثون اناشيد، ثم يغادرون بالمركبات نفسها، مشيراً إلى أن كثيراً من السكان يتجنبون مواجهة هؤلاء الأشخاص، ويغيرون طرقهم قدر الإمكان حتى لا يمروا قرب مكان تجمعهم.
ويوضح شخص آخر من سكان أحد أحياء شمال طهران أنه يعيش في الحي منذ أكثر من 50 عاماً ويعرف معظم سكانه، لكن الأشخاص الذين يتجمعون كل ليلة قرب منزله غير معروفين بالنسبة إليه، وهو متأكد من أنهم ينقلون من مناطق أخرى، مضيفاً أن المشاركين من أعمار مختلفة لكنهم متشابهون من حيث قلة الأدب والسلوك العدواني، وأي اعتراض على الضوضاء يواجه بردود فعل حادة وعنيفة.
ويذكر ساكن آخر أن التجمعات الليلية لأنصار الحكومة قرب مكان سكنهم تسببت في خوف وقلق شديدين لبعض السكان، بسبب القلق من احتمال استهداف هذه التجمعات في هجمات إسرائيل، مما قد يعرض سكان المنطقة للخطر أيضاً، وفي شبكات التواصل الاجتماعي شرح مستخدمون تمكنوا من الوصول الى الإنترنت الدولي أن أنصار الحكومة يمارسون إزعاجا ليلياً في المناطق السكنية والأماكن العامة، وفي بعض هذه التقارير المصحوبة بمقاطع فيديو يظهر عناصر حكوميون يطلقون النار في الهواء، إضافة إلى وجودهم في الشوارع وترديد شعارات بصوت مرتفع، وفي حالات أخرى تتحرك مجموعات على دراجات نارية في المدينة وهي تردد شعارات مثل "حيدر حيدر" مما يزيد من توتر الأجواء.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ونُشرت سابقاً مقاطع فيديو تظهر عناصر حكومية يطلقون النار باتجاه منازل يردد سكانها شعارات ضد الحكومة، وهذه التجمعات تبدأ عادة كل ليلة قرابة الساعة 20:00 وتستمر حتى منتصف الليل، وتعد ذات أهمية حيوية للحكومة، فقد أظهرت التجربة أن النظام الإيراني يخشى احتجاجات الشعب أكثر مما يخشى الهجمات الخارجية، ولذلك يرى أن وجود أنصاره في الشوارع يشكل حاجزاً أمام تشكل الاحتجاجات الشعبية، ولهذا السبب بالتحديد شدد المسؤولون الحكوميون خلال الشهر الماضي مراراً على أهمية الشارع، ودعوا "ركاب قطار الثورة" إلى عدم مغادرته، ومع ذلك توجد تقارير تفيد بأن عدداً كبيراً من هذه القوات انسحب مما دفع النظام إلى تقديم حوافز مثل بطاقات هدايا نقدية لضمان استمرار هذه التجمعات، وكذلك ذكرت تقارير توزيع أعلام النظام على الناس في الشوارع وطلب وضعها على سياراتهم، وفي وسائل الإعلام الحكومية توصف هذه التجمعات الليلية بعبارات مثل "البقاء في خدمة إيران" و"ملحمة الشارع"، وتنشر وكالات "فارس" و"مهر" و"تسنيم" التي يبدو أنها تسيطر على مسار الأخبار والرواية الداخلية، تقارير مصورة يومية عن هذه التجمعات، وتغطيها هيئة الإذاعة والتلفزيون بصورة مستمرة، وفي بعض هذه التقارير المصورة تظهر نساء غير محجبات يشاركن في التجمعات ويتحدثن دعماً للنظام الاسلامي ويرددن الشعارات، وهذا الأسلوب اُستخدم سابقاً لكنه في الظروف الحالية يوظف بصورة أوسع وأكثر استهدافاً.
وتشير مجمل الشواهد والتقارير إلى أن العروض الميدانية لأنصار الحكومة تمثل جزءاً مهماً من إستراتيجية السيطرة على الفضاء العام وإدارة الرأي العام داخل ايران وخارجها، وهو ما كان علي خامنئي يسميه "القوة الناعمة"، ومن وجهة نظر النظام الاسلامي فإن هذه القوة الناعمة، حتى لو بقي منها مظهر شكلي فقط، يجب الحفاظ عليها بأي ثمن، لأنها أحد أعمدة بقاء النظام حتى لو كان ثمنها إيذاءً منظماً لشعب يحتاج اليوم أكثر من أي وقت إلى الاستقرار والأمن النفسي والهدوء.
نقلاً عن "اندبندنت فارسية"