ملخص
على رغم أن أستاذ العلاقات الدولية في جامعة "قطر" أحمد جميل عزم أشار إلى أن "واشنطن تسعى إلى نقل التجربة من القطاع إلى الضفة الغربية"، لكنه قال إن ذلك يعتمد على ما سيحدث في قطاع غزة"، وأشار إلى أن الواقع في الضفة الغربية "مختلف بشكل كامل عن القطاع، فهناك المستوطنات الإسرائيلية"، وبحسب عزم فإن ما يجري "محاولة أميركية لفرض نظام عالمي جديد يقوم على التحالف بين الليبرالية الجديدة مع الصهيونية في محاولة لتحطيم النظام الدولي القديم"،
باختيارها "أهون الشرّين"، جاء دعم دولة فلسطين الترتيبات الجديدة في قطاع غزة، في اللحظة الأخيرة، مع خشيتها ليس فقط من إمكانية فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، لكن من استنساخ تلك الترتيبات في الضفة، في ظل تحوّلات دوليّة عميقة. ومع أن دولة فلسطين كانت ترفض تشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة لا تكون بمرجعيتها، إلا أنها اضطرت إلى إعلان دعمها في اللحظة الأخيرة، مع التأكيد على أنها انتقالية.
رفض تشكيل كيانات وأنظمة موازية
ويقوم الموقف الفلسطيني على رفض تشكيل كيانات وأنظمة موازية للحكومة الفلسطينية، باعتبار الأمر تكريساً لفصل جناحي الدولة، ويقضي على آمال تجسيد إقامة دولة فلسطين. لكنها مع ذلك وبعد تشكيل مجلس السلام برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومجلسه التنفيذي ولجنة إدارة قطاع غزة، تسعى إلى أن تكون جزءاً من تلك الترتيبات، وإلى إيجاد روابط بتلك الأجسام تحافظ على الوحدة بين الضفة وغزة.
وقال مسؤول فلسطيني إن الخشية الفلسطينية "تأتي من إمكان نقل تجربة قطاع غزة إلى الضفة الغربية، وذلك بعد التمكن من فصلهما عن بعض"، وحرصت القيادة الفلسطينية على الإشارة في بياناتها الأخيرة إلى أنها على "تواصل وثيق" مع المسؤولين الأميركيين ومع "الممثل السامي لقطاع غزة" نيكولاي ملادينوف.
خطة ترمب
وأبدت دولة فلسطين دعمها لخطة ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والتي تشير في بندها قبل الأخير "إلى إمكان وجود مسار نحو إقامة دولة فلسطينية لكن مع تقدم عملية إعادة إعمار غزة، وتنفيذ السلطة الفلسطينية عملية إصلاحية". لكن تلك الخطة لا تشير إلى ضرورة الربط بين الضفة وغزة، في ظل سعي أطراف عربية، بينها مصر والسعودية، لضمان أن تتولى دولة فلسطين تكريس الربط وتوحيد المؤسسات والقانون والحكومة. ومع ذلك فإن قطاع غزة يبقى "مختبراً" لمجلس السلام وأجهزته التنفيذية، وإمكان تحطيم النظام الدولي القديم في القطاع.
وبحسب مراقبين وخبراء تحدثت إليهم "اندبندنت عربية" فإن نجاح تلك التجربة في قطاع غزة، يمكن أن يفتح المجال لانتقالها إلى الضفة الغربية، مع الإشارة إلى الاختلاف بين واقعي القطاع والضفة بسبب وجود الاستيطان.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
نجاح تجربة غزة
ورأى محمد مشارقة مدير مركز "تقدم للدراسات"، في لندن، أن "نجاح تجربة غزة على رغم المعيقات في طريقها يفتح الباب أمام إمكان استنساخها في الضفة الغربية"، وأوضح أن الإدارة الأميركية "لن تسمح من الآن وصاعداً لنتنياهو في تخريب العملية الانتقالية، وستدفع باتجاه إنهاء الأزمات في الشرق الأوسط وعلى رأسها القضية الفلسطينية"، وبحسب مشارقة فإن غياب "منظمة التحرير الفلسطينية" الكامل عن المشاورات بشأن قطاع غزة جعل الحالة الفلسطينية محكومة بالعامل الخارجي بنسبة عالية جداً، "بسبب الانقسام والفهم الخاطئ للتحوّلات الدولية العميقة والترامبية الجديدة"، وأشار إلى أن "فتح المجال لتدخل خارجي في الضفة الغربية سيكون مهماً طالماً يساهم في تحسين حياة الفلسطينيين وبقائهم على أرضهم مع وقف الاستيطان وإبعاد خطر المستوطنين"، وأضاف أن ذلك "يُشكّل مقدمة ضرورية لتحقيق آمال الشعب الفلسطيني، وإجراء انتخابات للجنة التكنوقراط وصولاً لانتخابات عامة حقيقية".
وبحسب مشارقة فإن الفلسطينيين "على أعتاب مرحلة دولية جديدة عليهم استغلالها، وعدم الحساسية من الرعاية الدولية الإقليمية"، ووفق مشارقة فإن رئيس التيار الديمقراطي في حركة "فتح" محمد دحلان "صاغ كل المعادلة الحالية في قطاع غزة لضمان بقاء الفلسطينيين على أرضهم، وإحباط مشروع تهجيرهم".
إحداث تغيير جدي
من جهته، قال الباحث السياسي جهاد حرب "من المبكر الحكم على إمكانية انتقال تجربة الترتيبات الدولية في قطاع غزة على الضفة الغربية"، وبحسب حرب فإنه من "الصعوبة إحداث تغيير جدّي في شكل وطبيعة السلطة الفلسطينية، لأنها تحظى باعتراف العالم، وباتفاقية أوسلو مع إسرائيل"، لكن حرب أشار إلى أن "الضغوط الأميركية والدولية للإصلاح قد تدفع القيادة الفلسطينية لإجراء تغييرات جدّيّة في بعض مسؤوليها وهياكلها"، وأوضح أن "هاجس القيادة الفلسطينية الحالي هو في وجود كيانات موزاية للحكومة الفلسطينية في غزة، وبالتالي فصلها عن الضفة الغربية، وليس في استنساخ تجربتها في الضفة"، وأشار إلى أن الترتيبات الأميركية في قطاع غزة المدعومة عربياً وإقليمياً "جاءت ضد رؤية الفلسطينيين إلا أنهم لم يكن أمامهم خيارات أخرى لوقف الحرب وإعادة الإعمار"، ووفق حرب فإن "بذور الخشية على المستقبل الفلسطيني تكمن في خطة ترمب التي لا تشير بوضوح إلى وحدة بين الضفة وغزة أو إقامة دولة فلسطينية".
نقل التجربة من القطاع إلى الضفة
وعلى رغم أن أستاذ العلاقات الدولية في جامعة "قطر" أحمد جميل عزم أشار إلى أن "واشنطن تسعى إلى نقل التجربة من القطاع إلى الضفة الغربية"، لكنه قال إن ذلك يعتمد على ما سيحدث في قطاع غزة"، وأشار إلى أن الواقع في الضفة الغربية "مختلف بشكل كامل عن القطاع، فهناك المستوطنات الإسرائيلية"، وبحسب عزم فإن ما يجري "محاولة أميركية لفرض نظام عالمي جديد يقوم على التحالف بين الليبرالية الجديدة مع الصهيونية في محاولة لتحطيم النظام الدولي القديم"، وأضاف أن قطاع غزة يشكّل مختبراً لتلك الاطروحات الجديدة.