Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سلة غذاء الليبيين تلتهمها الضرائب الجديدة

وزير الاقتصاد في حكومة الدبيبة يعترف بوصول 30% من المواطنين إلى خط الفقر وفق المعيار الدولي

ليبيون يتجولون في إحدى ساحات العاصمة طرابلس العام 2025 (أ ف ب) 

ملخص

التدهور الاقتصادي في ليبيا أرجعه متخصصون إلى الانقسام السياسي الحاد الذي فرض وجود حكومتين متنافستين على الأرض واحدة في الغرب والأخرى شرق البلاد مما زاد من قيمة الإنفاق العام خارج الأطر القانونية.

تبحث السلطات الليبية فرض ضريبة على المواد الغذائية والأغراض الشخصية، بواقع اثنين في المئة على المواد الأساسية والمواد الخام بينما ستصل نسبة الضريبة على الأغراض الشخصية 15 في المئة، وهو ما أثار مخاوف المواطنين من انعكاساته على أسعار السلع الأساسية، خصوصاً أن الدينار الليبي يعيش حال تدهور أمام بقية العملات الأجنبية.

تطورات تأتي في وقت أعلن فيه مصرف ليبيا المركزي من جانبه الأحد الماضي عن خفض قيمة الدينار الليبي بنسبة 14.7 في المئة ليصبح بذلك سعر صرفه 6.3 دينار مقابل الدولار الأميركي الواحد. ويعد هذا التخفيض الثاني من نوعه لقيمة الدينار الليبي خلال أقل من عام، إذ سبق وجرى خفض قيمة العملة في أبريل (نيسان) 2025 بنسبة 13 في المئة، لتبلغ بذلك نسبة صرف الدولار الأميركي الواحد (5.5 دينار ليبي).

الآثار الاقتصادية

تدهور اقتصادي أرجعه متخصصون إلى الانقسام السياسي الحاد الذي فرض وجود حكومتين متنافستين على الأرض واحدة في الغرب والأخرى شرق البلاد مما زاد من قيمة الإنفاق العام خارج الأطر القانونية.

ويأتي بحث فرض ضريبة على المواد الغذائية والأغراض الشخصية بالتوازي مع تأكيد وزير الاقتصاد بحكومة الوحدة الوطنية محمد الحويج أن أكثر من 30 في المئة من المواطنين الليبيين وصلوا إلى خط الفقر وفق المعيار الدولي. وعلاقة بالآثار الاقتصادية المحتملة عن هذا القرار (فرض الضريبة)، قال المتخصص في العلوم الاقتصادية بجامعة بنغازي هاني رحومة، إنه من غير المنطقي أن يعلن وزير الاقتصاد عن وصول 30 في المئة من الليبيين إلى خط الفقر وفق المعيار الدولي، في حين تتحدث الجهات المسؤولة عن فرض ضرائب على كثير من السلع، منوهاً بأن تصنيف السلع في الضريبة المقترحة ليست مدروسة بطريقة سليمة، وكأن مقرروها لا يعيشون في ليبيا، فمعدات التصنيع جميعاً جرى اعتبارهن أساسية، ويردون فرض ضريبة بمقدار اثنين في المئة على رغم أن ليبيا دولة غير صناعية.

 

وأوضح في حديثه إلى  "اندبندنت عربية" أن الجهات الرسمية اعتبرت السيارات كمالية، ويتطلعون إلى فرض ما نسبته 25 في المئة كضريبة، على رغم أن المواصلات العامة في ليبيا معدومة تماماً والسيارات الخاصة تعد من الضرورات فيها، مؤكداً أن تأثيرات ذلك اقتصادياً في المواطن ستختلف باختلاف السلع، وتابع "السلع التي يعد الطلب عليها غير مرن مثل المواد الغذائية والأدوية سترتفع أسعارها فوراً، والمواطن سيشتريها مهما كانت أسعارها، ومن ثم عبء الضريبة سينتقل إلى المستهلك النهائي المتمثل في المواطن".

وقال رحومة إن ارتفاع الضرائب سيؤدي إلى توسيع السوق غير الرسمية، إذ سيلجأ التجار والموردون إلى الحصول على السلع بطرق التهريب، وذلك تجنباً لارتفاع الكلف الناتجة من ارتفاع الضرائب، لافتاً إلى أن تخفيض قيمة الدينار الليبي سيؤدي بدوره إلى تخفيض القوة الشرائية للأسرة، ومن ثم سيواجه الاقتصاد ارتفاعاً جديداً في معدلات التضخم، المرتفعة بالأساس، وهنا يصف التضخم بأخطر المشكلات التي لها علاقة مباشرة بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، لأنه يضرب المواطن في جميع حاجاته الأساسية.

فجوة اجتماعية

اجتماعياً تعد هذه القرارات ستزيد من الفجوة ما بين الأسر، وفق تأكيدات المتخصص في الشؤون الاقتصادية، إذ قال إن الأسر ذوي الدخل المرتفع قد لا تتأثر أنماطها الاستهلاكية بهذه القرارات، أما الأسر الفقيرة أو المتوسطة فستكون الضحية وفق تقديراته .

وأبرز أن ليبيا دولة ريعية ومعدلات الفقر فيها في ازدياد مطرد، مما يؤكد أن الفقير سيزداد فقراً والغني سترتفع ثروته، لافتاً إلى أن الفجوة بين الاقتصاد الرسمي واقتصاد الظل ستزداد، محملاً المسؤولية للمجالس التشريعية، باعتبار أن قرار فرض الضريبة سيستنزف أموال الليبيين من دون أي فائدة تذكر، وأكد أن عدم اعتماد الموازنة الموحدة ووجود إنفاق كبير من قبل الحكومتين في ليبيا وانخفاض الاحتياطات الأجنبية في مصرف ليبيا المركزي هو ما أوصل البلد إلى هذه الحالة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الحقوقية منى توكا قالت من جانبها إن تصريحات الوزير الحويج، وضعت ثلث الليبيين رسمياً تحت خط الفقر وفق المعيار الدولي، منوهة بأنه بدلاً من أن تهرع الدولة لترميم ما تبقى من كرامة هؤلاء صدم المواطن الليبي بتوجهات حكومية لفرض ضرائب جديدة تستهدف السلة الغذائية.

ولاحظت توكا أن هذا الأمر لا يمكن اعتباره مجرد قرار عابر بل هو إعلان صريح للتخلي عن المسؤولية الأخلاقية تجاه المواطن الذي لم يعد يملك من أمره شيئاً، واصفة الموضوع بالجريمة الصامتة، وأكدت أن فرض ضريبة على الزيت والدقيق والرز في بلد يعيش 30 في المئة من سكانه في عوز حقيقي يعني أن الدولة بصدد انتزاع اللقمة من أفواه مواطنيها.

بذرة انفجار

الحقوقية منى توكا لفتت الانتباه إلى أن ليبيا ستكون على عتبة جوع ممنهج سيطاول الفئات الهشة التي لا تملك نفوذاً، مشددة على أن هذه الضغوط ستدفع بالعائلات الليبية نحو خيارات قاسية فمن لا يستطيع شراء الغذاء لن يتمكن من شراء الدواء مما سيضع البلاد أمام كارثة صحية واجتماعية لا يمكن التنبؤ بمدى بشاعتها.

وتابعت أن الدولة الليبية بصدد زرع بذور الانفجار، حيث لا يمكن للدولة أن تطالب بالاستقرار وهي تلاحق المواطن في رغيف خبز، ففرض هذه الضرائب هو نسف لما تبقى من الأمان الاجتماعي، وعندما يشعر رب الأسرة بالعجز عن توفير أبسط متطلبات أبنائه فإن الدولة تفتح أبواب الجريمة وتدفع بالشباب نحو قوارب الموت بحثاً عن لقمة العيش.

وأعادت التذكير بأن هذا الأمر سيدمر بيوتاً، وسيرفع من حالات الطلاق وسيدفع الشباب إلى العزوف عن الزواج، وسيجري بذلك تدمير نسيج اجتماعي كامل تحت وطأة الجباية الظالمة، وقالت إن الدور الحقيقي لأي سلطة تدعي الشرعية هو حماية المواطن في أوقات الأزمات لا أن تكون شريكاً في تفقيره، فالعدالة تقتضي محاربة الفساد ووقف الهدر في الموازنات وليس تعويض العجز من جيوب خاوية، داعية صناع القرار إلى أن يدركوا أن الجوع والفقر عندما يشتد لن يخلف وراءه غير الفوضى العارمة.

ودفعت هذه التطورات رئيس الوزراء في طرابلس عبدالحميد الدبيبة إلى عقد اجتماع الثلاثاء الماضي لمتابعة أعمال لجنة ضبط الأسعار، ومناقشة الإجراءات المتخذة لتنظيم الأسواق والحد من ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية، بما يسهم في حماية القدرة الشرائية للمواطن، إذ أكد الدبيبة أن استقرار أسعار السلع الأساسية يمثل أولوية حكومية لا تقبل التهاون، مشدداً على ضرورة تكثيف الرقابة الميدانية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المتخصصة، والتصدي بكل حزم لمظاهر الاحتكار والتلاعب بالأسعار، وفق ما جاء على الصفحة الرسمية لوزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية.

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي