ملخص
الاتجار غير الشرعي بالحيوانات النادرة والمهددة بالانقراض في مصر يلقى رواجاً واسعاً وينشط في الأسواق الشعبية، مثل سوق الجمعة الشعبية في السيدة عائشة والحمام بالإسكندرية، إضافة إلى المزارع غير المرخصة التي تخفي حيوانات للتكاثر ثم بيعها، إضافة إلى بعض محال طيور الزينة التي تمارس الاتجار في الخفاء من دون تراخيص أو أوراق رسمية كبيع الببغاوات الزنجباري والمكاوي، علاوة على عمليات البيع والشراء "أونلاين" عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي بين التجار والسماسرة من جانب والزبائن من جانب آخر في ما يشبه "الديلفري"
مع بزوغ أشعة شمس الأول من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025، توجه الشاب العشريني كمال (اسم مستعار) برفقة زملائه الصيادين إلى منطقة جبلية نائية، مستقلين سيارات خاصة وفي حوزتهم معدات وآلات الصيد وخيام للمبيت وأطعمة تكفي أسابيع متواصلة، من أجل نصب فخاخ لاصطياد أحد الصقور في أثناء عبوره بمسار رحلته، حتى انتهت المهمة مع التهام الطائر الجارح الطُعم، لتقابل ذلك صيحات الفرح والتصفيق والصفير من الحاضرين انتصاراً لسقوط الفريسة داخل الشباك، ومن ثم اقتسام أرباح بيعه في ما بينهم.
اصطحب كمال ذو الوجه الشاحب والجسد النحيل واليدين المتشققتين فريسته لإيوائها في شقته السكنية بمدينة الخصوص بالقليوبية (شمال مصر)، برفقة أنواع أخرى من الجوارح مثل العقاب والحوام وغيرها، اصطادها أيضاً بطرق غير قانونية من الأراضي الزراعية التي تبعد بضعة كيلومترات من محيط مسكنه أو المناطق الصحراوية الجبلية، مستخدماً مستلزمات بدائية الصنع زهيدة الكلفة لتأمين نفسه وأسرته من أخطار حركة الطير في أثناء نومهم كارتداء قفاز "الدس" لتفادي الإصابات الناجمة عن مخالبها، وتغطية أعينها بـ"البرقع" لتقليل حدة توترها وانفعالاتها، إضافة إلى خيوط "السبوق" لربط الطير بالوكر (المصنوع من الجبس) لضمان عدم هروبه.
وينطلق كمال في مهمته التالية للترويج لطيوره لبيعها، إما بعرضها ضمن سوق الجمعة الشعبية في السيدة عائشة التي تشتهر بتجارة الحيوانات بمختلف أشكالها وأنواعها، وترتادها أعداد كبيرة من الزبائن والتجار الوافدين من مختلف المحافظات، أو عبر نشر صورها على صفحاته الخاصة على منصات التواصل الاجتماعي و"غروبات" الإنترنت لاصطياد الزبائن.
ما أقدم عليه العشريني وزملاؤه كان صادماً لرئيس وحدة الحياة البرية في وزارة البيئة المصرية الدكتور محمد إسماعيل وفق حديثه إلى "اندبندنت عربية"، فوصف الأمر بـ"الجريمة" التي يعاقب عليها قانون البيئة المصري واتفاق "سايتس الدولي"، إذ يحظران اصطياد الطيور الجارحة، وتداولها والاتجار فيها نهائياً، وأيضاً لا يسمح بتربية أية مفترسات أو سامات أو حيوانات خطرة في المنازل مثل "التماسيح أو بعض أنواع الثعابين السامة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتحظر المادة (28) من قانون البيئة المصري "صيد أو قتل أو إمساك الطيور والحيوانات البرية والكائنات الحية المائية أو حيازتها أو نقلها أو تصديرها أو استيرادها أو الاتجار فيها حية أو ميتة كلها أو أجزاء منها أو مشتقاتها أو القيام بأعمال من شأنها تدمير الموائل الطبيعية لها، أو تغيير خواصها الطبيعية أو موائلها أو إتلاف أوكارها أو إعدام بيضها أو نتاجها".
وقدرت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) خلال بيان صادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كلفة جرائم الحياة البرية بـ 20 مليار دولار سنوياً، وأن تهريب الحيوانات الحية بلغ مستويات قياسية عام 2025.
ذلك المشهد مثّل بداية الخيط لتحقيق استقصائي، تتبعت خلاله "اندبندنت عربية" العالم الخفي للاتجار غير الشرعي بالحياة البرية، وأزاحت الستار عن خبايا الاتجار بالحيوانات والطيور النادرة والمهددة بالانقراض، وكيفية وصولها إلى الأسواق الشعبية وأيدي العامة، ووثقت شهادات لتجار وسماسرة ينشطون عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي لترويج بضاعتهم واصطياد زبائنهم، وكشفت عن مسارات التهريب التي تسلكها عصابات المافيا البيئية، بدءاً من نقطة الانطلاق في أفريقيا مروراً بمصر، وصولاً إلى الخليج وبلدان شرق آسيا وأوروبا.
حوار مع سمسار
تتبع معد التحقيق مجموعات من الصفحات والـ"غروبات" الخاصة بسوق الجمعة الشعبية في السيدة عائشة التي يجتذب بعضها آلافاً من الأعضاء المشتركين، وتحمل أحياناً أسماء وهمية، وتروّج لبيع أنواع مختلفة من الطيور والحيوانات، بعضها أليف وبعضها الآخر مهدد بالانقراض. وقادنا البحث في تلك الصفحات والـ"غروبات" إلى (كمال) الذي حرص مثل كثير من أرباب تجارته، على وضع رقم هاتفه الشخصي عليها، لتسهيل التواصل مع زبائنه.
وبسؤاله خلال محادثة هاتفية عن كيفية حصوله على تلك الحيوانات؟ وما إذا كان يمتلك ترخيصاً من الجهات الرسمية باقتنائها والاتجار فيها أم لا؟ بدا كمال متحفظاً، مكتفياً بالقول "لديّ أنواع كثيرة من الطيور الجوارح، والحيوانات غير المتوافرة على الصفحة يمكن توفيرها من أصحاب المزارع وزملائي الصيادين، لكن بعد الاتفاق على المقابل المادي"، ورفض الإجابة بصورة مباشرة عن امتلاكه تصاريح من عدمه، قائلاً بنبرة حادة "مفيش (لا أحد) يسأل عن الأوراق والتصاريح، وما يهم أي زبون هو نوع الحيوان وسعره فقط".
ويسلك العشريني نهجاً متكرراً في عمليات التفاوض على البيع والشراء مع الزبائن بإرسال صور وفيديوهات بالأسعار والأنواع عبر خاصية "واتساب"، وحال الاتفاق النهائي يتحدد موعد اللقاء ومكانه، رافضاً استقبالهم في منزله، متذرعاً بالخوف عليهم من التعرض لأية إصابات ناتجة من حركة الطير، علاوة على رفض أسرته ذلك الأمر.
وكانت المفاجأة أن الأنواع المرسلة تشتمل على عقاب إمبريال بسعر يراوح ما بين 8 آلاف (168.49 دولار) و20 ألف جنيه (421.23 دولار)، وصقر باز شمالي بسعر يراوح ما بين 2000 (42.12 دولار) و7 آلاف جنيه (147.43 دولار) وصقر وكري بسعر يصل إلى 3500 جنيه (73.87 دولار)، وعقاب ستيب بـ 1000 جنيه (21.11 دولار)، وفروخ بوم حظائر بـ700 جنيه (14.77 دولار) وحوام لونغ ليغد بازرد أوروبي بـ 1500 جنيه (31.66 دولار)، وحوام لونغ ليغد بازرد سوداني بـ300 جنيه (6.33 دولار)، وعقاب ثعابين نتايه فرخ بـ3000 جنيه (63.32 دولار).
يقول كمال الذي تنحدر أصوله من محافظة أسوان (جنوب مصر) ويمارس المهنة منذ 14 عاماً، "ورثت حب المهنة عن والدي، حين كنت أرافقه في سن الثامنة إلى سوق السيدة عائشة لشراء طيور الزينة، وأستمتع بمشاهدة تجارة بيع الحيوانات، فأغرمت بها وكان لدي شغف التجربة، مما دفعني إلى عدم استكمال تعليمي".
"بدأت ممارسة الصيد والتجارة فعلياً باصطياد أنواع من الضفادع والأبراص والسحالي والثعابين لبيعها لطلاب الكليات لإجراء أبحاث علمية عليها نظير مقابل مادي، لكن من دون تعاقد رسمي مع أية جهة، ومع مرور الوقت أصبحت مهتماً باصطياد الجوارح كنوع من الهواية ولأنها مربحة ويزداد الطلب عليها"، وفق كمال.
وبنبرة تحدٍّ، يقر العشريني، "لا أحد يعمل بصورة شرعية في هذه التجارة إلا نادراً، وحاولت مرتين الحصول على تراخيص لإنشاء مشروع تجاري، لكي أتمكّن من اصطياد الحيوانات وبيعها بأوراق وتصاريح رسمية، لكني فشلت بسبب صعوبات الإجراءات وتعقيداتها من قبل المسؤولين".
وتوجب المادة (24) من اللائحة التنفيذية لقانون البيئة المصري عدم جواز الترخيص بصيد الطيور والحيوانات البرية المنصوص عليها في الملحق (4) لهذه اللائحة إلا لأغراض البحث العلمي أو القضاء على وباء منتشر وغيرها من الأغراض التي يوافق عليها جهاز شؤون البيئة.
ويقدم طلب الترخيص كتابة إلى وزارة الداخلية، مبيناً فيه نوع الطيور والحيوانات البرية المطلوب صيدها والأعداد المطلوب صيدها والغرض منه وفترة الصيد والفرد أو الأفراد المطلوب الترخيص لهم وطريقة الصيد وأداته، وعلى وزارة الداخلية أن تحيل هذا الطلب إلى جهاز شؤون البيئة للتحقق من جديته وأهميته.
بكلمات لا تخلو من التفاخر، يواصل العشريني "كنت أهوى تحنيط كل أنواع الحيوانات في بداية المهنة، باستخدام بعض المواد مثل بوركس وفورمالين حتى قررت التوقف عنها قبل أعوام لشعوري بحرمانيتها"، لافتاً إلى أنه يطلع باستمرار على صفحات مصوري الحياة البرية للتعرف إلى أنواع الطيور وسلوكياتها وخصائصها، ويقول "كلما كان الطائر حديث الصيد قل ثمنه لأنه يكون معرضاً للموت في أية لحظة بسبب سوء التعامل أو نقص خبرة الصياد، وكلما كان قديماً في الأسر ارتفع سعره لأنه يكون تخطى مرحلة الخطر وبات قابلاً للتدريب والترويض".
وعلى رغم اعتياد كمال رحلات الصيد خلال فترات صباحية ومسائية ضمن الزراعات والمناطق الجبلية الخطرة، فإنه لم يستطِع نسيان اللحظة التي تعرض فيها لمطاردات من أهالي إحدى المناطق وإطلاق أعيرة نارية مباشرة عليه أثناء اصطياده أحد الحيوانات حتى أنقذه القدر بأعجوبة، "رحلات الصيد دائماً محفوفة بالأخطار، وقد يكون ثمن صيد حيوان أو طائر حياتك في بعض الأحيان، بخاصة إذا شعر أصحاب المنطقة بأنك غريب أو ستنافسهم في رزقهم أو إذا صادفت خارجين عن القانون يتخذون من تلك المناطق أوكاراً للاختباء فيها"، يقول الشاب المصري.
ورغم علم جيرانه وأصدقائه طبيعة مهنته ولجوئه في فترات عدة إلى السير مسافات طويلة، ممسكاً بالطير في يده أثناء عودته من رحلات الصيد أو مقابلة زبائن في المقهى المجاور لمنزله رغبة في تخفيف عبء تكدس الأعداد داخل غرفة نومه خشية أن يؤذى الطير بعضه، فإنه لم يخفِ خشيته من تعرضه لوشاية وتقديم بلاغ ضده فيتعرض لمضايقات ومطاردات أمنية، مما دفعه إلى اتخاذ قرار العام الماضي بوقف استخدام البندقية الخرطوش في الصيد نهائياً، مكتفياً بأدوات الصيد البسيطة مثل "الشباك والفخاخ والطعم".
هكذا تهرّب الطيور من مصر
يقر رئيس وحدة الحياة البرية في وزارة البيئة الدكتور محمد إسماعيل خلال حديثه إلى "اندبندنت عربية" بأن الاتجار غير الشرعي بالحيوانات النادرة والمهددة بالانقراض في مصر يلقى رواجاً واسعاً وينشط في الأسواق الشعبية، مثل سوق الجمعة الشعبية في السيدة عائشة والحمام بالإسكندرية، إضافة إلى المزارع غير المرخصة التي تخفي حيوانات للتكاثر ثم بيعها، إضافة إلى بعض محال طيور الزينة التي تمارس الاتجار في الخفاء من دون تراخيص أو أوراق رسمية كبيع الببغاوات الزنجباري والمكاوي، علاوة على عمليات البيع والشراء "أونلاين" عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي بين التجار والسماسرة من جانب والزبائن من جانب آخر في ما يشبه "الديلفري".
ويضيف أن الوزارة تشن حملات ضبطية مستمرة لمداهمة تلك البؤر، وتجرى دراسات سنوية لقياس نسب التحسن في عمليات المكافحة، قائلاً "الحرباء كانت في وضع خطر ومهددة بالاختفاء نهائياً، لكنها أصبحت موجودة حالياً بصورة أفضل"، ونوّه أن إنشاء المحميات، البالغ عددها 30 محمية وتستحوذ على 17 في المئة من مساحة مصر، أسهم في الحفاظ على بعض الكائنات من أخطار الانقراض نتيجة وجودها في مكان مفتوح وأن هناك دوريات منتظمة تشرف عليها بخلاف حظر الصيد في توقيتات محددة.
وكشف إسماعيل عن أن عمليات التهريب تجري عبر الحدود البرية مع ليبيا والسودان حيث تنشط عصابات الاتجار غير الشرعي وصولاً إلى أثرياء في أوروبا وشرق آسيا وكذلك الخليج، موضحاً أن تلك الكائنات تعد ثروة قومية ينبغي الحفاظ عليها من أجل التوازن البيولوجي، وقال "يمكن تحجيم نشاط التهريب في تلك التجارة، لكن يصعب إيقافه نهائياً مثل باقي الجرائم الأخرى كالسلاح والمخدرات".
وقادنا البحث على صفحات الإنترنت إلى تاجر آخر يدعى يوسف (اسم مستعار)، ويروج لبيع سلاحف صحراوية عبر صفحته على الإنترنت، فتواصل معد التحقيق مع يوسف الذي تنحدر أصوله من سوهاج بصعيد مصر، فأكد أنه يمتلك أنواعاً عدة من السلاحف "ذكر وأنثى"، لكنه يصرّف البضاعة أولاً بأول للزبائن، ولا يبقى لديه حالياً سوى اثنتين فقط في حال صحية جيدة، موجودتين في محل لدى أحد زملائه في منطقة كفر طهرمس بالجيزة، تصل كلفة الواحدة إلى 400 جنيه (8.41 دولار). وبسؤاله عما إذا كانت مرخصة من عدمه، أجاب بنبرة غاضبة "هذا أمر لا يعنيك، كل تاجر يحصل عليها بطريقته، وما يهمك هو طريقة تخزينها وحالها الصحية فقط".
وتستنكر سفيرة اليوم العالمي للحيوان في مصر ورئيسة فريق الإسكندرية لإنقاذ السلاحف والحياة البرية مي جواد حمادة، في حديثها إلى "اندبندنت عربية"، ما أقدم عليه "يوسف"، موضحة أن قانون البيئة يحظر الاتجار غير الشرعي بالسلاحف بأنواعها سواء البرية أو البحرية لأنها مهددة بالانقراض، لافتة إلى أنه لا توجد سلالات مصرية منها حالياً، وغالبية الأنواع تأتي مهربة من الخارج بطرق غير شرعية.
وتعزو مي رواج التجارة إلى ضعف القانون وعدم وجود عقوبات مغلظة. منوهة أن الأزمة الأخطر لا تكمن في الاتجار غير الشرعي بالسلاحف فقط، لكن في اتساع شبكات الاتجار بالحيوانات النادرة عموماً التي أصبحت على مرأى ومسمع من الجميع، مستشهدة بواقعة "خلال إحدى حملات الإنقاذ تعرضت لهجوم شرس من بعض الصقارين أثناء مواجهتهم بجرم ممارسة الصيد الجائر ولجوئهم إلى استخدام الإبرة والخيط لإعاقة رؤية البصر للطير بزعم تهدئته من التوتر، لكن في حقيقة الأمر هم يخشون إفساد عملية البيع".
وفي يناير (كانون الثاني) من عام 2022 أطلقت وزارة البيئة المصرية خطاً ساخناً لمواجهة الاتجار غير المشروع الذي يهدد الحياة البرية والتنوع البيولوجي للحفاظ على الطيور والحيوانات النادرة والمعرضة للانقراض.
الأمر ذاته أيده رئيس وحدة الحياة البرية في وزارة البيئة، ولفت إلى أن القانون الحالي جرى وضعه عام 1994 ولم تطرأ عليه أية تعديلات، مما سمح لضعاف النفوس بتكرار جرائمهم لأن المخاطرة محدودة والأرباح باهظة الثمن.
وعاقبت المادة (84) من قانون حماية البيئة كل من يخالف أحكام المادة 28 من هذا القانون بالحبس، وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تزيد على 50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين وفي جميع الأحوال يجب الحكم بمصادرة الطيور والحيوانات والكائنات الحية والنباتات والحفريات المضبوطة، وكذلك الآلات والأسلحة والأدوات ووسائل النقل التي استخدمت في ارتكاب الجريمة.
والأزمة الأخطر بتقدير الخبير الدولي في الحياة البرية والتنوع البيولوجي بـ"اليونسكو" وعضو اللجنة العلمية والإدارية لـ"اتفاق سايتس" بالهيئة العامة للخدمات البيطرية الدكتور عاطف محمد كامل أن بعض الحيوانات التي تأتي مهربة قد تكون محملة بفيروسات معدية، وأردف أن "وزارة البيئة والهيئة العامة للخدمات البيطرية "حذرتا مراراً وتكراراً من خطورة اقتناء أية حيوانات مجهولة المصدر من دون امتلاك أوراق رسمية أو شهادات التطعيمات والتحصينات التي تؤكد خلوها من كل الأمراض والأوبئة".
وفي رأي كامل، فإن الاتجار نوعان، الأول محظور قانوناً إذا كان خارج الإطار الرسمي، والآخر تحت أعين الجهات الرسمية مثلما يحدث في منطقة أبو رواش بالجيزة التي تشتهر بتلك التجارة، لكنها تخضع لمراقبة ومراجعة دورية ومستمرة من لجنة "سايتس" في الهيئة العامة للخدمات البيطرية، إذ لا تجري عمليات شراء أو بيع أو تداول أو تصدير أو استيراد للحيوانات البرية إلا من خلال تلك اللجنة التي تؤدي دورها بمراجعة كل الأوراق وإرسال لجان إلى للتفتيش ومعرفة أماكن إيوائها وكيفية استيرادها والموقف الوبائي لتلك البلدان.
وألزمت المادة 5 من القانون رقم 29 لعام 2023 الخاص بإصدار قانون تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة، حائز الحيوانات الخطرة توفير الرعاية البيطرية لها وتحصينها ضد الأمراض والإمساك بسجلات التاريخ الطبي لها، وتوفير أماكن إيواء آمنة ومناسبة للحيوانات الخطرة وفق الشروط التي تحددها السلطات وإطعامها بكميات كافية.
الصيد الثمين في مواسم الهجرة
ويتوافق الطرح السابق مع حديث صلاح طلبة (57 سنة)، صياد بري في منطقة أبو رواش بالجيزة ومالك ثلاث حدائق حيوان الذي أكد أن غالبية صيادي المنطقة يمارسون تجارتهم في النور لا في الخفاء، ويمتلكون أوراقاً وتصاريح رسمية من وزارتي البيئة والزراعة للسماح لهم بالعمل على اصطياد أنواع معينة من الحيوانات والطيور وبحصص وفترات زمنية محددة وأيضاً بعضهم يحصل على موافقات تصديرية.
ويضيف طلبة، الذي ورث المهنة عن آبائه وأجداده، أنه مع تطور مهنة الصيد البري أصبح كثير من الصيادين في المنطقة يتعاقدون سنوياً مع جهات بحثية وأكاديمية وكليات لديها أقسام لإجراء التجارب العلمية على نوعيات محددة من الحيوانات مثل الضفادع والسحالي والجرابيع والفئران.
"ورغم أن ’اتفاق سايتس‘ يحظر صيد الصقور ويدرجه ضمن (ملحق 1)، فإن بعض صيادي قرية جزيرة سعود في الشرقية ومرسى مطروح يشتهرون بتلك التجارة، إذ يراوح سعر بيع نوعيات من الصقور ما بين 50 ألفاً ومليوني جنيه، بحسب نوعه ومقاسه"، وفق ما أوضح طلبة.
وأيده في ذلك رئيس وحدة الحياة البرية بوزارة البيئة، شارحاً أن هناك محافظات ومدناً مصرية أصبحت تشتهر بتلك التجارة مثل الشرقية والفيوم ومرسى مطروح ودمياط وبعض محافظات جنوب الصعيد وبعض المحافظات الحدودية، نظراً إلى أن خط الهجرة يمر أعلاها ولنشاط عمليات التهريب عبر حدودها البرية خلال مواسم التزاوج والتكاثر.
ويضيف أن كثيراً من صيادي الحيوانات البرية في مختلف المحافظات ينشطون خلال مواسم هجرة الطيور التي تبدأ عادة من أكتوبر (تشرين الأول) حتى يناير (كانون الثاني) من كل عام، وينشئون "غروبات" في ما بينهم ثم يتوجهون في فترات صباحية عبر سيارات دفع رباعي لمناطق الظهير الصحراوي المنتشرة على أطراف بعض المحافظات والمدن، ويقيمون في مخيمات طوال تلك الفترة، ويتناوبون الورديات في ما بينهم، مستخدمين الصقر الشرياس والوكري وحمام مثبت بهما، كطعم لاصطياد "الصقر شاهين أو الحر"، مستنكراً أن "بعض الصيادين يبررون عمليات الصيد غير القانوني للجوارح بأنه رزق مقبل إليهم من السماء".
ومن أبو رواش في الجيزة إلى جزيرة سعود بالشرقية التي تشتهر بتجارة صيد الصقور، حيث تواصل معد التحقيق مع (جمال. م) اسم مستعار، أحد تجار القرية الذي أوضح أن تجارتهم ترتكز على صيد الحيوانات والجوارح مثل الصقر شاهين والحر وطرشون والغزلان والحباري.
وبكلمات لا تخلو من التباهي، يقول جمال الذي يمارس المهنة منذ أكثر من 20 عاماً، "الأطفال في قريتنا يعلمون كل كبيرة وصغيرة عن تلك التجارة وكثير من الأثرياء من خارج مصر ينزلون خصيصاً لشراء الصقور"، منوهاً أن سعر كل طائر يختلف بحسب فصيلة الطير ووزنه ومقاسه، ويستشهد بـ"سعر صقر شاهين وزنه كيلو إلا ربع يختلف عن الصقر مقاس 16 في 16 ووزنه يتخطى كيلو و200 غرام والسعر يراوح ما بين 350 ألفاً ومليون جنيه وقد يزيد".
ولم ينكر جمال خلال حديثه أن هناك بعض الصيادين في القرية يمارسون عمليات الصيد بطرق ووسائل غير شرعية وخارج الإطار القانوني، ويتوجهون إلى المدن الساحلية مثل العلمين والبحر الأحمر وغيرها، حيث تنشط حركة الطير المهاجر الوافد من مناطق باردة مثل روسيا وأوكرانيا إلى مناطق دافئة في مصر، ثم العودة لموطنه الأصلي مرة أخرى، قائلاً "الصياد الذي لا يملك تصاريح رسمية بالصيد في قريتنا نحصل منه على الحيوانات والطيور لتصريفها بطريقتنا حتى لا يتضرر أكل عيشه"، بحسب تعبيره.
صيد التماسيح... تجارة خلف السد
ورصدت "اندبندنت عربية" تزايد وقائع العثور على تماسيح ضمن تجمعات سكنية وشقق وأراضٍ زراعية وشواطئ مصر على مدى الأشهر الماضية، رغم أنها محظورة وفقاً لـ"اتفاق سايتس" الدولي، مما كان دافعاً إلى التساؤل حول ذلك.
في ديسمبر الماضي عثرت فرق صيد التماسيح في الإدارة العامة للمحميات الطبيعية على تمساح بين أهالي قرية بمنطقة الزوامل في محافظة الشرقية بدلتا مصر بعد ستة أيام متتالية من البحث والمراقبة، وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عثر على تمساح نيللي طوله 100 سنتيمتر يتجول أمام أحد العقارات السكنية بحي حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، بعد أن ألقاه صاحبه بالشارع عقب فشله في رعايته ليقرر التخلص منه، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عثر مواطنون على تمساح صغير عند شاطئ أبو تلات بمنطقة العجمي غرب الإسكندرية.
ويعزو صلاح طلبة ذلك إلى لجوء بعض صيادي الأسماك في بحيرة ناصر بأسوان (جنوب مصر) إلى اصطياد التماسيح الصغيرة (البيبي) خلال الفترة من الـ15 من يونيو (حزيران) حتى الـ15 من يوليو (تموز)، وهي فترة فقس البيض للتماسيح، وبعد جمع كميات كبيرة منها يقومون بالاتجار بها بصورة غير شرعية في سوق الجمعة بالسيدة عائشة، إذ يباع التمساح الواحد مقاس (20 سنتيميتراً) بـ250 جنيهاً، ليجد الصياد نفسه يربح 6 آلاف جنيه يومياً من تلك التجارة، منوهاً أن التمساح يزيد خمسة سنتيمترات كل عام ويخرج ما بين 30 و40 بيضة، وحين يعجز الفرد عن تربيته في المنزل يلقي به في الشارع أو الرشاح أو مياه المصارف للتخلص منه.
ووفق طلبة، فإن كثيراً من الصيادين لا يحبذون اصطياد التماسيح الكبرى بسبب قوتها التي تعادل في بعض الأحيان قوة الأسد في شراسته والتهامه، ويوضح أن التماسيح الصغيرة يجري تهريبها إلى تايلاند أو إندونيسيا لاستغلالها في أغراض الزينة، أمّا الكبيرة التي يتخطى طولها ثلاثة أمتار، فيجري تهريبها إلى دول أخرى للاستفادة من جلودها.
ويتطابق الطرح السابق مع حديث رئيس وحدة الحياة البرية في وزارة البيئة، إذ يؤكد أن الجدوى الاقتصادية للتماسيح الكبيرة عالية، فيمكن الاستفادة من جلودها وتدر أرباحاً طائلة، ويلفت إلى أن قانون البيئة المصري أقر بضرورة حصول الصياد على موافقة رسمية من وزارة البيئة قبل اصطيادها، موضحاً أن التماسيح تندرج في ملحق "اتفاق سايتس 2" بعدما كانت مدرجة في الاتفاق ملحق "1"، لكنها "زيرو كوتا" بما يعني أنه لا يسمح بالاتجار بها خارج مصر نهائياً، ويضيف أن الوزارة تمنح تراخيص لإنشاء مزارع تربية وإكثار للتماسيح شرط تطبيق القيود الضرورية والحصول على موافقات الجهات الأمنية، مردفاً "إذا أقدم الشخص على تربية التماسيح ومنحنا له خمسة تماسيح على سبيل المثال، فسنحصل منه في المقابل على الربع من الجيل الثاني لإطلاقه مرة أخرى وستكون الطبيعة الرابحة في النهاية".
وخلصت دراسة أعدها أستاذ تكنولوجيا المصايد والأسماك في جامعة أسوان محمد شوقي القطان بعنوان "التماسيح في بحيرة ناصر... مشكلة بيئية أم ثروة قومية؟"، إلى أن أعداد التماسيح في الفترة ما بين أعوام 1993 و2010 كان نحو 6000 إلى 30000 تمساح في الماء وفوق اليابسة، وأن 10 في المئة فقط تبلغ نحو أربعة أمتار، بينما الغالبية العظمى تبلغ عمر عام، وأكدت الدراسة أن جلود التماسيح هي الأغلى في العالم، إذ يقدر السعر العالمي لجلد التمساح بنحو خمسة دولارات من جلد الصدر، وتعد لحوم التماسيح من الوجبات الأغلى سعراً في أرقى المطاعم حول العالم، ويصل سعر الوجبة الواحدة إلى 70 دولاراً.
لكن الحاج إسماعيل حجاجي (67 سنة)، تاجر أسماك وأحد أقدم صيادي بحيرة ناصر، يؤكد أن غالبية صيادي المنطقة يعملون وفق الأطر القانونية ويدركون جيداً القوانين الدولية التي تجرم صيد التماسيح، مردفاً "لا يجب التعميم وما يحدث قد يندرج تحت وقائع فردية وليس حالاً عامة"، ويشير إلى أن بعض الصيادين يفاجأون أثناء رحلة صيد السمك بوجود تماسيح صغيرة عالقة في الشباك فيحاولون فكها بتقييدها بالحبال من فمها وأقدامها لتخليص الشباك من فكها، قائلاً "كل ما يهم الصياد هو الحفاظ على شباكه لأنها مصدر رزقه الأساس".
ويلفت حجاجي خلال حديثه إلى "اندبندنت عربية"، إلى أن الصياد حينما يعثر على تمساح يلجأ إلى سلخ جلده ثم بيعه أو إلقائه مرة أخرى بالمياه أو تركه يتعفن في الشمس، مردفاً أن "تجارة التماسيح ليست لها سوق وصيد التماسيح الكبيرة من النوادر، وقد تحدث مرة كل عامين أو أكثر. وهناك قبضة أمنية مشددة في حال بيع تمساح من دون أوراق رسمية أو محاولة تهريبه إلى الخارج".
أكثر الأنواع تهريباً
وعن الإجراءات المتبعة لسد الثغرات ضمن المطارات والمنافذ الجمركية، تواصلت "اندبندنت عربية" مع مديرة إدارة الحفاظ على الحياة البرية في الهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة الدكتورة آمال سعيد، والمنوطة بها متابعة تنفيذ بنود "اتفاق سايتس" الدولي، فأكدت أن الاتفاق حدد في ملاحقه شروط وأحكام التعامل مع الحيوانات والطيور المهربة، فإذا كانت تخضع للملحق (1) تصادر على الفور ويعرض المتهمون مباشرة على النيابة العامة، وإذا كانت تخضع لملاحق أخرى فتصادر وتنقل إلى حديقة الحيوان ويكتب صاحبها تنازلاً عنها.
وحدد "اتفاق سايتس" المعني بتنظيم التجارة الدولية الذي انضمت إليه مصر عام 1978، ثلاثة ملاحق لمستوى الحماية، الأول الأنواع المهددة بالانقراض بشدة ويحظر التجارة في هذه الأنواع إلا في ظروف استثنائية تشترط الحصول على تصاريح استيراد وتصدير، والثاني الأنواع التي قد تصبح مهددة بالانقراض من دون ضوابط تجارية مع السماح بالتجارة المنظمة شرط الحصول على تصريح تصدير يثبت أن التجارة لن تضر ببقاء النوع في البرية، والثالث للأنواع التي تطلب دولة معينة المساعدة في تنظيم التجارة الدولية بها وتنظم التجارة عن طريق تصاريح التصدير من الدولة التي أدرجت النوع وشهادات المنشأ من جميع الدول الأخرى.
وعن الشروط الرسمية لتصدير واستيراد الحيوانات، تقول آمال سعيد "إذا كان يخضع لملحق (1) فيتطلب إذن استيراد من الهيئة، أما إذا كان يندرج في ملحق (2) فينبغي الحصول على شهادات سايتس وبلد المنشأ والشهادات الصحية للحيوان نفسه".
وكشفت عن أن "عصافير الشحيم" التي يحظر الاتجار بها بمقتضى قانون البيئة هي أكثر الأنواع التي تُصادر عند المنافذ الجمركية (مذبوحة)، وبكميات كبيرة أثناء تهريبها إلى الخارج، كما تُصادر "سن الفيل" التي تأتي مهرة من لبنان وتركيا لمصر، وكذلك الصقور الواردة من بعض بلدان الخليج من دون أوراق رسمية.
وفي يونيو الماضي أعلنت وزارة الزراعة المصرية ضبط 40 عقرب غابات فيتنامي، وخمسة عقارب صفراء من البرازيل، فضلاً عن 65 كائناً من أنواع مختلفة، إضافة إلى 199 كائناً من الأنواع المحظور تداولها بيئياً عبر أحد الركاب الأجانب من دون امتلاكه الشهادات الدولية المطلوبة، وفي ديسمبر عام 2019 أحبطت السلطات المصرية تهريب 40 سلحفاة سودانية، جرى ضبطها عند الحدود المصرية - السودانية في حوزة اثنين من المهربين قبل دخولها إلى البلاد لتهريبها بعد ذلك للخارج.
ويتوافق ذلك مع حديث الخبير الدولي في الحياة البرية والتنوع البيولوجي بـ"اليونسكو" الدكتور عاطف محمد كامل الذي يوضح أن الصين تعتمد على تلك التجارة في جلب نوعيات معينة مثل عظام الحيوانات المفترسة أو سن الفيل العاج أو مكونات النمور والقطط البرية، وتقوم بطحنها لاستخدامها في الطب الطبيعي وعلاج بعض الأمراض وهناك إقبال عليها، مستشهداً أنه "خلال أعوام سابقة كانت الموانئ والمنافذ لا تشهد تشديدات أمنية مكثفة لمراقبة وسائل تهريب تلك الحيوانات، وكان المسافر يستطيع أن يدخل حداية بكلفة زهيدة ويخرج بصقر ’شاهين‘ كلفته باهظة، وفي أواخر فترة الثمانينيات أنشئ مكتب للحياة البرية داخل مطار القاهرة لضبط أية عمليات تهريب".
ويشير كامل إلى أن النظام العالمي اشترط حالياً إصدار جواز سفر للطائر ووضع حلقة في قدمه، و"شريحة ميكروتشيب"، والتشديد على ضرورة نقل الحيوانات والطيور في أماكن زجاجية حتى تسهل لدى الأجهزة الأمنية رؤية ما بداخلها، إذ كان بعض المهربين يلجأون إلى "تكفين" الصقور وإخفائها أسفل الثعابين حتى يصعب تفتيشها.
أفريقيا مصدر التهريب ومصر ترانزيت
وعن مسارات التهريب التي تنفذ منها تلك العصابات، التقى معد التحقيق خبير الإنفاذ البيئي في منظمة الجمارك العالمية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) الدكتور عبدالحكيم العلوي الذي كشف عن وجود ما يسمى "مافيا بيئية" تمارس تلك التجارة المحظورة على نطاق واسع في الأسواق العالمية.
والمفارقة، بحسب العلوي، أن أرباح تلك التجارة تضاهي بل تتخطى أحياناً السلاح والمخدرات، ويرجع ذلك إلى ضعف القوانين المجرمة لها، مما دفع كثيراً من عصابات المخدرات والسلاح للانتقال إليها بسبب أرباحها الباهظة وأخطارها الضئيلة، وهو ما تنبهت إليه بعض الدول فلجأت إلى تغليظ العقوبات لمجابهة تلك الجريمة مثل الصين التي أصدرت حكماً بالإعدام حال التجارة في عاج الفيل، بينما في المقابل تملأ منتجات العاج منطقة خان الخليلي في مصر ويجري تداولها على مرأى ومسمع من الجميع، رغم الشكاوى والبلاغات التي قدمها كثرٌ من نشطاء البيئة ومؤسسات بيئية دولية لمجابهة الاتجار غير الشرعي.
وحول نقاط التهريب، يقول الخبير في منظمة الجمارك العالمية إن أفريقيا تعد المصدر الأساس لعمليات التهريب ونقطة الانطلاق، أما مصر فمصنفة كدولة ترانزيت، ويشير إلى أن عصابات التهريب غالباً تلجأ إلى التجمع في مطار الخرطوم ومنه إلى مصر، إما لتصريف بضاعتها داخله أو للانتقال إلى بلدان الاستهلاك في أوروبا وشرق أسيا، لافتاً إلى أن كثراً من المهربين يلجأون أحياناً إلى التنقل بين أكثر من دولة بغرض إخفاء بلد المنشأ للحيوان لتسهيل عملية تهريبه، وهناك من يلجأون إلى التنقل من بلد لآخر سباحة لاصطياد حيوانات نادرة، وكشف عن أن ضعف الرقابة الجمركية في البلدان الأفريقية وانتشار الفساد في بعض المنافذ لديها أديا إلى تنامي تلك التجارة.
وعن وسائل الإخفاء، يقول العلوي "بعض المهربين يلجأون إلى تهريب بعض أجزاء الحيوانات النادرة مثل البيض والسحالي والعقارب داخل شرابات أو ربطها أسفل ثدي النساء أو داخل مواد فيلمية"، مشيراً إلى أن هناك تعاوناً دولياً على نطاق واسع لضبط عمليات التهريب المتنامية ومراقبة الحدود والمنافذ الجمركية.
وفيما يتعلق بأسباب رواج تلك التجارة في البلدان الأفريقية، كشفت الخبيرة السودانية في مجال الحياة البرية والتنوع الإحيائي الدكتورة سلوى منصور عبدالحميد عن وجود جماعات متخصصة تمارس عملياتها المحظورة في استغلال أجزاء من نوعيات من الحيوانات لتهريبها لبلدان أخرى مقابل كلفة مادية باهظة لاستغلالها في الصناعات الطبية وأبحاث السرطان الجديدة.
ووفق بيان صادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في مايو (أيار) العام الماضي، أكد أن عمليات الضبط في الفترة ما بين أعوام 2015 و2021، أظهرت وجود تجارة غير قانونية في 162 دولة وإقليماً، طاولت نحو 4 آلاف نوع من الحيوانات والنباتات، وجرى ضبط نحو 13 مليون حيوان ونبات كان الغرض استخدامها كغذاء أو دواء أو كمقتنيات ثمينة.