Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انهيار قطاع العقارات يثقل كاهل الاقتصاد الصيني

تراجع أسعار المساكن يستنزف مدخرات الأسر بينما تنقذ الصادرات النمو موقتاً

حقق الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة خمسة في المئة خلال عام 2025 (أ ف ب)

ملخص

تشهد سوق العقارات الصينية أسوأ ركود لها منذ أكثر من 15 عاماً، مما أدى إلى تآكل ثروات ملايين الأسر وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، وعلى رغم تسجيل الاقتصاد نمواً رسمياً بنسبة خمسة في المئة خلال عام 2025 مدفوعاً بازدهار الصادرات، يشكك خبراء غربيون في دقة هذه الأرقام، وتواجه الحكومة الصينية اليوم تحدياً مزدوجاً يتمثل في استعادة الثقة بسوق الإسكان ومعالجة اختلالات هيكلية تهدد النمو على المدى الطويل.

يثقل الانهيار المستمر في سوق العقارات كاهل النمو الاقتصادي داخل الصين، مع تراجع حاد في مبيعات المنازل الجديدة إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من 15 عاماً، وانخفاض متسارع في أسعار الشقق القائمة.

هذا التراجع محا مدخرات ملايين الأسر التي باتت تقلص إنفاقها بصورة ملحوظة، فيما تكافح الحكومات المحلية المعتمدة بصورة كبيرة على عائدات العقارات للوفاء برواتب موظفيها.

وفي مطلع العام الماضي، كان القلق السائد في بكين يتمحور حول احتمال اندلاع حرب تجارية مع الولايات المتحدة، غير أن الواقع أظهر أن التحدي الأكبر للاقتصاد الصيني تمثل في أزمة الإسكان المستمرة منذ أربعة أعوام والتي تتفاقم مع مرور الوقت، على رغم تسجيل فائض تجاري قياسي.

ووفقاً للبيانات الرسمية، حقق الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة خمسة في المئة خلال عام 2025، وهو المعدل نفسه المسجل العام السابق، مدعوماً بازدهار الصادرات التي قادت إلى فائض تجاري بلغ 1.19 تريليون دولار.

وأعلنت الهيئة الوطنية للإحصاء أن هذا الأداء يتماشى مع الهدف الحكومي للعام الثاني على التوالي، خلال وقت بلغ فيه معدل النمو خلال الربع الأخير من العام ما يعادل 4.9 في المئة على أساس سنوي.

لكن هذا النمو يخفي ضعفاً واضحاً في الطلب المحلي. فقد سجلت مبيعات التجزئة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أضعف نمو لها منذ جائحة كوفيد-19، قبل أن تنخفض بنسبة 0.1 في المئة خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025.

النمو الفعلي للاقتصاد قد لا يتجاوز نصف المعدل الرسمي

ويرى بعض الاقتصاديين الغربيين أن النمو الفعلي للاقتصاد قد لا يتجاوز نصف المعدل الرسمي، مقدرين أنه تراوح ما بين 2.5 و3 في المئة فحسب.

ويمثل قطاع العقارات والبناء نحو ربع الاقتصاد الصيني حتى عام 2021، ما جعل تباطؤه الحاد ينعكس سلباً على قطاعات واسعة.

وتراجعت الاستثمارات في الأصول الثابتة، بما في ذلك مشاريع الإسكان والمكاتب والمصانع بنسبة 3.8 في المئة عام 2025، في أول انخفاض من نوعه منذ عام 1989.

وأدت الأزمة إلى حال من الندم بين المشترين، فقد اشترت موظفة حكومية شابة في مدينة شيآن شقة مع أسرتها بعد تراجع الأسعار، لتفاجأ بمزيد من الانخفاض لاحقاً، وتظهر البيانات الرسمية أن الأسعار تراجعت بنحو 20 في المئة منذ عام 2021، بينما تشير تقديرات غير رسمية إلى أن الخسائر الفعلية قد تكون أكبر بكثير.

كذلك أصيبت سوق المعاملات بالجمود، إذ باتت الشقق المعروضة للبيع تبقى في السوق أكثر من 22 شهراً في المتوسط قبل إتمام الصفقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويطالب المشترون بخصومات تصل إلى 80 في المئة مقارنة بذروة الأسعار عام 2021، وهو ما يرفضه كثير من البائعين، مما أدى إلى شبه شلل في السوق.

ويرى خبراء تحدثت إليهم صحيفة "نيويورك تايمز" أن الأزمة هزت الثقة في العقارات، التي كانت تعد الملاذ الأكثر أماناً لمدخرات الأسر الصينية.

المحتوى المتشائم

وفي محاولة لاحتواء التداعيات، شددت السلطات الرقابة على المحتوى المتشائم في شأن السوق، وأوقفت نشر بعض المؤشرات الخاصة بأسعار المساكن.

وعلى رغم ذلك يتوقع بعض المحللين المحليين تحسناً تدريجاً خلال العام الحالي، إذا نجحت الحكومة في تنفيذ إجراءات داعمة مثل تحويل بعض الوحدات غير المبيعة إلى إسكان ميسر، غير أن ضعف إيرادات الحكومات المحلية من الضرائب وبيع الأراضي يحد من قدرتها على تنفيذ هذه السياسات بكلفة منخفضة.

وتعود جذور الأزمة إلى فائض كبير في المعروض السكني، بالتوازي مع تراجع معدلات الزواج والمواليد، مما قلص الطلب على المنازل الجديدة.

فخلال عام 2024، بلغ متوسط المساحة السكنية داخل المدن الصينية نحو 440 قدماً مربعة للفرد، مقارنة بـ340 قدماً قبل 15 عاماً فحسب، وأقل من 100 قدم مربعة قبل عام 1976.

وفي ظل هذه المعطيات، يظل تعافي سوق العقارات أحد أكبر التحديات أمام صناع القرار في الصين، لما له من تأثير مباشر على الثقة والنمو والاستقرار الاقتصادي خلال الأعوام المقبلة.

اقرأ المزيد