ملخص
يجسد الإعلان عن هذه الخطوات ما وصفه كارني وشي في مستهل محادثاتهما بأنه "شراكة استراتيجية جديدة" بين البلدين اللذين كانت علاقاتهما متوترة طوال أعوام، ويتعرضان اليوم لضغوط أميركية.
أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني اليوم الجمعة في بكين التوصل مع الصين إلى اتفاقات تتناول الرسوم الجمركية المتبادلة واستيراد السيارات الكهربائية، مما جعله يصف زيارته الدولة الآسيوية العملاقة بأنها بداية "شراكة استراتيجية جديدة" بعد أعوام من التوتر.
وقال كارني أمام وسائل الإعلام خلال أول زيارة لرئيس وزراء كندي إلى الصين منذ ثمانية أعوام، إن البلدين "أبرما اتفاقاً تجارياً أولياً لكنه تاريخي، يهدف إلى إزالة العوائق أمام التجارة وخفض الرسوم الجمركية".
وأفاد بأن كندا ستسمح بدخول 49 ألف سيارة كهربائية صينية الصنع بتعرفات جمركية تفضيلية تبلغ 6.1 في المئة، مشيراً إلى أن ذلك يعني العودة إلى المستوى الذي كان معمولاً به قبل الإجراءات التقييدية المتبادلة.
وخلال لقائهما في وقت سابق، تعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ أيضاً إعفاء الكنديين الراغبين في زيارة الصين من التأشيرات، بحسب ما قال كارني، من دون أن يوضح ما إذا كان هذا الإجراء يقتصر على السياح أم لا.
ويجسد الإعلان عن هذه الخطوات ما وصفه كارني وشي في مستهل محادثاتهما بأنه "شراكة استراتيجية جديدة" بين البلدين اللذين كانت علاقاتهما متوترة طوال أعوام، ويتعرضان اليوم لضغوط أميركية.
وقال كارني "أنا سعيد جداً بكوننا نمضي قدماً في شراكتنا الاستراتيجية الجديدة".
أما شي، فأكد أن اجتماعه مع كارني في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 على هامش قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في كوريا الجنوبية فتح "فصلاً جديداً في تحويل العلاقات الصينية - الكندية نحو التحسن".
استثمارات كبيرة
ومحادثات العام الماضي هذه التي وصفها كارني وقتها بأنها "منعطف"، مهدت الطريق للتقارب الذي تجسد هذا الأسبوع في الصين، ووجه شي يومها إلى كارني دعوة لزيارة الصين.
ولاحظ الرئيس الصيني الجمعة بأن الاتصالات بين الحكومتين مذاك من أجل "إعادة التعاون إلى سابق عهده وإحيائه مجدداً في مختلف المجالات... أسفر عن نتائج إيجابية"، مضيفاً "يسعدني ذلك".
وكان كارني وصل إلى الصين أول من أمس الأربعاء في زيارة تهدف إلى طي صفحة تدهور العلاقات وتحفيز التبادل التجاري.
وتدهورت العلاقات بين البلدين عام 2018، بعد توقيف مسؤولة تنفيذية في شركة "هواوي" الصينية العملاقة للتكنولوجيا بموجب مذكرة توقيف أميركية في فانكوفر، مما ردت عليه الصين بتوقيف كنديين اثنين بتهمة التجسس.
ومنذ صيف 2024 تتواجه أوتاوا وبكين على الجبهة التجارية، إذ فرضت كندا ضرائب إضافية على السيارات الكهربائية والصلب الصيني، فيما ردت الصين بفرض رسوم جديدة على منتجات زراعية كندية، منها "الكانولا" (محصول زيتي يستخدم كغذاء ووقود حيوي وتعد كندا من أبرز منتجيه العالميين).
وتوقع كارني في تصريح للصحافيين اليوم الجمعة في بكين أن "تخفض الصين الرسوم الجمركية على بذور الكانولا الكندية بحلول الأول من مارس (آذار) المقبل.
أما في ما يتعلق بالمركبات الكهربائية، وعلى رغم قلق قطاع السيارات الكندي، أمل كارني في أن تشهد الأعوام الثلاثة المقبلة "استثمارات صينية كبيرة" توفر فرص عمل في كندا.
في مواجهة ترمب
وأكد كارني مجدداً ضرورة تقليص كندا اعتمادها على جارتها الولايات المتحدة، وهي شريكها التجاري الأول، بفارق كبير عن الصين.
وتعاني كل من الصين وكندا تأثيرات السياسات الهجومية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأعلن كارني في أكتوبر 2025 أن كندا تأمل في مضاعفة صادراتها إلى غير الولايات المتحدة بحلول عام 2035 لتقليل اعتمادها على واشنطن.
وقال في بداية محادثاته مع شي الجمعة إن شراكة جديدة بين البلدين ستسهم في "تحسين النظام متعدد الأطراف الذي تعرض لضغوط شديدة في الأعوام الأخيرة"، وأضاف "نركز على مجالات يمكننا فيها تحقيق تقدم تاريخي، كالزراعة والطاقة والتمويل، في هذه المجالات، نستطيع التوصل إلى أسرع النتائج".
وشدد شي على أن "تطوير العلاقات الصينية الكندية بصورة سليمة ومستقرة يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويسهم في السلام والاستقرار والازدهار العالمي".
نمو الاقتصاد الصيني في 2025 الأدنى منذ ثلاثة عقود
في سياق قريب الصلة، توقع محللون أن يكون النمو الاقتصادي في الصين العام الماضي الأبطأ وتيرة منذ ثلاثة عقود، من دون احتساب مرحلة جائحة كوفيد، فيما ستنشر السلطات المعطيات الرسمية الإثنين الماضي.
وتأثر النمو سلباً بمجموعة عوامل شهدها الاقتصاد الثاني عالمياً من ناحية الحجم، ومنها استمرار أزمة السوق العقارية، وضعف إنفاق الأسر، وتراجع الصادرات إلى الولايات المتحدة بفعل زيادة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسوم الجمركية.
وقال الرئيس شي جينبينغ الشهر الماضي إن النمو لعام 2025 بلغ على الأرجح الهدف المحدد له وهو "نحو خمسة في المئة".
وبلغ متوسط تقديرات النمو التي توقعها اقتصاديون لوكالة "الصحافة الفرنسية" 4.9 في المئة.
وسيشكل ذلك أضعف أداء منذ عام 1990، حين كانت الصين خاضعة لعقوبات غربية عقب قمعها تظاهرات ساحة تيانانمين.
إلا أن حجم الصادرات الصينية بقي عالياً وشكل نقطة إيجابية في مشهد اقتصادي قاتم، على رغم الحرب التجارية التي شنها ترمب، إذ فرض عام 2025 رسوماً جمركية باهظة على السلع الصينية.
ومع أن الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة تراجعت بنسبة 20 في المئة العام الماضي، لم يتأثر الطلب على السلع الصينية في أسواق أخرى، ومن ثم بلغ الفائض التجاري الصيني رقماً قياسياً قدره 1200 مليار دولار عام 2025.