Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حذر دولي حيال مقترح ترمب بتشكيل "مجلس سلام"

مخاوف حول وضع الأمم المتحدة ودعوة 60 دولة إلى الانضمام للعضوية

 سيترأس دونالد ترمب مجلس السلام طوال حياته (أ ف ب)

ملخص

العضوية الدائمة في "مجلس السلام" متاحة للدول التي تدفع مليار دولار، والمجلس سيبدأ العمل على ملف غزة ثم يتوسع للنظر في صراعات أخرى، بينما سيترأسه ترمب طوال حياته.

ردت حكومات بحذر اليوم الأحد على دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الانضمام لمبادرته الخاصة بتشكيل "مجلس سلام" لحل النزاعات على مستوى العالم، وهي خطة قال دبلوماسيون إنها قد تضر بعمل الأمم المتحدة.

وفيما قبلت المجر وحدها، وزعيمها حليف مقرب لترمب، ​الدعوة قبولاً تاماً، وكتب رئيس وزرائها فيكتور ⁠أوربان في منشور على منصة "إكس"، "بالطبع قبلنا هذه الدعوة الكريمة"، فقد قال دبلوماسيون إن دعوات وجهت إلى نحو 60 دولة بدأت الوصول إلى عواصم أوروبية أمس السبت، وبدا أن حكومات أخرى مترددة في الإدلاء بتصريحات علنية عن الأمر، ودفعت مسؤولين من دون الكشف عن هويتهم إلى التعبير عن مخاوف من تأثير ذلك في عمل الأمم المتحدة.

ترمب سيترأس المجلس طوال حياته

ووفقاً لنسخة من رسالة الدعوة ومسودة ميثاق اطلعت عليها "رويترز"، فسيترأس ترمب المجلس مدى الحياة وسيبدأ بتناول ملف غزة ثم يوسع نطاق عمله ليشمل التعامل مع صراعات أخرى، وتنص الرسالة كذلك على أن مدة العضوية لأية دولة ستقتصر على ثلاثة أعوام إلا إذا دفعت مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس، لتحصل بذلك على عضوية دائمة.

وقال البيت الأبيض في منشور عبر منصة "إكس" إن "هذا يعرض ببساطة العضوية الدائمة للدول الشريكة التي تظهر التزاماً عميقاً بالسلام والأمن والازدهار"، وقد ذكرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني خلال زيارة إلى كوريا الجنوبية للصحافيين أن بلادها "مستعدة للقيام بدورها"، لكن لم يتضح إذا كانت تشير تحديداً إلى غزة أم إلى السلام بصورة عامة.

أما رئيس الوزراء الكندي مارك كارني فأوضح اليوم أنه وافق من حيث المبدأ على ‌مجلس السلام الذي اقترحه ‌ترمب لغزة، لكن التفاصيل لا تزال قيد الدرس، وقد أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تفويضاً ‌لـ "مجلس ⁠السلام" ​المتعلق بملف ‌قطاع غزة فقط حتى نهاية عام 2027، بينما امتنعت روسيا والصين، واللتان تتمتعان بحق النقض (فيتو)، من التصويت اعتراضاً على أن القرار لا يمنح الأمم المتحدة دوراً واضحاً في مستقبل غزة.

"أوقات مظلمة"

وأثار ورود كلمة "ميثاق" في رسالة الدعوة مخاوف لدى بعض الحكومات الأوروبية من أن الأمر قد يؤثر سلباً في عمل الأمم المتحدة التي اتهمها ترمب بعدم دعم جهوده لإنهاء صراعات حول العالم، وجاء في الوثيقة أن "الإعلان عن سلام دائم يتطلب حكماً عملياً وحلولاً منطقية وشجاعة للابتعاد من المقاربات والمؤسسات التي فشلت مراراً وتكراراً".

وقال مصدر دبلوماسي "إنها أمم ترمب المتحدة التي تتجاهل أساسات ميثاق الأمم المتحدة"، فيما أفاد ثلاثة دبلوماسيين غربيين آخرين أن الأمر يبدو وكأنه سينتقص من وضع الأمم المتحدة إذا جرى تنفيذه.

وفي السياق قال ثلاثة دبلوماسيين آخرين ومصدر إسرائيلي إن ترمب أراد أن يكون لـ "مجلس السلام" دور أوسع يتجاوز ملف غزة ليشرف على نزاعات أخرى قال ترمب إنه حلها، لكن مسؤولين ذكروا أن دعوات ترمب إلى عضوية "مجلس السلام" أرسلت إلى زعماء فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمجر وأستراليا وكندا والمفوضية الأوروبية وقوى رئيسة في الشرق الأوسط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي شرح ‌بدا موجهاً إلى الأمم المتحدة، أضافت الوثيقة أن هناك "حاجة إلى هيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام"، وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق إن أنطونيو غوتيريش "يعتقد أن الدول الأعضاء حرة في الانضمام إلى جماعات مختلفة"، وذلك رداً على سؤال حول مسودة ميثاق أميركية لتشكيل "مجلس السلام"، مضيفاً "ستواصل الأمم المتحدة أداء الأعمال الموكلة إليها"، وفي تعليقات علنية رداً على سؤال أحد الصحافيين، لم تتطرق مسؤولة كبيرة في الأمم المتحدة إلى الخطة بصورة مباشرة، لكنها قالت إن الأمم المتحدة هي المؤسسة الوحيدة التي لديها القدرة الأخلاقية والقانونية على جمع كل الدول، كبيرة كانت أم صغيرة، فيما أوضحت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بايربوك لشبكة "سكاي نيوز" أنه "إذا شككنا في ذلك فإننا ​نتراجع للوراء وندخل في أوقات عصيبة للغاية"، مضيفة أن "الأمر متروك للدول منفردة لتقرر ما يجب القيام به".

وفي السياق قال مسؤولون في الأمم المتحدة إن ديون الولايات المتحدة المُلزمة بدفع 22 في المئة من موازنة الأمم المتحدة الاعتيادية، تبلغ 1.5 مليار دولار حالياً.

"سيكون فريداً من نوعه"

أما ترمب الذي يطمح إلى الحصول على "جائزة نوبل للسلام" فقال في الرسالة إن المجلس سينعقد في المستقبل القريب، مضيفاً "سيكون هذا فريداً من نوعه إذ لم يكن له أي مثيل في السابق"، إذ يشكك ترمب دائماً في المؤسسات متعددة الأطراف، ولا سيما الأمم المتحدة، وقد أثار شكوكاً في فعالية الهيئات الدولية وكلفتها ومساءلتها بحجة أنها لا تخدم مصالح الولايات ⁠المتحدة في كثير من الأحيان.

وقد أعلن البيت الأبيض أول من أمس الجمعة أسماء بعض الشخصيات التي ستنضم إلى المجلس الذي سيتولى الإشراف على الحكم الموقت لغزة في ظل وقف هش لإطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ومن بينهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص لترمب ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وصهر ترمب جاريد كوشنر، وقد وافقت إسرائيل وحركة "حماس" على خطة ترمب التي تنص على أن هيئة دولية ستشرف على إدارة فلسطينية لغزة من التكنوقراط، على أن تتولى تلك الهيئة الإشراف على عملية حكم غزة لفترة انتقالية.

ترمب يسعى إلى دور دولي في السلام

وخلال مقابلة أجرتها معه "رويترز" في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال ترمب "في رأيي سيبدأ الأمر بغزة ثم يقوم بعد ذلك بحل النزاعات عند اندلاعها"، وقد ذكر عدد من الخبراء والمدافعين عن حقوق الإنسان أن إشراف ترمب على مجلس يُعنى بإدارة إقليم أجنبي يشبه بنية استعمارية، في حين أن مشاركة بلير كانت موضع انتقاد العام الماضي بسبب دوره في حرب العراق وتاريخ الإمبريالية البريطانية في الشرق الأوسط، وفي حين لم يفصّل البيت الأبيض مسؤوليات كل عضو من أعضاء المجلس فإن الأسماء لا تشمل أي فلسطيني، وقد قال إنه سيجري الإعلان عن مزيد من الأعضاء خلال الأسابيع المقبلة.

كذلك سمّى البيت الأبيض "مجلساً تنفيذياً منفصلاً لغزة" ومؤلفاً من 11 عضواً لدعم الهيئة التكنوقراطية، ويضم وزير الخارجية التركي هاكان ‌فيدان، ومنسقة الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط سيجريد كاج، ووزيرة التعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، والملياردير الإسرائيلي - القبرصي ياكير غاباي ومسؤولين من قطر والإمارات، وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن تشكيل هذا المجلس لم يجر بالتنسيق مع تل أبيب ويتعارض مع سياستها، في إشارة ربما إلى وجود فيدان، إذ تعترض إسرائيل على المشاركة التركية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير