ملخص
في بداية مارس (آذار) الجاري، استهدفت قواعد بريطانية في جزيرة قبرص بهجوم نفذته بمسيرات. وقد قال مصدر قبرصي لوكالة "رويترز" إن جميع المؤشرات تشير إلى أن الطائرات المسيرة التي استهدفت قواعد بريطانية في قبرص أطلقها "حزب الله" من لبنان، فما الرسائل المعلنة والمبطنة من هذه الاستهدافات؟
في خضم الحرب الحالية لا يوجد هدف أهم من المستوطنات الشمالية في إسرائيل قد يستهدفها "ظظ"، لكن خبر استهداف قبرص قبل أيام خرق جمود الأهداف المعلنة والمبطنة، بخاصة أن الأمين العام للحزب السابق حسن نصرالله كان هدد باستهداف قبرص في الحرب الأخيرة بشكل مباشر وفي خطاب متلفز، وقال حينها إن الحزب سيقوم باستهدافها في حال استخدام إسرائيل بنيتها التحتية العسكرية (خصوصاً المطارات) في شن هجمات على الحزب.
في بداية مارس (آذار) الجاري استهدفت قواعد بريطانية في جزيرة قبرص بهجوم نفذته بمسيرات، وقد قال مصدر قبرصي لوكالة "رويترز" إن جميع المؤشرات تشير إلى أن الطائرات المسيرة التي استهدفت قواعد بريطانية في قبرص أطلقها "حزب الله" من لبنان.
فما الرسائل المعلنة والمبطنة من هذه الاستهدافات؟
يقول المتخصص في العلاقات الدولية خالد العزي إن الهدف من التوجه بهجوم نحو قبرص هو إرسال رسائل عدة، لأن الأخيرة عضو في الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأوروبي لم يشارك في الضربة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. يريد الحزب أن يقول للاتحاد الأوروبي إن قبرص، بوصفها دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي ومرتبطة بحلف شمال الأطلسي "الناتو"، وكذلك المصالح الغربية سواء في الجزيرة أو في البحر المتوسط، قد تصبح عرضة لهجمات صاروخية أو بطائرات مسيرة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تابع "من هنا كانت هذه العملية بمثابة رسالة تحذيرية أولى، والرسالة المزدوجة التي حاول إرسالها هي أن على الاتحاد الأوروبي ممارسة الضغط على إسرائيل وعلى الولايات المتحدة كي لا تتوسع شبكة الصراع، وحتى لا تجد دول الاتحاد الأوروبي أو دول الناتو نفسها تحت نيران قد يستخدمها الحزب انطلاقاً من لبنان أو من مناطق أخرى عبر الأذرع المرتبطة به، مما قد يضر بالمصالح الأوروبية".
ويعتبر العزي أن هذا التطور يشير إلى أن إيران لا تعتمد خططاً أو استراتيجيات تركز على ضرب أهداف أو مواقع أميركية أو إسرائيلية مباشرة، بل تتجه إلى توسيع مسرح الحرب وإدخالها في إطار حرب استنزاف، بحيث لا يتمكن الأميركي من فرض شروطه على إيران، كما تسعى إلى إرباك الولايات المتحدة وإسرائيل عبر توجيه النيران إلى مناطق عدة، والعمل في الوقت نفسه على تعزيز الدفاعات.
أما النقطة الثالثة فتتعلق بحرب الاستنزاف وإطالة أمدها، فإيران قد تسعى إلى فتح جبهات عدة، حتى لو كانت هذه الجبهات تطلق رشقات صغيرة ومتفرقة، بهدف تقويض الحركة في هذه الدول، وفي المقابل ستعزز إسرائيل قدراتها الدفاعية باتجاه لبنان، كذلك سيعزز الاتحاد الأوروبي دفاعاته على شواطئ البحر المتوسط، ويصف العزب هذه العملية بـ"الهرب إلى الأمام" وهي تعكس عدم القدرة على المواجهة المباشرة، فإيران لا تستطيع سوى تحقيق بعض الأهداف المؤلمة في هذه الدول، وقد شاهدنا تجربة مشابهة في الخليج، فبدل تركيز الضربات على إسرائيل، قامت إيران بتوجيه ضرباتها إلى الخليج العربي، في محاولة لإيصال رسالة للعالم.
وختم "الرسالة الأساسية التي يروج لها الحزب ومعه الفصائل المرتبطة بإيران هي أن إيران دولة محورية، وقادرة على السيطرة والاستمرار في إنتاج حروب متواصلة ما دامت هناك قيادة إيرانية مقتنعة بالأيديولوجيا القائمة على ولاية الفقيه".